(الأسرة).. أهم مصادر الضبط الاجتماعي لمكافحة العنف الطلابي

(الأسرة).. أهم مصادر الضبط الاجتماعي لمكافحة العنف الطلابي

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 3-4-2012
No Image
(الأسرة).. أهم مصادر الضبط الاجتماعي لمكافحة العنف الطلابي

عمان- رويدا السعايدة -أكد أخصائيون في علم النفس والاجتماع على أن التنشئة الاجتماعية للشباب تعد أهم مصادر الضبط الاجتماعي لمكافحة العنف الطلابي ، نظرا لما تقوم به من أدوار متباينة تجاه أفرادها وتجاه المجتمع، وتدريب الأفراد على الالتزام بالسلوك السوي.
من جانبه، قال الخبير الاجتماعي والأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي ان العنف الذي يجري داخل أروقة الجامعات يعد امتدادا للعنف الذي يحدث خارج اسوارها.
 وقال : الأسرة الركيزة الأولى التي يتلقى فيها الفرد خبرات الحياة، ونماذج السلوك الاجتماعي، ويتعلم فيها أنماط السلوك والتصرف، ويكتسب القيم والمعايير، وتدرب أفرادها على الضبط الذاتي، الذي يعتبر خط الدفاع الأول لوقاية الأفراد من الانحراف.
 وأضاف : تعتبر التنشئة الاجتماعية وما تؤديه في عملية الضبط الاجتماعي، العملية التي يتم من خلالها إعداد الشخصية الإنسانية السوية، التي تحمل قيما ومعايير السلوك الصحيحة، التي لها تأثيرها على تكوين الضبط الذاتي، فالإنسان يولد جامدا لا حركة فيه، إذ يعتمد على الآخرين في حفظ حياته، وبعدها تبدأ شخصيته في البناء بعد أن كان معتمدا على محاكاة الآخرين محاكاة لا رؤية فيها، حتى يقع في خضم التقليد الإيحائي.
وتابع :  أثبتت الدراسات أن الطفل يتأثر بوراثة والديه التي لا تنتهي بالمولد ولكن تحت بند التقليد والمحاكاة?خصوصا بالنسبة للفئات العمرية التي تقع بين السنوات (3 - 7) وهي السنوات التي يبدأ فيها الطفل في اكتساب أنماط وقيم ومعايير مجتمعه الأخلاقية والتي من خلالها تتشكل سمات شخصية بل وأفعالها وردود أفعالها تجاه المواقف والتجارب المختلفة.

تنشئة خاطئة
وأكد الدكتور الخزاعي إلى أن أهم أسباب العنف داخل الجامعات يتمحور حول التنشئة الاجتماعية الخاطئة وطرق التربية التي تتم داخل أسوار البيوت، ويشير الخزاعي الى أن العنف ينتقل عبر مراحل عمرية متسلسلة فهو ينتقل من الأسرة الى الأطفال، ثم الى المدارس ثم الى الجامعات، وفي الجامعات يصل الطلاب العنيفين جاهزين للعراك والاشتباك والمشاركة في المشاجرات.
وقال  : إن الأرقام المتعلقة في العنف الأسري تؤكد ان 35 % من الأطفال يتعرضون للعنف داخل الأسرة، 16 % منهم يمارسون العنف على زملائهم في المدرسة، وبالتالي انتقال العنف الى مراحل دراسية أعلى وهي الجامعة.
وأضاف : عند الحديث عن تنشئة الأفراد تنشئة اجتماعية غير متكاملة وغير سوية ولا تحترم القيم والمعايير الايجابية، ولا تدربهم على الضبط الاجتماعي الذاتي، تكون النتيجة عدم نضج الأفراد اجتماعيا وعدم قدرتهم على التكيف داخل المجتمع مما يجعلهم أكثر قابلية للانحراف، وتجدر الإشارة الى أهمية المتابعة والإشراف الأبوي والحوار الأسري بين الأبناء ومتابعة ومعرفة أصدقائهم وأماكن قضاء أوقات الفراغ.
وتابع : ان نقص الإشراف الأبوي في ظل وجود منافس قوي للآباء في المنزل يسرق وقت الأبناء وهو التكنولوجيا المشوقة والجذابة بما تقدمه للأبناء من برامج متنوعة عبر الانترنت او عبر الفضائيات، فان هذا الانعزال من الأبناء وتعلقهم في التكنولوجيا وعدم اكتراث الآباء للأبناء يولد عند الأبناء اللامبالاة وعدم الاهتمام لدور الأب في الأسرة وتحويل دور الأب في الأسرة الى ممول لتأمين احتياجات الأبناء وهذا يعرض الأبناء للانحراف وتعلم السلوكيات الخطرة من أصدقاء السوء او من البرامج التي يتعرض لها الأبناء من خلال وسائل الاتصال الالكترونية .
وزاد قائلا : إن تغيب الآباء عن الأسرة يؤدي إلى ضعف القيود على الأبناء وعدم تعلمهم الطاعة والامتثال، الأمر الذي يؤدي إلى عدم ضبط سلوكهم ، لذا فيقع  على الأسرة عبء كبير في عملية تعلم نماذج السلوك السوي، وممارسة الضبط الذاتي لأفرادها وللمجتمع. ولكن الذي يجري في المجتمع الأردني مؤسف للغاية حيث انه تم تسجيل (52250) اثنين وخمسين ألف ومائتين وخمسين حالة طلاق خلال السنوات الخمس الماضية، اي انه من كل خمس حالات زواج يوجد حالة زواج فاشلة، اما بالنسبة للخلع فالرقم مزعج ومقلق حيث انه منذ ان تقررمنح المرأة حق طلب الخلع من زوجها في نهاية عام 2001 وحجم حالات الخلع بازدياد حتى بلغ ما مجموعه 10957 قضية ما بين قضايا مدورة وواردة وقضايا مفصولة ومسقطة. وهذا يعني المزيد من القهر للأبناء والتفكك الأسري وسيدفع الثمن الأبناء والمجتمع.

الاسرة ضابط اجتماعي
وقال : عندما نتحدث عن دور الأسرة في الضبط الاجتماعي فان الواجب يقتضي أن نشير الى أهمية المدرسة في عملية تعليم الأبناء وتوجيههم وغرس روح المحبة والتعاون بين الطلبة وتهيئة أجواء المنافسة الشريفة بين الطلبة وبين أعضاء الهيئة التدريسية في المدرسة حتى يكون دور المدرسة أساسيا في التنشئة الاجتماعية.
واضاف : ان الدراسات الرسمية التي تصدر عن وزارة التربية والتعليم ان نسبة الضرب الموجه من المعلم نحو الطالب في العصا بلغت (40%) فيما بلغت نسبة الصراخ ( 45%) والتهديد بالضرب او حسم العلامات فكانت نسبتها (38%) والدراسات الحديثة التي أجريت مؤخرا تشير إلى أن (65%) من الأهالي يؤيدون ضرب المعلمين لأبنائهم في المدارس ، وهذا يؤكد أن الأهل يمارسون العنف على أولادهم ، وهناك أيضا حالات إساءة لفظية انفعالية يتعرض لها الطلاب ولا ننسى أيضا ان المعلم يتعرض الى إساءة واعتداء من الطلبة ولكن حالات قليلة مقارنة في العنف الموجه من المعلم للطالب لذا يجب أعداد برنامج مهني للمعلمين والإداريين والمرشدين في الميدان حول الأساليب البديلة التي يجب استخدامها للتقليل من كافة أنواع العنف الموجه نحو الطلبة.
وأشار خزاعي الى ان هناك حالات التسرب المدرسي بازدياد حيث يتسرب سنويا بحدود (6000) متسرب من المدارس، وعدد عمالة الأطفال في الأردن وصل إلى (32676) ألف عامل يعملون في ظروف صعبة وشاقة، ولا ننسى جرائم الأحداث الأطفال الذين أتموا السابعة من العمر ولم يكملوا الثامنة عشرة وهؤلاء بلغ عددهم في العام الماضي ( 5072) حدثا وتنوعت الجرائم التي ارتكبوها ولا نستغرب اذا عرفنا ان منها جرائم سرقة وإيذاء وإضرار بمال الغير ومحاولات انتحار وقضايا اتجار وتعاطي مخدرات. وللأسف هؤلاء الفئات (عمالة الأطفال، المتسربين من المدارس، الأحداث الجانحين) هؤلاء خارج الضبط الاجتماعي.
وقال الدكتور الخزاعي ان مسؤولية مواجهة العنف الجامعي هي مسؤولية الجميع  وليست الجامعة، فالأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والأقارب والعشائر والوجهاء دور كبير في مواجهة هذه القضية المؤلمة، والتي تعرض الطلاب ومستقبلهم وممتلكات الجامعة للخطر.

اساليب تربوية
وبين أخصائي الإرشاد النفسي وأساليب التربية الدكتور موسى مطارنة  إن الأصل في انتشار ظاهرة العنف الطلابي هو وجود العنف كثقافة في مجتمعنا ،حيث يكتسب الطفل العنف  من داخل الأسرة من خلال ما يشاهده من أساليب تربوية خاطئة يمارسها الآباء والأمهات على أبنائهم .
وأشار إلى ضرورة تصحيح أصول التنشئة الأسرية وتعويد الأطفال على أسلوب الحوار واستخدام العقل لمعالجة قضياهم ،لافتا الى أن فقدان الحوار داخل الأسرة ينتج عنه عنف منذ الصغر ويرافقه في مراهقته إلى سن الشباب ،لذا يجب إعادة النظر في الأساليب التوعوية سواء  في التعامل مع الأطفال والمرهقين والرقي في الحوار .
ونصح  مطارنة أولياء الأمور في الابتعاد عن العنف في تربية أبنائهم لأنه ليس وسيلة علاج ،فالطفل المعنف يخرج الى المجتمع شخص غير سوي بل اللجوء للحوار والمنطق والعقل .

رأي ديني
وقال أستاذ الفقه الإسلامي في الجامعة الأردنية  الدكتور محمد القضاة  من   قواعد التربية  في الإسلام أن يعلم الآباء أولادهم  الأخلاق العالية وكيفية التصرف في المواقف التي تحتاج الى حسن الرأي والتدبير ،ومن المعلوم أن الإنسان مدنيا بطبعه يألف ويؤلف.
وأضاف : حتى  تكون التربية الأسرية سليمة لا بد أن نعطي الأبناء جرعة من الثقة بالنفس وان نعلم حسن الظن بالآخرين ومن التربية  الأسرية الناجحة  أن يعلم الأبناء البعد عن العدوانية وأذى الآخرين لان ذلك يؤذي النفس والأسرة والمجتمع .
وتابع : ومن الفشل في التربية أن نحرض الأبناء على ان يقفوا موقف العداء او تبيت نية العداء وعدم التحمل إذا أصيب الابن بكلمة طائشة او بتصرف غير سليم ولذلك يفترض بالوالدين ان يكونوا على مسافة قريبة من تربية أولادهم على الفضائل العليا  وان يتخلقوا بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلاها الصبر وعدم أذى الآخرين والاستماع للآخر والحوار الهادىء البناءه لان هذه المعالم المضيئة تبعد  الأبناء عن العنف الأسري والمجتمعي  حتى تسود روح التسامح والمحبة  بين أبناء الأسرة الواحدة  وبين أبناء المجتمع الواحد الذي وصفه النبي علية السلام مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد .

رقابة الوالدين
ويقول محمد العبادي : ان التنشئة الاجتماعية للأطفال منذ الصغر عامل أساسي في خروجه كفرد صالح أو غير ذلك للمجتمع ،فالتربية الصحيحة للأبناء أساس نجاح المجتمع،لذا علينا فرض رقابة دقيقة جدا على أبنائنا منذ الصغر فلا يجب أن نتركهم لدور الحضانة أو في عهدة الخادمات الشيء الذي يؤدي إلى غياب حنان الأم في نفوسهم ،بل يجب ان يعيشوا في جو اسري يدركوا خلاله دور الأهل في تربيتهم ،فعلينا فهم احتياجات أبنائنا النفسية والعاطفية ،كما يجب أن يعيش أبنائنا في إطار قيمي وأخلاقي وتعليمي يساعدهم على تخطي مراحل التنشئة الاجتماعية بشكل صحيح ،كما إن غياب الدور الرقابي والتوجيهي للوالدين على الأولاد يُفضي لا محالة إلى نشأة الأولاد بلا توجيه ولا تأديب, ويتسبب في التنافر والتنابذ بين أفراد الأسرة وزيادة العنف المجتمعي  .
ويعتبر امجد المحاسنة ان التنشئة السليمة للبناء وتعويدهم على استخدام أساليب الحوار في حل كافة قضاياهم وعدم استخدام العنف أفضل وسيلة للقضاء على ظاهرة العنف المجتمعي ،لافتا الى نبذ العنف الأسري بداية لأنه هو من يزرع العنف في أذهان الشباب منذ صغرهم،فالطفل الذي يربى في جو من  العنف منذ الصغر بكل تاكيد سيخرج الى المجتمع شاب يهوى العنف .

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }