بين حزيران وحزيران
12:00 13-6-2007
آخر تعديل :
الأربعاء
بين حزيران وحزيران
...''يأتي حزيران ويذهب..وكل عام ونحن طيبون''.
منذ حزيران 1967، وحتى حزيران 2007، كل شيء تغير في هذا العالم، ولم يتغير واقع الاحتلال.
حزيران 1967، كان العالم قطبين، وكانت القومية العربية تيارا جارفا يلعب على حبل التوازنات، والاتحاد السوفييتي ''الكافر'' ظهير دفاع خلفي لقضايا ''التحرر'' في العالم!! كانت ''المخيمات'' رمزا قاتما يعكس بشاعة الاحتلال المدعم بالرأسمالية، وكان غيفارا الشيوعي بقبعته الشهيرة وسيجاره الكوبي أول من تستقبلك صورته في أي مخيم من المخيمات المتشظية جرحا واحدا في العالم العربي.
كان اليسار، حالة ''مخيمية'' بامتياز، لأن اليسار صوت المسحوقين في الأرض، والطريق إلى عدالة إجتماعية، يكون فيها العالم جنة الإنسان على الأرض!! حزيران 1967، الصدمة التي تلقيناها، والصفعة التي تلقاها اليسار''القومي'' العربي آنذاك.
كان الإسلاميون - في نظر الفصائل المسيطرة على المخيمات- رجعيين، وكانت أعين الثوريين تخلط بإجحاف بين أصوات الاعتدال وبين يمين ديني متطرف، فجمعوهم في سلة واحدة، ونادوهم كلهم عملاء!! وللإنصاف، كان المخيم - أي مخيم- مصنعا للمثقفين الحقيقيين، ولليسار فضل بذلك، لا ننكر.
حزيران 2007، اليوم..
وبعد تفاصيل عنقودية ولدت تفاصيل أكثر عنقودية، وأحداث تلو أحداث، انتهت بسقوط معقل اليسار في موسكو، صار العالم قطبا واحدا، وصارت أمريكا الحاكم بأمر الله، وتحارب باسمه، رجالا في كهوف يحاربون أيضا باسم الله، والدم الإنساني، يسفح هنا وهناك باسم الله، وتعالى الله عما يصفون.
المخيمات، لم تعد يسارية، والمخيمات لم تعد مصانع لثورة ثقافية، والقابعون في الكهوف صاروا أصوات المسحوقين- ما زالوا مسحوقين منذ 67- في المخيمات.
وباسم الله، هذه المرة، تعلن الثورة الحاكمية، وباسم الله تبدأ الحروب المقدسة!! المخيمات، ما زالت هي المخيمات، والدم المسفوح هو ذات الدم، والمسحوقون هم أنفسهم وسلالاتهم المتعاقبة، كل ما تغير، هو شعار حامل البندقية فقط.
وبين حزيران 67 وحزيران اليوم، لا زالت هنالك أصوات عاقلة، ضد هذا وضد ذاك، وهي مع العقل، مع الحياة...والأهم، أنها مع زوال حالة المخيم، وإلى الأبد!!ومع زوال كل مسببات حالة المخيم!
mowaten@yahoo.com