الشاعر السعودي «الشادي» : الاستثمار بقدرات الشباب ركيزة لتقدم المجتمعات ونموها

الشاعر السعودي «الشادي» : الاستثمار بقدرات الشباب ركيزة لتقدم المجتمعات ونموها

صلاح العبّادي

أكد الشاعر السعودي الدكتور صالح الشادي أهمية الاسثمار بقدرات الشباب وتمكينهم من ممارسة دورهم في المجتمع.
ولفت في حديث خص به الرأي الشبابي إلى وجود فجوة بين الاجيال المعاصرة، مؤكدا أن ردمها اضحى أمراً ملحاً.
ورأى أن الأمة الناجحة هي التي تنظر بعمق إلى مستقبلها من خلال إعداد أجيال المستقبل وفق استراتيجيات جادة ومدروس.
وعبّر الشادي عن سعادته في التواصل مع الشباب العربي خصوصاً عند اكتشافه بأن هناك موهبة حقيقية قد تشكلت.
واعلن الشادي في حواره عن موقع (تفعيلة) الذي يعد له، لاحتضان المواهب الشعرية الشابة من كل أرجاء العالم العربي، مشيراً إلى أن مجموعة من كبار الشعراء العرب سيشاركون فيه.
وتالياً نص الحوار:

▪ حدثنا عن بداياتك وكيف اتجهت للشعر؟
- الشعر لم أختر السير في عالمه، هي جذوة الشعر، وهو الدافع الخفي الذي لا أفهم كنهه هو ما دفعني للاستمرارية. أؤمن بأن الشاعر يخلق شاعرا، ولا يتشكل.. يأتي إلى هذه الدنيا وقد عُلم الشعر، وربما حتى قبل أن يبصر النور..

▪ الشعر رسالة وما هي الرسالة التي يقدمها الدكتور صالح الشادي في شعره؟
- ربما يكون الشعراء أكثر البشر تورطا بمسألة معاناة الغير.. والشاعر الحقيقي عادة ما يطمح إلى خلق تغيير ما في محيطه، فلديه قلق البحث عن العالم الأجمل، له ولغيره..
رسالته تتغير بتغير المؤثر، فهو في الحرب وهو في السلم وهو في كل واد.. يحاول أن يستنطق البسمة على الشفاه العابسة، وأن يوجد التفاؤل في مساحات اليأس.. وهكذا.

▪ كيف ترى تعامل الصحافة مع المرأة؟
- أخمن من سؤالك بأنك تتهم الإعلام بتهميش المرأة نوعاً ما.. لكن ما أراه بأن المرأة قد أنصفت أيما إنصاف.. لكنها لم تنصف نفسها.. ما أراه، بأنه ليس هناك من عمل نسائي ثابت ومنظم.. لعلها طبيعة المرأة.. أو لعلها طبيعة مجتمعاتنا الموغلة بالذكورية.

▪ قيل بأن الشاعر صالح الشادي يحكم قبضته على جن يساعده في ابتكار ما هو جديد في نظم الشعر؟ ماذا تقول للرد على ما يقال في هذا السياق؟
- ما يتردد بهذا الشأن ضرب من الدعابة.. ولعل البعض قد ربط مابين مؤلفاتي عن عالم الجن، ومابين ما أكتبه من شعر.. لا علاقة لهذا بذاك.. الشعر حالة بوح لها ما يفسرها ويبررها.. أما البحث العلمي فشأن آخر.

▪ مرت الصحافة الشعبية بعدة مراحل كان أشدها وهجاً مرحلة التسعينات التي كنت أنت أحد روادها.. كيف ترى المرحلة الحالية من حيث كيفية الشعر في ظل الكم من المطبوعات واتساع دائرة احتكاك التجارب والنشر في الانترنت والظهور من خلال الفضائيات؟
- قد يكون لكثرة المطبوعات في هذا الجانب تأثيره السلبي، لاختلاط الغث بالسمين.. الجميع يطمح لأن يرى اعلاما شعبيا مثاليا وهو حلم يجب أن يستمر.. فالابداع الشعبي حافظة هامة لتراثنا وهويتنا الثقافية الأصيلة، ومن خلاله يمكننا التصدي لكل موجات التغريب التي تعصف بمجتمعاتنا ذات الخصوصية. وعلى الجميع أن لا يهمش دور الموروث الشعبي أيا كان نوعه في الحفاظ على الهوية التي تجعل الآخر يحترمنا مرغماً. الصين الهند دول أمريكا الجنوبية وغيرها لم تتخلَّ عن موروثها الثقافي، لذا فهي كائنة ويحج إليها.. وأرجو أن لا نتخلى عن ثوبنا.. أو لا نضطر لذلك.

▪ ونحن نتحدث عن الصحافة.. كيف ترى واقع الصحافة العربية من حيث الاهتمام بالمثقف العربي؟
- حاليا وضع المثقف العربي كالمضاد الحيوي بالنسبة للمريض، يتم اللجوء إليه وقت الحاجة للأسف.. الآن لا حاجة لصوت المثقف، فهناك أصوات أعلى وأقوى، وهناك هيمنة للمادة تجاوزت هيمنة العقل. تواجد المثقف من خلال دائرة الإعلام العربي تواجد ضعيف وخجول؛ إذ يستعان به أحيانا لتأكيد حالة أو نفيها.. لكن وجوده مهم، ومهم جدا.

▪ منذ سنوات برز الاهتمام بالاعلام الشبابي، وظهرت صحافة الشباب، هل تؤمن بأهمية وجود صحافة شبابية متخصصة وما هي رؤيتك نحو الاعلام الشبابي وقدرته على التعاطي مع مشكلات الشباب وقضاياهم؟
- لازال البعض يتحدث بمثالية عن هذا الجانب، رغم خطورته وأهميته؛ فأكثر من ثلثي عالمنا العربي هم من جيل الشباب الصغار، والحاجة للتواصل بهم ومعهم مطلب هام.. والأمة الناجحة هي التي تنظر بعمق إلى مستقبلها من خلال إعداد أجيال المستقبل وفق استراتيجيات جادة ومدروس، أعتقد بأن هناك فجوة نفسية شفافة مابين الأجيال المعاصرة، ومسألة ردمها قد أضحت أمراً ملحاً. علينا أن نمكن الشباب من ممارسة دورهم المنبري وعلى الساحة الإعلامية بشيء من الدعم المضمخ بالحكمة والمرونة.

▪ هل ترى نفسك شاعراً مختلفا قادراً على الإدهاش؟ ام انه لا زال لديك فجر لم تأتِ به قصيدة؟
- أعتقد بأنني لازلت أتعلم، واترقب ذلك الفجر الذي سيصابحني أو أصابحه بقصيدة تستحق.
▪ ما رأيك بالساحة الشعرية في الآونة الأخيرة خصوصا بعد كثرة الشعراء؟
- هناك فرق مابين الناظم والشاعر، وهي اشكالية لا يعرفها إلا المراقب فقط، الساحة تعج بما يطلق عليهم اسم (شعراء ).. لكن الحقيقة تقول بأن الشعراء الحقيقيين قلة، لكنك تستطيع رؤيتهم كما ترى الشمس التي تشرق خارج هذه القاعة الآن. وهذا ليس اقلالا من قيمة النظمة، فلديهم من الرأي والفكر ما نقف له اجلالا.. لكنه تصنيف يجب أن يراعى.

▪ في أي الأوقات المفضلة تأتيك ملكة كتابة الشعر؟
- لا وقت محدد، فالشعر حالة ذات أجنحة قد تداهمك في أية لحظة.. حتى في صيوان العزاء.

▪ ما أهمية القراءة بالنسبة للشاعر؟ وهل تعتقد بأن الشاعر عليه أن يكون اكثر حرصاً على الاطلاع على الثقافات الأخرى؟
- لعل ما يميز شاعر عن آخر هو البعد الثقافي، ولا اعتقد بأنك كشاعر ستكتب شعرا حقيقيا مغنيا ومعبرا مالم تستزد.

▪ كيف ترى أهمية الشعر الغنائي في نشر اللغة العربية وفي إذكاء الروح الوطنية؟ وهل تصلح جميع القصائد الشعرية للغناء؟
- لا توجد قصيدة لا تصلح للغناء، متى ماتوافر الوعي الكامل لدى أطراف العمل الغنائي.. فوجود الملحن الشاعري، والمؤدي الشاعري أمر مهم لخلق منبرية صادحة تذكي الروح الوطنية وتخلق التآلف الانساني المطلوب.. ولعل مشكلتنا الآنية تكمن في الافتقار إلى الشاعرية أمام مسألة المهنة والتكسب.. وهي علة نمتاز بها عن غيرنا من شعوب الأرض.. المادة أولا.

▪ ما هي رؤيتك تجاه الشعر الحرّ، مقارنة مع الشعر الموزون الذي يحتاج إلى خصوصية خاصة لمراعاة بحور الشعر العربي؟
- في اعتقادي.. الشعر هو الشعر.. وهدف الشعر واضح، فهو اللغة التي تتجه الى القلب والوجدان مباشرة.. وأرى أن الشاعر قد يكون موسيقيا قصائده الألحان أو رساما قصائده اللوحات أو روائيا أو حتى سياسيا.. فالمطلوب هو الحالة والتأثير، وما تبقى يعد كماليات، لا اعترف بها كثير، وان كانت لا زمة من وجهة نظر البعض من المنظرين الأجلاء.

▪ كيف يمكن انتقاء مفردات كلمات الأغاني الوطنية، وهل تؤيد بضرورة وجود جهات تنسيقية تجيز القصائد الوطنية قبل الغناء، لمراعاة مدى القيمة الفنية لهذه القصائد؟
- أرى وبشدة أن تكون هناك جهات تنسيقية على هذا النوع من الأعمال، فهي رسائل موجهة في معظمها، لقد قدم البعض الوطن على أنه ساحة وغى وقتال وتحد، وأهمل إنسان ذلك الوطن وجماله ومزاياه الآخرى.. الزائر لأية دولة يحب أن يستمع إلى أغانيها واهازيجها الوطنية.. فهي ورود الترحاب وزهور الاستقبال، فانظر كيف تستقبل ضيفك.؟

▪ كيف تصف علاقتك مع الفنانين العرب وأنت تقدم لهم القصائد التي أصبحت من أكثر الاغاني شهر؟ وهل هناك تنسيق مسبق مع الفنانين قبيل كتابة القصيدة للتشاور حول مضامين كلمات القصيدة أم انك تقدم لهم القصائد لاختيار ما يتناسب معهم للغناء؟
- العلاقة بمعظم النجوم العرب رائعة، فجلهم أصدقاء وزملاء.. وسبق لي التعامل معهم حين كان في الوقت متسع.. أما عن القصائد، فهي لاتكتب خصيصا لأحد بعينه.. فالكثير منها كتب تحت تاثير حالة ما، عدا مايكتب للوطن ففيه بناء وحرفة.. كمغناة قبلة الأرواح مع د. أيمن تيسير.. أو موطن عبدالله مع أيمن عبدالله وديانا كرزون. وغيره.

▪ حدثنا عن علاقتك بالرسم؟
- كعلاقتي بالشعر تماماً، فكلاهما بوح وحالة تعتريني لتخرج إما لوحة أو نصا، وعلى مدار سنين كنت أجد في الشعر والرسم والعزف متنفسا رائعا، ونافذة آسرة للخروج من الذات.. لكن يمكنني أن اقول بأنني مقل جدا في المشاركة في المعارض والمناسبات الخاصة بالرسم، مقارنة بأمسيات الشعر.
▪ علمت بأن لديك عملا اسمه المنسيون، إلى جانب رواية اجتماعية.. ماذا تقول في هذا السياق؟
- المنسيون هو العمل رقم 27 في سلسلة ماكتبت، وقد صدر مؤخرا عن دار مجدلاوي، وهو كتاب يرصد حال الاقليات والمهجرين والمشردين في عالمنا الواسع.
أما الرواية فهي بعنوان الثقلين تتحدث عن جدلية العلاقة مابين الإنس والجن في قالب درامي بسند ديني، وسترى النور قريبا عبر عمل متلفز بإذن الله.

▪ في حوار سابق لك قلت ذات مرة بأنك تتمنّى تقديم كل ما تستطيع للشعراء الشباب كدعم من صالح الشادي للحركة الشعرية، وأنت اليوم تمثل أحد أهم ركائزها، ما الذي تحقّق من هذه الأمنية حتى الآن؟
- قد لايمض اليوم، دون أن اتواصل مع أحدهم عبر الهاتف أو الرسائل، وكم أسعد حين اكتشف بأن هناك موهبة حقيقية قد تشكلت، فالمبدعون قلة.
وبهذه المناسبة أود أن هنا أن اعلن عن موقع (تفعيلة ) الذي يعد له لاحتضان المواهب الشعرية الشابة من كل أرجاء العالم العربي.. وسيشاركنا فيه مجموعة من كبار الشعراء العرب كسميح القاسم، وعبدالله الصيخان، وحبيب الزيودي، عمر الفرا وغيرهم، ليتحقق التواصل المطلوب.

▪ الشاعر صالح الشادي عرف منذ سنوات طويلة بعلاقته المتميزة مع الأردن، والشعب الأردني يدرك بأن للأردن مكانة خاصة قلب الشاعر الشادي.. حدثنا عن أهمية هذه العلاقة؟
- لا أخفيك بأن علاقتي بالاردن علاقة جغرافيا ونسب ورحم..فأبنائي قرشيون وأخوالهم كركيون.. وكسعودي لا أجد أن هناك فرقا بيننا وبين الاردن الحبيب.. وبالمناسبة هناك عمل أوبرالي ضخم يتم الترتيب له الان مع الفنان عمر العبداللات يجسد حجم المحبة التي نكنها لهذا الوطن الجميل..ولقيادته الهاشمية العظيمة وللأسرة الأردنية الرائعة.

▪ علمت بأن لديك مشروعا اعلامياً متميزاً للاهتمام بالجانب السياحي؟ ما أهمية هذا المشروع وما هي الرؤية منه؟
- مؤخرا تم توقيع اتفاقية مع هيئة المرئي والمسموع ممثلة بالدكتور امجد القاضي لإطلاق إذاعة سياحة إف إم.. التي تم التحضير لها بشكل جيد ووفق دراسات علمية؛ لتكون نواة للاعلام السياحي الأمثل والذي يستحقه الأردن وبكل جدارة، فهو قبلة للباحثين عن منابع الاصالة والتراث والطبيعة الساحرة.
ونتمنى أن يعكس هذا المشروع الحجم الحقيقي لقيمة الأردن السياحية في كافة مجالاتها.
▪ ما هي الرسالة التي يريد الشاعر صالح الشادي ايصالها إلى الشباب الأردني؟
- ليس من رسالة هناك، لكنه اعجاب يجب أن يسجل، فمن خلال تواجدي في هذا البلد الجميل اتيح لي أن اقترب أكثر من الشباب الأردني لأتلمس مدى مايحملونه من علم وفهم وطموح ومواهب وقدرات خاصة، ستمكنهم بعون الله من خوض افاق المستقبل بخطى واثقة مطمئنة، إلى جانب مايتمتعون به من كرم الذات والنخوة وطيب السجايا والمرجلة، وهو ديدن الأردنيين جميعا بلا استثناء.