المؤتمر الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
12:00 13-5-2008
آخر تعديل :
الثلاثاء
المؤتمر الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
في رحاب الجامعة الأردنية، وبمبادرة من كلية الآداب، عقد مؤتمر دولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، برعاية الأستاذ الدكتور خالد الكركي رئيس الجامعة، ما بين السادس والتاسع من أيار .2008. ويأتي هذا المؤتمر، وهو الثاني بعد مؤتمر آفاق في الخطاب، الذي عقد في كلية الآداب العام الماضي في مثل هذا الوقت، في سياق تشجيع المؤتمرات والندوات والملتقيات التي تبعث الروح والحياة في جنبات الكلية، وتفتح أذهان الأساتذة والطلبة على ما يحدث خارج أسوار الجامعة، وخارج الأردن، وتكسب الطلبة خبرات جديدة.
يأتي عقد هذا المؤتمر في ذروة حمّى اهتمام العالم بتعلم اللغة العربية والاطلاع على الثقافة والفكر العربيين، هذه الحمّى التي شجّعت كلّ من يتكلم العربية على اقتحام ميدان تعليم اللغة للأجانب، من منطلق أن تعليم العربية أمر سهل ليس له إلا أن تعرف حروف العربية، وصياغة بعض الجمل والتراكيب، دون أن تكون لديك أي قدرات أو مؤهلات...وقد أثبت المشاركون من سبع عشرة دولة، بما يزيد على خمسين بحثا، أن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ليس بالأمر السهل الذي يتوهّمه كثير من الأدعياء والدخلاء، فالأستاذ الإسباني يعرض تجربة تعليم العربية في إسبانيا، وما يواجه الإسباني من صعوبة في نطق بعض الحروف العربية، وكيفية التغلب عليها، والأمريكية تعرض تجربتها في أمريكا صوتيا ونحويا، والصيني يعرض تجربته في تدريس المثنى والجمع، والصفة والموصوف، والأعداد، تلك التي تختلف كليا عن اللغة الصينية، والماليزي يعرض تجربته وما يواجه تلك التجربة من صعوبات، وكذلك يفعل البلجيكي والألماني والإنجليزي... أما الباحثون العرب فقد اختلفوا فيما بينهم حول اللغة الواجب تعليمها للأجانب، هل هي الفصحى أم العامية؟ لقد كانت الجلسات غنية ومهمة، وكشف لنا هذا المؤتمر مدى انتشار تعليم اللغة العربية في أرجاء المعمورة،إلى حد أنك تكاد لا تجد بلدا في العالم إلا وفيه اهتمام بتدريس العربية، ناهيك عن انتشار تدريس العربية في عدد كبير من جامعات الغرب والشرق، على مستوى البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وقد كان هذا مفاجئا لنا، كما كانت أعداد الطلبة التي تفد من الشرق والغرب إلى الأردن، والدول العربية الأخرى، لتتعلم العربية، مفاجئة أيضا، فالعالم، كما بدا لنا، معني بتعلم العربية والاطلاع على الثقافة والفكر العربيين، لأسباب سياسية ودينية واقتصادية واجتماعية...والسؤال الذي يواجهنا الآن، كيف نتعامل، نحن أبناء العربية مع هذا التوجه؟ وكيف نخدم لغتنا وثقافتنا بالشكل الأمثل؟ وكيف نقدم أنفسنا للعالم؟.
كشفت البحوث والمناقشات التي امتدت على ثلاثة أيام، أهمية الموضوع الذي عقد المؤتمر لأجله، وضرورة الاتفاق على مناهج تعليم اللغة العربية والنصوص التي تقدم، كي تكون النتائج أفضل وأكمل، لما فيه من خدمة للغة العربية والأمة العربية.
وإذا كان هناك من يقول :إن المؤتمرات والندوات كثيرة، ولكن ما مردودها؟'' فإننا نقول إن هذا المؤتمر يؤسس لمرحلة جديدة ستُرى نتائجها إن شاء الله في السنوات القادمة، ونحن سنعمل في ضوء التوصيات التي طرحها المشاركون، كي تكون الجامعة الأردنية مركزا عالميا لتعليم اللغة العربية، ومرجعا أكاديميا، أساتذة وخبراء ومؤلفات، لاستقطاب الطلبة من كل أرجاء العالم، وكذلك استقطاب خبراء تدريس اللغة العربية من جنسيات مختلفة، في إطار مدّ جسور التعاون والتفاهم بين الأمم والشعوب.. كما سنعمل أن يكون هذا المؤتمر سنويا في عدد من بلدان العالم، وأن تكون له مجلة علمية دولية، وأن يحظى بالدعم المادي من قبل بعض المؤسسات العربية المعنية بدعم الثقافة، كمؤسسة الأمير محمد بن راشد آل مكتوم، ومؤسسة البابطين...
لقد أظهرت الجامعة الأردنية، ممثلة بكلية الآداب، واللجنة التحضيرية للمؤتمر، والعلاقات العامة، ومكتب العلاقات الدولية، قدرة هائلة في الإعداد والتنظيم والإدارة، ليحقق المؤتمر نجاحا غير مسبوق، يغبطنا عليه كل من شارك فيه، ويهنئوننا على هذا الإنجاز العظيم الذي ما كان ليتحقق لولا الدعم القوي والمباشر من الأستاذ رئيس الجامعة، والجهود الضخمة التي بذلها كل العاملين . وهنا لا بد أن أنوّه بالجهات التي دعمت المؤتمر ماديا وهي: وزارة الثقافة- أمانة العاصمة- صحيفة الرأي- صحيفة الدستور- مؤسسة شومان- مؤسسة التبادل الثقافي (CIIE) - شركة دالاس للسياحة والسفر- بنك القاهرة عمان- الدكتور رؤوف أبو جابر، فلهم منا كل الشكر والتقدير، سائلين المولى أن يظلوا مصدر عطاء ورعاية للعلم والثقافة.
qatamisamir@hotmail.com