ماذا بعد هيروشيما!

ماذا بعد هيروشيما!

تاريخ النشر : الأربعاء 12:00 6-8-2008

بدعوة من منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، وإحياء لذكرى انفجار القنبلة الذرية صباح يوم السادس من آب 1945، التي ألقاها سلاح الجو الأمريكي على مدينة هيروشيما- المدينة ذات السبعة أنهار الواقعة على ساحل البحر. اجتمع علماء وفلاسفة من مختلف دول العالم لإطلاق توصيات للأمم المتحدة بشأن مستقبل الإنسانية من الحرب والسلام.

لإعطاء الاجتماع أهمية معنوية، اجتمع المؤتمرون في قاعة تابعة لمركز UNITEP - منطقة الأمم المتحدة للتعليم والبحث- التي تطل قاعتها على قبة هيروشيما المشهورة التي نجت من الانفجار الهائل بفعل موقعها تحت الانفجار مباشرة وبفعل طبيعة البناء الذي يتكون من قبة من الفولاذ امتصت الصدمة وما تبعها من درجات حرارة عالية وموجات صدمية دمرت كل شيء حي لغاية قطر كيلومترين من مركز الانفجار.

الدمار الهائل الذي تعرضت له المدينة ودرجات الحرارة المرتفعة التي وصلت إلى نحو 4000 درجة مئوية، وما رافقها من تلوث إشعاعي وخسائر بشرية ونفسية على المدى القصير والطويل، قد جعل اليابانيون يقفون موقفاً متشائماً من المفاعلات النووية التي تعتمد عليها اليابان لتوليد ما يقارب من 40% من حاجتهما من الكهرباء. وقد ازداد قلق اليابانيين عندما أدت هزة أرضية قوية شمال اليابان هذا العام إلى إلحاق الضرر بمحطة نووية وأدت إلى تسرب 1200 لتر من المياه الملوثة بالإشعاعات إلى المحيط.

عبّر أحد علماء اليابان عن قلقه وفزعه من المخاطر النووية في المستقبل بقوله: بالرغم من تزايد عامل الأمان في محطات المستقبل النووية، فما الذي يضمن عدم وقوع هزة قوية أو عمل تخريبي أو إصابة أحد العاملين بالمحطة بالجنون أو الانهيار العصبي، أو ربما الرغبة في الانتقام كما حدث في أنفاق طوكيو قبل سنوات عندما استخدم بعض المتدينين اليابانيين الغاز انتقاماً لسجن أحد زعمائهم. بل ذهب أكثر من ذلك بقوله: ما هي احتمالات سقوط أحد النيازك على المنشأة النووية؟ صحيح أنه احتمال ضئيل جداً، ولكنه يظل احتمالاً ينبغي ألا نهمله، فكم من الأحداث في هذا الكون يكون احتمال حدوثها ضئيلاً جداً، ولكنها تحدث أمامنا وتفزعنا أيما فزع! وما يقلق اليابانيين أيضاً أن النفايات النووية تذهب إلى أوروبا للمعالجة وتعود إلى اليابان وتدفن هناك. وقد شرعت الحكومة في بناء منشأة ضخمة لمعالجة النفايات النووية ودفنها في أماكن محصنة، ولكن هناك خلافات كبيرة حول موقع هذه المنشأة، ففيما ترفض بعض المحافظات أن تقع المنشأة ضمن حدودها، يتحفظ البعض الآخر على تكلفتها العالية جداً.

كذلك أبدى المجتمعون حيرتهم من تأخر الأمم المتحدة في الاهتمام بمسألة اليورانيوم المنضب واستخدامه في الأسلحة، إذ اتخذت الجمعية العامة قراراً في نهاية عام 2007 يقضي بضرورة دراسة آثار ذلك على الإنسان والطبيعة. وتساءَل المجتمعون عن أسباب انقضاء أكثر من 17 عاماً على استخدام الذخائر المغلفة باليورانيوم المنضب منذ حرب الخليج الأولى، واستخدامها ضد الدروع العراقية والمنشآت العسكرية، واستمر ذلك في يوغسلافيا (البوسنة وصربيا وكوسوفو) وأفغانستان ولمّا يتوقف. ولا يخفى على العالم آثار ذلك على البشر والحيوانات منذ ذلك الوقت.

وينتج هذا السلاح عند انفجاره أغبرة يستنشقها الإنسان وتعلق في رئتيه ثم تستقر في أعضائه المختلفة، ونتقل الغبار لعدة كيلومترات، وبخاصة في المناطق الصحراوية الجافة، معرضاً المدنيين لمخاطره التي يتمثل بعضها في زيادة نسبة الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية ونحو ذلك.

ولما كان المتضررون من هذه الأسلحة المشعة هم سكان المناطق المعرضة للقصف وجنود الغزو معاً، وبما أن أعداد الجيش الأمريكي وقوات الأمن والحماية الأجنبية التي تم إقحامها في الحرب وتبديلها خلال السنوات الماضية غدت تتجاوز أعدادها المليون نسمة، فإن مخاطر الإشعاعات باتت خطراً إضافياً على الأمريكيين والبريطانيين وغيرهم، وقد غدا ضرورياً أن تقوم الهيئات غير الرسمية في تلك الدول بالوقوف إلى جانب الدول التي تعرضت إلى القصف وما زالت لوضع حد لهذا الاستهتار بالبشرية والطبيعة الحية ولمنع التخلص من النفايات النووية بهذه الطريقة الجهنمية الممنهجة.

وقد لاحظ المؤتمرون عند زيارة المتحف النووي أن الإحصائيات المتعلقة بأضرار الإشعاعات على الناس والحيوانات والنبات فيما بعد الانفجار، وبالرغم من انقضاء أكثر من ستة عقود، لا يمكن اعتبارها كافية أو واضحة وضوحاً جلياً.

لقد تحدث البعض عن إشعاعات عالية في معدن النحاس المتوافر في المنطقة، ولكن إلى مدى يعيش سكان هيروشيما اليوم- وعددهم نحو 16ر1 مليون نسمة- في أمان؟ لا أحد يستطيع الإجابة عن ذلك السؤال بوضوح تام! اللافت في عقلية اليابانيين أنهم تجاوزوا الأحقاد التاريخية، ولكنهم ما زالوا يجتنبون الحديث عن المسائل الحساسة، كانفجاري هيروشيما وناكازاكي؛ وهذا يدعو إلى التفاؤل، إذ يبدو أن الشعوب تنسى مع مرور الوقت الفضائع التي ترتكبها بحقها شعوب أخرى، فالإنسان بطبيعته ينسى ويسامح، كما أن له قدرة معقولة على التأقلم مع المتغيرات، كما يشهد التاريخ.

ولكن، هل يستطيع الجنس البشري أن يتأقلم مع الإشعاعات النووية التي تمتد دورة حياتها المشعة إلى ملايين السنين؟ وهل سيقتدي العالم ببلجيكا التي غدت في عام 2007 أول الدول التي تحرم استخدام هذا السلاح، فمن سيحذو حذوها؟

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }