هذا ما كان: انفتحت بوابة الحكاية، على فضاءات أخرى للرياشي، صارت هناك آفاق مختلفة لتتبع البعد الاجتماعي والتاريخي لكل ما ارتبط بهذه التسمية، وكان هذا بعد مرحلتين تم انجازهما حيث كان البدء في المكان/ القرية كمفتتح للاسم الذي تشبث به المكان كأنه يريد أن يذكر بما وراء الجغرافية من حراك انساني عميق، ثم كانت المرحلة الثانية في تتبع قصة الاسنان، الشخصية التي أضفت على المكان تلك التسمية، والحكاية، والأسطورة التي كان بنيانها مبنيا على واقع معاش قبل مئات السنين. وتأتي المرحلة الثالثة هذه في تتبع أوسع، وأشمل، وأعم لتلك المجاميع البشرية، والابعاد الاجتماعية التي انضوت وتفاعلت وتشعبت تحت تسمية الرياشي، أو أبو رياش، العشيرة القبيلة الممتدة في مساحات متعددة في الوطن العربي، وهي حاضرة في مصر والسعودية وفلسطين ودول عربية أخرى، إضافة الى الأردن.
صاحب المقام
هنا سألجأ في بحثي عن الرياشي، القبيلة، الى كتاب «موسوعة القبائل العربية/ بحوث ميدانية وتاريخية»، لمحمد سليمان الطيب، في طبعته الأولى عام 1993م، حيث تتم الإشارة في الموسوعة الى نسب قبيلة الرياشي، وتوزيعاتها في غير دولة عربية، وبعض تفصيلات مهمة حول هذه القبيلة، التي يكون مفتتح الحديث عنها بأنه: «بعد الفحص والتمحيص لبعض الوثائق والمخطوطات تبين أن لقب الرياشي قد أطلق على عدة فروع من قبائل العرب منها على سبيل المثال قبيلة دويمع بالعراق، كما أطلق هذا اللقب أيضا على عائلات من الأشراف الحسنيين في داخل مصر، وعلى عائلات من الأشراف الحسينيين في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية. كما أنه بدراسة بعض المخطوطات المصرية تبين أن لقب الرياشي هو اللقب الذي أطلق على عمار الرياشي حفيد عمار أبو الريش صاحب المقام المعروف في الصالحية بمحافظة الشرقية بالديار المصرية، وعمار الأكبر الملقب بأبي الريش هو نجل عطية أبو الريش صاحب المقام المعروف في دمنهور عاصمة محافظة البحيرة غرب دلتا النيل، ونسب عطية أبو الريش ينتهي الى الأشراف الأدارسة من ذرية الحسن بن علي كرم الله وجهه، وهو عطية بن عز الدين بن يحيى بن محمود بن فرشلة (نسبة الى بلدة فرشلة بالمغرب) بن أحمد بن موسى بن عبد الله الأكبر ابن ادريس الأصغر ابن ادريس الأكبر ابن عبد الله بن حسن الأتمر ابن الإمام الحسن رضي الله عنه ابن الإمام علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه. وللسيد عمار أبو الريش أربعة إخوة أشقاء من أمه الشريفة الزيدية اليمنية هم سلمان ونزل بلاد الشام وكان مركزه في صيدا في لبنان وتفرقت سلالته في بلاد الشام كلها، محمد قضيب، محمد عبد الجواد، محمد الشبلي، والثلاثة كلهم في دمنهور بمصر مدفونين بجوار والدهم عطية أبو الريش، أبو الخير وهو من جارية للسيد بن عز الدين أبو الريش، ولأبي الخير ذرية حتى الآن يطلقون على أنفسهم أبناء الرياشي».
السيد عطية
وحول مقام عطية ابو الريش، يمكن الرجوع هنا الى إشارات ذكرتها الدكتورة سعاد ماهر في كتابها (مساجد مصر وأولياؤها الصالحون)، وفيه تقول بأنه «ولد السيد عطية أبو الريش عام 394ه في المدينة المنورة وهو من السلالة الإدريسية بالمغرب، ودرس المذهب السني ولم يتقيد بالمذهب الشيعي شأن آبائه وأجداده الأدارسة في المغرب، ثم رحل الى بلاد العراق وظل فترة هناك ثم جاء الى مصر عام 416ه وأول نزوله كان في جامع عمرو بن العاص في القاهرة وكان ذلك في عهد الخليفة الظاهر الفاطمي، وفي عهد المستنصر الفاطمي رحل عطية ابو الريش الى بلاد الحوف بالشرقية شرق الدلتا حيث أقام مع بعض القبائل العربية السنية مثل جذام ولخم وطيء وبعض قبائل عيلان العدنانيين، ثم رحل الى غرب الدلتا سرا عام 478ه واستقر في مدينة دمنهور في البحيرة وتوفي عام 484ه» .
صيدا.. ظانا.. غزة
ونعود الى «موسوعة القبائل العربية/ بحوث ميدانية وتاريخية»، لمحمد سليمان الطيب، حيث نتابع مسيرة تاريخ قبيلة الرياشي، وفيها أنه «تنتشر ذرية عمار ابو الريش (نجل السيد عطية ابو الريش) الآن انتشارا واسعا في مصر في القرى أو المدن المصرية في الشرقية والدقهلية والغربية والبحيرة والقاهرة وغيرها. وهناك صلات تعارف وود بين ذرية عمار الرياشي في الصالحية وبين رياشات سيناء منذ أمد بعيد مما يؤكد وجود صلة القربى والأصل الواحد بينهما. وبالقياس الزمني نجد أن عمار الرياشي كان موجودا في القرن الخامس الهجرين وبداية القرن السادس للهجرة، ونزول عطية القناص الرياشي المؤسس لرياشات سيناء كان في بداية القرن الحادي عشر الهجري كما يؤكد الرواة في منطقة الشيخ زويّد فمن الراجح جدا أن يكون عطية القناص الرياشي من نسل عمار الرياشي، ويكون آباؤه وأجداده الذين هم من نسل عمار قد عادوا للعيش في شمال الحجاز وتكاثروا وكان منهم عطية الفناص الرياشي الذي سكن ظانا بجنوب الأردن وقدم مع أجداد السواركة في رحلتهم عبر غزة الى شمال سيناء، كما أنه من المحتمل أن تكون أٍسرة القناص الرياشي قد مكثت في تبوك مدة كبيرة قبل نزوحها الى ظانا بجنوب الأردن وبالتالي تخالطت مع قبيلة بني عطية (المعازة)، ودخلت فيها مما خلق الالتباس لدى بعض الرواة من الرياشات وذكرهم أن الرياشات تنتمي الى عرب بني عطية. وإذا كنا أكثر تمحيصا فتكون سلالة عطية القناص الرياشي هي من نسل سلمان بن عطية عز الدين أبو الريش الشريف الإدريسي من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا هو التحليل الأٌقرب للصحة لأن سلمان هو الابن الوحيد لعطية أبو الريش الذي غادر دمنهور بالبحيرة في القرن السادس للهجرة ومكث في صيدا بلبنان، وظل في بلاد الشام منذ القرن السادس وبعد بدء الحروب الصليبية الطاحنة والتي دامت عشرات السنين نزحت بالطبع سلالة سلمان كغيرها من القبائل العربية نحو الداخل في بلاد الشام، وقد استقرت في صحراء الأردن، وشمال الحجاز. ونعود الى سلالة سلمان الرياشي، فهذه السلالة لا بد وأنها نزحت كما أسلفنا وبالتحديد كان منهم قسم في ظانا في جنوب الأردن، وقد اختلف الزمان معها وانقرضت ولكن حفظت نسبها للرياشي الأول (عطية أبو الريش) المدفون في مصر، وهو مؤسس السلالة الرياشية في الوطن العربي، ولأن الأحفاد دائما لا ينسبون أنفسهم الى أبيهم بل الى جدهم الملقب وخاصة فجد أولاد سلمان هو عطية أبو الريش فهو ليس ذو لقب معروف فحسب وإنما هو ولي صالح من الأشراف علاوة على أن له مقام مشهور، من هنا ظلت تسمية الرياشات باقية لا يمحوها التاريخ. ونلفت النظر الى أن ظانا في الأردن هي من أعمال الشام حتى آخر العهد العثماني وكانت تابعة لسنجق الكرك ولولاية دمشق وهي مثل صيدا وكذلك فتبوك في شمال الحجاز كانت تابعة لأعمال الشام والمسافة كما هو معروف بين ظانا وتبوك هي نفس المسافة بين ظانا وصيدا، أي أن هذه المنطقة في مركز دائرة يمر محيطها بتبوك والشام وسيناء».
اللهجة الشامية
وتضيف الموسوعة في تتبعها لقبيلة الرياشي بأنه وفق ما تم سرده من تفاصيل، وقصص، ومسارات، فإنه يكون «الاستنتاج العلمي بالقياس الزمني والمكاني صحيحا، ويكون رياشات سيناء هم من سلالة سلمان بني عطية أبو الريش، وبالنظر الى شجرة سلمان المدونة في المخطوطات نجد أن الأسماء الموجودة بها أو الألقاب هي نفس الأسماء في رياشات سيناء علاوة على أن لهجة الرياشات تقارب اللهجة الشامية الى حد ما حتى الآن. وبالعودة الى رواية الرياشات فإنهم يؤكدون أن جدهم المؤسس لهم في سيناء والشهير بعطية القناص الرياشي قد تزوج من عائلة شريفة في غزة قبل مقدمه الى شمال سيناء، ومن المعروف ان العائلات الشريفة عادة لا يزوجون الا من يتأكدون من نسبه للأشراف».
كما تشير موسوعة القبائل العربية لمحمد سليمان الطيب، أيضا، الى تفصيلات عن السلالة الرياشية في سيناء، وذريتهم، وأفخاذ القبيلة هناك، وبعدئذ تتم الإشارة الى
عائلات.. وأمكنة
أن «هناك الكثير من عائلات الرياشات قد هاجرت خارج مصر وانقطع الاتصال بينها وبين القبيلة في شمال سيناء، ومنهم قسم كبير هاجر الى بلاد الأردن بعد حرب عام 1948م، مع الصهيونية في فلسطين، وقد استوطن معظم الرياشات في عمان والطيبة، وعددهم الآن يناهز ألفين نسمة، ولا زال هؤلاء مرتبطين مع رياشات سيناء، ومن رياشات الأردن رجالات نالوا مراكز مرموقة في الحكومة الأردنية، كما انتقل من الرياشات في شمال سيناء قسم كبير الى وادي النيل في مناطق بلبيس بالشرقية وفي مديرية التحرير في البحيرة، وفي امبابة بالجيزة وفي الاسماعيلية وفي القاهرة وكان ذلك بعد حرب عام 1967م واحتلال اسرائيل لسيناء المصرية وقد عاد معظم هؤلاء بالوقت الحاضر الى ديارهم في منطقة الشيخ زويّد بعد تحريرها عام 1982م. ومن الرياشات بعض الأٍسر قد رحلت مع تركيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى عام 1914م، وقد انقطعت اخبار هذه الأٍسر عن ذويهم في شمال سيناء. وتوجد عائلة من الرياشات في أبي ظبي بدولة الامارات العربية المتحدة، وهذه العائلة هي من نسل رجل نفاه ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا منذ قرن ونصف قرن من الزمان وكان يسمى سليمان بن جروان وقيل أنه قطع يد أحد الرعاة فنفذ فيه حكم النفي خارج البلاد وقتئذ».
الوثيقة
بين يدي وثيقة زودني بها المهندس محمد حسن ابو رياش، وفيها تفصيلات الاجتماع الذي تم في يوم الجمعة 30/3/1430 ه، والذي كان لقاء لقبيلة الرياشات من أجل مراجعة وثيقة النسب، والمصادقة عليها، وإشهارها، وتنصيب الشريف منصور ابن صالح ابن محمد ابن احمد ابو رياش كبيرا للأشراف من آل أبو رياش في السعودية والأردن، ونورد هنا جزءا من هذه الوثيقة حيث يرد فيها: «الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم. بحمد الله وحُسن توفيقه اجتمعنا في هذا اليوم الموافق ليوم الجمعة 30/3/1430ه. كلا من شيوخ الأشراف من ذوي الإمام الحسين ابن علي من آل أبو رياش كرم الله وجهه وأرضاه من (آل أبو رياش) من المملكة العربية السعودية بأرض الحجاز بمكة المكرمة الشيخ الشريف منصور ابن صالح ابن محمد أبو رياش..».
سجلات الأنساب.. اسطنبول
بعد ذلك تسرد الوثيقة أسماء الشيوخ الأشراف الذين حضروا ووقعوا من الأردن، وهم ممثلين عن الرياشات في عمان، والضليل الزرقاء، ومأدبا، وإربد، ثم تذكر الوثيقة سبب هذا الاجتماع، حيث يشار فيها الى أنه «قد حضر الجميع لمراجعة وثيقة النسب المطوية والمحفوظ والتي أساسها (بسجلات الأنساب) بأسطنبول وأنقرة والتي تعود في أصلها لعام (599ه) وغرض هذا الاجتماع ربط الطبقات بين ابناء العمومة من الأشراف آل أبو رياش بالمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية لضبط ذلك لأبناء القبيلة لمعرفة أبناء عمومتهم واتصالها مع بعضها البعض، لتوثيق الصلة في القرابة والتواصل على طريق المحبة والإخاء وربط أجيالنا مع بعضها ومعرفتها بهجرة الفخوذ والخوامس، وأن هذا التوثيق الذي نحن بصدده يستمر بإذن الله حاضران ومستقبلا، ولا يتوقف بإذن الله تعالى في توسيع دائرته ليشمل جميع طبقاته وفروعه وتوثيقها والسعي من قبل ابن عمنا وكبير الأشراف بأرض الحجاز بالمملكة العربية السعودية الشريف منصور أبو رياش بتدشين الموقع الالكتروني باسم (الأشراف آل ابو رياش) والغرض منه توسيع دائرة البحث والتقصي وتفعيل التواصل بين أبناء العمومة وتوطيد علاقة النسب والرحم على نهج وهدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وبعد هذه المقدمة نقول بالله التوفيق أن سيادة الأشراف من آل أبو رياش بالمملكة الأردنية الهاشمية هم من أبناء عمومة الأشراف آل أبو رياش بالحجاز بالمملكة العربية السعودية أرض الحرمين الشريفين والمقدسات الإسلامية وهم ذرية الإمام الحسين ابن علي رضي الله عنه وكرم وجهه ويجتمعوا في جدهم الشريف محمد ابن ناصر ابن محمد أربو رياش».
الشريف منصور
وتخلص الوثيقة في متنها الى تتبع لمشجرة النسب، بدئا من الشريف محمد ابو رياش، متتبعين الفروع عبر متوالية الأعقاب في هذه المشجرة، وفي نهاية الوثيقة يدون الاتفاق بين الجميع على أنه «بناء لما تقدم وبعد التوكل على الله سبحانه وتعالى قرر السادة الأشراف كبار آل أبو رياش في هذه الوثيقة المصادقة عليها وإشهارها كما قرروا مجتمعين إقامة وتنصيب ابن عمهم (الشريف منصور ابن صالح ابن محمد ابن احمد ابو رياش) كبيرا للأشراف من آل أبو رياش سواء كانوا بالمملكة الأردنية الهاشمية أو المملكة العربية السعودية سعيا لتوثيق العلاقة لذوي القربى وتوقية صلة الرحم نظرا لمكانته الكبيرة في قلوب أبناء عمومته ولمكانته الشخصية والأدبية والاجتماعية فقد تقرر بإذن الله مصادقتنا عليها أذنا ببدء المرحلة الكبيرة في رسم المشجرة والموسوعة وربط أبناء العمومة بوثائق الأنساب والمشجرات لتكون موزعة في صور منها على مشايخ الأشراف آل أبو رياش وأفخاذهم للرجوع اليها بعد الله ان دعت الحاجة لذلك».
سيرة قرية الرياشي
تقع قرية الرياشي جنوب شرق جرش، على مسافة 45كم شمال عمان. وتتبع القرية الى لواء القصبة من محافظة جرش، وهي من ضمن بلدية جرش الكبرى.
الديموغرافيا:
يبلغ عدد سكان قرية الرياشي، بحسب آخر تعداد عام للسكان والمساكن عام 2004م، حوالي ب(570 نسمة) (310 ذكور، و 260 إناث)، يشكلون 108 أسر، تقيم في 200 مسكنا.
التربية والتعليم:
توجد في قرية الرياشي، مدرسة واحدة هي مدرسة الرياشي المختلطة، وفيها صفوف حتى الصف الثامن.
تعتمد الرياشي في خدماتها على القرى المجاورة، وعلى مركز قصبة جرش.
يوجد في القرية جامع واحد هو جامع الرياشي.
يوجد في القرية بئر ماء لسلطة المياه، وهو بئر الرياشي.