عبدالله حجازي - نعم.. بالعبارة الصريحة الواضحة دون لبس يحتاج الى بيان وتوضيح، وبكلمات لا دلالات لها الا ما حملته ظاهرا، اعلمنا الله تعالى وفي «نصين» قرآنيين واضحين انه سبحانه وتعالى «كتب» على نفسه الرحمة، هذان النصان اللذان سنشير اليهما بالمفرد، لانهما جاءا على البنية والبناء نفسه، نقلتهما الينا سورة الانعام في آيتين 12 – 54.
وقبل استحضار النصين كاملين لا بد من بيان يشير الى ضرورة التوقف للتمعن في أمرين:
- الأول مكونات النصين وما حملت هذه المكونات من دلالات.
- الثاني الفضاء الذي احاط بهذين النصين والتداعيات التي اوصلت اليهما.
يقول الله الرب الكريم الحليم العفو الرحمن الرحيم:
«قل لمن ما في السماوات والارض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه الذي خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون» الانعام – 12.
«واذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده واصلح فانه غفور رحيم» الانعام 54.
في «الأول» نقف عند بنية النص «كتب على نفسه الرحمة»، لنجد ان «كتب» جاءت تماما في اساس بنية الصيغة دون غيرها، لتحمل «توثيقا» لن يطاله شك، فالكتابة صنو الحقيقة والكتابة هنا تعبير عن ثبات وبيان ليقين يقف في وجه أي تداعيات قد تطال حقيقة ما سيأتي بعدها، وهنا جاءت بعدها «على نفسه» لتبين ان هنا «ميثاق» وهبه الله لمن آمن به، سيكون امامهم قائما وبالكتابة، وما في هذا الميثاق كان «الرحمة» هذه الرحمة التي اتسعت لتحتضن كل شيء وبالتالي فان تداعيات تصل الى كل شيء تمس حاجته لرحمة الله وهنا جاء الثاني.
الثاني الذي صاغ فضاء هذا الميثاق المكتوب الذي خطه الله تعالى على نفسه هبة لعباده الذين آمنوا به لذا نرى ان الآية 12 تتحدث عن الذين شملهم هذا الميثاق، فالله تعالى حين ابان بتساؤل لبداية الآية لبيان انه خالق وبالتالي مالك «ما في السماوات والارض»، وهو بهذا المتحكم لهذا الذي وقع بين هذين الحدين «السماوات والارض» فكان ان جعل للوجود كله حياة دنيا.. وحياة آخرة، في الحياة الدنيا عمر دون حساب، وفي الحياة الآخرة حساب دون عمل، والفوز في أي منهما تحدده النهاية ومن لم يحظ بمكان عند ميثاق الرحمة هو من الخاسرين، هذا في حين ان الاية 54 نقلت ابعاداً جديدة حملها النص المتوج بميثاق الرحمة ذلك ان هذا الميثاق جاء هنا بشرى لفئة ابانت الآية تفاصيلها «المؤمنون» في قوله تعالى «اذا جاءك الذين آمنوا بآياتنا» بشرهم «فقل سلام عليكم» وهذه إضافة على ما حملته الآية 12 وفوق هذا السلام «كتب ربكم على نفسه الرحمة»، هذا الميثاق الذي من ابرز آثاره «انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب وأصلح فانه غفور رحيم» والله أعلم.