المؤامرة الكبرى !

المؤامرة الكبرى !

الكلام عن مؤامرة حكومية لتعظيم خسائر الشركات لتبرير خصخصتها , ينطوي على تضليل للرأي العام إذ يفتقر الى الدقة بإغفال الحقائق الإقتصادية .لم يتوقف التهديد متعدد الأوجه والمصادر للشركات , فالهجوم الداخلي الشرس يلتقي مع التهديد الخارجي وهو أشد شراسة إذ يتعلق بالمنافسة واسعة النطاق , والملكية الأردنية التي إستقال مديرها العام للتو أكبر مثال على ذلك , كما قد يتكرر ذات المصير في شركات التعدين وفي المقدمة الإسمنت الأردنية والفوسفات الأردنية .فرحة تحقيق الأرباح الكبيرة قد لا تدوم ,في الفوسفات , فثمة مارد كبير إسمه شركة معادن السعودية , يطل برأسه , والمسألة تتعلق بالكلفة التي لا تتجاوز 25 دولارا لطن الوقود مقابل 500 ثمنا لوقود الفوسفات وفي شبكة الطرق والسكك والطاقة الرخيصة وموانئ التصدير والتسويق وفي العلاقات الدولية والمصالح التجارية لمالك الشركة التي توفر لها كل مقومات , إبتلاع الأسواق , وفي شركات الإسمنت العملاقة التي بدأت تكبر على الحدود الشرقية للمملكة .من السخف , إبتكار هواجس في مستوى المؤامرة « لتخسير « الشركات , فالتهديد أكبر وأعمق , وكأن للحكومة الأردنية قوة التأثير في الأسعار العالمية للبترول ولمعادن الفوسفات والبوتاس , ترفعها عندما تشاء وتخفضها عندما تكتمل فصول المؤامرة , وكأن الحكومة ذاتها , مسؤولة عن إرتفاع أسعار الوقود للطائرات وللمصانع , ومسؤولة عن تراجع السياحة وعن المقاعد الفارغة لطائرات الملكية , وعن التوتر الإقليمي وعن أزمة اليورو . ان كانت شركات التعدين فيما مضى تعرضت لتراجعات حادة في الأسعار فذلك مرده الى تذبذب الأرباح المرتبطة بالانتاج والأسعار في الأسواق من جهة ولقيود كانت تعيق تطوير انتاجها لقلة توفر التمويل اللازم للتوسع , وأسباب ذلك يقع بين سيطرة الحكومة قبل الخصخصة وتوريد الأرباح الى الخزينة ما يحرم الشركات من تدويرها لغايات التطوير والتحديث وثمة أسباب تتعلق باساليب الادارة التي كانت تتسم بقدر مفرط من البيروقراطية والقيود وتعدد المرجعيات .لا يمكن إنكار الاصلاحات التي تمت في شركتي الفوسفات والبوتاس وفي الأولى التخلص من المخزون التالف وتنزيله من حسابات الشركة كموجودات وشطب آليات مكلفة لا تعمل من قائمة الموجودات وتصويب الأنظمة المالية والادارية وغيرها ساهمت بشكل فعال في وقف الهدر , وفي الثانية وقد بدأت مبكرا برنامجا متطورا للتطوير والتحديث ما انعكس على الانتاج والتسويق , وكذلك فعلت الاسمنت عندما نفذت برنامجا فريدا تعامل بعدالة مع القوى العاملة وبموازاة ذلك تحسين لافت في أساليب الانتاج والتسويق.في قراءة الأوضاع يغفل المعلقون من أصحاب نظريات المؤامرة الكبرى أن شركات طيران عملاقة صفت أعمالها في مقابل أخرى يكمن السر في صمودها في الدعم المالي الكبير الذي تتقاضاه من حكوماتها وهو ما لا طاقة للحكومة في بلادنا على تحمله , فيما تعلو الأصوات في سبيل إعادة الأصول في الشركات الى حضن الحكومة فهل ستكون فرحة عندما تتلقف شهب الخسارة الحارقة من سماء الشركات بذات القدر من الفرح بالمن والسلوى التي تجود بها ذات السماء ؟.