تربّى جيلنا على موروثٍ غزير للأمثال الشعبية شكّل جزءاً مهمًا من تراثنا الحضاري نطق به الأجداد بعد أن خاضوا معاركهم مع الحياة، فجاءت كنوز خبرة ومعارف للحياة ودروساً قيّمة خلّفوها لما بعدهم .. ظلّت هذه الأمثال تتردد على ألسنتنا نستند إليها كلما دعت الحاجة إلى ذلك، فترحّمنا على أجدادنا الذين أهدونا خبرتهم مجاناً .. لكن مع التغيير الكبير الذي طرأ على حياتنا تراجعت هذه الأمثال القديمة وأثبتت انتهاء صلاحيتها وهذه بعض النماذج أذكرها بلهجتها الشعبية، تحكي عن الأمثال بين الأمس واليوم !!..
@ ''مد رجليك على قد فراشك'' ترى من يعمل اليوم بهذا المثل ؟؟ . بالتأكيد لا أحد لأن الأغلبية لا تملك فراشاً تمد رجليها عليه، ومن ملكته كشّ وقصر وطالت رجلاه حتى لامسا أبواب البنوك للاستلاف ..
@''الأم بتلم'' أمهات اليوم لسن ملمومات على أنفسهن ليملمن هذه البعثرة في زمن يتسم بالانفلات ..
@''الرجال جنّا والمرا بنّا'' كان هذا في الماضي أما اليوم فالمرأة والرجل يعملان ولا يجنيان ويحصدان ما جناه الآخرون ويبذرونه على التوافه ..
@''الدَّين ذلّ في النهار وهمّ في الليل'' .. أكثر من نصف مجتمعنا مديون، ومع ذلك لا هو بذليل ولا هو بمهموم، وإذا سألته أن يقتصد قليلاً لإيفاء الدين يجيبك ''بعمرو مديون ما انشنق'' عجائب !!
@ ''خليه في القلب يسطح ولا يخرج برَّه ويفضح'' اليوم ننشر غسيلنا لكن على حبال الآخرين ..!! @
''قلبي على ولدي وقلب ولدي على الحجر'' ينطبق هذا المثل على الماضي والحاضر والمستقبل ..!!
@ ''اطلبوا الرزق حيث تزاحم الأقدام'' كثرت الأقدام واشتد الزحام وخفّ الرزق ..!!
@ ''لا تذم وتشكر لبعد سنة وسبعة أشهر'' جاء هذا المثل ليذكر المخطوبين بفترة من التعارف، وأن لا ينغشوا بسحر البدايات حيث العسل يطفو على السطح .. اليوم يفسخ العقد قبل انتهاء المدة المقررة..
@ ''زوجك بحنيّة وابنك بمنيّة'' هذا المثل يُركّز على العطاء، فالرجل يعطي بحنان لشريكته لكن الولد يمنن على أمِّه حتى لو كانت هي مصدر المال ..!!
@ ''البيت بسكانو مو بأركانو'' بالفعل تستطيع أن تحكم على البيت من ساكنيه .. لكنك تتفاجأ اليوم بأن بعض البيوت لا تليق بأصحابها لأن من هندسها وأثثها، وزيّنها، وزرعها هم الغرباء .. وعندما ينتهي البيت ويصبح صالحاً للسكن، يغادره أصحابه إلى الفنادق، والمطاعم، والمقاهي ويسكنه الخدم ..!!
@ ''من دهنو سقيله'' يقصد بهذا المثل ثقافة التدبير .. أي أن نأخذ من هنا لنسدّ ثغرة هناك .. اليوم انعدم الدهن وبقي المرق المالح ..
@ ''السماق مالو شراب وقليل الطعمة ما لو جواب'' يقال لمن يمارس الصمت كرهاً لحديث أو كلمة جاءت في غير محلها فكان جوابها عدم الجواب!!
@ ''أقرع وأكلان بصل ومكمّل من جميع الخصل'' يُقال لمن لم يهبه الله خصلة طيبة واحدة .. اليوم هؤلاء هم من يطفون على السطح، وهؤلاء من تفتح الحياة لهم ذراعيها، وتعطي التافه أكثر من فرصه ..
@ ''اللي بطلع من دارو بيخف مقدارو'' لا يحتاج هذا المثل إلى تعليق يكفي أن نرى حال الآلاف المؤلّفة من أشقائنا الذين غادروا دارهم ماذا حلَّ بهم ؟؟!!
@ ''أنا وأخوي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب'' هكذا كنّا .. نعم .. لكن اليوم انعكست الآية فأصبحت ''أنا والعدو على أخي، وأنا والعدو على ابن عمي، نشرب معاً كأس انتصارنا، ونخب انكسار أخينا وابن عمنا .. ويكفي أن ننظر إلى ما يحصل على الساحات المفجوعة أي ساحات الصراع العربي الصهيوني لنؤكد على التغيير الذي طرأ على هذا المثل .. !!