الرواية وثقافة الصورة

الرواية وثقافة الصورة

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 31-12-2010
No Image
الرواية وثقافة الصورة

أحمد طمليه - أين تحيا الشخصية وتُضخ فيها الدماء وتكتسي بالشحم واللحم: في الرواية أم بين دفتي الكتاب، أم في الصورة على شاشة العرض؟ بالقلم والورقة أم بالكاميرا السينمائية.
سؤال أصبح مشروعاً في ظل تزايد تحويل الكثير من الروايات إلى أفلام سينمائية. هل نحْيي الشخصية عندما نخرجها من بين دفتي الكتاب، أم إنها مثل السمكة وحالها مع الماء، تموت من تلقاء نفسها بمجرد هذا الخروج. أم إنه لا يوجد علاقة، أصلاً، ما بين الرواية والفيلم السينمائي، حتى لو قدمت الرواية في السينما، أو كان الفيلم مقتبساً عن رواية. فتبقى الرواية رواية، والفيلم السينمائي فيلماً سينمائياً. وتكون العلاقة بينهما من قبيل الإيحاء وليس الاقتباس، فنقول هذا الفيلم مستوحى من الرواية الفلانية، وليس مقتبساً عنها بالكامل.
 هو حديث عن الرواية والقصة في السينما المصرية، أو محاولة لجس نبض الشخصية سواء في الرواية، أو في الفيلم السينمائي، وأبدأ بإشارات حول مبدعنا نجيب محفوظ. أكثر ما يثير الاهتمام في علاقة محفوظ بالسينما، حرصه أن لا يشارك بأية مهام تكميلية تسهم في تحويل رواياته إلى أفلام سينمائية، بما في ذلك كتابة أو المشاركة في كتابة السيناريو، إذ كان يحرص على ترك هذه المهمة لغيره، فيما قد ينشغل هو في إعداد سيناريو لرواية كاتب آخر. ومبعث هذا الحرص عنده يكمن في رغبته التنصل من أية مسؤولية عند تحويل إحدى رواياته لفيلم سينمائي، فهو، بحسب تعبيره، مسؤول عن الرواية بوصفه كاتبها، ولكنه ليس مسؤولا عن الفيلم المأخوذ عن إحدى رواياته، إذ إن هناك أطرافا عدة تسهم في صناعة الفيلم السينمائي ليس أولهم المخرج وليس آخرهم الممثل.
 هذا الموقف الذي تبناه صاحب نوبل ، يدل على مسألتين أساسيتين. الأولى أن هناك فرقاً شاسعاً بين الرواية والفيلم المأخوذ عنها، بمعنى أنك إذا شاهدت فيلم الكرنك على سبيل المثال، فهذا لا يعني أنك قرأت رواية الكرنك ، فرغم أن الأمكنة واحدة، والزمان واحد، والشخصيات واحدة، والأحداث كذلك، إلا أن الفرق الجوهري يكمن في الإحساس، إحساس الكاتب بروايته الذي يتلمسه القارئ ويتعايش معه ويتخيل المكان والزمان وحتى ملامح الشخصية على نحو قد لا يتفق بالضرورة مع رؤية المخرج لهذه الشخصية أو تلك.
والمسألة الثانية تتصل بمدى تشبع محفوظ من رواياته، فما إن تكتمل الرواية حتى تصبح حرّة طليقة تتحرك من تلقاء نفسها، ولا قدرة له على إضافة كلمة واحدة اليها أو حذف حرف منها، وهذا ما كان ذكره محفوظ حين طُلب منه إعداد سيناريو لأحد أفلامه بالقول: ما أردت كتابته في الرواية تحقق وليس لدي ما أضيفه ، فيحال الأمر إلى سينارست ليتكفل بهذه المهمة.
 اللافت في الأمر أن تجنب محفوظ كتابة سيناريو لرواياته كان يتزامن مع انخراطه في إعداد سيناريوهات لروايات كتّاب آخرين، إذ إنه قدم سيناريوهات ل 26 فيلماً بدأها العام 1947 بفيلم المنتقم شاركه بكتابة السيناريو المخرج صلاح أبو سيف، وفي العام 1951 كتب سيناريو لك يوم يا ظالم ، ثم وبعد عامين شارك أبو سيف في كتابة سيناريو ريا وسكينة ، ثم جعلوني مجرماً و درب المهابيل و فتوات الحسينية و شباب امرأة و الفتوة و أنا حرة و جميلة أبو حريد و إحنا التلامذة . وفي هذه الأفلام وغيرها نجح نجيب محفوظ في إضفاء روح الشخصية المصرية على الشخصيات التي يتعامل معها فاعتنى بالتفاصيل، وأبرز ردود الأفعال، وتحكم في الحركات مضيفاً على الشخصيات التي رسم سيناريوهاتها واقعية شديدة مستقاة من الشارع المصري، ومن الحارة المصرية.
 ورغم انخراط محفوظ في الكتابة أو المشاركة في إعداد سيناريوهات أفلام واجداً في ذلك متعة خاصة وهو يعيد تشكيل الشخصية أو يضفي عليها جديداً يقربها من نفسها أكثر خلال فترة منتصف الأربعينات والخمسينات، إلا أن أفلامه ظلت بعيدة عن السينما، وكان له رأي في هذا المجال يقول: رواياتي تصلح لأن تُقرأ في المقام الأول . غير أن هذا الرأي لم يصمد أمام المحيطين به من المنشغلين بالفن السينمائي، الذين وجدوا في رواياته أماكن وشخصيات حية لا ينقصها سوى تسليط ضوء الكاميرا عليها، فكانت البداية مع فيلم بداية ونهاية العام 1960، حيث خرجت شخصيات محفوظ من بين دفات الكتب وراحت تتحرك على الشاشة البيضاء، وبات صوتها مسموعاً ولها وقع خطوات، وهي تناقش قضية الطبقات في المجتمع المصري من خلال تسليط الأضواء على أسرة من الطبقة الوسطى يموت عائلها، فتنتقل إلى الطبقة الدنيا، ويسعى أفرادها أن يجدوا لأنفسهم وسيلة تعيدهم إلى ما كانوا عليه، فينخرط أحدهم بالمتاجرة بالمخدرات ويتوقف الآخر عن إكمال تعليمه، ويلتحق الثالث في الكلية الحربية، أما البنت فإنها تمتهن أعمال الرذيلة للإنفاق على أسرتها. وينتهي الفيلم نهاية مأساوية حين يطلب الشقيق الضابط من شقيقته أن تنتحر للتكفير عن أخطائها، ثم ينتحر هو مدفوعاً بتأنيب الضمير.
 لقد كشف هذا الفيلم عن الحبكة الدرامية التي يشتغل عليها محفوظ في رواياته، وتم الكشف عنها حين تم تحويلها إلى عمل سينمائي، وهي أن محفوظ لا يقتصر دوره على رصد الواقع أو تسجيله أو صياغته، بل إنه يتتبع مصائر شخصياته ويفترض لها نهايات مأساوية صادمة في الغالب، تزيد من إدانة الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج، وهذا ما نتلمسه تماماً في فيلم الكرنك الذي أخرجه علي بدران، وأُنتج العام 1975، وهو يعد من أكثر الأفلام إثارة للجدل، حتى إنه منع من العرض في التلفزيون المصري على مدى 25 عاماً تلت عام انتاجه.
أهمية هذا الفيلم، لا تتصل بتعاطيه مع فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر وما تخللها من تفاصيل كما صورتها الرواية، بل إن الفيلم قضى على أحلام جيل كامل، ممثلاً بمجموعة من الطلبة (أدى أدوارهم: سعاد حسني، نور الشريف ومحمد صبحي) تعرضوا لشتى أشكال التعذيب من أجل أفكار آمنوا بها وأحلام كانت على شكل فراشات تحلق في رؤوسهم، ولم يقدر لها أن تطير، فقُتل أحد الطلبة جسدياً تحت التعذيب، فيما قُتل الآخران (نور الشريف وسعاد حسني) نفسياً، وذلك حين يقوم رجال الأمن باغتصاب الطالبة الجامعية على مرأى من زميلها وحبيبها، ثم تحويلها إلى مخبر تنقل لهم أخبار زملائها في الجامعة.
ورغم أن مرحلة الحكم الناصري انتهت بعد ذلك، كما يشير الفيلم، إلا أن الجرح ظل نازفا لدى جيل فقد كرامته وأبسط أبجديات كينونته، ولا يحظى إلا بأنفاس ثقيلة تتحرك في صدر متعب، ولا ترى في طريقها إلا المشي الحيط.. الحيط وطلب الستر من الرب . ولعل نظرة محفوظ كانت نافذة في استشعاره للمخاطر التي تتربص بمصر على أثر الزلازل السياسية والاجتماعية والثقافية والنفسية التي نجمت عن مخاض التحولات التي شهدتها مصر في السبعينات. ولا يمكن الفصل هنا، بين جيل نجيب محفوظ المهزوم في الكرنك وبين جيل علاء الأسواني مبعثر الحضور والانتماء والهوية في رواية عمارة يعقوبيان ، فالهزيمة لا يمكن أن تفضي إلا إلى الانكفاء والرذيلة.
 منذ مطلع الستينات، ازداد الاهتمام بروايات محفوظ سينمائيا حتى قدم منها 22 رواية تحررت شخصياتها من رفوف الكتب وراحت تتحرك وتعبّر عن نفسها عبر الفن المرئي، الفن السابع. إذ قدم المخرج كمال الشيخ رواية اللص والكلاب سينمائيا، وعاد صلاح أبو سيف ليقدم فيلم القاهرة 30 المأخوذ عن رواية محفوظ القاهرة الجديدة ، وتصدى المخرج حسن الإمام لثلاثية محفوظ (بين القصرين، السكرية، وقصر الشوق)، وغير ذلك من الروايات التي أشعلت الشاشة على مدار عقدي الستينات والسبعينات.
لعل السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: هل كانت السينما أمينة في نقل وقائع روايات محفوظ؟ الإجابة ليست هيّنة، وإذا كان ثمة أمانة في الموضوع، فهي أمانة محفوظ مع نفسه ومع رواياته، وهي أمانة يمكن الاستدلال عليها من خلال ثلاثة مواقف: تصريح محفوظ في أكثر من مناسبة: رواياتي تصلح لأن تُقرأ في المقام الأول . الموقف الثاني تجنب محفوظ المشاركة في كتابة سيناريو لرواياته. أما الموقف الثالث الذي يحكي عن نفسه، فيتصل بعودة محفوظ العام 1963 لكتابة السيناريو، فشارك كل من يوسف السباعي وعبد الرحمن الشرقاوي والمخرج عز الدين ذو الفقار كتابة سيناريو فيلم الناصر صلاح الدين الأيوبي ، وبعدها شارك في كتابة سيناريو لعدد من الأفلام كان أهمها بئر الحرمان و امبراطورية ، وكلاهما مأخوذ عن رواية للأديب إحسان عبد القدوس.
 عودة محفوظ هذه لكتابة سيناريو لروايات ليست من تأليفه تدل على أنه كان يحب رواياته كروايات وليس مفتوناً أو مسكوناً بتحويلها إلى أفلام سينمائية، بل إنه يرى الواحدة منها على النحو الذي هي به (رواية) أجمل وربما أغنى من الفيلم السينمائي، ولذلك كان يراها دائما صالحة للقراءة وليس للمشاهدة، أما كتابته لسيناريو أفلام أخرى فهذا يتصل بعشقه لفن السينما وموهبته الاستثنائية في صياغة الشخصيات وتحريكها، وهذه موهبة أخرى تضاف لموهبته الأصل بوصفه روائياً من الطراز الأول.
هذا ما يتصل بأمانة محفوظ مع نفسه ومع رواياته. أما مدى أمانة السينما في نقل وقائع رواياته فهذا له حديث آخر، ذلك أن السينما لا تستطيع أن تكون أمينة مع النص الروائي إلا بتصرف، فما هو مكتوب على الورق لا يمكن نقله حرفياً إلى شاشة السينما، وبسبب الحضور الطاغي الذي تحظى به روايات محفوظ وما تزخر به من أحداث وتفاصيل وشخصيات، فقد كان هامش حرية التصرف أمام المخرج محدوداً، فتجد الأفلام المنتجة مشدودة، مثقلة بالأحداث والتفاصيل والحوارات، على نحو لا يحتمله الفيلم في كثير من الأحيان، وهذا ما تجلى كثيراً بفيلم ثرثرة فوق النيل ، فقد كان حجم الثرثرة كبيراً مقارنة بتسلسل الأحداث ومواقع التصوير، الأمر الذي تطلب من الممثلين أن يتفوقوا على أنفسهم في الأداء للتغطية على الإيقاع البطيء لتسلسل الأحداث.
 ولهذا السبب ربما، فإن هناك عدداً من الأفلام أخفقت في نقل بعض الروايات سينمائيا وبدت عاجزة عن نقل إحساس محفوظ بشخوصه، وفي المقابل ثمة أفلام أبدع مخرجوها في تقريبها من أجواء الرواية منها فيلم القاهرة 30 الذي يؤرخ لمرحلة قبل الثورة، حيث انتشر الفساد، ولم يعد للفقراء مكان تحت الشمس، ومن أهم الشخصيات التي أبدعها محفوظ في تلك الرواية، محجوب عبد الدايم. كذلك فقد نجحت الثلاثية (قصر الشوق، بين القصرين والسكرية) حيث حياة أسرة السيد أحمد عبد الجواد، تاجر العطارة الثري الذي يعيش حياة مزدوجة.. رجل وطني ولكنه مراوغ، لا يتعارض بالنسبة له هذا مع ذاك، فهو يدرك أن الوطنية في حاجة إلى شجاعة لا يمتلكها، ويكفيه أنه قدم حياة ابنه فهمي قرباناً للحركة الوطنية التي قاومت الاستعمار وفساد الحكم، ولكنه مثل كثير من أبناء مصر، يعتقد أن للسياسة رجالها، وليس عليه إلا أن يجيد تربية أبنائه، ويوفر لهم لقمة العيش، فوطنه ينحصر في جدران بيته، وعليه أن يحميه.
وهناك ثرثرة فوق النيل ، الذي تفوق فيه الممثلون على أنفسهم، ونحن نعيش أحداث مجموعة من المثقفين فقدوا الأمل في الإصلاح، بعد هزيمة حزيران، فانغمسوا في حالة ضياع، وسط دخان الحشيش، وتخلى كل منهم عن دوره، ولخصوا مصر في عوامة على النيل، أصبحت هي الملاذ والوطن، فضاعوا وضاعت معهم البلد!.
وهناك المذنبون ، مجموعة أخرى من المفسدين يجتمعون هذه المرة في شقة فنانة داعرة، يقتلها عشيقها، وأثناء التحقيقات تتكشف الحقائق، ونكتشف أن وراء كل منهم تلالا من الانحرافات.. وهناك فيلم الكرنك ومحاولة كشف أسباب هزيمة حزيران، دولة مخابرات أرهبت المواطن العادي وجعلت منه عدواً، وأغفلت أعداء الوطن. وأيضاً فيلم أهل القمة ومناقشة نتائج سياسة الانفتاح الاستهلاكي، الذي قلب موازين المجتمع المصري، وساهم في ظهور طبقة من كبار المفسدين.
أفلام حاكت قضايا المجتمع المصري في مراحل مفصلية التقطها محفوظ بأحداثها وأشخاصها وضخ عليها دم قلبه ليعيد الحياة لها من جديد، ويعيد صياغتها بعين الروائي هذه المرّة، حيث التكثيف يفجر الأزمات، ويصور الهزيمة أو هول المصيبة. وإذا كانت السينما قد تعاملت مع عوالم محفوظ، فقد بدا ذاك التعامل أشبه بالمشي على عكاز، فقد ظل النبض الحقيقي يخفق بين دفات الكتب، وهذا ما كان محفوظ متيقناً منه وهو يدعو إلى قراءة رواياته في المقام الأول.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }