احتوى كتاب الناقد والباحث السينمائي اللبناني ابراهيم العريس على فصول متنوعة من العلاقة التي تجمع بين السينما ووظيفتها الاجتماعية داخل حراك مجبول بالقضايا الكبيرة ليبدو الكتاب وكأنه في تقديم سيرة تعاين تاريخ السينما العربية مبينا جوانب من إشكاليات مسمى تياراتها وأنواعها المتباينة.
يتناول العريس في كتابه الصادر ضمن منشورات الفن السابع بدمشق إن السينما مليئة بالالتباسات في مجموعة من التساؤلات حول الصعوبات والتحديات التي واجهت كتابة تاريخ ومحطات السينما العربية على نقيض من التجارب السينمائية العالمية .
يتوقف العريس في العديد من المناسبات والمهرجانات التي ظهرت فيها ابداعات السينما العربية الجديدة لافتا الى لازمة تاريخية تعود الى حقبة فجر السينما منذ اختراع الأخوين الفرنسيين لوميير السينما وقدوم تلك المحاولات إلى كثير من المدن العربية كمجرد شرائط آنية من عواصم الإنتاج العالمي أنجزها متحمسون محليون لتصوير شرائط ترصد حركة الشارع والأحداث مذكرا أن معظم تلك الأشرطة فقد ذابت مع تقدم الزمن ولم يجري حفظها كوثائق تاريخية يعتد بشهادتها على التحولات الإنسانية والسياسية والاقتصادية في العالم .
يرتكز العريس في كتابه السينما الروائية التي ولدت في أكثر من حقبة زمنية وصولا إلى الزمن المعاصر بحيث يدرس باهتمام معرفي مصحوبا بمنهج نقدي فطن آثار السينما العربية الجديدة رغم ما أصابها من عثرات.
ويرى إن مهرجانات السينما العربية والعالمية الآخذة في التوسع والانتشار بدأت ترصد وتنتقي باعتناء ابرز الأفلام العربية وتتوقف بالنقد والتحليل وتطلع عشاق الفن السابع على مسيرة صناع السينما العربية وتجاربهم الإبداعية .
يقتطف المؤلف العديد من نتاجات هذه التجارب السينمائية: (الأرض( ليوسف شاهين، (بس يا بحر) لخالد الصديق، (أغنية على الممر) لعلي عبد الخالق، (ظلال على الجانب الآخر) لغالب شعث، (كفر قاسم) لبرهان علوية، (المخدوعون) لتوفيق صالح و (أحلام المدينة) لمحمد ملص باعتبارها نماذج مضيئة شقت طريقها إلى العالم بسلاسة وحيوية رغم ادعاءات كثير من السينمائيين العرب إن السينما العربية في أزمة دائمة.
توكيدا على ذلك يستعرض العريس أفلاما أخرى أنجزت في بلدان المغرب العربي بفعل تجارب التثقيف والتنشيط والأندية السينمائية مبينا توظيفها للجماليات السينمائية وطرق التعبير عن القضايا الكبرى ويتتبع في بعض منها فصولا من نشأتها الأولى والتناغم بينها وبين الواقع التي صورته في أعمالها.
يبغي الكتاب لأن يكون وقفة متأنية في مسعى لكتابة تاريخ جديد للسينما العربية في رؤية تعمل على رصد تطوراتها وتحولاتها، وأوجه العلاقة التي تجمعها مع سائر حقول الإبداع.
يتألف الكتاب من مقدمة تناقش إشكاليات كتابة تاريخ السينما العربية، بالإضافة إلى موضوعات: سينما عربية أم سينمات عربية، مدخل أولي لدراسة جماليات تلقي الفيلم الجماهيري، الأنا تبحث عن هويتها، السينما والمجتمع في لبنان، النجم والممثل بحث في آليات السينما التسويقية، فيلموغرافياً عن السينما المصرية في 100 عام أبرز أعلامها ومخرجيها ونجومها، كما ويعرض لواحدة من أدبيات النقد السينمائي العربي النادرة تدور حول الاجتماع التأسيسي للسينما العربية الأخرى أو البديلة.