المستقبل لتكنولوجيا الطاقة؟!
12:00 21-10-2008
آخر تعديل :
الثلاثاء
المستقبل لتكنولوجيا الطاقة؟!
يجادل البعض أن الولايات المتحدة فقدت تفوقها النوعي بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001. وبالتالي فإن المطلوب أن تأخذ الولايات المتحدة الريادة في ثورة تكنولوجيا الطاقة كما فعلت في تكنولوجيا المعلومات. وهذا هو المضمار الوحيد الذي يضمن أن يكون هذا القرن أميركيا.
ويكثر الحديث هذه الآيام عن ما يسمى بتكنولوجيا الطاقة (IE)، وليس تكنولوجيا المعلومات (IT)، كمفتاح للتقدم في المستقبل والمقوّم الرئيسي في الصناعة في المستقبل. وقد كشفت حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة بأن إعتمادية الولايات المتحدة عى مصادر الطاقة من الشرق الأوسط هي أحد أهم نقاط الضعف في الأمن الوطني الأميركي. لذلك يتحدث المتنافسان عن استقلالية أميركا في مجال الطاقة.
وفرغت للتو من قراءة الكتاب الجديد لتوماس فريدمان (Hot, Flat, and Crowded) والذي يقدم فيه رؤية لتكنولوجيا الطاقة في المستقبل ويطالب في الوقت ذاته بالثورة الخضراء. وهو كتاب وإن يقدم رؤية في الطاقة المتجددة في المستقبل ينطلق من مفهوم الطاقة في السياق الجيوستراتيجي. ويتحدث الكتاب عن ارتفاع درجة الحرارة في الكون وزيادة الطبقة الوسطى في بلدان مثل الهند والصين وبالتالي زيادة الطلب ثم زيادة سكان الأرض بشكل مقلق.
وهذه الأبعاد الثلاث (كما في عنوان الكتاب) هي مثل ألسنة النار التي تجتمع لتحدث حريقا كبيرا وينتج عنها خمسة اتجاهات (في مرحلة الغليان) ستشكل معا شكل التحدي في القرن الحادي والعشرين. الاتجاه الأول يتعلق بالعرض والطلب والموارد الوطنية. وهذا يتعلق بالأميركان ونمط استهلاكهم وأن العالم ليس مصمما لمثل هذا العدد من الأميركان ليعيشوا بنفس الطريقة. الأتجاه الثاني، الديكتاتورية النقطية مثل إيران وروسيا. الثالث هو التغير في المناخ. الرابع هو انقراض بعض الأنواع الحية إذ ينقرض صنف واحد كل عشرين دقيقة. الخامس هو الفقر في الطاقة.
ويجادل فريدمان بأنه لا بد من الإرتقاء لمعالجة المشكلة قبل أن تستفحل على المستوى الكوني وما يرافق ذلك من زعزعة الاستقرار العالمي. وما هو الحل الذي يعالج الخمسة اتجاهات؟ الجواب حسب توماس فريدمان هو تكنولوجيا الطاقة التي ستكون نظيفة، متجددة، رخيصة ويمكن الاعتماد عليها.
ولا يمكن لذلك أن يحدث إلا إذا تدخلت الحكومة وأعطت الحوافز وشكلت السوق بحيث يكون هناك طلب على مثل هذه التكنولوجيا. فالسوق مشكل الآن لصالح النفط. وعندما ينخفض سعر النفط الى أقل من ثلاثة دولارات للجالون الواحد، ستتراجع الحكومات في التفكير في إعادة تشكيل السوق لأنها سترتاح. بالتالي، لا بد من إعادة تشكيل السوق وقد يحتاج هذا فرض ضرائب على النفط وابقاء سعره مرتفعا. وهنا يقول أن العصر الحجري لم ينته لأن الحجارة إنتهت. وإنما بسبب اختراع المعدن ولن ينتهي عصرالبترول لأن البترول سينفذ بل لأنه سيتم إختراع تكنولوجيا الطاقة وهذا يحتاج إعادة تشكيل السوق. لا يمكن تقديم كتاب فريدمان بمقالة وأنصح المختصين في الطاقة في الأردن بقراءة هذا الكتاب بشكل عميق. فالدولة التي تستطيع التوصل الى تكنولوجيا الطاقة أولا ستكون هي الدولة القائد في النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين.