الليبيرية «ليما غبوي».. قوة الضعفاء

الليبيرية «ليما غبوي».. قوة الضعفاء

ترجمة - أرب حياصات - منحت ناشطة السلام الليبيرية «ليما غبوي» ورئيسة بلادها «ايلين جونسون» والناشطة اليمنية «توكل كرمان» جائزة نوبل للسلام لهذا العام. منذ عقد من الزمن كان لا يمكن تصور هذه اللحظة لكن انتصار «غبوي» على غرار ثورات الربيع العربي هو تذكير قوي بان التغيير في عالم القرن الواحد و العشرون غالبا ما يأتي من الشعب وليس من الجيش.
عام 2001 كانت ليبيريا في قبضة حرب اهلية اهلكت البلاد استمرت عدة سنوات لقي فيها مئات الالاف من السكان حتفهم و تم اغتصاب اعداد لا تحصى من النساء والاطفال ونزح ثلث سكانها ودمر جزء كبير من بنيتها التحتية ? الصرف الصحي والنظام الكهربائي والطرق والمستشفيات والمدارس ? كلها اصبحت خراب, وتم اجبار الاف من الاولاد على القتال مع جماعات ضد الاخرى حيث تحول تجار الخمور و المخدرات الى تجارة القتل.
«غيوي» التي تخرجت حديثا كعاملة اجتماعية هي ام وحيدة تكافح لتربية اطفالها الاربعة تعيش مؤقتا في مخيم للاجئين, اجبرت على ارسال صغارها بعيدا الى غانا للحفاظ على سلامتهم. متألمة و مكروبة, في احدى اليالي حلمت حلما كان له اثرا في تغيير مسير حياتها فقد سمعت صوتا غامضا يأمرها « بان تجمع النساء للصلاة من اجل السلام «, أدت هذه الرؤية الى تجمع اسبوعي للصلاة, بيدا انها عرفت ان الامر يحتاج لاكثر من ذلك.
منع الرئيس الليبيري «تايلور» الشعب من معارضة سياستة, حتى الذين يريدون ان تنتهي الحرب لم يفعلوا شيئا, اعتقدت «غبوي» ان النساء ستصل الى سدة الحكم في بلادها فعملت على ايجاد حلا من خلال شحذ الهمم لاحلال السلام.
من وجهة نظر «غبوي» استبعدت نساء ليبيريا الى اقصى الحدود و كان املهن ان يشاركن في الحياة العامة, تسألت ما الذي كانت تخشاه النساء عندما يتعرضن لما لا يمكن ان تتحملة المرأة؟ .
في 14 نيسان 2003 نظمت شبكة المراة الافريقية لبناء السلام احتجاجا احتشدت - في حقل الى جانب الطريق الرئيسي بالقرب من العاصمة مونروفيا - الاف النساء وهن يرتدين ملابس بيضاء رفضن مغادرة المكان, المسلمين والمسيحيين صغارا وكبارا متعلمين واميين جلسوا جميعا للتعبير عن مطلب واحد « النساء في ليبيريا يردن السلام «.
احتشدت النساء في وسط مدينة مونروفيا و كن يصنعن الاحداث و يعقدن مؤتمرات صحفية و كان معظمهن يجلسن, يوما بعد يوم و شهرا بعد شهر في درجات حرارة مرتفعة وتحت الامطار المتساقطة في محاولة للفت الانتباه سرعان ما امتدت الاحتجاجات الى المقاطعات الريفية ومعظم مدن ليبيريا.
في ذلك الصيف بالرغم من انفجار العنف و البؤس في مونرافيا بدأت محادثات السلام في غانا وعندما بدأت تسير المحادثات على غير هدى, نظمت ليما واخواتها في شبكة المرأة مؤتمر» المراة الليبيرية في المنفى « في غانا وتجمعن خارج الفندق الذي يجتمع فيه ممثلو الرئيس «تايلور» مع عدة زعماء للفصائل المتمردة, مع انهم كانوا يجتمعون كل يوم الا انهم الم يحققوا شيئا .
اخيرا, ملأ الغضب و اليأس قلبها فقامت بتنفيذ اعتصام امام قاعة المؤتمرات وحجزت الدبلوماسيين الذين يجتمعون في الفندق وطالبت بفدية لاخلاء سبيل المحتجزين, قامت بهذا حتى يشعر المحتجزين بنفس المرارة التي يعيشها شعبها قالت حينها للصحفيين :» لقد تعبنا من قتل شعبنا».
في مواجهة هذا التصرف اصبحت المحادثات اكثر جدية وغادر «تايلور» ليبيريا وانتصر السلام اخيرا. في عام 2005 اصبح تنظيم النساء اكثر استراتيجية وانتخبت ليبيريا «ايلين جونسون سيرليف» لتصبح السيدة الافريقية الاولى في العصر الحديث رئيسا للدولة. اليوم, في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من التردي الاقتصادي, الا ان السلام ما زال مستمرا .
من الجميل ان نرى تأثير التكنولوجيا على ثورات الشعوب, لقد تصاعدت الانتفاضات بسبب الرسائل الفورية والهواتف الخلوية بالاضافة الى موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك». نعم, وسائل الاعلام ادوات مفيدة لكنها ليست النقطة الاساسية. في ليبيريا وقبل عشر سنوات لا وجود للشبكات الاجتماعية, وما زال جزء كبير من البلاد يفتقر ليس الى وجود الانترنت فقط انما الى الكهرباء. ما يهم هو ان القادة ذوي الرؤية وصلوا الى طبقة المحرومين من حقوقهم الشرعية والبؤساء وقدموا لهم الوسائل اللازمة والامل.
يبدأ الحراك من الناس الذين يمكنهم تصور امكانية التغيير و التوصل لتحقيق هذه الرؤية . كيف غيرت حركة قامت بها « سيدة عادية « التاريخ؟ استمعوا الى ليما و هي تقول : « يمكن ان تخبر الناس بضرورة النضال, و لكن عندما يبدأ العاجزون التاكد من انهم يستطيعون احداث فرق, عندها لا شيء يستطيع ان يخمد النيران».

كارول ميذرز
«لوس انجلوس تايمز»