حينما انتهك سلاح الجو الإسرائيلي المجال الجوي العربي السوري يوم 6/9/2007، وبطريقة استفزازية، وبأسلوب يعبر عن عقلية الغطرسة الصهيونية التي استمرأت انتهاك السيادة العربية، وتعودت على الاستخفاف بكافة المعايير والأعراف الدولية وضربها بعرض الحائط،، كان الهدف هو الإجهاض على أي أمل لهذه الأمة في النهوض وحماية أمنها القومي، وهذا ما عبر عنه التفسير الإسرائيلي لذلك العدوان على ثغر من ثغور العرب، وبكل المقاييس يعتبر هذا العدوان ليس موجها ضد سوريا وحدها بقدر ما يعد انتهاكا للأمن القومي العربي برمته؟؟.. فإسرائيل مازالت تنظر إلى التوجهات السلمية للعرب كنوع من ''قلة الحيلة'' وسلاح الضعفاء. فبأي منطق يمكن أن تدافع إسرائيل عن سياستها العدوانية هذه تجاه العرب، و في نفس الوقت تتحدث عن السلام. أسوق ذلك ونحن أمام مستجدات راهنة أمام تطور الصراع العربي- الصهيوني، والمتمثل بإعادة إخراج مبررات هذا العدوان والبحث عن مسوغاته خاصة ما يتعلق بإدعاء إسرائيل والأوساط الصهيونية في الغرب عن محاولة سوريا بناء مفاعل نووي سري بمساعدة كوريا الشمالية، وإذا كان الهدف غير المعلن لهذه الحملة الظالمة هو التأثير على سير المفاوضات الأمريكية-الأممية مع كوريا الشمالية، فان الهدف الواضح لهذا الادعاء هو الضغط على سوريا، ومحاولة لي ذراعها للتنازل عن بعض من حقوقها المشروعة ، يتزامن ذلك مع مساعي الرئيس التركي ''طيب رجب اردوغان'' من اجل إيجاد حل ما على الجبهة السورية.
وإذا صدقت النوايا، وهي قطعا صادقة فيما يتعلق بالجانب العربي السوري، وغير ذلك فيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي، فان بإمكان تركيا، والتي تتمتع بعلاقات متوازنة بين ''الضحية والجاني''، بين العرب وإسرائيل، أن تلعب دورا مؤثرا في دفع المفاوضات السورية- الإسرائيلية باتجاه تطبيق قراري مجلس الأمن الدولي 224 و 338. والمتعلقين بالانسحاب الإسرائيلي الشامل من الأراضي العربية المحتلة في عدوان 1967.
صحيح بأن الأمة العربية تعيش اليوم حالة من عدم الاستقرار والعنف و العنف المضاد، ودماء تسيل وحقوق يمعن في اغتصابها، وأجيال عربية تواقة للإصلاح والديمقراطية والحياة الأفضل في جانب، وفي جانب آخر ، شباب عربي يئس من الظلم والاضطهاد وكل أشكال الهيمنة الأجنبية، مسلح بثقافة الثار، وبلا أمل في مستقبل واعد . وفي كل يوم يأتينا ما يعزز الأمل حينا، و يقود للغضب وتفاعلاته في أحيان كثيرة، إلا أن نزعاتنا السلمية ما زالت هي التي توجه سلوكنا وتوجهاتنا، وبالتالي فان على السيد طيب رجب اردوغان البحث عن عوائق السلام ومحاولة تذليلها في تل أبيب وليس في دمشق. فبعد اتفاقية كامب ديفيد 1978 وخروج مصر من الخيار العسكري للتحرير فلا أمل للأمة العربية التفكير بأي خيار خارج إطار السلام، لأنه لا حرب بلا مصر.
وفي نفس الوقت فان سوريا تحتل مركزا رئيسيا في العملية السلمية، وبالتالي فلا يمكن توقع استتباب الأمن والسلام دون مشاركة فاعلة لسوريا، وهذا يعني الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان السوري المحتل، فإذا كانت الحرب مستحيلة بدون مصر، فإن السلام بدون سوريا يبدو بعيد المنال.
فهل سينجح الرئيس التركي ما عجزت الولايات المتحدة عن تحقيقه، أم أن تركيا أكثر صدقية في توجهاتها تجاه هذه القضية ومحاولة حلها من الولايات المتحدة؟؟.