يفكر رئيس الوزراء بقانون انتخاب (منطقي) ثم بعد ذلك توافقي، ولا اضع منطقي هنا بين قوسين لغرابة المصطلح او لاستهجان معناه، وانما لأهميته ودقته وربما تأكيدا عليه، فالقانون المنطقي في الاردن يعد حلما ومطلبا للجميع ويعتبر المقدمة الطبيعية لتوافق الاردنيين عليه قبل التحاور حوله ومناقشته ثم اقراره في مجلس الامة، فالمنطق اولا في اي قانون وتشريع وقرار، وفي كل خطوة نحو الاصلاح خاصة في هذه المرحلة من التاريخ، ولكنه فيما يخص النظام الانتخابي تحديدا ضرورة ومن ثوابت التشريع في الاردن الذي نعرفه تماما ونعرف ناخبيه ومرشحيه ونفهم متطلبات اقناعهم لكن ليس ارضاءهم، فهذه غاية قد لا تدرك ابدا...! بالمنطق فقط يخاطب النظام الانتخابي عقول الاردنيين ناخبين ومرشحين ومراقبين على السواء، والنظام المطلوب يجب ان يكون منطقيا وتوافقيا ثم بعد ذلك نضيف اليه جملة المواصفات التي تجعل منه قانونا مقبولا بالمجمل ونظاما انتخابيا لا يقدم للمتصيدين فرصة يستغلونها للتشكيك واعدام المنجزات.السؤال الآن، من الذي سيقرر منطقية القانون وتوافقية النظام الانتخابي؟ صحيح ان القانون جاهز وهو بحد ذاته لا يشكل حالة جدلية بين السلطة التنفيذية والتشريعية من جهة، ثم بين السلطتين وبقية المكون الاجتماعي الاردني من جهة أخرى، فيما يبقى المكون السياسي محفزا لا أكثر تارة نحو القبول وأخرى نحو الرفض، وصحيح ايضا ان النظام الانتخابي لن يحظى يوما لا في الاردن ولا في الهند ولا في بريطانيا باجماع الناس، لكن الصحيح ايضا ان ادخال عنصر (المنطق) الى اي نظام يجعله أكثر سهولة على الفهم وفي التطبيق، وهذان هما معيارا التوافق في بلدنا وبين اوساط شعبنا المكلوم بتجارب سابقة موجعة هونت منها دبلوماسية الاقناع والتحايل والكذب بدون منطق، وبالنتيجة رفض الناس كل القوانين الانتخابية والانظمة التي جرت على اساسها الانتخابات النيابية والبلدية والسبب مرة أخرى غياب المنطق في كل قانون وتشريع.معه حق رئيس الوزراء ان يدرج (المنطق) ضمن محاور لقاءاته مع الاحزاب والنقابات والتيارات السياسية والفكرية في البلد حول قانون الانتخاب والنظام الانتخابي، فهذه هي المرة الاولى التي نكون فيها واقعيين لا (نشطح)بعيدا في تناولنا لمواصفات النظام المطلوب، فلا هو براق ولا عصري ولا حتى جمعي كما يحلو للبعض التغني به قبل التعرف عليه,انه منطقي وكفى، وهذا يعني انه يتطابق مع حاجات البلد والناس ويعكس طبيعة المجتمع الاردني ولا يعد بديمقراطية انجلترا ولا السويد وانما بديمقراطية اردنية تصلح لجميع اطراف المعادلة، المواطن والعشيرة والحزب والنقابة والسلطة الحاكمة.
عن (المنطق) في حوارات رئيس الوزراء
12:00 22-3-2012
آخر تعديل :
الخميس