التمييز بين الأبناء.. آثار نفسية واجتماعية

التمييز بين الأبناء.. آثار نفسية واجتماعية

تاريخ النشر : الخميس 12:00 20-10-2011
No Image
التمييز بين الأبناء.. آثار نفسية واجتماعية

إيمان مرزوق - سُئل أعرابي في قديم الزمان: أي أبنائك أحب إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر؛ والغائب حتى يعود، والمريض حتى يشفى.
فهل تشفع هذه المبررات وغيرها للوالدين تمييزهما بين أبنائهما, وهل المساواة والعدل بين الإخوة والأخوات مهمة مستحيلة, وأي ثمرة يجنيها الوالدان جراء تفرقتهما التي تكون أحيانا لا شعورية, وفي أحيان أخرى تكون عن سبق اصرار وتعنت! وما هي الآثار النفسية والاجتماعية التي تترتب على الأبناء من كلا الطرفين؟
الرأي الشبابي استطلع عددا من الآراء حول أسباب وأشكال التمييز بين الأبناء وآثاره.

 

 


تسنيم علي (فتاة جامعية) 20 عاما تعيش تجربة التمييز في المعاملة من قبل الأهل وعن هذه المشكلة تقول: أعتقد أنها مشكلة ولها عواقب، بالنسبة لي تعايشت مع الأمر وقبلته من باب بر الوالدين واحتسابا للثواب عند الله وحبا بوالدتي، ورغم أنني آخر العنقود كما يقال لكن الدلال والتمييز في المعاملة في الواقع هو لأختي الوسطى، بينما تأتي أختي الكبرى في المرتبة الثالثة من حيث الاهتمام!».
وتضيف «فكرت كثيرا في الأسباب هل التمييز لأنها الأجمل بيننا ربما! وربما يكون السبب ماديا، وفي أحيان أخرى أرى أن السبب ميل فطري»، وتقول: يولد هذا الأمر شيئاً من الغصة التي أبتلعها, بينما تبدو نتيجة الأمر أشد وطأة على أختي الكبرى التي بدأت تسيء معاملة والدتي وتحولت العلاقة بينهما إلى شيء أشبه بالحرب الدائمة، فضلاً عن نظرة يشوبها الحسد وشيء من الحقد أحيانا تجاه الأخت الوسطى. وعموما الإحساس بالظلم وبالتفرقة يولد نوعاً من الحقد الأعمى الذي يقود الإنسان للدفاع عن نفسه وانتزاع حقه بالاحترام والاهتمام والحب انتزاعا بأبشع الطرق».
أحمد إبراهيم طالب في الصف العاشر يقول «أشعر بالضيق والغضب كثيرا لأن والديَّ يميزان أختي في المعاملة بحجة أنها البنت الوحيدة في العائلة, فهي مدللة وجميع طلباتها مجابة! وأيضا هناك تحيُّز ومراعاة كبيرة للأخين الصغيرين بحجة صغر سنهما! وأنا أجد نفسي بينهم الأقل حظا من حيث الاهتمام, لكنني لا أهتم كثيرا بما يتعلق بهما, إنما أختي فأشعر بالضيق منها وكثيرا ما نتشاجر, وهي تقوم بإغاظتي بالتفاخر بأنها الفتاة المدللة وتحصل على كل ما تطلبه, أحيانا أقول لا يهم فهي مسكينة و»أطنش» الموضوع, لكني في أوقات أخرى أغضب كثيرا».
أما نور الفتاة الوحيدة بين أربعة أولاد فتعترف بأنها المدللة ولكنها أيضا تحس بنوع من التمييز-حسب تعبيرها- لصالح أخويها الصغيرين وتصفهما بأنهما «آخذين حقهم وزيادة».
وفاء الشقور أم لثلاثة أطفال لم تشعر في طفولتها بأي تفرقة من قبل الأهل في المعاملة ولكنها وبعد أن أصبحت أماً تشعر بشيء من تأنيب الضمير تجاه ابنها الكبير وتصف هذا الإحساس بقولها «عندي طفلان الكبير عمره ثماني سنوات والصغير خمس سنوات وطفلة رضيعة، وهناك تمييز لا شعوري تجاه الطفل الأصغر أشفق عليه وأحاول أن أداريه في المعاملة خاصة وأنه كان كثير المرض في صغره لذا أتجنب أنا ووالده أن نحزنه أو أن نجعله يبكي حتى لا يتعب، وبنفس الوقت ألوم نفسي لأنني ألقي بالمسؤولية على الكبير ذي الثماني سنوات وأعتقد أنه يتحمل فوق طاقته, وهذا التمييز ليس في المتطلبات المادية التي نحرص على توفيرها لهم بالتساوي, إنما هو في المعاملة والنواحي المعنوية, وهذا ما يخلق نوعا من الغيرة والشعور بالظلم لدى ابني الكبير, ونوع آخر من الغيرة تولد لديهما معا بعد أن رزقني الله بابنتي الوحيدة، والتي دون شك تحظى بدلال خاص يثير الأولاد ويستفزهم, لكني دائما أحاول أن أوازن وأن أعدل بينهم جميعا».

أثر التمييز على المجتمع
من جهته يؤكد الباحث إبراهيم كشت أنه «لا يمكننا- من الناحية الواقعية- أن نزعم أنّ مشاعر الآباء نحو أبنائهم تكون متماثلةً في نوعها ومتساوية في حجمها دائماً، فقد يميل الوالدان إلى أحد الأبناء أو بعضهم أكثر من الآخرين، إما لأسباب ثقافية واجتماعية، أو لأسباب تتعلق بسلوك الأبناء ذاته. لكن هذا الميل المتفاوت نحو ابن أكثر من آخر ينبغي ألاّ ينعكس على سلوك الوالدين العملي الملموس بأي شكل، فالأصل أن يتعاملا مع أبنائهما بعدالة، سواء من الوجهة المادية من حيث ما يتم توفيره لكل منهم من متطلبات العيش، أو من الوجهة المعنوية بما يناله أي واحد منهم من رعاية واهتمام وإنصات، أو من وجهة الجزاء على الأخطاء الذي يجب أن يطبق بعدالة ايضاً».
ويرى أن شعور الإنسان بالظلم، وغضبه من عدم المساواة، وتألُّمه من غياب العدل، يظهر منذ الصغر، من خلال مقارنة الطفل لنفسه بأشقائه من حيث مدى المساواة التي يلقاها في معاملة والديه، فإذا وقع التمييز بين الأبناء، ينعكس ذلك على َمْن تم التمييز ضده، وعلى َمْن تم التمييز لمصلحته على حدٍ سواء، وسيظهر الأثر السلبي لهذا التمييز في علاقات الأبناء مستقبلاً بكل من حولهم، فالتمييز يؤثر في علاقة الإنسان بذاته، حيث قد يشعر المميز ضده بالدونية والنقص فتهتز ثقته بنفسه، بينما يشعر من يتم التمييز لمصلحته بالغرور والتفوق الذي يؤدي إلى الإنانية والاستغراق بالذات.
وينعكس التمييز سلباً كذلك على علاقة الأشقاء فيما بينهم، عن طريق البغضاء التي تملأ نفس َمن يقع التمييز ضده، والاستعلاء لدى من يقع التمييز لصالحه، وقد ينعكس هذا الأمر على الأبوين مستقبلاً، إما على شكل عقوقٍ ظاهر، أو كرهٍ مستتر يختفى خلف تكلف البرّ بالوالدين لأسباب دينية واجتماعية. وربما يؤثر في علاقة الأبناء بالمجتمع، فمن نشأ صغيراً وقد امتلأت نفسه بالكراهية والإحساس بالظلم والشعور بالنقص، لا بد ان يوجّه مشاعره السلبية هذه نحو مجتمعه كله، ولو بشكل لا شعوري».

حكم الشرع
أما عن حكم الشرع في التمييز بين الأبناء فيجيب فضيلة الشيخ حسان أبو عرقوب من وحدة العلاقات العامة في دائرة الإفتاء بقوله «أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتسوية بين الأولاد، وتكون هذه التسوية في الرعاية والعناية والاهتمام والإقبال والتقبيل والهدايا وسائر الشؤون، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله واعدلوا فى أولادكم». لكن في بعض الحالات نجد أن التمييز بين الأولاد جائز شرعا إذا كان لمسوغ شرعي: كأن يكون أحد الإخوة فقيرا أو محتاجا لنفقات دراسته، فيواسيه والداه بزيادة مال، أو مريضا فبمزيد عناية، أو غريبا فبمزيد اشتياق وهكذا.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }