التعليم المدرسي بين الماضي والحاضر

التعليم المدرسي بين الماضي والحاضر

أديب شقير- كانت الحياة في الماضي سهلة بسيطة تخلو من التعقيدات، وكان قسم كبير من الناس يمارسون الزراعة وتربية الماشية والطيور الداجنة، كالبط والإوز والحمام وبعض أنواع العصافير، وقسم آخر يمارسون البيع في محلات بسيطة ومتواضعة . كذلك الشأن كان بالنسبة للتعليم، حيث كان تعليم الأولاد يقتصر في البداية على تعليمهم القراءة والكتابة والحساب وتحفيظهم القرآن. وعندما ينهي الطالب مدة دراسته ? وهي لفترة زمنية محدودة ? يقيم له والده حفلة نجاح يحضرها الأهل والجيران والمعارف.
لقد كان تعليم هؤلاء الطلاب يتم في غرفة أو غرفتين، ومع مرور الزمن وتطور الحياة، تطور التعليم تغيرت فلسفته وأساليبه، وتعددت أنواعه (علمي، أدبي، تجاري، زراعي، صناعي، تمريضي وفندقي).
لقد كان التعليم في ذلك الوقت يعتمد على التلقين وتزويد الطالب بالمعلومات، ويكون الدور الأساسي في الشرح للمعلم، وكان دور الطالب ثانوياً ومحدوداً.
ولا ننكر أن المعلم آنذاك كان يقسو على الطالب ويتابعه من أجل مصلحته، ويشاهد حله للوظائف البيتية.
كان المعلم يركز على المعلومات وتكليف الطالب بنسخ الدرس عدة مرات، وحل مسائل الرياضيات، ورسم خرائط جغرافية، ونسخ دروس اللغة الإانجليزية، والطالب الذي لا يحل واجباته أو لا يقرأ جيداً، أو لم يحفظ سورة قرآنية أو قصيدة شعرية يعاقبه المعلم. لذلك ومن هذا المنطلق كان الطالب يخاف من عقاب المعلم وعقاب مدير المدرسة.
ومن هنا نستنتج أن المعلم كان محور العملية التعليمية والتعلمية، وما على الطالب إلا أن يحفظ دروسه ويؤدي واجباته بالكامل. لقد كان لهذه السياسة التعليمية قديماً نواحٍ إيجابية وأخرى سلبية.
أولاً: النواحي الإيجابية:
كان الطالب يستطيع القراءة والكتابة جيداً من الصف الرابع، فهو يستطيع قراءة صحيفة أو مجلة أو قصة عدا عن دروسه الصفية.
نتيجة تكليف الطالب بنسخ الدروس عدة مرات، كان يصبح قادراً على الكتابة الإملائية.
أصبح الطالب يحفظ مقداراً كبيراً من الآيات والسور القرآنية والأناشيد والقصائد.
كان الطالب يحترم معلمه، ويخجل منه ويطيعه.
ثانياً: النواحي السلبية:
كان الدور التعليمي داخل حجرة الصف يقتصر في معظمه على المعلم الذي كان يقوم بدور تلقين الطلاب المعلومات والأفكار.
كان إفساح المجال للطالب من أجل التفكير والاستنتاج وإبداء وجهة نظره قليلاً ومحدوداً، وهذا ما جعله يعتمد على معلمه.
وفي الوقت الحاضر نتيجة تطور العلم والتكنولوجيا وظهور المفكرين وأصحاب النظريات التربوية وتطور المناهج وأساليب التدريس، تطور الوضع التعليمي وتغير، وتنوعت التخصصات الثانوية، وأصبحت علاقة المعلم بالطالب بشكل عام علاقة أخوية، وتلاشت بل اختفت كثيراً ظاهرة الضرب، فعهد العقاب ولَى وانتهى، وحل محله تشجيع الطالب على المشاركة في الشرح والمناقشة وإتاحة الفرصة له لكي يفكر ويضع الفروض ثم يحلل ويستنتج ليتوصل إلى النتائج الصحيحة والمناسبة.
لقد أصبح الطالب يعرف استخدام الحاسوب، الإنترنت ليتزود بالمعلومات التي تفيده في كتابة الأبحاث والتقارير.
لقد تمت تهيئة كل أجواء الدراسة المناسبة للطالب من حيث توفير المختبر والمكتبة المدرسية والحاسوب إلى جانب المعلمين الذين تم تأهيلهم علمياً وتربوياً ومسلكياً، بتعليم طلابهم ورفع مستواهم العلمي في كافة المواد الدراسية.
لقد ترتب على هذا التطور التعليمي المدرسي تغير شخصية الطالب واهتمامه بمستقبله واختياره للتخصص الذي يناسبه من أجل إكمال دراسته الجامعية. لكن يبقى السؤال: أي نمطي التعليم أفضل: التعليم في الماضي أم في وقتنا الحاضر؟