حرص الفنان السوري عابد فهد أن يكون له نصيب من كعكة دراما رمضان، وبعد أن قرر الاعتذار عن مسلسل «الضاحك الباكي» الذي تعثر خروجه للنور هذا العام، ليلحق سريعا بعملين دفعة واحدة هما «كابتن عفت» الذي يلعب بطولته أمام النجمة ليلى علوي، والمسلسل العربي «أنا القدس» الذي يشارك في بطولته مع الفنان فاروق الفيشاوي والقدير عبد الرحمن أبو زهرة وعدد من الفنانين العرب، وهو المسلسل الذي يراه من الأعمال الملحمية التي ستضاف هذا العام لتاريخ الدراما العربية، وفى حواره معنا يكشف عابد فهد عن تفاصيل أيام عاشها بين عالمين، وشخصيتين مختلفتين في بلاتوهات التصوير.
بداية يؤكد عابد ? بحسب صحيفة الشروق المصرية- أن مسلسل «كابتن عفت» هو بطاقة تعارف حقيقة مع الجمهور المصري، وأنه يمثل بالنسبة له نقطة عبور لمنطقة جديدة، خاصة أنها أول مرة يقوم بأداء دور باللهجة المصرية.
ويضيف: أجسد دور «عادل شاهين» شاب ابن بيئة شعبية مصرية، كان لاعب كرة له أحلام لمستقبل كبير ولكنه أصيب في الملعب، ولم يجد من يهتم بعلاجه، وتحول إصابته دون الوصول إلى تحقيقه العالمية التي يحلم بها، ويتحول إلى مدرب في مركز شباب أو «نادى الشهداء» وهو محمل بالكثير من مشاعر الإحباط والألم، حتى تظهر في حياته كابتن «عفت» التي تقلب حياته رأسا على عقب، وتدور الأحداث في قالب اجتماعي خفيف يميل إلى الكوميديا.
-ألا ترى أن ظهورك بدور كوميدي في أول ظهور لك في الدراما المصرية يعد مغامرة؟
الكوميديا في « كابتن عفت « تخرج من المواقف، فأنا لا أقدم نفسي باعتباري كوميديان..ونحن هنا نناقش قضية مهمة ولكن طبيعة الموضوع يقوم على المفارقات الموجودة داخل نادى الشهداء، وهو الذي فرض شكل التناول، حيث يضم النادي مجموعة من الشباب الموهوبين، بينما تقف الإدارة عائقا أمام تلك المواهب إلى أن تظهر الفنانة، كابتن عفت أو ليلى علوي، التي يتم تعيينها مديرا للنادي وتبدأ في رحلة الإصلاح والتغيير، وهنا تنطلق العديد من الصراعات التي تشكل الأحداث الدرامية في المسلسل. وسأنحاز لجانب الخير، وانضم لفريق كابتن عفت.
- وهل يكون الحب هو المحرك للشخصية في مثل هذا القرار؟
دعني أقول إن الحب موجود وأن المشاعر سيكون لها دور ما، ولكن ليس بهذا الشكل النمطي، وعموما سيحمل المسلسل الكثير من المفاجآت للمشاهد، فهو عمل غير تقليدي.
والواقع تحديت نفسي لكي أقدم هذه الشخصية بشكل يرضيني ويرضى عنه الجمهور وكان على أن أتعلم لغة مدرجات الدرجة الثالثة وبعض العبارات والكلمات الشعبية، ووجودي بجوار ليلى علوي وأحد من ضمانات النجاح لأنها فنانة تحظى بجماهيرية كبيرة على المستوى العربي.
- وكيف ترى تجربة مسلسلات الجزأين؟
أرى أنها من الأفكار المتميزة، وأتمنى أن نعود في الدراما للسباعيات التي قدمتها في سوريا من قبل، وأنا مع موضوع التكثيف أي ما تريد أن تقوله في عدد قليل من الحلقات لا يتجاوز ال15 حلقة، خاصة عندما يكون الكاتب مثل د.محمد رفعت الذي يملك قدرة على التكثيف ويهتم بعمق الشخصيات والتركيز على البعد النفسي وكذلك التركيبة المتجانسة.
- وماذا عن مسلسل أنا القدس؟
«أنا القدس» نص متميز كتبه المخرج باسل الخطيب وأخوه ، ولأنهما من أصول فلسطينية، فقد قاما بكتابة عمل يقوم على مرجعية تاريخية، وتفاصيل مدروسة بدقة، والجديد في المسلسل أنه يتناول موضوعا صعبا، يقوم بتوثق لحظة فارقة في تاريخ العرب والقضية الفلسطينية، وهى اللحظة التي مازلنا ندفع ثمنها حتى الآن بعد احتلال الأرض العربية في فلسطين، والمسلسل يمزج بحساسية شديدة بين الوقائع التاريخية والدراما، وأكثر ما يعنيني في هذا العمل أننا نطرح قضية كبيرة عبر الدراما العربية، ومن خلال عمل عربي خالص يشارك فيه النجوم من مختلف البلدان ومنهم فاروق الفيشاوي وصبا مبارك وعبير صبري وآخرون.
-وهل تجسد شخصية لها أصل في الواقع أو التاريخ؟
المسلسل يتناول شخصيات عاصرت تلك المرحلة بين عامي 1917 و1967، ألعب فيه دور «عبدالله» الذي يعيش وسط أسرة فلسطينية وهو يعمل في مهنة صناعة الزجاج بمصنع يمثل جزءا من التراث الفلسطيني، ومن خلاله يبرز الهدف الرئيسي لهذا العمل وهو حماية التراث العربي من محاولات الطمس والتهويد، وذلك عبر صراعات تشهدها الأحداث لمقاومة الأطماع اليهودية في ذلك الأثر، وهو رمز لما يسمى بتهويد القدس حيث إنه من المعروف أن فكرة التهويد هي الهم الأكبر لهؤلاء المحتلين، وهنا يكون على «عبدالله» أن يدافع عن الوطن من خلال ما يضعه من منتجات زجاجية وخزفية تمثل آثارا يمكن تتبعها الأجيال التالية لتتعرف على ثقافتها، وفى الطريق ينضم إلى فلسطيني مناضل «عبد القادر الحسيني» فاروق الفيشاوي، والذي ينشغل بالأطفال المشردين والسعي لبناء مدرسة لهم تعلمهم اللغة العربية.
- تصوير أعمال درامية تدور أحداثها في الأراضي المحتلة تجد عوائق في مواقع التصوير فكيف تجاوزتم هذه المشكلة؟
اختار المخرج باسل الخطيب منطقة بسوريا تسمى «صفيتة» مكانا لتصوير المسلسل لأنها تشبه القدس إلى حد كبير، كذلك قرى الرية التي تسمى «بتش بات» في سوريا وهى بها مشاتل ووديان وغابات وأشجار وبيوت قديمة شبيهة لبيوت القدس القديمة، ومن هنا سيشعر المشاهد بأنه في رحاب المدينة العتيقة.
- هل يحمل المسلسل إسقاطات على الواقع المعاصر؟
نحن نرصد حدثا نعيش الآن في آثاره، ونقدم معالجة لهذا الحدث من الداخل والخارج، وهناك مشاهد تعبر عن التضارب في الرأي والمواقف والتي تؤدى أحيانا إلى شقاق، كما يحدث على أرض الواقع، أيضا نلقى الضوء على ألاعيب الصهاينة واختراقهم للمواقف العربية، فمما لا شك فيه أن هناك الكثير من الخونة، وهذا يعد أحد أكبر أسباب الكارثة الموجودة في فلسطين، وهو ما نراه من أشخاص يقومون بشراء أهم المراكز الحيوية بالقدس، وهم مدفوعون من جانب إسرائيل، وفى أحداث المسلسل مشاهد تنوه عن هذه العمليات حيث يأتي أفراد من فلسطين ويحاولون شراء أماكن استراتيجية بفلسطين لأغراض تجارية وهم يخفون حقيقة ما أتوا من أجله.
- مثل هذه المسلسلات التي تحمل قضية لا تجد ترحابا على شاشة العرض الرمضاني، فكيف يخوض العمل معركة التسويق؟
للأسف يتحكم المنطق التجاري فيما يخص عرض المسلسلات في رمضان، الذي أصبح سوقا للأعمال الفنية وترويج البضائع، ولا يقبل سوق الفضائيات إلا الأعمال التي يمكنها جلب الإعلان وهذا المسلسل مصنوع بإتقان ومبذول فيه مجهود كبير، وأتمنى أن تقف خلفه مؤسسات تجارية وقنوات عربية بدافع الواجب الوطني، وتدعمه بكل الوسائل، علما بأن معظم المشاركين في هذا العمل شاركوا بدافع الواجب نحو الوطن.
عابد فهد : « انا القدس» يمزج بحساسية بين الوقائع التاريخية والدراما
12:00 15-8-2010
آخر تعديل :
الأحد