(مالية النواب) : محاربة الفساد عنوان المرحلة لدعم الإصلاح السياسي والاقتصادي

(مالية النواب) : محاربة الفساد عنوان المرحلة لدعم الإصلاح السياسي والاقتصادي

عمان - الرأي - أصدرت اللجنة المالية  والإقتصادية في مجلس النواب تقريرها
 متضمناً؛ ملاحظاتها وتوصياتها على ما جاء في مشروع قانون الموازنة العامة لسنة (2011) ، وما ورد في خطاب الموازنة العامة ؛  بعد دراسته وتحليله، ومن ثم اجراء الحوارات والمناقشات اللازمة مع الحكومة والأجهزة التنفيذية والفعاليات المختلفة في القطاع الخاص، اضافة الى الاخذ بعين الاعتبار تقارير اللجنة المالية والاقتصادية وتوصياتها السابقة.
 كما وتم دراسة وتحليل خطاب مشروع قانون الموازنة العامة الذي ألقاه معالي وزير المالية يوم الأحد الموافق (6 /3 /2011)، وذلك بعد أن تم سحب مشروع قانون الموازنة الأصلي الذي تضمن ؛ اجراء بعض التعديلات اللازمة لحزمة الاجراءات التي اتخذتها الحكومة السابقة، والبالغة (460) مليون دينار، منها (340) مليون دينار نفقات عامة، و(120) مليون دينار تخفيض للايرادات المحلية.
وقالت اللجنة في تقريرها:إن  الحكومات المتعاقبة أكدت  في خطابات مشاريع قوانين الموازنة العامة على عدة اختلالات هيكلية، يتصدرها عجز الموازنة العامة المتواصل، والعجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، والمديونية العامة واعباء خدمتها، وارتفاع الاسعار، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدني مستوى الانتاجية، وارتفاع فاتورتي التقاعد والدعم .....الخ.
وبالرغم من محاولة الحكومة تشخيص الحالة الاقتصادية الاردنية، ووضع الخطط، وتبني برامج اقتصادية اصلاحية متعددة، الا أن الوضع الاقتصادي والمالي يزداد سوءاً، وتصبح محاولات الحل أقل نجاحاً، وتبقى الاختلالات الهيكلية المشار اليها أعلاه على حالها؛ وان دل هذا على شيء فانه يدل على عدم التناغم في اتخاذ القرارات الادارية، وانعدام الانسجام بين الفرق الاقتصادية المتعاقبة، وتمركز اتخاذ القرارات في أياد فردية، والافتقار للقرار الجماعي، ويبقى العنوان الذي أراده جلالة الملك بالمحافظة على الاستقرار المالي والاقتصادي، وتخفيف أعباء البطالة والفقر، وتحفيز النمو الاقتصادي، ومبدأ الاعتماد على الذات، يرّحل من حكومة لأخرى.
والدليل على ذلك أن محاولة معالجة الحكومات الأردنية المتعاقبة لآثار الازمة المالية العالمية التي وقعت ( في ظل العولمة والانفتاح الاقتصادي وتشابك التجارة الدولية التي وصلت حد التضخم غير المعقول الذي لا يقابله انتاج حقيقي بل مجرد مضاربات حادة ومديونية عالية تفوق قيم الأصول ) قد باءت بالفشل.
 وبالرغم من تنادي دول العالم من خلال البنوك المركزية العالمية لاحتواء الازمة ووقف نزيف الاسواق واعادة الثقة وطمأنة المواطنين على مدخراتهم وودائعهم؛ الا أن الحكومات الاردنية المتعاقبة لم تبذل الجهد الكافي لتلافي آثارها، حيث انخفضت الصادرات والايرادات العامة، ولم يتم ترشيد الانفاق في حينه؛ مما فاقم العجز في الموازنة العامة حداً غير مسبوق، مما اضطر الحكومة لمعالجة وتصحيح المسار المالي بطريقة خاطئة للأسف؛ مما فاقم المشكلة حيث لجأت لزيادة الضرائب على المحروقات في منتصف العام الماضي (2010) وأوقفت التعيينات، وأصدرت ثلاثة ملاحق للموازنة العامة بقيمة (815) مليون دينار.
ونظراً لارتفاع أسعار النفط العالمية وأسعار المواد الغذائية أصبحت المشكلة مضاعفة، حيث أدت الى انخفاض ربحية الشركات وانخفاض نشاط سوق رأس المال ؛ وانخفاض قدرة المواطنين على الانفاق وانحسار الاستثمارات الخارجية بل وانسحاب قسم منها من السوق المالي.
في ضوء ذلك بادر جلالة الملك احساساً منه بالمسؤولية بتوجيه الحكومة لتخفيف الاعباء عن المواطنين ، حيث بادرت باتخاذ بعض الاجراءات للتخفيف من حدة الازمة وخاصة ما صدر منها في المناقشات العامة التي حدثت بين مجلس النواب والحكومة يوم الخميس الموافق (20 /1 /2011).
وعليه فان اللجنة المالية والاقتصادية تؤكد على ضرورة قيام الحكومة بتقديم تقارير ربعية عن الحالة الاقتصادية والمالية وبيان الانجازات وفق المحاور السبعة التي تبنتها الحكومة السابقة وتم اعتمادها كمرجعية للإصلاح في الحكومة الحالية بموجب خطتها السنوية المعلنة في محاورها السبعة الهادفة الى توسيع الطبقة الوسطى وتمكين الطبقة الفقيرة وتحسين مستوى ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين ودعم كفاءة المواطنين من خلال تزويده بالمهارات اللازمة لدخول سوق العمل.
كما وتؤكد اللجنة المالية والاقتصادية على أن كل الدراسات الاقتصادية في العالم تدل على أن ارتفاع التضخم الى الحد المقبول يسهم في النمو الاقتصادي ومن ثم يؤدي الى انحسار في مؤشرات البطالة، الا أن الحالة الأردنية عبر السنوات الماضية ولتاريخه ترتفع فيها نسب التضخم والبطالة معاً ، وترجع أسباب هذه المعضلة الاقتصادية الى السياسات الخاطئة التي يتم انتهاجها في معظم القطاعات الانتاجية والخدمية في الاقتصاد الاردني، واذا ما تم ترجمة السياسات المنفذة تلك، فهي القرارات الادارية بعينها ، أي أن اسباب المشكلة هي القرارات الادارية الخاطئة، وهي بطبيعة الحال عنوان الفساد الاداري من خلال استخدام مواقع المسؤولية للمنفعة الشخصية والمزاوجة بين اصحاب النفوذ والمال.
وعليه فان محاربة الفساد الاداري الذي يفضي الى الفساد المالي يجب أن يكون عنوان المرحلة لدعم الاصلاح السياسي والاقتصادي معاً ، ومما يجدر ذكره فإن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين قد أكد يوم الثلاثاء الموافق الثامن من آذار على أن جميع مؤسسات الدولة بما فيها الديوان الملكي خاضعة لمساءلة هيئة مكافحة الفساد ولا خطوط حمراء أمام عمل الهيئة وأن تطبيق القانون على الجميع ركيزة للإصلاح.
قامت اللجنة المالية والاقتصادية بتحليل المؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية المرتبطة بنتائج الموازنة العامة وفق الجدول المرفق رقم (1) وذلك كما يلي:

أولاً:
تدل البيانات الواردة في الجدول المرفق على محافظة كل من قطاع الزراعة، والتعدين والمحاجر، والصناعات التحويلية، والتجارة والمطاعم والفنادق، والاتصالات وخدمات المال والتأمين، ومنتجو الخدمات الحكومية على مساهمة كل منها بمعدل النمو بنحو (0.3) (0.5) (0.3) (0.6) (1.0) (0.8) (0.5) نقطة مئوية على الترتيب للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2010 ، في حين انخفضت مساهمة كل من قطاع الكهرباء والماء ، وقطاع التشييد في معدل النمو بنحو (0.1) (0.3) نقطة مئوية، كما ساهم قطاع صافي الضرائب على المنتجات بانخفاض (0.7) نقطة مئوية في نسبة نمو الناتج المحلي الحقيقي للأرباع الثلاثة الأولى لعام 2010 والبالغ (2.8%).
ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة (3%) أو أكثر قليلاً لكامل العام (2010) مما يدل على أن الاقتصاد الاردني لا زال يعاني من ضعف النمو متأثراً بالازمة المالية العالمية التي لم تؤخذ بالحسبان عند تصميم كل من موازنة عام 2009، 2010 على التوالي والذي تطلب تعديل النسب الضريبية في مطلع عام 2010 ، واصدار ملاحق موازنة للعامين المذكورين بلغت (815) مليون دينار كما ذكر آنفاً.
ومما يجدر ذكره في هذا المجال أن قطاع الانتاج السلعي يشكل ما نسبته (35%) من الناتج المحلي الاجمالي، في حين أن قطاع الخدمات يشكل ما نسبته (65%) تقريباً مما يعزز القول أن الاقتصاد الاردني هو قطاع خدمات، وعلى صعيد المساهمة في النمو الاقتصادي فقد بلغت مساهمة كل من قطاع الانتاج السلعي والخدمي في معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي خلال نفس الفترة (1%) و(1.8%) لكل منهما على الترتيب.
واذا ما علم أن قطاع الاتصالات قد يتأثر سلباً نظراً لوصول القطاع الى درجة الاشباع، كما وأن قطاع خدمات المال والتأمين والعقارات والاعمال، لا تزال متأثرة من آثار الازمة المالية العالمية ، مما يدعو اللجنة المالية والاقتصادية الى القلق والطلب من الحكومة ضرورة قيامها بمتابعة مساهمات القطاعات الانتاجية والخدمية ، على حد سواء والعمل على تعزيز مساهماتها في هذا النمو، وتحديد أولويات العمل الحكومي في الانفاق الرأسمالي وفقاً لذلك.

ثانياً:
أشار خطاب الموازنة العامة لسنة 2010 بأن معدل التضخم سيبلغ حوالي (5%) لعام 2011، وسينخفض بواقع نصف نقطة مئوية سنوياً لعامي 2012 ، 2013 ، متناسياً في الوقت نفسه أن نمو معدل التضخم في عام 2010 قد وصل الى (5%) مقاساً بالرقم القياسي بأسعار المستهلك وذلك قبل بدء موجة ارتفاع أسعار النفط العالمية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية ؛ وكأن بناء المؤشرات رقمية فقط وليست ذات معنى ومدلول، وذات علاقة بالتحولات المحلية والاقليمية والدولية، وذلك وفق الجدول المرفق رقم (2).
وعليه ترجو اللجنة أن لا تتفاءل الحكومة كثيراً بمثل هذا التوجه حيث أن السيولة العالمية التي قامت بضخها مختلف دول العالم من خلال بنوكها المركزية لحل جزء من الازمة المالية العالمية في اقتصاداتها؛ سوف تؤدي بالضرورة الى ارتفاع معدلات التضخم، كما وأن ارتفاع اسعار النفط العالمية وأسعار المواد الغذائية وبداية تعافي الاقتصاد الحقيقي بالنمو ثانية ؛ سوف تسهم جميعاً في ارتفاع معدلات التضخم العالمية، التي سوف تؤثر على الاقتصاد الاردني بسبب ارتفاع فاتورة النفط الخام وارتفاع مستوردات المواد الغذائية من العالم الخارجي، وعليه فان مؤشر التضخم الذي ارتكز تصميم الموازنة العامة عليه ، غير واقعي ، وأن معدل التضخم سيرتفع أكثر من ذلك بكثير، علماً بأن المستوى العام للأسعار ارتفع مقاساً بالرقم القياسي لأسعار المستهلك (CPI) خلال شهر كانون الثاني من العام الحالي بنسبة (5.1%) مقارناً مع (3.9%) للفترة المماثلة من العام الماضي.

ثالثاً:
نمت المستوردات الاردنية، وكذلك الصادرات الكلية بنسب نمو بلغت (10.2%)، (7.2%) على التوالي خلال عام (2010)، وبذلك فان عجز الميزان التجاري قد سجل نمواً بلغ (4.8%) كما هو في الجدول المرفق رقم (2)، حيث بلغ (5850 مليون دينار) وذلك مقارنة بالعام السابق (5581 مليون دينار).
كما وأظهرت البيانات الأولية لميزان المدفوعات، خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2010 عجزاً في الحساب الجاري بمقدراً (580 مليون دينار) مقارناً بعجز مقداره (633 مليون دينار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق، في حين أظهر الاستثمار الاجنبي المباشر في المملكة صافي تدفق للداخل بلغ  (970.2 مليون دينار) خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2010 مقارناً مع صافي تدفق مماثل بمقدار(1378 مليون دينار) خلال ذات الفترة من عام 2009، كما وأظهرت بيانات اجمالي تحويلات الاردنيين العاملين في الخارج ارتفاعاً بنسبة (1.5%) خلال العشرة شهور الأولى من عام 2010 علماً انخفض اجمالي مقبوضات الاردنيين العاملين في الخارج خلال كانون الثاني من عام 2011 بنسبة(1.8%) مقارناً مع الشهر المماثل من عام 2010.
وعليه فان اللجنة المالية والاقتصادية، تؤكد أن عجز الحساب التجاري سوف يسجل نمواً ملحوظاً خلال عام 2011 ، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط العالمية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية وسينعكس بالتالي على عجز الحساب الجاري ، وعليه فان الأردن يواجه عجزين في آن واحد عجز الموازنة العامة وعجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات، ولا بد من توجيه العناية الكافية لتشجيع الاستثمار المحلي والخارجي للمساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي والمساهمة في تخفيف عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات.

رابعاً:
شهد الرقم القياسي لأسعار الاسهم حتى نهاية تشرين أول لعام 2010 انخفاضاً حاداً حيث بلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة في بورصة عمان حوالي 21 مليار دينار، وانخفضت بما نسبته (5.8%) عن مستواها المسجل في نهاية عام 2009 ؛ وبلغ الرقم القياسي لأسعار الاسهم (2336) نقطة حتى نهاية تشرين أول لعام 2010، حيث انخفض بما مقداره (198) نقطة أي بنسبة (7.8%) عن مستواه المسجل في نهاية عام 2009، وقد جاء هذا الانخفاض نتيجة انخفاض الرقم القياسي لأسعار اسهم كل من قطاع الصناعة، وقطاع الخدمات، والقطاع المالي بنسب (9.9%) (8%) (5.7%) على التوالي. كما وشهد صافي استثمار غير الاردنيين في البورصة تدفقاً سالباً قدره (18.2) مليون دينار خلال العشرة شهور الاولى من عام (2010)، علماً بأن الرقم القياسي لأسعار الأسهم حتى (6 /3 /2011) بلغ (2239) نقطة بانخفاض قدره (4.3%) منذ اكتوبر الماضي.
 وتؤكد اللجنة في هذا المجال على ضرورة متابعة الحركة اليومية لسوق رأس المال، الذي يمثل أحد أهم المؤشرات الاقتصادية الكلية التي تعكس الحالة الاقتصادية الاردنية، وما له من انعكاسات على الاستثمارات الخارجية والعمل على مراقبة الفرق بين القيمة السوقية والدفترية للأسهم بين الحين والاخر.

خامساً:
يشهد السوق المصرفي ، تشدداً غير مبرر في منح الائتمان المصرفي، بالرغم من توفر السيولة الكافية لديه، خاصة مبالغ الاحتياطي القانوني، والاحتياطات الفائضة لدى البنك المركزي، كما وارتفعت السيولة المحلية في نهاية كانون الثاني من عام 2011 بنسبة (12.2%) عن مستواها المسجل في الفترة المماثلة من عام 2010 لتبلغ (22.5 مليار دينار) ، في حين لم ترتفع التسهيلات الائتمانية خلال نفس الفترة الا بنسبة (9%) لتبلغ (14.6 مليار دينار) مقابل (13.4 مليار دينار) في حين ارتفعت الودائع لتصل (22.7) مليار دينار بنسبة نمو (11%) كما هي في نهاية كانون ثاني من عام 2011 مقارنة مع نفس الفترة المماثلة، وفق الجدول المرفق رقم (2).   
ومما يجدر ذكره في هذا المجال أن رصيد احتياطات البنك المركزي من العملات الاجنبية في نهاية كانون ثاني من عام 2011 بلغ أكثر قليلاً من (12.2 مليار دولار).
ومنه تثمن اللجنة توجه البنك المركزي في هذا المجال والمتمثل في تخصيص مبلغ (300  مليون دينار) بأسعار فائدة مشجعة لتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة مستخدمةً الاموال التي قد تتوفر من تخفيض نسبة الاحتياطي القانوني المودع لديها، وفي الوقت نفسه ترى اللجنة المالية والاقتصادية أن على البنك المركزي حث البنوك التجارية على زيادة منح التسهيلات المصرفية اللازمة لتحريك النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص والعمل على تخفيف حدة المطالبة بالضمانات التي قد لا تتوفر للمستثمرين، اضافة لحث البنوك على العمل على تقليل فرق هامش الفائدة المدينة والدائنة ، كما وأن الاوضاع السياسية في المنطقة تستدعي من البنك المركزي أيضاً مراقبة حركة الاحتياطيات الاجنبية لديه.
كما وتؤكد اللجنة على ضرورة مراقبة الاوضاع المالية لبعض الشركات الكبرى من خلال دائرة مراقبة الشركات لما يمكن أن يمثله تعثرها الى آثار سلبية مؤلمة على الاقتصاد الكلي الأرد
بعد دراسة وتحليل بيانات الموازنة القطاعية توصلت اللجنة المالية والاقتصادية الى أن عدد برامج الموازنة العامة لسنة 2011 تبلغ (190) برنامجاً يحتوي على حوالي (903) مشاريع وأن محاور الخطة الحكومية تتضمن سبعة محاور تحتوي على (48) برنامجاً و(186) مشروعاً بكلفة (6) مليار دينار للثلاث سنوات القادمة.
علماً بأن مخصصات المشاريع الجديدة في موازنة عام 2011 تبلغ (121) مليون دينار فقط، منها كلفة سكة الحديد الوطنية والتي تبلغ (39) مليون دينار في حين أنه قد تم دفع ما مجموعه مبلغ (30) مليون دينار خلال عامي 2009 ، 2010 لهذا المشروع تحديداً.
 
أولاً: المشاريع الاستراتيجية
تعلم اللجنة المالية والاقتصادية أن معظم دول العالم بدأت بنمط جديد للانفاق وهو التشارك مع القطاع الخاص (PPP?s) وذلك للانفاق المشترك بين القطاعين، تجنباً للارتفاع المستمر في عجوزات الموازنة لديها، والبحث عن طريق لتمويل المشاريع ذات الكلفة العالية التي لا تستطيع موارد القطاع العام تمويلها ، ولتعزيز النمو الاقتصادي في الوقت نفسه.
وتؤكد اللجنة المالية والاقتصادية في هذا المجال، ضرورة وضع تشريع لتنظيم العلاقة بين الطرفين، تكون مرجعية لأي اتفاقية تعقد بين القطاع العام والخاص، وانشاء وحدة مركزية في رئاسة الوزراء ، من أجل اجراء دراسات الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشاريع ، ومن أن درجة المخاطرة في هذا الاستثمار في حدها الادنى، وأن لدى القطاع العام القدرة على المشاركة والمساهمة في رأس مال هذه المشاريع، وتحديد المنافع المتوقعة منها، خاصة أن مثل هذه المشاريع هي بمثابة استثمار طويل الاجل، ويحتاج الى دراسات معمقة ، والامثلة على ذلك في المملكة متعددة فمشروع القطار الخفيف بين عمان والزرقاء ، ومشروع نقل الميناء، والتعثر الحاصل فيهما وكذلك مشاريع الطاقة النووية وتغير مواقعها.

ثانياً: قطاع الزراعة
يعتبر تحقيق الامن الغذائي الوطني الأولوية الاهم ، خاصة بعد الارتفاع الحاصل في أسعار المواد الغذائية العالمية، وقبل هذا وذاك كانت هناك توصية لجلالة الملك للحكومة آنذاك بأن يكون عام 2009 عام للزراعة وأن يكون هو الاساس والمنطلق في اعادة تقييم الاستراتيجية الوطنية الزراعية في الاردن، سيما وأن مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الاجمالي متواضعة ، ولا تتناسب مع استهلاك المياه المتزايد في ظل محدودية مواردنا المائية ، والانفاق الاستراتيجي الهائل على قطاع المياه.
وتؤكد اللجنة في هذا المجال على ضرورة تفعيل دور التكنولوجيا الزراعية الحديثة ممثلة بمركز البحوث ونقل التكنولوجيا، من أجل ترشيد استخدام المياه وزيادة الانتاجية خصوصاً للمنتجات الزراعية ذات التنافسية العالية في الاسواق العالمية والتركيز على مشاريع الصناعة الزراعية.
وترى اللجنة أن الحفاظ على المخزون المائي وادارته بطريقة رشيدة يتطلب اعادة النظر بالاتفاقيات المبرمة مع شراكات الجنوب في منطقة الديسي والمدورة ، بما لا يتعارض مع المصلحة الوطنية والحاجة الملحة وأن استجابة الحكومات المتعاقبة من خلال المخصصات المرصودة لهذا القطاع لا تتناسب وطموح التوجه الملكي آنذاك.
كما وترى اللجنة أن التطبيق الفعال للمخططات الشمولية في المدن والقرى الاثر الكبير في الحد من التوسع العمراني، على حساب ما تبقى من أراض زراعية، كما وتؤكد اللجنة المالية والاقتصادية على دراسة امكانية استغلال الحصاد المائي في انتاج الاعلاف وتنمية الثروة الحيوانية وتفعيل دور صندوق المخاطر الزراعية وصندوق الاعلاف.
كما ويعتبر قطاع الزراعة أحد أهم قطاعات الانتاج السلعي وذي بعد سيادي يتطلب توجيه الدعم المادي له، للمساهمة في الأمن الغذائي الوطني ، وعدم الاستماع الى أي توصيات او مقترحات داخلية او خارجية بالاستعاضة عن المنتجات الزراعية المنتجة محليا بحجة توفير المياه حيث تؤكد اللجنة على ان قطاع الزراعة هو قطاع سيادي لا يجوز المساس به ، واذ تؤكد اللجنة ضرورة توفير كل الدعم لهذا القطاع وزيادة انتاجيته ونسبته مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي.

ثالثاً: قطاع المياه
يقدر العجز المائي السنوي للمملكة بحوالي (600) مليون متر مكعب، ويشكل هذا العجز هماً وطنياً في ظل ارتفاع الطلب على المياه مقارنة بزيادة عدد السكان ، والاستعمالات المتعددة للشرب والزراعة والصناعة، ويعتبر الاردن من أفقر أربعة دول في العالم، حيث يعتبر خط الفقر العالمي باستهلاك ما مجموعه (500) متراً مكعباً سنوياً للفرد، في حين أن المواطن الأردني يستهلك (160) متراً مكعباً سنوياً فقط.
ومع ذلك لا تزال نسبة الفاقد من المياه تشكل ما نسبته (43%) وهي نسبة مرتفعة ، اذا ما قورنت بالنسبة العالمية المقدرة بحوالي (15%) كحد أعلى، اضافة الى مشاكل الصرف الصحي وتلوث المياه في مناطق مختلفة من المملكة.
وبالرغم من اعادة هيكلة سلطة المياه وانشاء ثلاث شركات هي شركة مياهنا لتغطية منطقة عمان ، وشركة مياه العقبة لتغطية منطقة العقبة، ومعان وشركة مياه اليرموك لتغطية محافظات المفرق وجرش وعجلون واربد على التوالي مع الابقاء على محافظات البلقاء والزرقاء والكرك والطفيلة ومأدبا تحت غطاء سلطة المياه المركزية ، الا أن سلطة المياه والشركات المنبثقة عنها لا تزال تواجه عجوزات مائية ومالية على حد السواء.
وبناءً على ذلك تؤكد اللجنة المالية والاقتصادية على ايلاء المشاريع الحيوية ذات البعد الاستراتيجي مثل قناة البحرين الاهمية الكبرى والاسراع في انجاز مشروع مياه الديسي وفقا للاتفاقية ، ناهيك عن الاهتمام بمشاريع الحصاد المائي وتوسيعها واستغلالها بما يخدم المصلحة العامة. كما وتؤكد
اللجنة على ضرورة تحسين ادارة المياه للحد من الفاقد والاعتداء على شبكات المياه والابار الجوفية غير المرخصة، ومتابعة حصة المملكة في حوض اليرموك والعمل على حل مشكلة التلوث والطمي في سد الملك طلال.

رابعاً: قطاع الصحة
يحظى القطاع الصحي في الاردن بنسب انفاق أعلى من بعض الدول المتقدمة، حيث بلغ الانفاق الكلي في القطاع العام ما نسبته (4%) من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية ، اضافة الى انفاق مماثل في القطاع الخاص. كما ويغطي التأمين الصحي (87%) من عدد السكان، وبنفس الوقت يمتلك الاردن (32) مستشفى مدنياً بطاقة استيعابية تبلغ (4633) سريراً و (13) مستشفى عسكرياً بطاقة استيعابية تبلغ (2641) سريراً اضافة الى المستشفيات التعليمية ، وبنسبة اشغال لا تتجاوز (66%) ؛ مما يستدعي اعادة النظر بالتوسع الافقي والتركيز على الخدمات الصحية النوعية.
 وتؤكد اللجنة المالية والاقتصادية في هذا المجال، على ضرورة وضع استراتيجية صحية بهدف توحيد مصادر شراء الادوية تحت مظلة واحدة لغايات ضبط الجودة والسعر والمخزون والقضاء على الازدواجية في المعالجات الطبية ، وايلاء القوى البشرية وخاصة الفنية منها العناية اللازمة، للحيلولة دون هجرة التخصصات الطبية خاصة وأن الفرق بين الراتب الاجمالي للطبيب وراتبه التقاعدي يشكل احدى المشاكل المسببة لهجرة القوى البشرية ذات الكفاءة العالية خارج البلاد ، وضرورة تعزيز دور السياحة العلاجية خاصة وان الاردن له الريادة في هذا المجال في المنطقة.

خامساً: قطاع التعليم والتدريب
يعتبر تطوير وتأهيل الكوادر البشرية الاسلوب الانجع في الحد من ظاهرتي الفقر والبطالة، كما وأن رأس المال البشري المؤهل يعتبر أحد أهم عناصر الانتاج وذي أولوية اقتصادية في ظل محدودية الموارد ؛ وذلك لغزو اسواق العمل المحلية والعالمية بالكفاءات البشرية المدربة الأمر الذي يستدعي رفع كفاءة المعلمين ، ومراجعة وتحديث أساليب التعليم والتدريب ورفع سويتها ، بالاضافة الى الاهتمام بتوفير وسائل وأدوات التعليم والتدريب الحديثة بما يتوافق مع برنامج الاقتصاد المعرفي الذي يحظى بمخصصات مالية سنوية جيدة في الموازنة العامة.
وترى اللجنة أن الاستثمار الحقيقي في الموارد البشرية يعتبر عنصراً مهماً في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، مما يستوجب التوجه نحو التخصصات والمساقات التي تتواءم مع سوق العمل، وترى اللجنة أن زيادة علاوة المعلمين لتصبح (100%) خطوة هامة ، الا أن حل مشكلة المعلمين في الاتجاه الصحيح لا بد من النظر اليها بجدية لما لها أثر على المسار التعليمي بشكل عام.
اضافة الى ما تقدم فان البحث العلمي ، وصندوق الطالب ، والابتعاث العلمي ، ورواتب الاساتذة الجامعيين ، ورسوم الطلبة، ومديونية الجامعات، تشكل محاور رئيسية لا بد من التعامل معها واعادة النظر فيها، بما يكفل انعكاساً ايجابياً على مخرجات التعليم العالي بما يواكب روح العصر ومواجهة التحديات العالمية ، بالاضافة الى تعديل التشريعات المنظمة لتعيين بما يكفل حسن سير العملية التعليمية ؛ كما أن هروب الكفاءات البشرية من الجامعات الاردنية، سينعكس أيضاً على مجمل التعليم العالي، مما يقتضي معالجة هذا الموضوع والحد منه محافظةً على مستوى التعليم الجامعي الاردني، ليكون محطة ومقصداً للطلبة العرب وغيرهم.

سادساً: قطاع الطاقة
تشكل الطاقة المستوردة ما نسبته (96%) من الطاقة الاجمالية ، وينحصر الانتاج المحلي من غاز الريشة الى ما نسبته (4%). علماً بأن هناك طلباً متزايداً في قطاع الكهرباء يصل الى ما نسبته (7.4%) سنوياً . كما و يحتاج القطاع الى استثمار مقداره (14) مليار دينار لغاية عام 2020 هذا من جهة.
أما من الجهة الأخرى فان تذبذب أسعار البترول عالمياً يشكل ارباكاً في التخطيط قصير ومتوسط الأجل ؛ وعليه فان الفاتورة النفطية تمثل عبئاً واضحاً من اجمالي فاتورة المستوردات، وحيث أن أمن الطاقة يستوجب البحث عن مصادر بديلة متاحة لدى المملكة كالصخر الزيتي، والرياح، والطاقة الشمسية ، وغيرها ، فقد أصبح من الضرورة بمكان تأهيل كادر وطني قادر على ادارة هذا السوق، ومما يجدر ذكره فان مساهمة قطاع الكهرباء في نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي هي سالبة.
في ضوء ما سبق تؤكد اللجنة المالية والاقتصادية على ضرورة رفع كفاءة مصفاة البترول والعمل على توسيعها لتغطية حاجة السوق المتزايدة، كما وتذكر اللجنة بخسائر شركة الكهرباء الوطنية البالغة (275) مليون دينار بسبب الخصخصة غير الناجحة لهذا القطاع والذي حمّل الشركة الوطنية خسائر فرق التعرفة الكهربائية بمجملها، في حين أن الاتفاقيات المعقودة مع شركات التوليد وشركات التوزيع تنص على حد أدنى للربحية بمعدل (10%) لشركات التوزيع، وبنسبة (7%) لشركات التوليد كأرباح صافية، كما وأن الاتفاق مع الجانب المصري بشأن توريد الغاز للمملكة، يحتاج الى مراجعة والتأكد من انتظام توريد الغاز؛ وذلك لتخفيف كلفة الطاقة بدل استخدام زيت الوقود ذو الكلفة العالية، ناهيك عن انقطاع توريد الغاز المصري حالياً والذي يكلف (3.2) مليون دينار يومياً مما يفاقم خسائر الشركة الوطنية للكهرباء الى أرقام لا يمكن للخزينة تحملها في الوقت الحاضر مما يستدعي اتخاذ التدابير اللازمة لتلافي مثل تلك الخسائر الهائلة.
 
سابعاً: القطاع السياحي
يمثل القطاع السياحي خمسة قطاعات فرعية، هي الفنادق، والمطاعم ومكاتب السياحة ، والآثار ، والإدلاء ؛ كما ويعتبر قطاع السياحة قطاعاً ريادياً في تنمية الاقتصاد الوطني، ويسهم في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة ، ويعتبر رافداً أساسياً لسلة العملات الصعبة ، وبالرغم من المساهمة الايجابية في نمو الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الحقيقية ، الا أن منافعه تذهب لقطاع الفنادق والطيران ومكاتب السياحة مما يستوجب وضع الخارطة السياحية للمملكة موضع التنفيذ لتوزيع الدخل السياحي على كافة المناطق الجغرافية في المملكة.
وعليه ترى اللجنة المالية والاقتصادية بضرورة دعم دائرة الاثار العامة، حيث أنها تشكل المحور الرئيسي للقطاع السياحي ويعتبر منتجها هو القاعدة الاساسية لنمو قطاع السياحة، اضافة للمحافظة على الموروث الثقافي والحضاري، وضرورة العمل على حل مشكلة الاستملاك لدى هذه الدائرة ، ولا بد أيضاً من زيادة مساهمة الفنادق في دعم هيئة تنشيط السياحة اضافة للدعم الحكومي المقدم لها.
وفي ظل تواضع تنافسية القطاع السياحي، في الاقليم كان لابد من وضع استراتيجية شاملة لهذا القطاع لتشمل مجالات سياحية متنوعة، مثل سياحة المؤتمرات، والسياحة الثقافية، والسياحة التاريخية ، والعلاجية ، والاستغلال الامثل لنجومية البتراء كأحد عجائب الدنيا السبع، وتسويق المناطق السياحية النادرة الأخرى كالبحر الميت ، مع العلم أن كل ما تقدم يحتاج الى رعاية المنتج السياحي الأساسي في دائرة الاثار العامة.
ثامناً... قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
يعتبر هذا القطاع من القطاعات التي تسهم بفعالية في تحقيق أهداف التنمية ويعتبر محركاً رئيسياً لبعض القطاعات الاخرى، ويسهم في تشغيل العمالة الاردنية ، كما انه يعد ركيزة أساسية لنمو الصادرات في المستقبل؛ ويشكل حجم القطاع (2.2 مليار دولار) منها مليار دولار لقطاع التكنولوجيا، وحيث أن قطاع الاتصالات قد يصل الى درجة الاشباع، فلا بد من التركيز على قطاع التكنولوجيا. كما أن على الحكومة التأكد من حصولها على عوائد مجزية في حال الترخيص للجيل الثالث والرابع من خلال اتباع الاسلوب الانجع سواءً كان من خلال رخصة عالية القيمة كدفعة واحدة أو من خلال النموذج الآخر من خلال الحصول على رسوم الترخيص والعوائد الاخرى كضريبة على مجمل المبيعات.
بعد دراسة المؤشرات المالية والاقتصادية الكلية الواردة في خطاب الموازنة العامة والذي أكد وزير المالية في خطابه أن نسبة النمو الاقتصادي بالاسعار الحقيقية ستصل الى (3.5%) ، وأن معدل التضخم سيصل الى (5%) في عام 2011 وسينخفض بواقع نصف نقطة مئوية سنوياً للعامين المقبلين، وأن الصادرات ستنمو بنسبة (8%) والمستوردات بنسبة (7%) وأن عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي سينخفض الى نسبة (7.4%) مقابل (7.6%) في عام 2010، وأن التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك التجارية للقطاع الخاص ستنمو بنسبة (7%) ، وأن أسعار النفط ستتراوح بين (90-95) دولار، اتضح ما يلي :
 
أولاً:
نما الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية بنسبة (10.3%) ، (9.4%) ،  للسنوات 2009 ، 2010 ،  على التوالي في حين انخفض الانفاق العام بنسبة (6.6%) ، (1.6%) للسنوات 2009 ، 2010 عن ما قدر لها في نفس الأعوام ونمت النفقات الكلية بنسبة (8.4%) لعام 2011 مقارناً باعادة التقدير للعام 2010 ؛ وذلك بالرغم من الملاحق الثلاثة التي صدرت بمبلغ (815  مليون دينار) ، مما يدل على أن تصحيح المسار المالي لم يكن ترشيداً للانفاق في عام 2010 بل كان تأجيلاً للانفاق في عام 2009، وضعفاً في تصميم كل من موازنة عام 2009 و عام 2010

 ثانياً:
كما وأن الايرادات المحلية لعامي 2009 ، 2010 قد انخفضت بنسبة (12.4%) ، (5.8%) للعامين المذكورين على التوالي عما قدر لها ؛ وعليه تعزو اللجنة ما ورد أعلاه الى ضعف في تصميم الموازنة العامة وكأن المقصود منهما هو تجميل الارقام في حينه لعدم قيام الحكومة بدراسة وتحليل أثر الازمة المالية العالمية على الاقتصاد الأردني.

ثالثاً:
قدرت الايرادات المحلية بمبلغ (4769) مليون دينار لعام 2011 مقارنة بمبلغ (4422) مليون دينار اعادة تقدير لعام 2010 وبنسبة نمو (7.8%) ، الا أن الضريبة العامة على المبيعات والتي تشكل (10.9%) من الناتج المحلي الاجمالي قد نمت بنسبة (11.6%) وهي أعلى من النمو في الناتج المحلي الاجمالي، علماً بأن الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية سينمو بنسبة (8.4%) كما هو متوقع لعام 2011 ، مما يدل على أن العبء الضريبي قدر لعام 2011 بأكثر من طاقة الاقتصاد الاردني على النمو، ومن الملاحظ أيضاً أن أكثر نسبة نمو في الايرادات المحلية لعام 2011 هي في الضريبة العامة على المبيعات حيث بلغت نسبة نموها (11.6%) واذا ما علم أن اعباءها الضريبية غير المباشرة تتوزع على كافة المواطنين وفق استهلاكهم الا أن ضريبة الدخل لم تنمو الا بمعدل (7.7%) ؛ مما يدل على عدم عدالة النظام الضريبي الامر الذي يستدعي اعادة النظر فيه بالكامل من خلال تعديل قانون ضريبة الدخل وقانون الضريبة العامة على المبيعات على حد السواء.

رابعاً:
قدرت النفقات العامة بمبلغ (6369) مليون دينار لعام 2011 مقارنة بمبلغ (5875) مليون دينار اعادة تقدير لعام 2010 وبنسبة نمو بلغت (8.4%) حيث قدرت النفقات الجارية بمبلغ (5349) مليون دينار وبنسبة نمو (9.5%) عن اعادة التقدير لعام 2010 ، وقدرت النفقات الرأسمالية بمبلغ (1024) مليون دينار بنسبة نمو بلغت (3.5%) عن اعادة التقدير لعام 2010 ومنها   (121) مليون دينار مشاريع جديدة شكلت مخصصات سكة الحديد الوطنية منها مبلغ (39) مليون دينار.
ويلاحظ أن نمو الانفاق الرأسمالي الاستثماري البالغ (3.5%) غير كاف لتحفيز النمو الاقتصادي ، في حين أن النفقات الجارية قد نمت بنسبة (9.5%) أكثر من نسبة نمو الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية، مما يدل على أن تصميم الموازنة العامة غير متوازن.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى ترى اللجنة الاقتصادية والمالية أن مشاريع البنية التحية في المملكة، ذات وضع جيد، يمكن تأجيل الانفاق عليها لحين تجاوز عجز الموازنة المرتفع والمزمن. كما وأن الانفاق على بعض المشاريع الممكن تأجيلها في الوقت الحاضر أمر ضروري، ناهيك عن أنه لايجوز أن تتحمل الخزينة كلفة بعض المشاريع الرأسمالية كإنشاء الحدائق مثلا نيابة عن أمانة عمان الكبرى.
 
خامساً:
قدر عجز الموازنة العامة لسنة 2011 بمبلغ (1160) مليون دينار وبنسبة (5.5%) من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية متضمناً المنح والمساعدات الخارجية ومبلغ (1600) مليون دينار بنسبة (7.6%) من الناتج المحلي الاجمالي باستثناء المنح والمساعدات الخارجية.
ويلاحظ الارتفاع الحاصل في أرقام عجز الموازنة العامة للسنوات 2009، 2010 ، 2011 ، الدال حقيقة على ضعف الأسس والمرتكزات التي بنيت عليها تلك الموازنات بسبب تضخم الانفاق العام منذ عام 2006 من جهة ، وعدم الاخذ بعين الاعتبار آثار الازمة المالية العالمية على مقدرات الاقتصاد الوطني.
كما وترى اللجنة ضرورة الاسراع في تطبيق نظام المحاسبة الآلي في الدوائر الحكومية، ليتمكن أي مسؤول و باحث من الاطلاع على الاوضاع المالية يوماً بيوم، لتشكل قاعدة معلوماتية يمكن التعامل معها كانذار مبكر حيث أن الحسابات الختامية للحكومة لا تنجز حالياً إلا بعد وقت يصعب التعامل مع نتائجها وقت صدورها.
سادساً....
كل ما تقدم سيسهم في ارتفاع المديونية العامة نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي، حيث من المتوقع أن يبلغ اجمالي الدين العام مبلغ (13496) مليون دينار في نهاية عام (2011) بعد اضافة العجز المتوقع لنفس العام وبنسبة (64.3%) من الناتج المحلي أو ما يعادل (19164) مليون دولار، مما يؤدي الى ارتفاع كلفة خدمة الدين العام سنوياً والذي ينعكس على النفقات الجارية حيث ستنمو فوائد الدين العام بنسبة (7%) في عام 2011.
 وتؤكد اللجنة في هذا المجال أن صافي الدين العام سوف يتجاوز السقف المحدد في قانون الدين العام والبالغ (60%) من الناتج المحلي الاجمالي، علماً بأن هناك أعباء والتزامات للقطاع الخاص لم تؤخذ بعين الاعتبار اضافة الى ديون الجامعات وأمانة عمان الكبرى على سبيل المثال، ناهيك عن الالتزامات المتوقعة على شركة الكهرباء الوطنية ، مما يشكل عبئاً على الحكومة المركزية يتوجب معها العمل على دمج بعض المؤسسات العامة ذات الوظائف المتشابهة لتخفيف أعبائها من جهة وتوفير مصادر تمويل محلية اضافية بتخفيض الدعم المقدم لها.
مما تقدم يتضح الى اللجنة المالية والاقتصادية أن نسبة الانفاق العام من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية قد شكل (30.3%) تقريباً لسنة 2011 للحكومة المركزية، واذا ما تم اضافة الانفاق العام للوحدات الحكومية البالغ (1700) مليون دينار بعد اضافة انفاق شركة الكهرباء الوطنية ، واضافة انفاق أمانة عمان الكبرى والبلديات الأخرى والجامعات الرسمية الحكومية والتي تقدر بمليار دينار تقريباً يصبح اجمالي انفاق الحكومة العامة (9069) مليون دينار أي بنسبة (43.2%) من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية ،( مع الاخذ بعين الاعتبار مخصصات الدعم في تلك الموازنات) ، وهي نسبة عالية
بكافة المقاييس ؛ مما يدل على ان حجم الحكومة العامة لا يزال بحاجة الى اعادة نظر خاصة بعد أن تم خصخصة جزء لا يستهان به من الوظائف الحكومية وبيعها الى القطاع الخاص.
وعليه فان اللجنة المالية والاقتصادية تؤكد على ضرورة التزام الحكومة بتصميم عجز الموازنة العامة وفقاً لمقدرات الاقتصاد الوطني اذا ما أرادت تحقيق مبدا الاعتماد على الذات، وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي وفق ما ورد في خطب العرش السامية وفي توصيات ملتقى كلنا الاردن لا أن يستمر الانفاق دون ضوابط مالية اضافة الى التوسع الافقي والعمودي غير المبرر في الاجهزة الحكومية المختلفة.
 ومما يجدر ذكره أيضاً أن انفاق الحكومة العامة والبالغ (9069) مليون دينار لم يسهم في استحداث الوظائف اللازمة للتخفيف من حدة البطالة والفقر وهما أس المشاكل الاجتماعية في المملكة.
تتقدم اللجنة المالية والاقتصادية بتوصياتها مرتكزة على مبدأ المساءلة المنبثقة من العلاقة الدستورية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وكان يمكن أن لا تتقدم اللجنة بتوصياتها لعدم التزام الحكومات المتعاقبة بها الا أن الواجب الوطني يفرض علينا ضرورة التقدم بتوصيات تجدها اللجنة ملحة التنفيذ، اضافة الى ما أوردته من ملاحظات وتوصيات في صلب تقريرها، وستقوم اللجنة بمتابعة تنفيذها من قبل الحكومة خلال هذا العام، ونجمل التوصيات على النحو التالي :
1.متابعة الحكومة تنفيذ توصيات اللجنة المالية والاقتصادية السابقة والتي أقرتها مجالس النواب السابقة ، والتي لم تلتزم بها الحكومة.
2.مكافحة الحكومة للفساد بشكل جاد تأكيداً لتوجيهات جلالة الملك يوم الثامن من آذار 2011 لدى زيارته لهيئة مكافحة الفساد، حيث تؤكد اللجنة أن نتائج  فساد القرارات الادارية عبر الحكومات المتعاقبة وأثرها المالي هو أهم أحد أسباب عجز الموازنة المزمن والمديونية وأعبائها المتفاقمة سنة بعد أخرى، وأن الاصلاح الاقتصادي لن يؤتى أكله الا بالقضاء على آفة الفساد في كافة أنحاء الدولة الاردنية وأن تطبيق القانون على الجميع ركيزة أساسية لمنهج الاصلاح الشامل. وأن دراسة كافة الملفات التي يشوبها الفساد كشركة موارد، ومشروع سكن كريم لعيش كريم، والسكن العفيف، وبعض مشاريع الخصخصة وتزويد المجلس بتلك الدراسات أمر ضروري.
3.تقديم الحكومة مشروع قانون تلتزم فيه بتخفيض عجز الموازنة العامة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي تدريجياً على أن لا يتجاوز (3%) مع نهاية السنوات الخمس القادمة.
4.تحديد الحكومة أسس واضحة لتعديل قانون الدين العام ليغطي جميع أشكال الدين، وليس فقط دين الخزينة العامة والدين المكفول فقط، فدين البلديات، والجامعات الأردنية ، وأمانة عمان، وبعض الشركات التي تمتلكها الدولة ومنها (شركة تطوير العقبة) ، لا تحتسب ضمن صافي الدين العام والا لكانت نسبة الدين العام من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية تتجاوز السقف المحدد بـ (60%) في قانون الدين العام، ناهيك عن أن اجمالي الدين العام المتوقع لنهاية العام الحالي سوف يتجاوز السقف المشار اليه.
5.اعادة النظر في هيكلة تصميم الموازنة العامة وفق نموذج اقتصادي أردني محدد بحيث لا يتجاوز النمو في حجم الانفاق العام النمو في الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية ، والتزام الحكومة بتصميم عجز الموازنة العامة وفقاً لمقدرات الاقتصاد الوطني لتحقيق مبدأ الاعتماد على الذات.
6.الصادرات مفتاح النمو الاقتصادي، وعليه فان تحديد أولويات الانفاق العام، يجب أن يكون وفقاً لمساهمة القطاعات السلعية والخدمية المكونة للناتج المحلي الاجمالي؛ وفقاً لدرجة تنافسية كل قطاع على حدا ، والتركيز على القطاعات الانتاجية والسلعية ذات التنافسية العالية والعمالة الكثيفة، لارتباط ذلك بالسيادة الوطنية.
7.دعم هيئة تنشيط السياحة ومؤسسة تشجيع الاستثمار بما يمكنهما بالقيام بالدور المطلوب منهما
8.حث البنك المركزي البنوك التجارية على زيادة منح التسهيلات المصرفية اللازمة لتحريك النشاط الاقتصادي ، وخاصة التسهيلات الموجهة للمشاريع المتوسطة والصغيرة والمكثفة للعمالة.
9.دعم الحكومة لقطاع السياحة حيث أن منتج دائرة الاثار العامة هو القاعدة الأساسية لنمو هذا القطاع ، اضافة للمحافظة على الموروث الثقافي والحضاري للمملكة.
10.      دمج بعض المؤسسات العامة المستقلة ذات الوظائف والمهام المتشابهة وفق جدول زمني محدد ، للتخفيف من اعبائها وتوفير الدعم المقدم لها للمساهمة بتخفيض عجز الموازنة العامة ، اضافة لوضع نظام خدمة مدنية موحد خاص بها لتجاوز التشوهات والتفاوت في سلم رواتب العاملين فيها.
11.    ترشيد الانفاق في القطاع العام ، و معالجة بعض اوجـه 
الانفاق المهمة ذات الاثر المباشر على اتساع الانفاق الجاري كالاستملاكات ، والمعالجات الطبية والعمل على تحديد سقفاً مالياً للمعالجات الطبية الخارجية وتخميناً عادلاً لاستملاك الأراضي لغايات المنفعة العامة، واعادة النظر في نظام الاشغال والعطاءات الحكومية، للتخفيف من كلفة المشاريع المختلفة سواءً كانت في البنية التحتية أو غيرها ، وتقديم موازنة موحدة تشمل موازنة الحكومة المركزية وموازنات الوحدات الحكومية مستقبلا.
 12.     إعادة النظر في هيكلية وأولوية الإنفاق الرأسمالي الموجه  لمشاريع البنية التحتية ، والعمل على تأجيل البعض منها لمواجهة عجز الموازنة العامة، ووقف العمل بأية مشاريع تقوم الخزينة بالإنفاق عليها نيابة عن غيرها كالحدائق العامة على سبيل المثال ، واعادة توجيه الانفاق الى المشاريع الانتاجية والتنموية المكثفة للعمالة ، وتوزيعها توزيع عادلا على كافة محافظات المملكة.
13.    تعزيز الدور الرقابي لدائرة مراقبة الشركات لتشكل انذار مبكر عن الأوضاع المالية لكافة الشركات العاملة لمعالجة أوضاعها المالية في الوقت المناسب خوفاً من أن تشكل التزامات غير متوقعة، على الوضع الاقتصادي في المملكة ، على غرار التشريعات الناظمة للبنك المركزي لمراقبة البنوك ، واعادة النظر في احكام التشريعات المنظمة لمكاتب تدقيق المحاسبة الخارجي.
14. إعادة النظر في أحكام قانون هيئة مكافحة الفساد من أجل منحها الصلاحيات الكافية والاستقلالية المانعة من أي تدخل حكومي في شؤونها وتقديمه لمجلس النواب قبل بدء الدورة العادية الثانية للمجلس.
15. تقديم المشروع المعدل لقانون ديوان المحاسبة الى مجلس النواب للنظر فيه لتعزيز دور الديوان الرقابي على المال العام قبل بدء الدورة العادية الثانية للمجلس.
16. لقد تمكنت لجنتكم المالية والاقتصادية لدى حوارها مع القطاع الخاص (شركات الاتصالات) من موافقتها على انشاء صندوق لدعم المعلم ، واذ تدعو اللجنة الحكومة بمتابعة ذلك ودعوة شركات القطاع المالي والشركات الكبرى للمساهمة في هذا الصندوق.
17. عدم اصدار اية ملاحق للموازنة العامة ، الا للضرورة القصوى ، وبعد التنسيق مع مجلس النواب.
18. العمل على تشديد العقوبات الواردة في التشريعات الضريبية، لمنع التهرب الضريبي.
19. تشكيل الحكومة لجنة استشارية عليا من القطاع العام والخاص لدراسة الأوضاع النقدية والمالية والاقتصادية وتقديم التوصيات والاقتراحات اللازمة للخروج من الأزمة المالية الحالية.
20. توفير الامان الوظيفي للامناء والمدراء العامين للقيام بمهامهم التنفيذية وتعزيز ثقتهم في ممارسة مهامهم وواجباتهم.
21. العمل على توفير فرص عمل حقيقة في القطاعين العام والخاص ، اضافة الى سوق العمل
 لقد اكدت لجنتكم المالية والاقتصادية وبناء على رغبة مجلسكم الكريم ، لدى حوارها مع الحكومة على ضرورة زيادة فرص عمل جديدة ، لما لها من اثار اجتماعية واقتصادية تخفف من اعباء البطالة وحدة الفقر ، وقد جاء ذلك بزيادة تلك الوظائف الى 21 الف وظيفة ، مؤكدة بأن لا تقتصر تلك التعيينات على وزارتي الصحة والتربية والتعليم ، وان تشمل كافة الوزارات لمنح فرص امام مختلف الخريجين.
واذ تتقدم لجنتكم المالية والاقتصادية ومن خلال مجلسكم الكريم ، بالشكر الجزيل لكافة الدول الشقيقة والصديقة على دعمها للمملكة الاردنية الهاشمية ، لمساعدتها في تخفيف الاعباء المالية في مواجهة عجز الموازنة العامة المزمن ، واذ تأمل من الاشقاء في كل من (المملكة العربية السعودية ، ودولة الكويت ، والامارات العربية والمتحدة ، ودولة قطر) ، بتقديم كل مساعدة ممكنة تمكننا من تجاوز الضغوط المالية وتخفيض عجز الموازنة العامة.
وعليه قررت لجنتكم المالية والاقتصادية الموافقة على مشروع قانون الموازنة العامة كما ورد من الحكومة وتوصي مجلسكم الكريم بالموافقة على قرارها وتوصياتها.