د.يوسف بن مصطفى مشعل
قال تعالى : "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " المزمل : 20 والآيات في وجوب الزكاة وفرضيتها كثيرة ، وأما الآحاديث فمنها ما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر عن النبي قال : (( بني الإسلام على شهادة ان لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله ،وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والحج )) فالزكاة أحد أركان الإسلام ، وهي قرينة الصلاة في مواضع كثيرة من كتاب الله، وقد أجمع المسلمون على فرضيتها ، فمن انكر فرضيتها مع علمه بذلك فهو كافر .
وتجب الزكاة في أربعة أشياء :
الأول: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار لقوله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ"سورة البقرة : 267، وأيضا قال تعالى:" وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ"الأنعام: 141، وأعظم حقوق المال الزكاة، وقال عليه الصلاة والسلام: (( فيما سقت السماء أو كان عشرياً العشر ، وفيما سقي بالنّضح نصف العشر )) رواه البخاري، ولا تجب الزكاة فيه حتى يبلغ نصاباً، وهو خمسة أوسق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة اوسق ))رواه مسلم، والوسق ستون صاعا، فالنصاب يكون ثلاثمائة صاع، أي ما يعادل ستمائة وإثني عشر كيلو، لأن الصاع يزيد ألفين وأربعين غراماً، ولا تجب الزكاة في الخضروات والفواكه إلا إذا باعها بدراهم وحال الحول على ثمنها ففيه الزكاة .
الثاني: بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم التي ترعى واعدت للحليب والنسل وبلغت نصاباً، وأقل النصاب في الإبل خمسٌ، وفي البقر ثلاثون ، وفي الغنم أربعون، والغنم التي ترعى هي "السائمة" أي التي ترعى النبات الموجود في الأرض بدون بذر آدمي كل السنة أو معظمها، فإن لم تكن سائمة فلا زكاة فيها، إلا أن تكون للتجارة
الثالث : الذهب والفضة قال تعالى:" وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ"التوبة :34، والمراد بكنزها عدم أنفاقها في سبيل الله وإخراج زكاتها، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ان النبي قال : (( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره وكلما بردت اعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد )) وتجب الزكاة في الذهب والفضة قليلا إذا بلغ نصاباً وهو عشرون ديناراً ، أي ما يعادل خمسة وثمانون غراماً ، ونصاب الفضة إذا بلغ مائة وأربعون مثقالاً ، أي ما يعادل خمسمائة وخمسة وتسعون غراماً ، ومقدار الزكاة ربع العشر ، والأوراق النقدية له حكم الفضة ، ولا تجب الزكاة فيما سوى الذهب والفضة من المعادن وإن كان اغلى منهما إلا إذا كان للتجارة .
الرابع : مما تجب فيه الزكاة عروض التجارة من عقار وطعام وشراب وسيارات وغيرها يقومها كل سنة ويخرج ربع عشر قيمتها سواء كانت قيمتها بقدر ثمنها الذي اشتراها بها أم أقل أم أكثر ، ولا زكاة لما اعده الإنسان لحاجته من طعام أو شراب ، ولا تجب الزكاة فيما أُعِدّ َللأجرة من عقارات وسيارات، وإنما تجب في أجرتها إذا كانت نقوداً وحال عليها الحول وبلغت نصابا .