القاهرة - وكالات - قالت المملكة العربية السعودية اليوم السبت انها استدعت سفيرها في مصر لأسباب امنية بعد احتجاجات على القاء المملكة القبض على محام مصري مما يظهر تصدعا في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ويمثل سحب السفير السعودي من القاهرة رسالة شديدة اللهجة للسلطة الحاكمة في مصر بأنها في حاجة إلى الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الرياض التي وافقت الاسبوع الماضي على ارسال 2.7 مليار دولار لدعم الوضع المالي المتردي بهذا البلد.
وتأزمت العلاقات القوية بين الرياض والقاهرة بالفعل بعد الانتفاضة المصرية التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك المقرب من القيادة السعودية. كما ازعج صعود الاخوان المسلمين في مصر كثيرين في الخليج الذين يخشون من امتداد نفوذ هذه الجماعة الاسلامية.
وخلال الأيام القليلة الماضية تصاعدت حدة الاحتجاجات ضد اعتقال السعودية لاحمد الجيزاوي في 17 نيسان وبلغت ذروتها بمظاهرة احتشد فيها نحو الف شخص امام السفارة السعودية في القاهرة يوم الجمعة وجه فيها المحتجون السباب لحكام المملكة.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر لم تحدده قوله ان الاحتجاجات امام السفارة غير مبررة وان محاولات جرت لاقتحام السفارة مما يهدد سلامة موظفيها.
وسعى المجلس العسكري الحاكم في مصر إلى احتواء تبعات الخطوة السعودية التي وصفها بالمفاجئة ودعا المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطات في الرياض إلى "رأب الصدع" الناتج عن هذا القرار بينما اكدت الحكومة على "الحب والتقدير" اللذين تكنهما للسعودية.
ورفضت وزارة الخارجية المصرية "التصرفات غير المسؤولة" التي قام بها محتجون امام السفارة وقالت انها تتناقض مع العلاقات المصرية السعودية العميقة.
وقالت وكالة الانباء السعودية انه ردا على طلب طنطاوي باعادة فتح السفارة في القاهرة والقنصليتين في السويس والاسكندرية قال العاهل السعودي انه سينظر في الامر خلال الايام القادمة.
وقال نشطاء في القاهرة - من بينهم زوجة الجيزاوي - في وقت سابق هذا الاسبوع ان المحامي المصري احتجز فور وصوله إلى الاراضي السعودية لأداء العمرة بعد الحكم عليه غيابيا بالسجن لمدة عام و20 جلدة بتهمة اهانة الملك عبد الله.
ونفت السفارة السعودية يوم الثلاثاء هذه الرواية للاحداث وقالت ان الجيزاوي احتجز لحيازته اكثر من 21 الف قرص من عقار الزانكس المخدر المحظور في السعودية.
وقالت صحيفة عكاظ السعودية اليوم السبت ان الجيزاوي هرب الحبوب داخل عبوات حليب وعلب مصاحف. وقالت ان القضية الان بين يدي الادعاء العام السعودي.
وفيما بدت خطوة لتخفيف الغضب الشعبي نشرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية ما قالت انها نسخة من اعترافات الجيزاوي.
واثارت الانتقادات القاسية التي وجهها المحتجون ضد السعودية وملكها الغضب في السعودية حيث نشرت الصحف صورا للمخدرات التي يزعم ان الجيزاوي قام بتهريبها مصحوبة بمقالات تستنكر انتقاد الملك.
وقال حسين الشوبكي كاتب المقال في جدة ان الجميع يعلم ان ثورة قد وقعت لكن ذلك لا يعني التحول إلى الفوضى ومهاجمة السفارات وتهديد الدبلوماسيين لأن ذلك غير مقبول. وقال من الواضح ان السعوديين غاضبون للغاية بسبب ذلك.
لكن المصريين تعاملوا مع القضية بوصفها مثالا على ما يقولون انها مشكلة اكبر يواجهها مواطنوهم في السعودية. وتحدث قادة من مختلف القوى السياسية عن القضية التي مست وترا شعبيا.
وقال حزب الحرية والعدالة -الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين- في بيان ان الاحتجاجات اظهرت "رغبة المصريين في الحفاظ علي كرامة مواطنيهم في الدول العربية وتعبيرا علي أن ما كان يحدث من استهانة بكرامة المصريين في الخارج لم يعد مقبولا بعد الثورة التي أعلت من كرامة المصريين داخليا وخارجيا."
وأضاف البيان "يدعو الحزب المجلس العسكري باعتباره القائم علي أمور السلطة التنفيذية الآن إلى اتخاذ خطوات جادة لحل مشكلة الجيزاوي بالشكل الذي يضمن كرامة المصريين ويحافظ في الوقت نفسه علي متانة العلاقات المصرية السعودية."
ويشير محللون إلى صعود الاخوان بوصفه مدعاة لقلق السعودية من توجهات مصر بعد مبارك.
وقال شادي حامد المحلل السياسي في مركز بروكينجز الدوحة ان السعودية قلقة للغاية من خسارة واحد من اهم حلفائها العرب ومن صعود الاخوان.
وقال جريجوري جوز استاذ العلوم السياسية في جامعة فيرمونت "هذا وقت شديد الحساسية لكنه وقت تقتحم فيه المزيد من المشاعر الديمقراطية... السياسة الخارجية وهو ما يعني ان قضايا الفخر الوطني تبرز اكثر مما كانت عليه في الحقبة الدكتاتورية."
من جانب آخر شهدت شركة مصر للطيران الأحد اجتماعات مكثفة لمواجهة تداعيات الأزمة الأخيرة بين مصر والسعودية وغلق الأخيرة لقنصلياتها في مصر علي رحلات العمرة المتجهة إلي الأراضي المقدسة .
صرحت مصادر مسئولة بالشركة : "لا نعلم ما إذا كان غلق القنصليات السعودية لفترة طويلة أم لا ونأمل عودة الأمور لطبيعتها لأن ما حدث يمثل ضربة كبيرة لشركات الطيران التي تعتمد علي رحلات العمرة حيث يؤثر غلق السفارة والقنصليتين السعوديتين بالسويس والإسكندرية ووقف منح تأشيرات العمرة علي موسم العمرة الذي بدأت الشركة في تنفيذه أواخر كانون ثان الماضي خاصة وأن توقيت الأزمة يسبق بدء تكثيف رحلات الطيران لنقل المعتمرين خلال شهور رجب وشعبان ورمضان".
وقالت المصادر إن الأسابيع القادمة تمثل ذروة موسم العمرة حيث كانت تتمتع بكثافة عالية في التشغيل نظرا لزيادة الطلب خلال تلك الفترة وتم الانتهاء من كافة الاستعدادات قبل حلول هذه الأشهر وأن الشركة قد وضعت خطة لاستيعاب قرابة 600 ألف معتمر خلال موسم عمرة هذا العام بداية من عمرة المولد النبوى الشريف في كانون ثان الماضي وانتهاء بعمرة رمضان في 18 آب/أغسطس 2012 وذلك على متن 1927 رحلة جوية بواقع 1515 رحلة إلى جدة و 412 رحلة إلى المدينة .
على صعيد أخر أكد مدير إدارة الجوازات بمطار القاهرة اللواء مجدي السمان اليوم أن حركة مغادرة السعوديين من مصر عقب سفر " أحمد القطان " سفير السعودية تسير بصورة طبيعية ولم تشهد أية زيادات بسبب تداعيات الأزمة الحالية بين مصر والسعودية .
وقال السمان :"من واقع سجلات الجوازات غادر علي الطائرة السعودية المتجهة إلي الرياض 22 سعوديا بينما غادر 27 سعوديا علي رحلة الخطوط السعودية المتجهة إلي جدة ومن المتوقع أن تتأثر حركة السفر بالنسبة للمصريين علي رحلات السعودية بعد وقف منح المصريين للتأشيرات".
يذكر أن أكبر حجم حركة سفر وطيران في مصر هي بين المدن المصرية والسعودية والتي تصل إلي حوالي 10 رحلات يوميا في الظروف العادية بينما تصل إلي 60 رحلة يوميا في مواسم الحج والعمرة .