لماذا قرية شطنا؟

لماذا قرية شطنا؟

شطنا قرية أردنية من قرى محافظة اربد لواء بني عبيد تقع على السفح الشرقي لجبال عجلون في موقع مميز تكسوه الأشجار الحرجية من جهاتها الغربية والجنوبية، وفيها تنتهي الأشجار الحرجية في منطقة الشرق الاوسط، يحدها من الشمال بلدة الحصن ومن الشرق بلدتي النعيمة وكتم ومن الجنوب اراضي بلدة صخرة ومن الغرب دير البرك والطريق الرئيس الذي يربط اربد ? عجلون.
في عام 1872 ابان الحكم العثماني للمنطقة اصدر احد سلاطينها فرمان بوجوب اعمار القرى المهجورة في الضفة الشرقية من نهر الاردن وضرورة استملاك الاراضي المحيطة بها فقد شمل فرمان الاعمار العثماني قرية شطنا فكان عدد سكانها في ذلك الوقت لا يتجاوز مائة وخمسين انساناً واستمرت الهجرة اليها من البلدان والمناطق المجاورة حتى  بلغ عدد سكانها في الوقت الحاضر بما فيهم المغتربون ما يقارب اربعة آلاف وخمسمائة نسمة تعداد 2005.
وفجأة تقرر حل المجلس القروي واصبحت القرية أي شطنا حي من احياء الحصن وفقدت قرية شطنا القرية الاردنية هويتها فأصيب اهلها بالاحباط وبدا الكثير منهم يبحث عن منطقة غير قريته الام فهاجر قسم كبير منهم الى مدن وبلدات عمان واربد والزرقاء والمفرق والحصن والفحيص واميركا واستراليا وكندا والدول الاوروبية والاسباب واضحة فقد فقدت القرية هيئة حكومية رسمية كانت تتولى شؤون ابنائها وتسهر على راحتهم وتلبي مطالبهم واحتياجاتهم فتحول بعض المهتمين من ابنائها الى اشبه بالمتسولين لدى مراجعتهم الدوائر الخدمية في المحافظة بصفتهم الشخصية واحياناً يضطرون لتأليف جاهة مؤلفة من خمسة اشخاص او اكثر بمشاركة اعضاء لجنة جمعية أبناء شطنا التعاونية لمراجعة الدوائر الخدمية بالمحافظة يعرضون مطالب واحتياجات اهالي القرية وفي اغلب الاحيان يعودوا بخفي حنين ولا يوجد مخصصات ومواعيد بعيدة المدى.
ان حل المجالس البلدية والقروية التي اصابتها عملية الدمج استطاعت ان تدمر الحياة في البلدات والقرى بفقدانهم مجالسهم والحاقهم بالمناطق او البلدات الكبرى افقدتهم الكثير من الخدمات لا يستطيع مهندس عملية الدمج ان يقنع أي مواطن ان عملية الدمج ستوفر على خزينة الدولة اموال طائلة بعد الدمج ونسي او تناسى ان مخصصاتهم ذهبت الى البلديات الكبرى واصبحوا محرومين نعم محرومين من كثير من الخدمات.
اعادة المجالس البلدية الى جميع بلدات وقرى المملكة اصبحت ضرورة ملحة بعد ما شهدت المملكة الكثير من الاعتصامات وحتى نعيد الحياة لقريتنا لا بد من جمع العائلات التي هاجرت من القرية الى هجرة معاكسة وقرية شطنا الوحيدة بين قرى المملكة التي ترفد المجتمع المحلي والعربي بخيرة الاطباء من كافة التخصصات وبالمهندسين الكفؤ من اصناف الهندسة المدنية والاقتصادية والميكانيكية وكبار الضباط والجنود الذين ضحوا بارواحهم ودمائهم من اجل الاردن ونظامه ومن ابناء شطنا كبار موظفي الدولة والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات العامة والخاصة واساتذة في الجامعات ومعلمين ومعلمات في المدارس الحكومية والخاصة والبنوك والسوق المالي وطيارين ومواصلات ومقاتلين كما في قرية شطنا ستة مصانع ألبان غير مرخصة تؤمن المجتمع المحلي بجميع مشتقات الالبان ولكن ليس من اغنام اهالي القرية بل من اغنام الوافدين اليها ومعظمهم من قرى اخرى مجاورة.
ألا تستحق هذه القرية مجلسا بلديا فقرية شطنا لها خصوصية معينة يعلمها جميع المسؤولين.
لذلك نتمنى على رئيس الوزراء ووزير الشؤون البلدية اللذين نكن لهما التقدير والاحترام ان يعيدوا النظر باعادة الاعتبار لقريتنا آملين ان تلقى هذه الملاحظات اذانا صاغية واستجابة ايجابية وابناء شطنا لن يعتصموا من اجل ذلك كما يعتصم الاخرون ولكنهم يتساءلون لماذا قرية شطنا؟
جمال يوسف جدعون