محنة الثقافة فـي الاردن
12:00 12-11-2008
آخر تعديل :
الأربعاء
محنة الثقافة فـي الاردن
اذا كان العلم خروجا من دائرة الجهل الى حقول المعرفة فإن الثقافة حركة عقلية متواصلة لإفراز فكر ساعٍ وانتهاج حياة تتماهى مع انسانية الانسان . وعناصر تنمية هذه الثقافة هي المؤسسات العاملة تحت غطاء الثقافة وتعميم اشكالها وصورها وتعميق مفهوم الانسان مما يدور حوله وحول العالم من سلبيات وايجابيات وهذه مهمة مؤسساتنا الثقافية. فهل تؤدي هذه المؤسسات مهمتها؟ والثقافة بحكم كونها تمردا على الجهل وجنوحا نحو المعرفة فقد تحمل طابعاً سياسياً او اقتصادياً او دينياً او مصلحياً او ايديولوجيا او حتى معيشياً، لكنها عند التصنيف تبقى ثقافة . والثقافة ليست تهذيباً لأفكار او عقل فحسب لكنها ارتقاء بالعقل الى حيث يجب ان يكون. وهذا المفهوم الضاغط يلج باسئلته على من يفهمون الثقافة على انها نهج حياتي متقدم . ومن هذه الاسئلة ما يتعلق بدور الثقافة ، هل تمارس هذه الدور الثقافة الحقيقية؟ وهل تبحث في هذه الدور الحياة الاجتماعية او الاقتصادية او الظواهر التي تحدث بين الفينة والاخرى؟ هل تعتبر هذه الدور الثقافية نفسها في مؤسسات اردنية يقع ضمن اهتمامها الحفاظ على الاردن وتنميته ليسهم في الحضارة العالمية وفي التقدم وفي آليات تعميق المواطنة ؟ مثل هذه الاسئلة يطرحها كل مثقف على نفسه وعلى مؤسساته . هل نحن مثقفون حقيقة . في مركز الرأي الثقافي يوم الاربعاء 29/10/2008 قامت معالي وزيرة الثقافة بالاجتماع ببعض المثقفين وتداولوا في موضوع الثقاقة في الاردن واتضح ان رابطة الكتاب ليست على ما يرام فيما يتعلق بوضعها الداخلي وكذلك محنة اتحاد الكتاب والادباء الأردنيين بالنسبة لتدني المستوى الثقافي منذ اعوام تقريباً.
ورغم ان هاتين المؤسستين الرابطة والاتحاد هما المؤسستان الرئيستان في الأردن للقيام وللنهوض بالنظام الا انهما لا يوفران الغطاء الثقافي الذي تنتظره الجماهير الاردنية منهما حيث هما غارقان بأوضاعهما الداخلية وهذا ما يجعل الثقافة في الاردن تعاني من مرض مؤسساتها الاردنية . وحيث ان الثقافة في هاتين المؤسستين تقتصر على ذكرى أو توقيع كتاب او احتفال بتسليم جائزة فتصبح الثقافة فيهما بمنأى عن العمق والبحث.
الثقافة في الاردن تستغيث بمؤسساتها التي تعاني بدورها من محنة الغرق بمشاكلها وأوضاعها ويكاد المواطن الاردني يشعر بأسى والم من ان هذه المؤسسات هي مكان لمن لا مكان له. نحن هنا لا نتعرض للمؤسسات او اعضائها تحديداً لكنه وبشكل عام فإن هذه المؤسسات تعاني بشدة من اوضاعها وتعاني الثقافة معها من غياب مبرمج وممنهج ونعود لحديث دار في مركز الرأي للدراسات حول وجود رابطة واتحاد فإني استعجل الرد على الدكتور محمد المقدادي الذي آثار هذا الموضوع بالقول انه كلما ازداد عدد المؤسسات الثقافية اقترب المواطن الاردني من صحة الثقافة وان الثقافة بالتعدد هو سلامة للسلوك الثقافي. لست هنا في مجال الرد والدفاع عن مؤسسة بعينها او التعرض لها لكن الواقع يثبت ان للاتحاد فيما مضى وفي المستقبل وكذلك للرابطة سابقاً ولاحقاً دورا عميقا في نشر الثقافة لذلك المطالبة بالقاء احدها او كليهما والتحدث عن مؤسسات ثقافية جديدة هو امر ليس صحيحاً ثقافياً او قانونياً وان كانت المؤسسات تمر بمحنة مؤقتاً خاصة اتحاد الكتاب والسؤال الان اين دور وزارة الثقافة التي تعلم وتعي كل هذه الامور ولا تحرك ساكناً وكأن الامر لا يعنيها ؟ الا يشار الى وزارة الثقافة انها راعية الثقافة والمراقبة والمشرفة على المؤسسات الثقافية ؟ لماذا تترك الوزارة هذه المحنة تتعمق وتتجذر ؟ ويلاحظ بوضوح ان قيام جريدة الرأي بدور نشر الثقافة كبديل للدور الضعيف ثقافياً للمؤسسات قد استقطب انتباه الكثير من الناس وهو دور محض رائع قياسياً على دور المؤسسات.