هليل:الأصل في إثبات هلال رمضان الجانب الشرعي ونحرص على الجمع بالرأي الفلكي

هليل:الأصل في إثبات هلال رمضان الجانب الشرعي ونحرص على الجمع بالرأي الفلكي

رؤية إسلامية موحدة لإثبات رؤية هلالي رمضان وشوال تنطلق من مكة المكرمة

تأسيس جمعية للمحامين الشرعيين تكون نواة لتأسيس نقابة لهم

جناحي في المبنى الجديد 70 متراً ولا ألتفت للشائعات

حوار - حيدر المجالي - طرح امام الحضرة الهاشمية قاضي القضاة الدكتور احمد هليل رؤية اسلامية موحدة لاثبات رؤية هلالي رمضان وشوال تنطلق من مكة المكرمة تحت اسم «بيان مكة» انطلاقا من النص القرآني «هذه امتكم امة واحدة».
 وجاءت التوصية خلال مؤتمر القضاء الشرعي الاول الذي عقد في عمان العام 2007 ، وسيتم بحثه في المؤتمر الثاني الذي سيعقد في منتصف العام المقبل.
وقال هليل في حوار موسع مع «الرأي» ان الاصل في اثبات رؤية هلال (شهر رمضان او شهر شوال) هو الجانب الشرعي، وان الجهة المخولة في المملكة باتخاذ هذا القرار هي دائرة قاضي القضاة وهي في هذا الإطار تحرص على الجمع بين الحكم الفقهي والرأي الفلكي.
وكشف ان دائرة قاضي القضاة انهت اعداد مسودة نظام خاص لجمعية المحامين الشرعيين، باعتبار الدائرة هي الجهة المشرفة على تنظيم شؤون المهنة وفقا لقانون المحامين الشرعيين رقم 12 لسنة 1952، بحيث تكون الجمعية نواة لتأسيس نقابة على غرار نقابة المحامين.
واشار الى انه من المنتظر ان يتم الموافقة على مسودة نظام صندوق تسليف النفقة الذي رفع لرئاسة الوزراء لاقراره، بحيث يقدم الصندوق النفقة المقررة على الزوج في حال عجزه عن الدفع او مغادرته البلاد وبالتالي تقوم الدائرة بتحصيل ما يتم دفعه من الزوج بالطرق القانونية.
 ونفى هليل الشائعات حول حجم الجناح المخصص لقاضي القضاة في المبنى الجديد الذي من المقرر ان يفتتح برعاية ملكية في رمضان المقبل، مؤكدا ان مساحة المكتب لا تتعدى 70 مترا في حين ان المساحة الحالية للمكتب ضمن المبنى القديم 60 مترا، مشيرا الى ان قاضي القضاة هو اعلى مرجعية دينية ولا بد من مكان يليق بالمنصب اسوة بالعديد من الدول العربية والاسلامية.
ولفت الى ان المبنى الجديد يحتاج الى كوادر سواء من القضاة الشرعيين او اعوان القضاة وموظفين ومحاسبين واداريين وغيرهم، كما ان اهم ما حملته منظومة التشريعات التي اعدتها الدائرة انشاء محكمة عليا شرعية بحيث يكون التقاضي على درجتين لاعطاء فرصة لاطراف الدعوى بعد قرار محكمة الاستئناف.
واشار الى ان مشروع اصول المحاكمات الشرعية نص على انشاء نيابة عامة للاحوال الشخصية لرعاية شؤون القاصرين ومحاسبة الاولياء والاوصياء (الحق العام) بحيث كانت الدعوات تقدم بالصفة الشخصية مما يسبب اشكالات كبيرة في المجتمع وخاصة داخل الاسر.
وتالياً نص الحوار:

الرأي  اننا على ابواب شهر رمضان، وفي كل عام يدور جدل بين مؤيدين للرؤية الفلكية سواء بامكانية رؤية الهلال او استحالتها، وبين الراي الشرعي، ما ردكم على ذلك وهل تاخذون بالرأي الفلكي؟

هليل: إن تحديد بداية شهر الصيام ويوم العيد مسؤولية علماء القضاء والفقه الإسلامي المخولين من قبل ولي الأمر باتخاذ قرارات إثبات الرؤية للأهلة لما يرتبط بها من أحكام شرعية وعبادات دينية لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ) و الجهة المخولة في المملكة باتخاذ هذا القرار هي دائرة قاضي القضاة وهي في هذا الإطار تحرص على الجمع بين الحكم الفقهي والرأي الفلكي حيث تعتمد الدائرة الجانب الشرعي المتمثل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال فقهاء الأمة مستفيدة في الوقت ذاته من الحسابات التي يقدمها أصحاب الاختصاص في الفلك وعلوم الفضاء، وقد خصصت دائرة قاضي القضاة جانبا من أعمال المؤتمر القضائي الشرعي الأول الذي عقد تحت الرعاية الملكية في عامالموافق لشهر 2007م لموضوع (المطالع وتوحيد المناسبات الإسلامية) حيث قدمت أوراق عمل وبحوث من متخصصين في علوم القضاة والفقه والفلك وقد أوصى المؤتمر في بيانه الختامي هيئات القضاء الشرعي وجهات الفتوى بالدول الإسلامية والمراكز الإسلامية في البلاد غير الإسلامية للسعي إلى اعتماد موقف موحد لبدايات الشهور العربية وتوحيد الأعياد والمناسبات الإسلامية والاستفادة من معطيات العلوم الحديثة لما لذلك من دور في تحقيق الوحدة بين المسلمين باعتبارها مقصداً من مقاصد الشريعة الإسلامية.
وإن دائرة قاضي القضاة ومن منطلق حرصها على توحيد المناسبات الدينية في أقطار العالم الإسلامي لتسعى جاهدة مع مختلف الجهات ذات العلاقة لتطبيق ذلك المبدأ عملياً حيث أثمرت هذه الجهود عن وجود توافق كبير بين عدد من الدول الإسلامية وخاصة المتجاورة منها في الإعلان عن بداية شهر رمضان ويوم العيد.
 أن علماء الفلك يؤكدون أن هناك أكثر من معيار لتحديد بدء الشهر وفق اجتهادات متعددة فيما بينهم تعتمد على عدة أسس منها لحظة المحاق ولحظة غياب الهلال ليلة التحري وموقع الهلال ومكثه وارتفاعه في الأفق وعمره وإمكانية الرؤية في منطقة ما ، وغير ذلك ، الأمر الذي يؤكد ضرورة الاعتماد على الطريق الشرعي في إثبات بداية الشهر إضافة إلى الحسابات الفلكية .

الرأي سعت دائرة قاضي القضاة الى دراسة التشريعات المعمول بها وعملت على تطويرها ولعل اهمها قانون الاحوال الشخصية الذي صدرت الارادة الملكية بالموافقة عليه، ما ابرز ما تضمنه القانون ومدى انعكاسه على المجتمع والاسرة؟

هليل: قانون الأحوال الشخصية والذي أقرته الحكومة وصدرت الإرادة الملكية بالموافقة عليه ووضعه موضع التنفيذ وأضيف إلى قوانين الدولة قانون مؤقت على أساس عرضه على مجلس الأمة مع العلم بأن هذا القانون حظي بتوافق وطني كبير وكان محل التقدير من جميع الهيئات والمؤسسات الدينية ومجلس الإفتاء بالإضافة إلى الهيئات النقابية والحزبية والحقوقية وسائر منظمات المجتمع المدني كما حظي بإشادة المركز الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي لعام 2010.
 إن مشروع قانون الأحوال الشخصية احتوى على (327) مادة في حين كان قانون الأحوال الشخصية المعمول به يتكون من (187) مادة مما يعني زيادة موضوعية ظاهرة في مشروع القانون الجديد. حيث حرصت اللجنة أن يكون المشروع الجديد متكاملاً نسبياً بحيث يشمل كافة موضوعات الأحوال الشخصية نصاً دون إحالة على مذهب معين لتضييق دائرة الاختلاف قدر الإمكان عند التطبيق والاجتهاد القضائي، الأمر الذي استلزم إضافة أبواب وفصول في موضوعات لم يكن منصوصاً عليها في القانون النافذ ومنها: الأهلية، والولاية، وعوارض الأهلية، الولاية على المال، والوصاية، والوصية، والإرث، والتخارج، وكذلك بعض الأحكام التفصيلية المتعلقة بمختلف موضوعات القانون.
وقد التزمت اللجنة عند إعدادها مشروع القانون بالمادة (106) من الدستور التي نصت: (على أن المحاكم الشرعية تطبق في قضائها أحكام الشرع الشريف) فكانت أحكام هذا المشروع مستمدة من الشريعة الإسلامية بمذاهبها المختلفة دون الالتزام بمذهب بعينه على أساس الاختيار القائم على رجحان الدليل وتحقيق المصلحة الظاهرة المتفقة مع مقاصد الشريعة وبما يتفق وحاجة العصر وتطور الزمان.
وتأكيداً للمعنى السابق نص مشروع القانون على الرجوع في فهم نصوصه التشريعية وتفسيرها وتأويلها إلى أصول الفقه الإسلامي وقواعده ، كما أحال مشروع القانون عند تفسير نصوصه إلى المذهب الفقهي الذي استمدت منه المادة موضوع البحث لكي يستفاد عند التطبيق من التفصيلات التي لم يذكرها مشروع القانون.
وتطرق القانون الى قضايا التفريق (النزاع والشقاق)، التعويض عن الطلاق التعسفي، الميراث، العدة، عضل الولي، الفارق في السن بين الخاطبين، إعادة النظر في موضوع الطلاق المضاف إلى المستقبل وقضايا الرجعة، الحضانة والمشاهدة، قيود السفر بالنسبة للمحضون، التخارج والتعليمات المتعلقة به، بالإضافة إلى وضع تبويب للقانون واستكمال للفصول الناقصة في الوصاية والولاية والإرث والوصية.

الرأي  ماذا عن منظومة التشريعات التي تقدمت بها للحكومة؟

هليل:تضمنت خطة عمل دائرة قاضي القضاة مراجعة شاملة للبنية التشريعية الناظمة لعمل المحاكم الشرعية كلها حيث تقدمت الدائرة بعدد من مشاريع القوانين إلى الحكومة للسير في خطوات إقرارها حسب الأطر الدستورية وأدرجت هذه المشاريع في الخطة التنفيذية للحكومة / محور التشريع والعدل والتي من أبرزها: قانون الأحوال الشخصية ،وكذلك مشروع قانون تشكيل المحاكم الشرعية الذي يعيد هيكلة الجهاز القضائي إدارة وآلية تقاض، بحيث يضمن إنشاء محكمة عليا شرعية وإنشاء نيابة عامة للمحاكم الشرعية، وتطوير تشكيلة المجلس القضائي الشرعي والتأسيس لنظام تفتيش قضائي وإعطاء الصلاحيات للمجلس القضائي للإشراف الكامل على شؤون القضاة اضافة الى مشروع قانون أصول المحاكمات الشرعية ومشروع قانون معدل لقانون التنفيذ الشرعي ومشروع نظام مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري ومشروع قانون صندوق التكافل الاجتماعي للقضاة الشرعيين وأعوان القضاء الشرعي ومشروع قانون المحامين الشرعيين ومشروع نظام جمعية المحامين الشرعيين.

الرأي  معلوم ان ثمة مبنى خاصا لدائرة قاضي القضاة يتم بناؤه وقد كثر الحديث عن ضخامة المبنى والمبررات لذلك وكذلك جناح قاضي القضاة الذي قيل انه يتجاوز 1800 متر ما ردكم على ذلك؟

هليل: ان دائرة قاضي القضاة تتعرض بين الفينة والاخرى لانتقادات نظرا لحجم الانجازات التي تحققت والتي ربما لا يروق للبعض ان تنفذ، اما بالنسبة لجناح قاضي القضاة فهو لا يتعدى 70 مترا فقط فيما الجناح الحالي في المبنى القديم 60 مترا، اما الملحقات الاخرى فهي لا تخص قاضي القضاة وحده بل القضاة الشرعيون واعوانهم والمكاتب المتعلقة بعمل قاضي القضاة.
اما المبنى فقد جاء بمكرمة ملكية نظرا لأن بناء الدائرة الحالي مستأجر وبدء العمل في بنائه في العام 2009 . أما أجنحة المبنى فهي: مبنى الإدارة لهذه الدائرة والذي يشمل مديرياتها كافة، المعهد العالي للقضاء وهو معهد للتدريب القضائي وسيكون معهداً إقليمياً للمنطقة كلها، ونتطلع أن يمنح الشهادة المختصة، مبنى قصر المؤتمرات والذي سينعش العمل القضائي الشرعي في المنطقة من خلال احتضانه للمؤتمرات الشرعية من جهة ومن خلال تحضير برنامج ثقافي شرعي قضائي دوري له وعلى طوال العام ليكون مركز إشعاع قضائي وحضاري في المنطقة بالإضافة إلى عقد الندوات المتخصصة.

الرأي  معلوم انكم قمتم بالتنسيق مع وزارة الداخلية فيما يتعلق بضرورة موافقتها في اتمام عقود الزواج بين اردنيين واجانب ما هي الغاية من هذا الاجراء وانعكاساته؟

هليل: لقد قمت بالتعميم على المحاكم الشرعية بضرورة التنسيق مع وزارة الداخلية بإلزام غير الأردنيين بالحصول على الموافقة الأمنية للخاطبين غير الأردنيين وذلك للاطمئنان بأن الأسرة التي ستنشأ بعد إجراء عقد الزواج ستكون مستقرة لا يعتريها الخوف أو الملاحقة الأمنية من أي جهة، حفاظاً على حقوق الزوج أو الزوجة الأجنبية في حال عدم الحصول على الموافقة الأمنية مسبقاً وحفظاً للحقوق قبل الالتزام بتكاليف الزواج وتبعاته، بالإضافة إلى حفظ مجتمعنا نظيفاً من أي طارئ صحي أو أخلاقي يمس مجتمعنا الآمن النظيف.
كما أن بعض المؤسسات غير الرسمية تستقبل فتيات غير أردنيات وتدخلهن إلى البلاد ويتم إجراء عقود الزواج عليهن بحجة الحصول على الإقامة وتشغيلهن بمهن لا تتفق وعادات البلد أو أن تقوم هذه المؤسسات بممارسة ضغوط على الفتيات الوافدات بشكل خاص من خلال عقود مجحفة بحقهن.

الرأي  اثيرت بعض الانتقادات حول التحسينات الهائلة التي قمتم بها لصالح القضاة، هل كنتم تشعرون بانهم بحاجة لهذه الامتيازات رغم كلفتها المالية العالية؟

هليل:نعم، إن دائرة قاضي القضاة من مهماتها الأساس رعاية شؤون المحاكم الشرعية وتوفير الإمكانات المناسبة لها لتقوم بمهامها الدستورية على الوجه الأمثل والأكمل وتسعى بأقصى ما أوتيت من إمكانات لدعم الجهاز القضائي ومعاونيه ماديا ومعنويا لتحقيق الأمن الوظيفي والاجتماعي لهم، وبما تتيحه التشريعات النافذة، وهي في هذا الاتجاه تتبنى المطالب الحقيقية للقضاة وتتقدم بها إلى جهات الاختصاص على مختلف مستوياتها، وتسعى دوما إلى تحقيق الممكن من آمال الجهاز القضائي واحتياجاته.
وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني خطت دائرة قاضي القضاة خطوات رائدة على مختلف الصعد وبما يؤكد إرادة التطوير والتحديث ودعم الجهاز القضائي الشرعي حيث تشرفت هيئة القضاء الشرعي بلقاء جلالة الملك في الديوان الملكي بتاريخ 16/10/2006م وأمر جلالته بتخصيص قطع أراض لأصحاب الفضيلة القضاة الشرعيين لغايات السكن. مكرمة سيد البلاد بضرورة أن يكون للدائرة وقضاتها مبنى يليق بهم وبالمهمات الموكولة إليهم بحيث بدئ العمل ولأول مرة منذ نشأة الدائرة في تجهيز المبنى الدائم على مساحة سبعة دونمات.
إقرار نظام الخدمة القضائية للقضاة الشرعيين رقم 122 لسنة 2007 الذي تم بموجبه تعديل رواتب أصحاب الفضيلة ، ثم النظام المعدل رقم 51 لسنة 2010 الذي عدل رواتب أصحاب الفضيلة من الفئة العليا .
إعانات مالية من لدن جلالته لغير المتزوجين من القضاة الشرعيين بمبلغ عشرة آلاف دينار لكل واحد منهم لتغطية نفقات الزواج . ومبلغ ألف دينار لكل قاض شرعي مكرمة ملكية قدمت بمناسبة العيد عام 2006م. تحديث الأثاث لمعظم المحاكم الشرعية وصيانة الموجود فيها وتزويدها بما تحتاجه من تجهيزات فنية وبما يتوافق مع التوجهات الحكومية في ضبط الإنفاق وتحديده في هذا الإطار.
تسيير رحلات عمرة للقضاة وأعوان القضاء، بعثات لأداء مناسك الحج خلال الأعوام الماضية. تأمين أجهزة حاسوب محمولة للقضاة الشرعيين وفق المخصصات المتاحة مع الأخذ بعين الاعتبار صدور قرار بوقف شراء الأجهزة إلا بعد الحصول على موافقات خاصة لذلك . تأمين الكسوة للقضاة الشرعيين الجدد.
التحضير لبدء العمل في معهد القضاء الشرعي الذي سيخصص لتدريب وتأهيل القضاة والمحامين الشرعيين بعد الانتهاء من بناء مقره والتشريع الخاص به والذي من المؤمل أن يكون مركزاً للتدريب والتأهيل على مستوى الإقليم والدول العربية والإسلامية.

الرأي رفعت دائرة قاضي القضاة نظام الاصلاح والتوفيق الاسري الى رئاسة الوزراء لاقراره هل تم ذلك، وما الغاية المرجوة من تفعيل النظام الذي يحتاج الى كوادر بشرية ومختصين؟

هليل:دائرة قاضي القضاة من أهم أهدافها تحقيق الأمن الاجتماعي رافعة شعار التراضي قبل التقاضي والوفاق قبل الشقاق، وقد رفعت نظاما للإصلاح والتوفيق الأسري الى الرئاسة ومن المتوقع ان يقر قريباً.
كما تسعى الدائرة إلى تحقيق ذلك للبدء في أعمال المكاتب فوراً بعد إعداد وتجهيز الكادر البشري والفني لتلك المهمة الجليلة لتحقيق الإصلاح والتوفيق قبل استفحال النزاع الذي يؤدي بالنتيجة إلى الطلاق أو التفريق وذلك من خلال لجان متخصصة بالفقه وأصوله وعلوم النفس والاجتماع معتمدين على قوله تعالى «وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما»، ولسوف تكون هذه الخطوة ريادية في معالجة الخلافات الأسرية والقضايا قبل تسجيل الدعاوى لدى المحاكم.

الرأي  ثمة من يقول ان قضايا الخلع بازدياد وقد سجلت دائرة قاضي القضاة العديد من الحالات، ما ردكم سماحة الشيخ على ذلك؟ وماذا عن ارتفاع نسب الطلاق المبكر؟

هليل : جميع قضايا الخلع ليست بالعدد الذي يتوهم الكثير من الناس بأن الرقم الذي تم رصده كبير ويجب الوقوف عنده، في الواقع أن قضايا الخلع تعتبر نوعاً من القضايا الأخرى التي تقدمها المرأة للمحاكم في طلب التفريق أو الطلاق أو الفسخ، وإن هذا النوع من التفريق لا يشكل ظاهرة مقلقة مع تحذيرنا من اللجوء إلى الخلع ونصحنا للزوجات الصبر والتريث وعدم التسرع في اتخاذ مثل هذا القرار الذي يؤدي إلى هدم الأسرة وشتات الأطفال.
وسبق ان أصدرت تعميماً لأصحاب الفضيلة قضاة المحاكم الشرعية بضرورة التريث في البت في قضايا الخلع وبذلهم كل الجهد في الإصلاح والتوفيق بين الزوجين قبل السير في إجراءات دعوى الخلع؛ لأن الرقم لا يزال في حده الطبيعي إذ بلغت دعاوى الخلع 468 حالة خلال العام الماضي، بينما بلغت دعاوى التفريق بأنواعه 1075 دعوى لنفس العام، كما أن بعض المتقدمات لتلك الدعاوى يحملن جنسيات غير أردنية وإن كثيراً من هذه القضايا (الخلع) تسقط ولا يفصل بها وأخرى ترد لعدم الإثبات والقليل منها ما يصدر فيها حكم قطعي.
إن نسبة الطلاق المبكر أو الطلاق قبل الدخول والخلوة الشرعية تشكل نسبة كبيرة من (مجموع حالات الطلاق المسجلة في المحاكم) وسببه سوء الاختيار من كلا الخاطبين والظروف المادية (الاقتصادية) والنفقات والتكاليف التي تصاحب حفلات الجاهات والخطوبة والأعراس، والمباهاة الاجتماعية، وعدم الالتزام بالدين، وعدم المصداقية في إعطاء المعلومات، واللجوء إلى السفر وبقاء الزوجة معلقة، والأمراض أحياناً والتباين العلمي والبيئي واختلاف العادات والتقاليد التي تحكم أسرتي الخاطبين بشكل عام بالإضافة إلى اعتماد العاطفة في الاختيار وإهمال العقل والفكر في بعض الأحيان والتركيز على المظاهر المادية والشكليات.

الرأي  سعت دائرة قاضي القضاة الى عمل مشروع للارشفة بما تحويه من معلومات ووثائق، ماذا عن المشروع واين وصلت الجهود في تنفيذه؟

هليل: تقوم هذه الدائرة ومنذ زمن بأعمال الأرشفة التي تناسب كل وقت وهي الآن معنية وبشكل أوسع من ذي قبل وتعمل على أرشفة وثائقها الحديثة بعد أن أنهت أرشفة القديم، كما تقوم الدائرة بالتعاون مع مركز التوثيق الملكي بجهد مميز في أرشفة الوثائق القديمة بعد صيانتها وترميمها من خلال محطة أقيمت له في هذه الدائرة.

الرأي  اثيرت قضية رفع سن التقاعد لاصحاب الفضيلة لسن السبعين مما عده البعض يصب في خانة الفساد ما ردكم على ذلك؟

هليل: إن رفع سن التقاعد إلى سن السبعين يعتبر فسادا إداريا ولا يعلم لمن ينسب هذا الفساد حيث أن سن التقاعد للقضاة محكوم بالقانون الذي اقره مجلس الأمة وصدر قانونا دائما وفق أحكام الدستور بالإضافة إلى أن القضاة النظاميين ينطبق عليهم الحكم ذاته وذلك للإفادة من تراكم الخبرات القضائية ما دامت قادرة على العطاء وتتوفر فيها سائر المقومات، مع الإشارة إلى أنه في بعض الدول يستمر القاضي في عمله مدى الحياة.

الرأي كيف تتم التعيينات القضائية وهل تدخل الواسطة والمحسوبية في تعيين البعض حسب ما يشير البعض؟

هليل:بالنسبة للتعيينات القضائية فإن اجتياز المسابقة القضائية هو أحد شروط التعيين وليس هو الشرط الوحيد، ولذا يدقق المجلس القضائي في كل الشروط عند التعيين، وأما القياس على المحاكم النظامية فهو قياس مع الفارق فالكل يعلم أن قانون استقلال القضاء لم يعط الصلاحية للمجلس القضائي النظامي لتعيين أحد ما لم يتم التنسيب به من قبل وزير العدل، بينما قانون تشكيل المحاكم الشرعية أعطى كامل الصلاحية للمجلس القضائي الشرعي في الاختيار، وليس لقاضي القضاة أي دور في تعيين القضاة، الأمر الذي يعطي الحرية والاستقلالية للمجلس القضائي الموقر في اختيار من يراه مناسباً للمواقع القضائية وإن قرار التعيين يصدر عن المجلس وليس عن رئيسه أو أي عضو فيه ويرفع لقاضي القضاة الذي يقوم بدوره برفعه إلى المقام السامي لتوشيحه بالإرادة الملكية السامية.