تميم البرغوثي
12:00 13-4-2008
آخر تعديل :
الأحد
تميم البرغوثي
كأنما تأخر ظهوره ثلاثين عاماً او اكثر، هذا الشاعر الشاب المسترسل الشعر، المتدفق في القائه، المتحمس الذي يخشى ان ينام جمهوره، فيلقى شعره بسرعة غير مألوفة كصليات من فوهة رشاش.. كأنما تاخر ظهوره ثلاثين سنة.. ذلك انه يبشر بحتميات وطنية وقومية لم يعد احد يبشر بها منذ زمن بعيد.. انه مدجج بالأمل .. هذا الشاعر الذي تظن انه ربما ليس مطلعاً بما يكفي على تفاصيل الخراب فيما يجري.. الا ان شعره ينضح بالمعرفة وخصوصاً المعرفة التاريخية التي تستبطن حال الأمة ماضياً وحاضراً.. اما المستقبل فهو كله له.. لنا ولا يشك لحظة في ذلك.. فهل نحن الذين اصبحنا طاعنين في اليأس ام هو الذي لم يأته الخبر اليقين بعد.. لكننا مع ذلك نحب ان نتدفئ بما يشيعه من امل.. امل لا شفاء منه ايضاً بالنسبة اليه..
وهو يركب المركب الصعب فلا يقول شعره الا عمودياً متجاهلاً او قافزاً عن ستين سنة من شعر التفعيلة او الشعر الحر.. انه يؤاخي جده المتنبي ويسير واثقاً غير مكترث بالحداثة الشعرية في شكلها الظاهري، على الأقل، لأنه هو حداثي ايضاً.. عمودي وحداثي!.. اليس هذا هو التحدي الكبير الذي يحاوله هذا الشاب الذي يبدو مندفعاً واثقاً لن يوقفه أي شيء.. كانت الفتاة الرقيقة التي بجانبي في صالة المركز الثقافي الملكي تشهق اعجابا وعيناها تلتمعان بالتجاوب والفهم عندما كان تميم يلقي قصيدته بعنوان الجليل وكنت ايضا اشهق مثلها لكن في داخلي حفاظا على ما تبقى لي من وقار.. وعجبت كيف لفتى لم ير فلسطين الا مرة او مرتين ان يتوحد بها كل هذا التوحد - اما قصيدته (القدس) فليست اقل من فعل ايمان بهذه المدينة وبأهلها الفلسطينيين العرب والذين لا احد غيرهم فيها رغم تكدسها بكل الغرباء والطارئين. قرأ بالفصحى شعرا عموديا.. ثم قرأ قصيدة بالعامية المصرية عتب فيها على مصر التي ابعدت والده عندما كانت والدته رضوى عاشور حاملا به.. ثم ابعدته هو وتساءل: كم مرة ستعاقب مصر والدتي لانها تزوجت فلسيطنياً!. ثم قرأ قصيدة بالعامية الفلسطينية.. وفي كل الحالات كان متطابقاً مع روح هذه اللهجات.. فهل تميم لا يزال يضرب هنا وهناك باحثا عن صوته ام انه يختزن انوات شعرية متعددة في داخله؟. همست لي الفتاة الرقيقة الجاثمة كباقة من الورد قربي الا ترى انه سيكون محمود درويش الجديد؟. كان سؤالها ذكيا بعيد المدى ولم اشأ أن اوافقها فقلت: ليس بالضرورة ولكنه سيكون تميم البرغوثي.