(اليد 2012) .. مكانك سر!

(اليد 2012) .. مكانك سر!

كتب- عالم القضاة - ما تزال رؤية تطوير كرة اليد الأردنية مقيدة، فالمقترحات للارتقاء والنهوض بها مجدداً، لم تتعد مجرد هواجس، وافكار وطروحات تتطاير بالهواء.اركان اللعبة من اتحاد وأندية جمعتهم اكثر من جلسة، ولاحظنا ان هم الجميع بعد ان اعترف الأول باخفاقه بتسير شؤون اللعبة بالفترة الماضية، الارتقاء بكرة اليد وايلائها مزيداً من الأهتمام والعناية لاخراجها من «النفق» خصوصاً بعد ان اخفق المنتخب عربياً وآسيوياً.النقاشات التي توقفت عندها في مقالة سابقة، كانت مصدر تفاؤل في تغيير الوضع الحالي، حيث تركز حديث الأغلبية على تطوير اساسيات اللعبة من اندية ولاعبين وحكام، اضافة الى الجوانب الإدارية، ليواكب ذلك المطالبة بتشكيل لجنة لوضع استرتيجية حديثة لتطوير اللعبة، قوامها مختصون من مدربين وفنيين واساتذه بالجامعات واعلام، ليصبح أمل بزوغ النور يراودنا، بل واعتقدنا انه بات على الأبواب.ما حدا بنا للتأمل، هو الطروحات التي قدمها رؤساء الأندية ومندوبوها في اجتماعها المفتوح مع الاتحاد، وكانهم يعالجون الجرح بمرهم سحري، وذلك عندما فردوا فوق الطاولة الاسباب التي ادت الى «النكسة»، وما هي ابرز النقاط التي ستساعد على الارتقاء باللعبة، ومن اهمها وابرزها، زيادة الدعم المالي حتى تستطيع الأندية انتاج الطاقات «اللاعبين»، وتصديرها للمنتخبات الوطنية لعكس صورة جديدة عن اللعبة على الأصعدة العربية والآسيوية والعالمية.ما شهدته قرعة كأس الأردن (بطولة نظمي السعيد) التي جرت السبت الماضي، عكست مؤشراً معاكساً، حينما طالب ممثلو الأندية بالغاء درع الاتحاد نظرا لاقامتها في شهر رمضان المبارك، اضافة لزيادة التكلفة المالية عليها، الى جانب ضغط مباريات البطولات المحلية، ومقترح اخر باقامة الدرع على نظام المغلوب من مرة واحدة في حال تم اعتمادها.  هذا المطالب جعلت كافة الافكار التي تبنتها الأندية لتطوير اللعبة، تتطاير في الهواء، وتصبح مجرد حديث عابر، لان ما طالبت به الأندية يجعل موسم بطولات أندية الكبار (دوري الأولى، كأس الأردن والدرع) لا يتجاوز الثلاثة اشهر، خصوصاً ان الموسم يبدأ 27 الجاري بدوري الأولى، والمقترحات بانهاء البطولات قبل شهر رمضان المبارك والذي يصادف هذا العام 20 تموز المقبل.ووفقا للحديث السابق، هل ثلاثة اشهر كفيلة بانتاج لاعبين؟، وهل هي كافية للارتقاء بمستوى البطولات واللاعبين؟ وهل ضغط الموسم بايام معدودة لا يضر باللاعبين ولا يعرضهم للاصابات؟، ويبقى السؤال الاهم: هل الثلاثة اشهر كفيلة لتشكيل منتخب قوي؟اسئلة كثيرة، وقد تكون الأجابة عليها سهلة وواضحة، لكن هل الأندية تدرك ان مطالبها لا تسير بالاتجاه الذي كانت تخطط له للعبة!، وان تخطيطها بات في مهب الريح من فعل يدها، وستبقى اللعبة «مكانك سر» ... فالاستفادة الوحيدة التي جنتها الأندية بانها كسبت «جولة» حيث رفعت قيمة الدعم الذي تتلقاه من الاتحاد، والناتج من حيث ما تسعى له حالياً، لا يغني ولا يسمن من جوع في تحقيق مصلحة اللعبة.أما الطرف الثاني في المسألة، الاتحاد، والذي يبدو انه يفرغ محاضر الاجتماعات، دون ان يأخذ بافكارها، لانه صاحب «السلطة» بالتخطيط، واتخاذ القرارات، ويعلم ان اقتصار الموسم على ثلاثة اشهر لا يخدم مصلحة اللعبة، وستبقى الأمور على ما عليها، وهو بالتالي «المتهم» الوحيد بالتراجع وسوء التقدير.الاتحاد مر في مرحلة لا يحسد عليها، وهو من خلال المشاهدات الحالية، يسعى للبقاء بذات النفق، فلم تظهر هنالك بوادر أولية للنهوض بنشاطات اللعبة، من خلال مواكبة جداول البطولات العربية والآسيوية والذي يفرض علينا اجراء تعديلات في مواعيد اقامة البطولات، لتكون عناصر المنتخبات في حراك دائم ودؤوب قبل اي استحقاق، لا ان تنتهي البطولات، ويخلد اللاعبون لراحة تمتد اشهر بعيدين عن اجواء التنافس.كما ان الاتحاد الذي منح نصف ميزانيته للأندية، بقي حائراً في تطبيق الأحتراف من عدمه قبل ان يعلن عدم موافقته على مشاركة «المحترف»، فهل هذا في مصلحة اللعبة!، اذا ما اراد الاتحاد والأندية ان يحققا هدفهما المنشود، بالعودة الى المسار الصحيح.اخيراً، على الاتحاد والأندية ان يعيدا شريط الجلسة التي جمعتهما بعد «شد ومد» نتيجة الخلاف الذي شابه العلاقة بينهما قبل ان يطويا الصفحة، ويتصفحا الافكار المطروحة للنهوض باللعبة قبل ان يصبح الحديث مجرد محضر اجتماع يوضع بين الملفات في طريقه الى الظلمات.