يواخيم غاوك .. التمتع بالشعبية والترفع عن الشبهات

يواخيم غاوك .. التمتع بالشعبية والترفع عن الشبهات

يتمتع الرئيس الالماني المقبل يواخيم غاوك (72 عاما) القس والناشط السابق المدافع عن حقوق الانسان في المانيا الديموقراطية السابقة، بسلطة معنوية كبيرة لتولي منصب اضرت به فضائح دفعت سلفه الى الاستقالة. ويتحدر هذا الرجل المتبسم دائما والذي يتحدث بصوت منخفض، من شمال شرق المانيا حيث عاشت ايضا المستشارة انغيلا ميركل، وهي ابنة قس ايضا. ولد غاوك في كانون الثاني/يناير 1940 في روستوك (شمال شرق) واختار ان يصبح قسا في الكنيسة اللوثرية في المانيا الديموقراطية التي كانت الكنائس فيها تتمتع بهدوء نسبي. وفي سيرته الذاتية «الشتاء في الصيف والربيع في الخريف» التي صدرت في 2009، تحدث عن عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفي لاشهر من قبل الشرطة السياسية الالمانية الشرقية (شتاسي)، التي شهدها في عهد الشيوعيين. ووالده نفسه اوقف وحكمت عليه محكمة عسكرية سوفياتية بالسجن 25 عاما عندما كان غاوك طفلا. وقد امضى عدة سنوات في احد المعتقلات في سيبيريا. استخدم غاوك موقعه كقس للدفاع عن حقوق الانسان. وفي 1989 عندما بدأت التظاهرات التي ادت الى انهيار جدار برلين في تشرين الثاني/نوفمبر اصبح الناطق باسم مجموعة المعارضين في «المنتدى الجديد» في روستوك.    وقد اختير في الثالث من تشرين الاول/اكتوبر 1990 لتولي رئاسة الهيئة التي كلفت ادارة ملفات الشرطة السياسية لالمانيا الديموقراطية. وشغل غاوك هذا المنصب عشر سنوات واصبح رمز الجهد الالماني ضد النظام الديكتاتوري الشيوعي السابق. وهذا ما جعله عدو اليسار المتطرف الممثل في حزب دي لينكي الذي يشعر معظم اعضائه بحنين الى المانيا الديموقراطية السابقة. ويصف غاوك نفسه بانه «محافظ من اليسار الليبرالي» و»وطني متنور». وقد قبل في 2010 بالترشح لرئاسة الجمهورية المنصب الفخري الى حد كبير الذي يعكس سلطة معنوية وغير سياسية. وقبل اسابيع من الانتخابات، كان يتمتع بشعبية كبيرة. حتى ان مجلة دير شبيغل كتبت على غلافها «رئيس افضل». ولقي غاوك تأييد الاشتراكيين الديموقراطيين والخضر، واضطر مرشح الاغلبية كريستيان فولف الذي واجه تمرد بعض نواب حزب ميركل، حينذاك لخوض دورة ثالثة فاز فيها. وبقي غاوك منذ ذلك الحين «رئيس القلوب». ودفعت استقالة فولف بعد فضيحة تتعلق بهدايا تلقاها من اصدقاء اثرياء ومحاولات قام بها لترهيب الصحافة، غاوك الى الواجهة من جديد. وانتخابه من قبل مجلس اتحادي يضم نواب البرلمان ومندوبين من عالم السياسة والمجتمع المدني، بات امرا شكليا اذ انه يلقى دعم الاتحاد المسيحي الذي تقوده ميركل وحليفها الليبرالي والحزب الاشتراكي الديموقراطي ودعاة حماية البيئة (الخضر). ولكن حتى لو جرى التصويت في اقتراع عام، فما من شك انه كان سيحقق فوزا كبيرا. فقد كشف استطلاع للرأي اجرته صحيفة بيلد انه يتقدم على كل الشخصيات المطروحة ويتمتع بتأييد 54 بالمئة من الالمان.