إذا ما أراد المواطن الأردني أن يستمتع بالسباحة أو مشاهدة البحر فالخيارات قليلة إن لم تكن معدومة وخاصة إذا ما كان المقصود مكانا عاما يوفر للعائلة الأردنية أدنى متطلبات وسائل الترفيه ضمن ميزانية منطقية.من هنا جاءت مبادرة أمانة عمان بإنشاء شاطئ عمان السياحي على البحر الميت وعلى مسافة ليست ببعيدة عن العاصمة عمان لتكون متنفسا للمواطنين للاستمتاع بمشاهدة البحر وممارسة رياضة السباحة من وقت لآخر.
ومع تقديرنا لتلك الجهود التي بذلت لإنشاء ذلك المشروع الذي يفترض أن يكون مقصد العائلة الاردنية في أيام العطل والأعياد والاجازات إلا انه يعاني من إشكالات فنية وإدارية وينقصه الكثير، فمن حق العائلة الاردنية المعروفة بتقاليدها وعاداتها المحافظة أن تجد لها متسعا في ذالك المكان للحصول على بعض المتعة التي لا تتوفر في عمان أو في غالبية المدن الاردنية من حيث الماء والبحر والرمال الدافئة فى اجواء عائلية وضمن أسعار معقولة تشجعها على العودة اليه مرات عديدة في العام الواحد. وان لا يتم استثماره من قبل شركات همها الوحيد جني الارباح بحيث يصبح حكرا على بعض الفئات القليلة القادرة أو المتحضرة فى المجتمع! الا إذا كان المطلوب من العائلة الاردنية ان تبقى في البيت تشاهد التلفاز وتقلب القنوات الفضائية، اوان تجلس على جوانب الطرق الرئيسية لممارسة هواية الهش والنش وتدخين الارجيله.
اول ما يفاجىء المواطن عند وصوله لشاطىء عمان السياحى الدخولية المرتفعة والتي لا تتناسب مع دخل العائلة الاردنية الذي لا تزيد في المعدل عن 400 دينار فى الشهر فلا يعقل أن يدفع رب العائلة المكونة من أب وأم وأربعة أبناء مبلغ يتراوح بين 28- 48 دينارا لمجرد الدخول إلى ذلك المكان بحجة الكلفة الكبيرة التى ترتبت على انشائه وكأننا الدولة الوحيدة فى العالم التي توفر مثل هذه االمرافق علما بأن كل الدول الساحلية توفر مثل هذه الشواطىء مجانا او باسعار رمزية !ثم لماذا يمنع المواطن من إدخال الأطعمة والمشروبات الخفيفة الامر الذى يجبره على الشراء من المرافق الموجودة والتي تبيعها بأسعار سياحية لا تتناسب مع دخله المتواضع!!.
ولا يعقل أيضا أن تفتح هذه المرافق السياحية للشباب العابث الذي لا هم له سوى التعرض للعائلات بالمضايقة والتعليقات السخيفة، واذا ما حاولت نصحهم او ارشادهم ستجد سيلا من الشتائم هذا اذا لم يصل الامر للاعتداء بالايدى!!.
ولا يجوز أيضا أن يكون هذا الشاطئ العام مقصدا للأفواج السياحية الاجنبية التي لا تراعى أدنى درجات الذوق العام ولا تحترم مورثونا الحضاري من العادات الاردنية المحافظة والاصيلة وتأخذ بمزاحمة العائلات على المسابح والشواطئ الرملية، بعض هؤلاء السياح يبالغ في التعري داخل غرف الغيار وعلى أطراف المسابح او على شاطىء البحر وبما لا يتناسب مع الحياء العام المفترض توفره في هذه الأماكن العائلية ، علما بأن هناك مجموعة من الفنادق الفخمة بالقرب من شاطئ عمان السياحي توفر لهم كل الذي يبحثون عنه من مستلزمات السياحة العصرية اوالحياة المتحضرة!.
العائلات الاردنية هى اولى الناس بهذا الشاطىء، ومن حقها ان تستمتع به بكلفة رمزية ودون ان يؤذيها احد اما هؤلاء المتحضرون من الشباب العابث والافواج السياحية فليبحثوا عن اماكن اخرى أو ليذهبوا الى الفنادق المجاورة وليمارسوا السباحة او التعرض للشمس على راحتهم وبالطريقة التي تناسبهم!! ان عدم احترام عاداتنا وتقاليدنا وخصوصية المجتمع الاردني مرفوض!!