يصرح البرت انشتاين بأنه طالما كانت هناك قوة ذات سيادة مطلقة فإنه لابد من العنف والإستقواء وإن عالمي المصالح والقوميات مختلفان تماماً ففي الأولى ينشد العالم الرفاهية المادية والثانية يضحي العالم بها وهذان العالمان متعارضان تماماً حيث من الصعب ان ينشد العالم الرفاهية ثم يضحي بمصالحه ونفسه.من هنا فشل القانون الدولي حيث لم يجد أساساً قانونياً لمبدأ كراهية العنف الذي يؤمن ويوفر المصالح وبالإضافة إلى نظريات القانون الدولي وقوى التوازن بين الشعوب والدول هناك فكرة وتجربة المصالح الخاصة التي يقتضي الدفاع عنها عند الضرورة مما يستوجب فرض أسباب ودواعي تتيح المجال لإستخدام العنف أو خلق وسائل وأساليب لتأمين الغايات، وهذا المقال لا يستوعب التعرض لكافة الدواعي والاساليب بل هو مخصص لتحليل الموقف الدولي حيال ما أسماه الغرب بالربيع العربي الذي بدأ يجف بسرعة البرق.إن الدول التي نما بها الربيع العربي هي تونس وليبيا ومصر وسوريا وسنأخذ ليبيا وسوريا كأمثلة صارخة على أن الربيع لم يجد مناخاً وبيئة صالحة للنماء ففي ليبيا استجدى الليبيون وبإستخذاء لافت لملمة الإنقسام الذي يلوح في الافق لأجل البترول وفي محاولة للتمرد على الثورة. وفي سوريا ورغم ان نجاح المتمردين الثوار لم يثمر في لحظة ما في سوريا إلا أن الثوار يستجدون العالم التدخل.ففي الوقت الذي يستجدون فيه تركيا بالتدخل أو فتح ممرات آمنه فهم يتركون مواقعهم في حمص وإدلب والشغور ويفرون إلى تركيا طلباً للحماية. إن إستجداءهم التدخل الدولي والذي لم يلق تجاوباً إيجابياً كان مشفوعاً بثلاث سلبيات أولها الإنقسامات بينهم مما أفقد لحمة المعارضة فرص القوة وثاني هذه السلبيات أن التدخل الغربي المأمول لهم لم يحصل رغم التدخل العربي لصالحهم وهذا أفقد للمرة الثانية المعارضة صبغة التماسك حيث إنقسموا بينهم حول مسألة التدخل العربي والدولي كما أن الإنشقاقات بينهم قصمت ظهرهم، وثالث هذه السلبيات أن المراقبة العربية التي كان يأملون بأن تكون معهم لم يحصلوا على إيجابيتها نحوهم يضاف إلى هذه السلبيات أن المبعوث الدولي تكلم بالحوار والسلام كما يضاف أيضاً إلى ذلك وقوف قوى دولية عظمى ضدهم فبات عليهم إستجداء التدخل لإنقاذهم من الورطة وبات عليهم مواجهة الجيش السوري الموحد.إن إستجداء الثورات للأموال والجهد والقوى والدعم الدولي يجر تلقائياً إلى الإستخذاء والإستلقاء ليمر فوقها القوى العظمى ولعل ما حظيت به هذه الثورات هو العداء العربي الذي هلل إبتداء لهذا الربيع ثم عاد وشن هجوماً عليه. إن الثورات إن لم تكن في مستوى القوة والنظرية الفكرية والهدف الواضح والدراسة المستفيضة ورسم الخطط البديلة في حالة الفشل لايمكن وصفها إلا بالفوضى والتمرد الذي يواجه بالقوة.جاءت الثورات العربية لتحرير الإنسان العربي من العبودية فوقعت هي نفسها في عبودية السلاح وسفك الدماء.
مأزق الربيع العربي!
12:00 28-3-2012
آخر تعديل :
الأربعاء