عمان- طارق الحميدي - حذرت دراسة من أخطار احتمالية تسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية العذبة في منطقة الأزرق بسبب الضخ الجائر للمياه الجوفية في تلك المنطقة والتي تغذي المدن الرئيسية بالمياه.
وأوصت الدراسة التي قام بها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ووزارة المياه والري حول أثر تسرب المياه المالحة إلى المياه العذبة في الأزرق بوضع خطة عمل لمساعدة السكان المحليين في منطقة الأزرق لاستخراج الملح من منطقة قاع الملاحات مما يسهم في تقليل الضغط على الآبار الحكومية ومنع تسرب المياه المالحة إلى الآبار في المستقبل.
وتشير الدراسة الى أن زيادة الضخ الجائر من الآبار المحفورة في الحوض سواء الآبار الزراعية أو التي تستخدم لأغراض الشرب والتي تشكل لسد الاحتياجات المتزايدة للمدن الثلاث الرئيسية (عمان, اربد والزرقاء) إضافة لمنطقة الأزرق نفسها.
وبينت أن الضخ الجائر أدى إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية وزيادة نسبة الملوحة في الحوض مما يهدد بانتشار هذه الملوحة إلى الخزان العلوي الضحل والمكون من البازلت والحجر الجيري الصواني وزيادة نسبة الملوحة في الحوض بشكل عام.
وأظهرت التحريات الهيدروجيولوجية والهيدروجيوكيميائية وجود ثلاثة خزانات مائية جوفيه (العلوي والاوسط والسفلي).
وأوصت الدراسة بضرورة تحديد موقع الفاصل ما بين المياه العذبة والمالحة خاصة وأن المياه المالحة تتجه بشكل متسارع نحو المياه العذبة في حقل الآبار التي تستخدم للشرب والتي يضخ منها قرابة 17 مليون متر مكعب لمدينة عمان.
كما أشارت الدراسة الى أن زيادة استمرار استخراج المياه من حوض الأزرق سواء من آبار حقل أو من آبار المزارع المنتشرة في حوض الأزرق بشكل يفوق حدود الاستخراج الآمن سيؤدي إلى هبوط في مستويات المياه الجوفية وجفاف العديد من الآبار والينابيع في اتجاه شرق الأزرق.
وبناء على النتائج التي خلصت لها الدراسة قامت ووزارة المياه والري والاتحاد بتنظيم اجتماع لسكان الأزرق المحليين أمس لإطلاق نتائج هذه الدراسة وعنوانها دراسة تداخل المياه المالحة مع المياه العذبة في الطبقة العلوية من حوض الأزرق.
وبعد الاطلاع على نتائج هذه الدراسة وتوصياتها قامت وزارة المياه والري باعتماد هذه الدراسة بشكل رسمي وستقوم بأخذها بعين الاعتبار في دراسات منتدى مناطق المياه المرتفعة وفي خططها المستقبلية بشكل عام.
وأشارت النتائج القياسات الحالية إلى أن معدلات الاستخراج من آبار المياه الجوفية لجميع الاستخدامات تبلغ حوالي 60 مليون متر مكعب في حين ان حد الاستخراج الآمن يتراوح ما بين 24 إلى 30 مليون متر مكعب/سنة.
وتظهر الارقام مدى الاستخراج الجائر من هذه الابار والتي وصلت إلى ضعف كمية التغذية وعليه فان حجم الماء الساكن في هبوط مستمر.
كما توقعت الدراسة في حال استمرار الضخ الجائر للمياه ازدياد احتمالية هجرة المياه المالحة في المستقبل إلى حقل الآبار وتسربها بكميات أكبر.
ويعتبر حوض الأزرق من أهم الأحواض المائية في الأردن، وهو المزود الرئيسي لمياه الشرب لمدن عمان والزرقاء وإربد بالإضافة إلى الأزرق.
ويعاني حوض الأزرق الجوفي من نضوب في مستويات المياه الجوفية نتيجة ازدياد الطلب على مياه الشرب والتي بلغت أكثر من 60 مليون متر مكعب في السنة, وقد أدى الضخ الجائر إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية وزيادة نسبة الملوحة في الحوض.
كما تظهر الدراسة أن هناك ضخا جائرا من مياه الآبار الزراعية (مرخصة وغير مرخصة) والتي تشكل أكثر من 70% من المياه المضخوخة من الخزان الجوفي العلوي وهو ما أدى إلى جفاف واحة الازرق.