عزة النفس في الإسلام هايل عبد المولى طشطوش

عزة النفس في الإسلام هايل عبد المولى طشطوش

هايل عبد المولى طشطوش

جاء الإسلام ليرفع مكانه الإنسان ويسمو به ويعلي قيمته ويرفع من قدره فهو لا يرضى لأتباعه إلا الكرامة والعزة وقد حرص الإسلام على عزة نفس المسلم وحثه عليها وشجعه على الاتصاف بها من خلال نصوص عظيمة وردت في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، قال تعالى :» إن العزة لله جميعًا وهو السميع العليم» (يونس 65) ، فالمسلم الحق الذي يؤمن بالله إيمانا صادقا يحس بعزة نفسه؛ لأن الإيمان الصادق يجعل المؤمن عزيز النفس وقد بلغ من حرص الإسلام على عزة نفس المؤمن الحد الأقصى حيث كان من أسماء الله عز وجل العزيز، وقد ذكر في القران الكريم كاسم من أسماء الله عز وجل بلفظي (العزيز، عزيز) أربعا وثمانين مرة بلفظ»عزيز»سبع مرات فكان مجموعها إحدى وتسعين مرة، كما ذكر في القرآن الكريم لفظ (العزيز-عزيز) ثماني مرات بمعان غير اسم الله. وإذا تأملنا لفظ (عزة) ومشتقاتها الأخرى في القرآن الكريم نجد أنها قد تكررت عشرين مرة، وقد بين  لنا معلم البشرية «صلى الله عليه وسلم» كيف يكون  الإنسان المسلم عزيز النفس حيث قال في حديث رواه الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه قال:»قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :»لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه. قالوا :» وكيف يذل نفسه قال:»يعرض نفسه من البلاء لما لا يطيق .» فالمتأمل في الحديث يظهر له ظهورًا واضحًا كيف عالج الرسول «صلى الله عليه وسلم» المشكلة؟ حيث أنه بين ان المسلم إذا عرف حدود نفسه وسار وفق قدراته فإنه لا يذل ولا يهان، وهذا يدل على ان الإنسان المسلم متى أطاع ربه وسار وفق المنهج القويم فانه بذلك يحافظ على نفسه عزيزة كريمة وفي هذا القول توجيه كريم من رسولنا العظيم ان يعرف كل امرء منا قدر نفسه فلا يوردها المهالك ولا يكلفها ما لا تطيق  فلو عمل كل إنسان بقول المصطفى «صلى الله عليه وسلم» : رحم الله امرأ عرف قدر نفسه». أو كما قال «صلى الله عليه وسلم» ويسد الإسلام الثغرات التي يدخل منها الذل إلى النفس أو يضع الإنسان نفسه في موضع الذل بسببها لبقي عزيز النفس كريما لا يهان أبدا ، ولننظر في حديثه «صلى الله عليه وسلم»: «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته.» وهذا الحديث يسد مدخل الشيطان حيث لا يجب على الإنسان أن يذل نفسه من أجل الرزق فالرزق بيد الله وحده يعطيه لمن يشاء ويقدر ولكن ليس معنى ذلك التواكل ولكنه التوكل: أي الأخذ بالأسباب وذلك بقوله «صلى الله عليه وسلم» :» فاتقوا الله واجملوا فى الطلب» أي أن هناك طلبا ولكن لابد من الإجمال فيه وهذا ما يؤخذ من قوله تعالى :»هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور «.  {الملك15}.
ويؤكد الرسول «صلى الله عليه وسلم» على أن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته. وكذلك السعي والعمل وعدم الجلوس والركون إلى ما عند الله دون بذل او سعي، وقد روى أن عمر رضي الله عنه، مر برجل يجلس على قارعة الطريق وهو يقول:»اللهم ارزقني فضربه بدرته، وقال لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق وهو يقول :»اللهم ارزقني إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة وإنما يرزق الله بعضهم من بعض. فالعمل مطلوب، ولكن طلبه بدون مذلة للنفس فأوجز «صلى الله عليه وسلم» ، وأفاض حينما قال :»فاتقوا الله وأجملوا في الطلب» ولكن علينا أن نفرق بين عزة النفس التي دعا إليها الإسلام وحبب بها ورغب فيها، وبين التكبر والتجبر الذي يمقته ويرفضه فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال :» لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل : «إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال : إن الله جميل يحب الجمال: الكبر بطر الحق وغمط الناس»{رواة مسلم}. وهذا يدل على الفرق الكبير بين التكبر وبين عزة النفس لذلك فقد قال الله تعالى :ـ» سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون بغير  الحق {الأعراف 146} وعزة النفس هي من نعم الله على الإنسان وذلك لان الذلة تعتبر من العقوبات التي يعاقب بها الله الأقوام المخطئة حيث وردت في القران الكريم بقولة تعالى :» وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتيهم بينة ما فى الصحف ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى?.» {طه133ـ134} ، وقال تعالى :» إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزى المفترين»