مما لاشك فيه بان اوباما يتمتع بالعديد من الصفات والمزايا الشخصية غير العادية وعلى رأسها تلك الكاريزما وذلك الطموح الكبير والصبر والمثابرة والجدية والتصميم العنيد على مواجهة كل الصعاب وفي مقدمتها التمييز العنصري البغيض وسرعة البديهة والتحدث بمنتهى السلاسة والبديهة عن برنامجه والتغيير الموعود وبكل تأكيد لعبت هذه المزايا دورا فيما وصل إليه الرجل من طموح ومن منصب وكذلك بفضل الجهود التي بذلها ومن ومعه في إدارة حملته الانتخابية والتي تميزت بكل دقة وشمولية وكفاءة عالية وتمويل طائل ولكن ما كان لكل تلك المزايا الحميدة لها ان تحقق له ذلك الفوز الكبير لولا توافر نظام وديمقراطية معينة اتاحت له ان يحقق طموحاته وطموحات الذين انتخبوه.
وبرغم كل ما ذكر من مزايا وخصال شخصية حميدة في اوباما ووعوده بالتغيير إلا ان اكبر سبب جعل من عملية انتخابه رئيسا للولايات المتحدة ممكنا هو جملة الكوارث وعلى جميع الأصعدة والتي ارتكبتها إدارة بوش والحزب الجمهوري بدءا من الأزمة الاقتصادية والتي طالت كل بيت وشخص في امريكا وهددته في وظيفته وفي رزقه وقوته وقوت عائلته وهددته بالطرد من منزله الخ وليس هذا وحسب بل طالت بآثارها الكارثية العالم اجمع.
وكذلك لما سببته ادارة بوش من كوارث للشعب العراقي والتي ما زالت جارية وتسببها أيضاً في قتل الآلاف من أبناء الشعب الأمريكي وآلاف المعاقين والمصابين وممن يعانون من أزمات نفسية وعصبية وما سببته من هدر للمليارات من الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.
وكذلك ما قامت به إدارة بوش والحزب الجمهوري من الدوس على كل القوانين والأعراف الدولية وانفرادها بالعديد من التصرفات الحمقاء والتي جلبت الكوارث لدول وشعوب أخرى واستدعت العداء لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية وتدخلها الفاضح في كل دول العالم تحت حجج مختلفة وهي التي سمحت لنفسها بان تضرب وتقصف وتقتل حيث تصل طائراتها وصواريخها بغض النظر عن سيادة الدول على أراضيها.
وهذه الإدارة التي مارست الاعتقال والخطف وفتح السجون السرية خارج كل القوانين المتعارف عليها في العديد من الدول وعدم تقديم المخطوفين لاية محاكمة وفي كل هذا نسف كامل لكل ما كانت وما زالت تدعيه من دعمها لحقوق الإنسان ونشرها للديمقراطية ويكفي للتدليل على مخالفتها لكل الأعراف والقوانين الدولية الخاصة بحقوق السجناء والمعتقلين هوسجن غوانتنامو والتي يضاف اليه فضائح سجن أبو غريب سيء الذكر الخ وكذلك في تصرفات هذه الإدارة والتي جلبت العداء للولايات المتحدة الأمريكية من مختلف بقاع العالم لأنها على الدوام كانت تمارس سياسة عنجهية القوة بدلا من التعاون البناء والذي يحقق للجميع الأمن والسلام بدلا من الغطرسة وكذلك نشر ها للفتن والقلاقل والفوضى (الخلاقة) حيثما حلت وتمكنت؟.
وفوق كل ذلك دعمها المتواصل للعدوان الصهيوني وعدم عمل اي شيء فعلي وعملي لنيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المعترف بها من قبل المجتمع الدولي وحتى من الامم المتحدة ذاتها إلا انها كانت وما تزال داعمة للقتل والعدوان الصهيوني المتواصل بمختلف أشكال الدعم السياسي والعسكري والمادي.
ان ما ارتكبته الإدارة الأمريكية برئاسة بوش من كوارث على الشعب الأمريكي سواء في الجانب الاقتصادي والمعيشي أو في الجانب السياسي أو حتى الأخلاقي كان اكبر هدية لأوباما لكي تساعده ليحقق طموحه بالوصول الى البيت الأبيض كرئيس ومن هنا يمكن تفسير ذلك الترحيب الكبير والاعجاب الشخصي الذي لاقاه فوز اوباما في الانتخابات وذلك كرها لكل تلك السياسات الحمقاء واملا في ان يمارس التغيير الفعلي لكل تلك السياسات الهوجاء لان العالم اجمع ينتظر التغيير الحقيقي الذي يقود الى تغيير السياسات وليس تغيير الوجوه حتى ينعم العالم بالأمن والسلام والتعاون المثمر لكل بني البشر على وجه البسيطة ولكي يكون الترحيب في محله.