غالباً ما تشيع بيننا مفاهيم واراء متوارثة عن فروق في الطباع بين البنين والبنات.. الى أن بلغت بعض هذه الاراء من الثبات والرسوخ في الاذهان مبلغاً عميقاً وصارت نظريات مسلّم بها, ونظراً لمساس هذه النظريات "المزعومة" بشكل مباشر بالتربية, فإنه من المهم ان لا نأخذها على علاتها.. بل يجب التحقق منها بدقة..
ان العام لا ينكر الفروق العضوية بين الجنسين وما يتبعها من اختلاف في الطباع والانفعالات والوظائف والمواقف ولكن علم النفس الاجتماعي يؤكد ان الناس ومن اية فئة لا يتساوون تماماً في الملامح والتجارب والظروف, والقدرات العقلية, ومن الخطأ الاعتقاد بتطابق شخصين مهما تشابها حتى التوأمين المتشابهين اللذين جاءا من بويضة واحدة.. لذا فإن العلم يدرس كل حالة طفولة على حدة بمعزل عن الاحكام العامة.
ففي مجال التمييز بين الولد والبنت, فإن البنت أرق قلباً واكثر حناناً من الولد وهذا صحيح, لأن الله سبحانه وتعالى فطر الانثى على الامومة, ومنها تتشعب اشكال الحنان الاخرى, ويقال ايضاً أن الذكر اكثر شجاعة من الانثى, ولكن العلم اثبت ان لا فرق بين الاولاد والبنات في هذا الجانب, ففي تجارب على مملكة الحيوان تبين أن الاناث اكثر شراسة وجسارة من الذكور. ومن هذا الاعتقاد الخاطئ اقتصرت وظيفة القتال والجندية على الذكور فقط.. الا بعد أن تدخل علم النفس فاصبحت للمرأة فرص في موازاة الرجال في الجندية والحروب. هذا من حيث الشجاعة والرقة والصلابة. واما من حيث مقاومة الاغراء.. ايهما اكثر مقاومة للاغراء البنات ام الاولاد؟
وبهذا الصدد فقد قام فريق من علماء النفس من جامعة الينوي الاميركية بتجارب على 53 ولداً و61 بنتاً ما بين سن السادسة والثامنة لمعرفة ايهما اكثر مقاومة للاغراء, فقام الباحثون بوضع كل طفل وطفلة لوحدها في غرفة تحتوي على 12 لعبة مغرية ووعاء به حبات كثيرة من الحلوى المنوعة, وطلبوا من الاطفال عدم المساس بأي شيء.. ثم تركوهم بدون مراقبة ظاهرة لمدة ربع ساعة.. فماذا كانت النتيجة؟
بالمراقبة وتدوين المعلومات وردود الافعال.. اتضح عدم وجود فرق يذكر بين البنين والبنات فيما يتعلق بالقدرة على مقاومة الاغراء وكان الفرق الوحيد فقط هو ان مدة مقاومة الاغراء عند البنات كانت اطول منها لدى البنين, لكن النتيجة كانت واحدة.. ولاحظوا ان البنت حينما تنهار مقاومتها لاغراء اللعب والحلوى.. تتصرف بشكل اسرع من الولد ثم انها اقدر على اخفاء انفعالاتها والتظاهر بالبراءة.. ولكن نتيجة هذه التجربة فإن الفريقين لم يصمدا امام اغراء الالعاب والحلوى.. ولكن بتفاوت زمني بسيط..
هاشم سلامة