الدكتور ناصر الدين الأسد لديه الصورة منذ بداياتها (3-3)

الدكتور ناصر الدين الأسد لديه الصورة منذ بداياتها (3-3)

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 18-4-2011
No Image
الدكتور ناصر الدين الأسد لديه الصورة منذ بداياتها (3-3)

..زمان، كانوا ينادونه «الأستاذ»! وفي ذلك كانوا يسبغون عليه جاهة الثقة وتبجيل العلم وأمانة التربية والاعتراف له بالريادة والتصدّر. كان المعلم بالنسبة للناس هو المربي والقدوة والمحامي والقاضي والوجه الاجتماعي الذي يتصدر المجالس...حتى في طلب النسب وفي العطوات.
أيامها لم يكن التدريس وظيفة بقدر ما كان نمط حياة تتصل في وجدان الناس بقداسة النواميس في تعليم الإنسان ما لم يعلم. كان المدرّس الواحد نقابة معلمين كاملة وبدون الحاجة لترخيص. وإذ تسمع للرواد وهم يستذكرون تاريخ البدايات تشعرأن الذات منهم (وهم فعلاً ذوات) تغرف من ذاكرة وطنية موصولة برأس النبع. فتاريخ التعليم هو تاريخ الأردن، بكل صفحاته البيضاء والخضراء والحمراء وأيضاً صفحاته المنسية التي نحاول في هذه الحلقات أن نضيء عليها، لنعرف أين يكمن الخطأ في المسيرة التربوية وكيف تراكم حتى أصبح خطيئة تمشي على الأرض.؟؟
رواد التعليم في الأردن لديهم الجواب ولديهم التفاصيل التي سقطت من الذاكرة الوطنية. الذاكرة لديهم موجودة في القلب، وحين نستمع للتفاصيل ندرك لماذا تغيرت الأحوال، ولماذا المعلم الذي وصفه أحمد شوقي «كاد أن يكون رسولاً»، أضحى في السنوات الماضية معلماً حسب الشاعر إبراهيم طوقان «لا يعيش طويلاً».
في مثل هذا اليوم من كل اسبوع سنطل عليكم إن شاء الله لانعاش الذاكرة الوطنية بما قدمه الرواد الأوائل الذين نقشوا بجوار صخور البتراء أحجاراً إنسانية فذّة، وأرسوا عمارة تعليمية معززة برؤى تربوية جددتها أجيال ساهمت عميقاً في تنمية وتأهيل المنظومات التعليمية في الأردن والدول الشقيقة. ولعل ما سيسمعه الجيل الحالي من تلك التفاصيل التي لم تدوّن من قبل... لعله أن ينفع في مسيرة الإصلاح التي ننهض بها الآن.

ملك التل

 

مِن تلاميذي أحمد اللوزي ومحمد الدباس والشيخ القرضاوي

 


من خلف مكتبه كان يتصفح دوسيه أجهل ما بداخلها، ثم قدمها لي قائلا: هذا ما تريدينه؟ تصفحتها بلحظات فوجدت ما اريده حقا .. كنز من المعلومات والصور الموثقة والشهادات المدرسية من الصف الاول الابتدائي عام 1931.. لم اصدق ما بين يدي حتى سمح لي بتصويرها لغايات النشر.
لن ابالغ في صفات عرفتها عن هذا الرجل منذ التقيته للمرة الأولى قبل 18عاما..صفات شخصية تميز بها ويصعب حصرها او تسميتها لان جلها يسكن الوجدان : بساطته وكرم نفسه وتواضعه , أناقته الجميلة وابتسامته التي كاثرت من ألقابه : «الشاب الثمانيني» و» الأسد الوديع «, هدوءه الشديد في أحاديثه, وتشدده على الفصحى «إن كان الحديث صحفياً».
من طلابي أحمد اللوزي ومحمد الدباس 
ويصف الدكتور الأسد اسلوبه في التدريس بانه « كان الشعور العام بأنني معلم متحرر، حيث جئت من الكلية العربية وبدأت أمارس مزاجيتي بطبيعتي التعليمية، وكان من تلامذتي أحمد اللوزي الذي أصبح رئيساً للحكومة، وأيضاً محمد الدباس الذي أصبح وزيراً للمالية، ومجموعة من أفاضل الأردنيين الذين أصبحوا أركان العمل الإداري والسياسي في الأردن.
أعتقد أن التلاميذ هم الذين يستطيعون أن يجيبوا عن هذا السؤال، لكن أتجرأ وأقول أن العلاقة كانت قائمة على الصداقة، لأنني ذكرت لكم الأسماء ولم يكن هناك فارق كبير في العمر بيني وبينهم، و بالإضافة إلى أنني حملت رسالة جديدة في التعليم  فقد نشأت ألفة مع طلابي حيث كان يتم رفع الكلفة بيني وبينهم.. كانوا قريبين من قلبي، و كنت قريباً من أنفسهم.
وفي الحديث عن التلقين والتفاعل في العملية التدريسية يرى الدكتور الأسد أن التلقين أمر ضروري. لكن ما هو التلقين الذي أصبح مذمة الآن؟.. التلقين هو نقل المعرفة ممن يعرف إلى من لا يعرف، وهو ذاته التدريس، لكن بشرط أن لا يقتصرعلى مجرد نقل المعرفة، بل استخدام ما يترصد لدى الطالب من المعرفة في موضوع معين لادارة نقاش مع الطلبة. وهذه كانت طريقتي، فبعد أن نأخذ الدرس أو التلقين (سمه ما شئت) ندير حوله نقاشاً، علما ان مستوى الطلاب لم يكن حينئذ يسمح بأكثر من هذا.
حدود العلاقة الصحية بين المعلم والتلميذ
لا يذكر الدكتور الاسد في تجربته الشخصية أن رفع الكلفة مع الطلاب تجاوز الحدود. «بالعكس كنت مع رفع الكلفة ومع الصداقة كنت أشعر بأن التلاميذ يلتزمون حدودهم ويحترمونني احتراماً كبيراً. اما العقاب فلم احتج اليه. العقاب الأكبر لمن كان يسئ السلوك من التلاميذ أن تهدده بارساله إلى مدير المدرسة، حيث يتصرف معه بالحبس أو بالضرب أحياناً. الضرب كان متبعا ولكن لم يكن مؤذياً.
أما تقييم هذا الأسلوب فأنتم تجيبون عنه. هو الذي خرّجنا وأنجبنا نحن وجميع ذلك الجيل، ولذلك فان  التساهل المفرط مثل التشدد المفرط كلاهما سيء. لا بد من وجود العقاب . وإذا كان الله عز وجل يثيب على الإحسان فانه أيضا يعاقب على الإثم، وهو أشد من عقاب الجميع.
الدكتور القرضاوي من تلامذتي
وبسؤاله عن سجل الجامعات التي شارك في تأسيسها  يقول الدكتور بتواضع: ساعدت في  إنشاء أول جامعة في ليبيا،  كلية الآداب والتربية في بنغازي. كانت الجامعة ثلاث كليات: الآداب والتربية، كلية التجارة والاقتصاد، وكلتاهما في بنغازي، وكلية العلوم في طرابلس. وكما ساعدت بتأسيس كلية الآداب والتربية، كنت أدرس فيها مع أنني كنت عميدها منذ عام 1959. كانت أولى تجاربي في التدريس الجامعي. وبعيدها بقليل درّست طلبة الماجستير في القاهرة، والدكتور يوسف القرضاوي كان من جملة تلامذتي في الماجستير، وهو يذكر هذا دائماً، ثم أراد الله لي أن أؤسس الجامعة الأردنية عام 1962، ومع أنني قمت برسالة التأسيس وكنت رئيساً لها لكني كنت أتولى التدريس فيها، إذ لم أنقطع عن التدريس إطلاقاً، وأنا حتى الآن في هذا العمر مازلت أدرس طلبة الدكتوراه بنصاب كامل والحمد لله رب العالمين..
أين المشكلة في انشاء نقابة للمعلمين؟
( السؤال قبل اصدار القرار)
واذ يتصل الحديث الى الراهن ومنه موضوع نقابة المعلمين / يتساءل الدكتور الأسد: لا أدري ما هي المشكلة في نقابة المعلمين، او لماذا نشأت المشكلة. قالوا لأن الدستور نص على نقابة العمال فقط. لكن لدينا نقابة أطباء ونقابة مهندسين، فهل هذا تجاوز على الدستور؟! إذا كان كذلك فلماذا لا نتجاوز أيضاً في حالة المعلمين؟ أو لماذا لا تغير هذه المادة الدستورية  التي ضيقت الأمور؟ان وجود نقابة تنطق باسمهم وتلتفت إلى تحسين أمورهم هو  حق لكل جماعة وأنا لا أرى سبباً لعدم وجود نقابة للمعلمين.
ويختصر الدكتور الأسد روح القضية التعليمية  بأنها رسالة. فالمعلم يرتاح حين ينبثق التعليم من نفسه ومن روحه ويستشعر الرسالة في الذي يحمله ويؤديه للاجيال التي ستتعاقب على حمل المسؤولية. و حينما يشعر انه يضطلع  برسالة ، يكون مرتاح الضمير و قريرالنفس.. وكذلك هو التلميذ تطمئن نفسه حين يتفاعل معه المعلم، ويجتهد في  أن يوجهه التوجيه السليم،  في تشخيص المشكلات وفي المشاركة بحلها.
من مؤلفات الدكتور ناصر الدين الأسد :
-تاريخ نجد - تأليف حسين بن غنام (تحرير وتحقيق) مطبعة المدني بالقاهرة سنة 1961 «الطبعة الثانية» - دار الشروق 1985.
- ديوان قيس بن الخظيم، الطبعة الأولى - مكتبة دار العروبة بالقاهرة سنة 1962، الطبعة الثانية - مكتبة دار صادر ببيروت سنة 1967.
- ديوان شعر الحادرة، ضمن مجلة معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية - المجلد الخامس عشر سنة 1969. ثم نشر مستقلاً عام 1973 تصورات إسلامية في التعليم الجامعي والبحث العلمي.
- نحن والآخر، صراع وحوار، 1997.
- نحن والعصر، مفاهيم ومصطلحات إسلامية، 1998.
- نشأة الشعر الجاهلي وتطوره (دراسة في المنهج: محاولة أولى) نشر المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1999، الطبعة الأولى.
- الحياة الأدبية الحديثة في فلسطين والأردن حتى سنة 1950، نشر المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ومؤسسة عبد الحميد شومان، عمان 2000، الطبعة الأولى وسواها فقد بلغت نحو ثلاثين كتاباً.
 ومن الجوائز التي استحقها:
* جائزة الدكتور طه حسين لأول الخريجين في قسم اللغة العربية في جامعة فؤاد الأول ، 1947.
* جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي عام 1982
* جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في حقل الدراسات الأدبية والنقد لعام 1994/1995
* جائزة الخوارزمي العالمية من إيران 2003 .
* جائزة الدولة التقديرية في الآداب من الأردن 2003 .
من أوسمته:
- وسام الاستقلال الأردني - من الدرجة الأولى 1966 .
- وسام التربية الممتاز من المملكة الأردنية الهاشمية 1976 .
- الوسام الذهبي (الميدالية الذهبية) من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم 1977.
- شهادة « اليوبيل الفضي» التكريمية في الآداب - من الأردن، 1977.
- وسام الكوكب الأردني من الطبقة الأولى 1984.
- وسام القدس للثقافة والآداب والفنون (من فلسطين) 1991 .
- وسام النهضة (الأردن) من الطبقة الأولى 1993 .
- ميدالية الحسين (الذهبية) للتفوق من الفئة الأولى 1995.
- وسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الأولى 2000 .
- وسام الإيسيسكو (المنظمة الإسلامية للتربية والعلم والثقافة) من الدرجة الأولى 22/11/2000
- وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى (من مصر) 2001

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }