كنوز الاسرار

كنوز الاسرار

من المتوقع أن تؤدي محاكمة الرئيس التركي السابق  كنعان ايفرين في أنقرة  الى كشف كنوز عديدة من الاسرار السياسية والعسكرية والاستخباراتية التي أدت الى إعادة صياغة الشرق الاوسط الجديد في الخمسينات والستينات من القرن العشرين .

ففي ذروة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي وواشنطن, قام ضباط الجيش بانقلاب عسكري عام 1960 لمواجهة تزايد النفوذ اليساري بين ابناء الشعب التركي , ثم اعقبه إنقلاب آخر عام 1972 وثالث عام 1980  . وقد نتج عن هذه الانقلابات وفقاً للمصادر القضائية اعتقال ما يزيد عن نصف مليون مواطن , وتعذيب مئات الالوف , واغتيالات سرية لآخرين على يد تنظيمات ميليشيات تابعة للاستخبارات العسكرية , بالاضافة الى إعدام عشرات حكمتهم محاكم امن الدولة .

وقد تسربت الوثائق مؤخراً لتكشف علاقة الحلف الاطلسي في تخطيط وتمويل وإعداد تلك الإنقلابات في تركيا ودول شرق اوسطية اخرى.

وفي محاكمة ايفرين الذي تجاوز 95 عاما وشريكه المتهم الثاني تحسين شاهين الذي تجاوز 85 عاماً سوف يُماط اللثام عن القوى الخفية التي نحتت اصابعها قبل ثلاثين عاماً , رؤساء جمهوريات وحكومات وقيادات جماهيرية في سوريا ولبنان والقاهرة وهي التي اشار اليها باسهاب كتاب « حبال من الرمال» لايفلاند , كما ذكرها باقتضاب كتاب « لعبة الامم « لمايلز كوبلاند.

ستكون لمحاكمة إيفرين  اهمية خاصة للمواطن العربي الذي سيعرف من هو السفير الاجنبي الذي كان على اتصال مع الزعيم عبد الكريم قاسم إثر اعلان العراق مواقفه تجاه الكويت. كما سيتبدد الضباب الكثيف الذي احاط بانقلابات  اديب الشيشكلى وحسني الزعيم في سوريا ورسائل دمشق الى بن غوريون لعرض السلام وطلب الاثمان في الخمسينات .

انها سابقة ايجابية ان تجري محاكمة المسؤولين السابقين بعد ثلاثين اواربعين عاماً عن اعمال ارتكبوها , وعدم الالتزام بالقاعدة القانونية عن مبدأ التقادم , مما سيشكل رادعاً قاسياً لكل مسوول في دول العالم الثالث , ان لا يتجاوز على كرامة مواطنيه وحقوقهم واموالهم وحقهم في الحياة.

لقد سالت انهار من الدولارات ضخها حلف الاطلسي في مصر وفي لبنان