حق الاحتباس في القانون المدني كوسيلة مشروعة لضمان التنفيذ (1-2)

حق الاحتباس في القانون المدني كوسيلة مشروعة لضمان التنفيذ (1-2)

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 15-3-2011
No Image
حق الاحتباس في القانون المدني كوسيلة مشروعة لضمان التنفيذ (1-2)

عيد جويعد

رئيس النيابة العامة الإدارية - سابقا
قاضي محكمتي التمييز والعدل العليا - سابقا

نص المشرع الأردني في المواد من 365-392 من القانون المدني على الوسائل المشروعة لحماية وضمان التنفيذ أي حماية وضمان تنفيذ المدين للدين الذي بذمته وضمان حق الدائن باستيفاء الدين الذي له بذمة الآخرين.
-  فتحدث في المادتين 366، 367 عن الدعوى غير المباشرة وهي الدعوى التي يستعملها الدائن باسم مدينه ونيابة عنه في المطالبة بحقوق هذا المدين المستحقة له في ذمة الغير بعد أن يثبت الدائن أن المدين لم يستعمل (سواء عن قصد أو كما يقال عن غش أو سواء عن إهمال او تقصير متعمد) حقه في مطالبة الغير بالحقوق المادية أو الأدبية التي يمكن تقويمها بالمال والمستحقة له بذمة الغير فيلجأ الدائن في إقامة دعوى غير مباشرة باسم المدين يطالب فيها بحقوق هذا المدين التي له في ذمة مدينيه. وبذلك يزيد في ملاءة المدين ويتمكن بذلك من استيفاء دينه من المدين الذي تغتني ذمته المالية باستعمال هذه الدعوى.
-  ونص في المادتين 368، 369 على دعوى الصورية التي منحها للدائن في ابطال العقود والتصرفات الصورية (الغير حقيقية) التي يجريها المدين والتي تؤدى في حال تنفيذها إلى افقار ذمته المالية وحرمان الدائنين من استيفاء ديونهم من مال المدين، وذلك كأن يعقد المدين عقد بيع لسيارته ويتواطأ مع المشتري على أن الثمن هو ثمن صوري غير حقيقي أو يذكر في العقد ثمنا للسيارة أقل بكثير من ثمنها الحقيقي وذلك بقصد الإضرار بدائنيه. وفي هذه الحالة يجوز لدائن المدين أن يطعن في هذا العقد الصوري ويطلب ابطاله ويعيد السيارة إلى ملكية المدين وتضم إلى أمواله التي تعتبر جميعها ضامنة للوفاء بديونه وديون الدائنين الآخرين على السواء إلا ما كان منهم صاحب حق امتياز كالدائن المرتهن (م365).
-  وأشار المشرع في المواد من 370-374 إلى الوسيلة الثالثة من وسائل حماية التنفيذ وهي دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن وهي الدعوى التي تطلق عليها بعض التشريعات العربية (الدعوى البولصة) نسبة إلى البريطور الروماني (بولص) وإن كان البعض يرى أنه شخص خيالي.
وهذه الدعوى تهدف إلى الحكم بعدم نفاذ بعض تصرفات المدين العقدية وغير العقدية بحقهم كعقد العقود التبادلية بمحاباة مثل البيع وخلافه أو التبرع بماله او ببعضه في حالات لا يلزمه فيها التبرع أو كأن يغالي في المبلغ الذي يتبرع به مما يفهم منه أنه يتعمد تهريب أمواله من وجه الدائنين. ففي مثل هذه الحالات يجوز للمحكمة بناء على طلب الدائن أن تصدر حكما بعدم نفاذ هذه التصرفات في حق الدائنين حتى ولو ظلت نافذة بين المدين والشخص الذي تصرف إليه.
-  وخصص المشرع المواد من 375-386 للحديث عن الحجر على المدين المفلس (وإن كنا نفضل استعمال عبارة المدين المعسر بدل المفلس دفعا للشبهة التي يمكن أن يثيرها تعبير المفلس، والافلاس الوارد في قانون التجارة).
وتهدف دعوى الحجر في هذه الحالة إلى الحد من تصرفات المدين (كحالة السفه مثلا) وذلك بالحجر عليه وتنصيب من يقوم مقامه في تصرفاته المالية تحت رقابة المحكمة، وفي ذلك وسيلة ناجعة للمحافظة على مال المحجور عليه وزيادة الضمان في استيفاء دائنيه لديونهم.
وأخيرا أفرد المشرع الأردني المواد من 387-392 من القانون المدني للوسيلة الخامسة من وسائل حماية التنفيذ وهي (حق الاحتباس) وهي موضوع دراستنا هذه بصورة موجزة علّها تفيد القارئ الكريم وأصحاب الاهتمام.
ونبدي بادئ ذي بدء أن المشرع الأردني أحسن صنعا في استعمال عبارة (حق الاحتباس) خلافاً لبعض التشريعات العربية ومنها التشريع المصري والتشريع السوري والتشريع الليبي التي استعملت في قوانينها المدنية عبارة (حق الحبس) وذلك دفعا لاحتمال الخلط بين عبارة (الحبس) في المواد المدنية وعبارة (الحبس) في المواد الجزائية.
أولا: التعريف بحق الاحتباس
لقد صاغ المشرع الأردني القاعدة العامة في حق الاحتباس في المادة (387) من القانون المدني (والمقابلة للمادة 246/1 مدني مصري، 247 مدني سوري) والتي جرى نصها كالآتي:
مادة 387 ? «لكل من التزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يوف بالتزام في ذمته نشأ بسبب التزام المدين وكان مرتبطا به».
وهذه القاعدة أقرها الاجتهادان الفقهي والقضائي على مدى القرون الأخيرة ثم قننتها معظم التشريعات المدنية إن لم يكن كلها مع بعض الاختلافات في الألفاظ وبعض القيود التي لا تخل بالمعنى المقصود منها.
أما الفقه الإسلامي ? وبحسب علمنا ? فلم يتوصل إلى صياغة نظرية أو قاعدة عامة لحق الاحتباس وإن كان لا ينكر ذلك في بعض التطبيقات العملية كما هو واضح من مجلة الأحكام العدلية المأخوذة عن الفقه الحنفي والتي لم تنص على قاعدة عامة في (حق الاحتباس) ولكنها ذكرت بعض التطبيقات لهذه القاعدة نذكر من هذه التطبيقات (على سبيل التمثيل لا الحصر) نص المادة 278 من المجلة التي تقول:
«في البيع بالثمن الحال غير المؤجل للبائع ان يحبس المبيع إلى أن يؤدي المشتري الثمن» ويلاحظ هنا أن المجلة اشترطت عند قولها (بالثمن الحال غير المؤجل) أن يكون الدينان حالين مستحقي الأداء.
والمادة (279) من ذات المجلة التي تنص على أنه «إذا باع أشياء متعددة صفقة واحدة له أن يحبس المبيع إلى أن يؤدي المشتري الثمن».
والمادة (280) التي صرحت بأن «إعطاء المشتري رهنا أو كفيلا لا يسقط حق الحبس».
ونحن لا نتفق مع المجلة في هذه المادة لما فيها من تضييق على صاحب المال المحبوس خاصة إذا قدم ضمانا كافيا للوفاء، وهذا ما أخذ به المشرع الأردني في المادة 249 من القانون المدني التي أجازت قبول تقديم الضمان الكافي مقابل الإفراج عن المال المحبوس.
وبعد أن قنّن المشرع قاعدة الحق في الاحتباس في المادة (387) المشار إليها أتبعها بالمادة (388) التي تنص على أن:
«كل واحد من المتعاقدين في المعاوضات المالية بوجه عام ان يحتبس المعقود عليه وهو في يده حتى يقبض البدل المستحق».
وهذه المادة وضعت المبدأ العام لحق الحبس في المعاوضات المالية وأبرزها العقود كحق البائع في احتباس المبيع وهو في يده حتى يؤدي المشتري الثمن إذا كان الثمن معجلا غير مؤجل، وبالمقابل حق المشتري في حبس الثمن المعجل حتى يقوم البائع بتسليمه المبيع (م523).
ومن أمثلة ذلك أيضا حق المستأجر في حبس الأجرة الحالة حتى يقوم المؤجر بتسليم المأجور وبالعكس.
ومن الأمثلة التي تقع كل يوم تقريبا حق الصانع في عقد الاستصناع بحبس الشيء المصنوع حتى يقوم صاحب هذا الشيء (المُسْتَصنِع) بدفع البدل المتفق عليه.
ثم اتبع المشرع قاعدة عامة في الاحتباس فيما يتعلق بالمصروفات الضرورية ولو لم يتم الاتفاق عليها مسبقا فنص في المادة 389 مدني على أنه:
«لمن انفق على ملك غيره وهو في يده مصروفات ضرورية أو نافعة أن يمتنع عن رده حتى يستوفي ما هو مستحق له قانونا ما لم يتفق أو يقض القانون بغير ذلك».
ومن أمثلة ذلك أن يعثر شخص على لقطة فيحفظها لديه حتى يظهر صاحبها وينفق شيئا من ماله للمحافظة عليها فمن حقه احتباسها عن صاحبها حتى يقوم الأخير بدفع المصروفات التي أنفقها حائزها.
وكذلك حق الفضولي الذي ينفق على بناء غيره المهدد بالتصدع في حبس البناء عن مالكه حتى يستوفي المصروفات الضرورية التي انفقها على البناء ولو لم يسبق له الاتفاق مع صاحب البناء على هذه المصروفات.
ومن التطبيقات على حق الاحتباس في القانون المدني الأردني:
المقاصة القانونية التي تعتبر تطبيقا كاملا لحق الاحتباس.
في العقود الملزمة للجانبين (المادة 249 مدني) التي تنص على أن:
«إذا انحل العقد بسبب البطلان أو الفسخ أو بأي سبب آخر وتعين على كل من المتعاقدين أن يرد ما استولى عليه جاز لكل منهما أن يحبس ما أخذه ما دام المتعاقد الآخر لم يرد إليه ما تسلمه منه أو يقدم ضمانا لهذا الرد».
وحق الاحتباس بناء على ما سبق يتجلى في أغلب العقود التبادلية الملزمة للجانبين ومن التطبيقات التي تقوم على الارتباط القانوني التبادلي في القانون المدني الأردني:
حق المتقايضين في حبس ما قايض به (المواد من 552-554).
حق الواهب في حبس الهبة وحق الموهوب له في حبس العوض إذا كان الهبة بعوض(م572).
حق المقاول في حبس العمل وحق رب العمل في حبس الأجرة (المواد 793، 803، 804/3).
حق المستعير في حبس العارية وحق المعير في حبس ما في ذمته للمستعير (المواد 760، 761، 768)...
حق المرتهن في حبس المرهون حيازيا إلى أن يستوفي كامل دينه وما يتصل به من ملحقات أو نفقات (المواد 1395، 1400).
ومن ذلك أيضا في الحوالة إذا باع شخص عينا معلومة وبقيت في يده حتى يستوفي الثمن من المشتري ثم احال المشتري (المدين بالثمن) البائع على مدين آخر فللبائع حبس المبيع حتى يستوفي الدين من المحال عليه إذا كان الثمن معجلا رغم براءة المدين الأصلي (المشتري) من الثمن.
ومن التطبيقات في الالتزام التخييري أنه إذا كان محل الالتزام التخييري شيئان وهلك أحدهما بخطأ الدائن واختار الشيء الآخر وفاء لحقه فإنه في هذه الحالة يكون ملزما بأن يدفع للمدين قيمة الشيء الذي هلك كما يحق للمدين أن يحبس الشيء الآخر الذي اختاره الدائن استيفاء لحقه حتى يدفع الدائن قيمة الشيء الذي هلك بخطئه.
هذا في الالتزامات التبادلية ولكن حق الاحتباس يتجلى كذلك في غير العقود.
ومن التطبيقات التي تقوم على الارتباط المادي أو الموضوعي:
الحبس في حالات الالتصاق (م1141).
حبس المشتري للعين المشفوعة حتى يستوفي الثمن الذي دفعه (م 1166).
حق المشتري الذي اشترى مالا مسروقا بحسن نية أي دون أن يعلم بأنه مسروق، في حبس هذا المال إذا ظهر صاحبه حتى يستوفي ما دفعه من ثمن (م 1190، 1192).
حق المنتفع في حبس العين المنتفع بها (م1210).
حق الفضولي الذي أنفق من ماله على بناء غيره في حبس البناء عن مالكه حتى يسترد المصروفات وحق صاحب البناء في حبس المصروفات عن الفضولي حتى يسترد البناء (المواد من 301-308).
وأمثلة أخرى لم نأت عليها اكتفاء بما سبق.
وهكذا نرى أن حالات حق الاحتباس قد وردت في القانون المدني على سبيل التمثيل لا الحصر، سواء كان ذلك في الالتزامات التبادلية (العقود) أو التصرفات الانفرادية

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }