الرحمة في القرآن ولولا فضل الله عليكم ورحمته

الرحمة في القرآن ولولا فضل الله عليكم ورحمته

عبدالله حجازي - جاءت «لولا فضل الله عليكم» ست مرات على هذه الصيغة بكامل مكوناتها، وردت اربعا في سورة النور بالذات وان لم تكن مع توالي الآيات، واختصت هذه الآيات بحادثة الافك التي نجد تفاصيلها كاملة في هذه السورة، كما نجد حيثياتها في الحديث الصحيح، ويلاحظ هنا، أن هذه الصيغة «لولا فضل الله عليكم» اقترنت في الحالات الست بـ»رحمته» لتأتي بعدها نتيجة هذا الفضل حين جاء اقترانه بالرحمة، وعلى الرغم من تعدد النتائج التي حملتها الآيات الست التي اشتملت على هذا «الفضل» وهذه «الرحمة» الا ان العلاقة بين هذه النتائج جاءت واضحة وبرباط وثيق لا يمكن اغفاله تقول الآيات:
«فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين» 64 ? البقرة.
«ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا» 83 النساء
أما آيات سورة النور فكانت:
«ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله تواب رحيم» 10
«ولولا فضل الله عليكم ورحمته لمسكم في ما افضتم فيه عذاب عظيم» 14
«ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله رؤوف رحيم» 20
«ولولا فضل الله عليكم ما زكي منكم من أحد ابدا ولكن الله يزكي من يشاء، والله سميع عليم».
ونود ان نقف عند الآيات الاربع التي احتضنتها سورة النور، نبحث عن القيمة المضافة التي ترتبت على ان اضاف النص الى فضل الله تعالى رحمته، ذلك ان هذه الآيات الاربع، قدمت اولا فضل الله تعالى «لولا فضل الله» ثم اضافت «رحمته» الى هذا الفضل فهل استدعى الامر هنا ان تأتي «الرحمة» ايضا حين نقدم الفضل فكان مجيء هذه «الرحمة» ضروريا لاستكمال مقتضى الحال؟
في الآية الثانية 14 من النور، نجد ان المقدمة جاء بناؤها من «لولا فضل الله ورحمته» ثم بعد ذلك جاءت النتيجة «لمسكم في ما افضتم فيه عذاب عظيم» هكذا فان تعاضد «فضل الله» هنا مع «رحمته» نجانا من عذاب عظيم، بسبب الافاضة في تناقل حديث الافك، فهل عظم العذاب استدعى ان تتعاضد الرحمة والفضل؟.
أما في الآية الثالثة 20 من سورة النور، نجد ان المقدمة وحدها هي التي شغلت كامل مساحة الآية «ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله رؤوف رحيم» لنجد ان الجواب هنا غاب في الوقت الذي تعاضد اسما الله «رؤوف رحيم» الى جانب تعاضد «فضل الله ورحمته» لتكونا مقدمة لنتيجة مفتوحة ارادها الله تعالى ان تتسع لتضم كامل حراك الحياة الذي جعله الله تعالى مشمولا بفضله ومرحوما برحمته ثم ان هذا وذاك جاء انطلاقا من لدن «رؤوف رحيم» يبقى حراك الحياة في هذا الكون مشمولاً برعايته التي تقوم فيما تقوم على الرحمة والفضل والرأفة والله أعلم.