المحامي خليل البنا
العقد شريعة المتعاقدين عبارة ترد على ألسنة الكثيرين في كل محفل ولقاء ويستشهد بها ويُستدل كقاعدة قانونية وفقهية بين طرفين أو فريقين متنازعين انشئا بينهما اتفاقا ما شفويا وأو كتابيا كما في العقود المبرمة الأخرى ـ مع أنها لم ترد في أي نص قانوني أردني فما من احد الا ويذكرها، في معرض الخلاف والتباين أو البرهنة والتأكيد على حق له على الغير، خاصة أصحاب الشوكة من الملاك والتجار والمتنفذين والمسؤولين في الشركات ومؤسسات القطاع الخاص ويحملها كأداة إقناع وحجة بانه في النزاع يسكت بها الخصم ويأتي بالأسانيد والإثباتات التي تؤيد وجهة نظره، وكأنها عبارة مقدسة وشرعة إلهيه لا يأتيها الباطل ومن المسلمات التي لا يختلف اثنان عليها ولا تجيز المناقشات والحوارات والأخذ والرد وتغني عن مؤونة التفكير والتحليل والدحض والنقد والرفض، كيف لا والقوي فيها يفرض هيمنته وشروطه المجحفة ومركزه على الضعيف صاحب الحاجة وأعداد هذه الطبقة لا يعدُّّّ ولا يحصى... وهم كثيرون. وقد انتشرت مؤخراً بين جميع الأوساط خاصة بعد صدور قانون المالكين والمستأجرين رقم (11) لسنة 1994 بصيغته المعدلة بالقانون رقم (17) لسنة 2009 والقانون المعدل رقم (30) لسنة 2000 وبوشر في تطبيقه اعتبارا من تاريخ 1/1/2010 وهو من أكثر القوانين التي أثارت حفيظة الغالبية العظمى من الطرفين (المالكين والمستأجرين) وكثر اللغط والحديث حوله وظهرت خلافاتهم للعيان في وسائل الإعلام وفي المنتديات واللقاءات ولكل منهم أسانيده القانونية ومرجعيته للميل إلى هذا الفريق أو ذاك وحيث كل فريق لديه أسبابه ومسوغاته للحصول على حقه، وما زال السجال محتدماً ـ وان خفضت الأصوات ولكن النار تحت الرماد، مما سيترك بعد ذلك من أثار، وسيظل قائماً ولن ينتهي وكما كان منذ أن صدر القانون القديم رقم (62) لسنة 1953 والقانون المؤقت الذي تلاه رقم (29) لسنة 1982، وان لم تظهر حدة التفسير والانتصار لطرف على آخرـ قبل هذه الطفرة الاقتصادية منذ عقدين من الزمن ويندرج في معمعة الجدال المحتدم هذا، قوانين اخرى للمتضررين منها وأصحاب المصلحة كالموظفين والعمال والمستخدمين ومسددي الرسوم والاشتراكات والضرائب المختلفة التي تتجاوز في أعدادها المائة (الكهرباء، المياه، البناء، البلديات، الجامعات، النفايات، الرخص، المغادرة، وغيرها الكثير الكثير الذي ليس معنى أو تفسير، ويبعث على الشكوى المُرّة والتأفف والتضجر، وآن الأوان وضعها تحت المجهر لتبيان أسبابها ومسوغاتها والعمل على تجميعها وتقنينها واختصارها لكي لا تكون عقود إستكانة وإذعان بينما في الأصل أن يكون فيها المنفعة والمصلحة والفائدة للإنسان من اجل تحقيق بنائه الذاتي وتنميته وتكريس حقوقه باعتباره هدف التنمية ووسيلتها وركيزتها الأساسية ولتكون في متناول الجميع لزيادة الوعي القانوني بها ليعرف كل مواطن ماله وما عليه ـ ولا يعيش وعلى عينه عصابة... بل يسير وفي يمناه إلى أين وفي يسراه لماذا... ليتحقق الانتماء المطلوب والولاء المنشود. ولكي لا تكون هذه القاعدة كلمة حق يراد بها باطلا وسيف مسلط على رقاب الضعفاء والمحرومين فتضيع العدالة جراء ذلك ولا شك أن الحديث عن العقود يطول ويتشعب ولا يمكن في هذه العجالة تغطية مختلف الجوانب التي تشملها والقضايا التي تنوء بحملها المحاكم جراء عدم الالتزام والتعمد في بعض الأحيان على الافتئات على حقوق الآخرين أو التهرب من المسؤولية القانونية والأخلاقية والدينية إزاءهم. وقد تحدثت كتب القانون ومراجعها بإسهاب وتفصيل عن ذلك وهي كثيرة جدا يرجع إليها أهل الاختصاص من القضاة والمحامين والباحثين والمختصين، وفيها وجهات نظر متعددة وردت في نظريات وأحكام الالتزامات (العقود والاتفاقيات) وفي القوانين المدنية، ولا يمكن بحال، الخوض مع القارىء الكريم في غمار المصطلحات والمفاهيم المجردة التي لا حدود لها وحيث التطور والحاجة تأتي كل يوم بجديد استنادا إلى القاعدة الفقهية التي تقول (تتغير الأحكام بتغير الأزمان) والمطلوب حصريا توضيح عنوان المقال من وجهة نظر واقعية وحياتية بعيدا عن التنظير والطوباويه (الأحلام) ليكون ضمن السلسلة التي وعدت قراء الرأي الغراء للتحدث فيها بإسهاب وتحليل، تجد من حولها وازائها وجهات نظر متعددة ومختلفة وبين مؤيد ومعارض ولكل منها الأسانيد والمرجعيات والاجتهادات التي تؤيدها وكما قال الرسول العربي الأمين(من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فاخطأ فله أجر واحد) ولكليهما ـ المخطىء والمصيب ـ الآجر وآمل أن يكون في هذا الاجتهاد ما يفيد وما ينفع الناس ويمكث في الأرض. ولا مندوح من القول ـ ونحن من أبناء هذا العصر وهذا العالم الصغير جداً والذي أصبح قرية أو حيا (في هذا الكون الفسيح ـ والفضاءات الرحبة) بسبب نتاج العقل البشري في كل ميدان ومجال ـ بان المطلوب تفكيك المقولات والعبارات إلى جزيئاتها بالأساليب العلمية، والعلم ليس مجرد اكتساب معلومات علمية ومهارات أو حيازة لمعلومات ذهنية، وحيازة مادية لتكنولوجيا ولكن العلم الذي يمثل روح العصر هو منهج في فهم ودراسة الواقع اعتماداً على العقل الناقد بهدف التغيير، وروح العصر هي المعرفة العلمية والنسقية التي هي نمط خاص من علاقة الوجود الإنساني بالطبيعة والنفس والمجتمع، علاقة النظر والنظرية وصياغة قوانين وقواعد تكشف عن إطراد الظاهرة وتحولاتها والإجابة عن السبب والكيف والقدرة على التنبؤ والإفادة العلمية في الحياة الاجتماعية، وكل شيء خاضع للتفسير والتحليل والسؤال والتغيير والثابت الوحيد في هذا الكون الذي لا يحد هو الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه وما سواه سبحانه لا يملك العصمة مهما علا شأنه وتحدثت عنه الركبان... وما زال في جعبة الإنسان الكثير... والمستقبل الواعد سيكشف الكثير أيضا. والسؤال... هل حقا أن العقد المبرم بين طرفين أو فريقين أو أكثر هو شريعة بينهم، وأين الشريعة المقدسة من لدن الله سبحانه من العقود وكعلاقة تعاقدية إنسانية يخطىء فيها الناس ويصيبون ويسهون أو ينسون أو يدلس فيها عليهم أو يغبنون أو يكرهون... بينما العقود نتاج للحياة المدنية والمعاملات البشرية والعلاقات التي عليها، يجتمعون وحيث أن (الشريعة) تعني الدين (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن اقيمو الدين ولا تتفرقوا فيه) الآية 13 سورة الشورى وقوله تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً) الآية 48 سورة المائدة (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) الآية 18 سورة الجاثية والشريعة كما يقول الإمام الأكبر المرحوم الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر الأسبق في كتابه القيم والإسلام عقيدة وشريعة (هي النظم التي شرعها الله أو شرع أصولها ليأخذ بها الإنسان) فلماذا الخلط يا ترى بين العقود وهي بشرية وبين الشريعة وهي إلهيه في الوقت الذي أصبحت فيه العقود خاصية إنسانية عالمية لا تفتقر على إتباع دين بعينه، وحاجة ملحة وضرورية في المعاملات التجارية والبنكية والاستثمارية والاقراضية والعقارية والتعليمية والصناعية وغيرها كحالة تقتضيها سنة التطور لا غنى عنها.
العقد/ المعنى والدلالة
العقد لغويا/ بفتح العين وتسكين القاف ـ كما جاء في المعجم الوسيط ما عُقد من البناء والعقد. العهد والاتفاق بين طرفين يلتزم كل منهما تنفيذ ما اتفقا عليه كعقد البيع والزواج وعقد العمل (في الاقتصاد السياسي) عقد يلتزم بموجبه شخص أن يعمل في خدمة شخص أخر لقاء اجر وجمعها عقود، وصيغ العقود جمل ينشأ بها العقد كقولهم زوجتك وبعتك.
العقد قانونيا/ فكرة العقد في معناها المألوف تعبير عن اتفاق شخصين أو توافق ارادتين على إنشاء التزام أو أكثر وأو تعديله واو إنهائه والعقد في هذا المعنى كما يقول الدكتور مصطفى الجمال في كتابه النظرية العامة للالتزامات ـ لا بد لتوافره من تواجد ارادتين (طرفين، فريقين) لا إرادة واحدة ويعرف العقد في المادة (87) من القانون المدني الأردني بأنه (ارتباط الإيجاب الصادر من احد المتعاقدين بقبول الأخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر)
ويصح أن يرد العقد كما نصت المادة (88) من القانون.
على الأعيان منقولة كانت أو عقاراً مادية كانت أو معنوية.
على منافع الأعيان.
على عمل معين أو على خدمة معينة.
على أي شيء أخر ليس ممنوعا بنص في القانون أو مخالفا للنظام العام أو الآداب وينعقد العقد ـ كما جاء في المادة (90) (بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد) وبعض الفقهاء يفرقون بين العقد وبين الاتفاق ومثال ذلك القانون المدني المصري الذي اعتبر العقد (توافق ارادتين على إنشاء التزام أو تعديله وان الاتفاق هو توافق ارادتين على إنشاء التزام أو نقله واو تعديلة وأو إنهائه بحيث يكون العقد فصيلة من فصائل الاتفاق) واغلب الفقهاء لا يميز بين العقد والاتفاق وهما سواء بسواء. أما القانون المدني اللبناني فقد اخذ بالتفرقة فنص في المادة 165 من قانون الموجبات والعقود على أن الاتفاق هو التئام بين مشيئة وأخرى لإنتاج مفاعيل قانونية وإذا كان يرمي إلى إنشاء علاقات قانونية سمي عقداً. وفي القرآن الكريم كثيرا من الآيات المحكمات التي تشتمل على توجيهات إلهيه حول العقود ومفاهيمها وكيفيتها إذا كانت في الزواج أو الطلاق أو في البيع والشراء وفي التجارة والدين والمبادلات المالية وغيرها بقول الله تعالى في الآية 1 من سورة المائدة (يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود) أي التزموا بها لان الوفاء من صلب الشريعة الإسلامية الغراء (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) الآية 34 سورة الإسراء (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، إن الله يعلم ما تفعلون) الآية 91 سورة النحل ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (المسلمون عند شروطهم ويسعى بذمتهم أدناهم) أو كما قال والشروط هنا... تعني الاتفاقيات والعقود فيما بينهم شريطة الالتزام بها والتقيد في مضمونها لطرفي العقد لكي لا يكونوا (كالتي نقضت غزلها من بعد قوة) كما في كتاب الله الكريم الآية 92 من سورة النحل فالمادة (238) من القانون المدني تقول (من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه) وفي الآية (235) من سورة البقرة يقول سبحانه وتعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله) وتفسيرها كما ورد في زبدة التفسير للدكتور محمد سليمان الأشقر (ولا تعقدو عقد النكاح حتى نهاية العدة إذ أن تحريم عقد النكاح في العدة مجمع عليه ولا تحل به المرأة ويقول جلت قدرته في الآية 29 من سورة النساء (يا أيها الذين امنوا لا تأكلوا أموالكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) (والمبادلات التجارية والمالية ـ كما يقول المرحوم الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر الأسبق ـ عمدتها في الإسلام وأساسها الارتباط بالالتزامات والوفاء وبالحقوق وعدم أكل أموال الناس بالباطل) وفي الآية 282 من سورة البقرة ـ وهي من أطول الآيات في كتاب الله الكريم وترسم القواعد الإلهية والمنهج السليم في المعاملات المالية قوله سبحانه (يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فان كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا اولا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل، واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل أحداهما فتذكر أحداهما الأخرى، ولا يأب الشهداء إذ ما دعوا ولا تسئموا ان تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى اجله ذلكم اقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى الا ترتابوا الا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح الا تكتبوها واشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وان تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله يعلمكم الله والله بكل شيء عليم) وفي هذه الآية الكريمة كثير من المعاني والأصول والركائز السامية والهادفة (ومن أحسن من الله قولاً) وهي الدليل الساطع على الكيفية التي يجب ان يلتزم بها الناس في المعاملات المالية والتجارية، ولو اخذ الناس بها وبغيرها مما في كتاب الله الكريم والتزموا جادة الصواب التي رسمها العلي القدير سبحانه وحثت عليها الشرائع السماوية كلها لما كانت هذه الضغائن والأحقاد والخلافات المستحكمة ولا كان اللدد ومناصبة العداء ولا كانت هذه الهوة السحيقة التي انزلقت فيها الأكثرية وانحدرت إليها وأدت إلى هذه الشروخ التي نراها كل يوم في جميع الأوساط ويروي التاريخ ان عمر بن الخطاب تولى القضاء في عهد الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنهما) فلم يلجأ إليه احد خلال سنة فطلب عمر الإعفاء من هذه المهمة وحينما استفسر أبو بكر عن السبب أجابه عمر بان الناس لا يحتاجون إلى القاضي ليفصل في منازعاتهم بعد ان عرف كل واحد حقه وحده فوقف عنده، فما كان خلاف أو نزاع... وتنشأ المحاكم للتقاضي بين الناس والفصل في منازعاتهم وكلما ازدادت الخلافات وتفاقمت المشكلات بالعناد والمكابرة واكل الحقوق والتهرب من المسؤولية ونقض العهود والوعود والعقود... كثرت الانحرافات والجرائم واثر ذلك على نسيج المجتمع وعلى لحمته وسداه وتفتتت العلاقات والوشائج وانتشرت الفردية والأنانية واللامبالاة وتعطل ركب التطور والتمدن والازدهار.
العقود/ الايجابيات والسلبيات
ان متطلبات الحياة المعاصرة ومستجداتها تستدعي التعامل بين الناس بما يفرضه الواقع الجديد وعلى جميع المستويات الاجتماعية والمالية والاقتصادية وما يتفرع عنها من علاقات ومعاملات... حيث انتهى العصر والزمن الذي كان فيه الإنسان منكفئا على نفسه منعزلاً عن الآخرين لا يأبه لما يحدث ولا يكترث بالمحيط الذي يعيش فيه، بعد ان أصبح بحاجة ماسة إليهم في كل مناحي الحياة وشؤونها ولا بد والحالة هذه من تواصل دائم معهم ومن اخذ وعطاء (الناس للناس من بدو وحاضرة. كل لبعض وان لم يشعروا خدم)
وتأتي الدساتير والقوانين كناظم للحياة لكي لا يعتدي احد ويعرف كل منهم حده وحقه وكذلك حقوق الآخرين فلا يعتدي عليهم ولا يسلبها منهم بدون وجه حق، وفي النصوص القانونية الترهيب والترغيب والثواب والعقاب وفيها أيضا التغريم والتجريم، لكي لا يتطلع الإنسان إلى ما في أيدي الناس ويسطوا على أموالهم ويستمرىء أكل الحقوق دون وازع من خلق أو ضمير (ان الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن) وبدون ذلك سيأخذ المرء حقه بيده دون اعتبار للدولة وللآخرين. وقد فرضت طبيعة الحياة المتجددة والتطور الإنساني أدوات جديدة ووسائل مبتكره في التعامل ومنها على سبيل المثال وليس الحصر العقود وهي كثيرة: والأكثر شيوعا منها هي:
عقد البيع ـ هو عقد بمقتضاه يلتزم به البائع ان ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي(كتابي أو شفوي) وهو الأغلب وفي القانون (البيع تمليك مال أو حق مالي لقاء عوض).
عقد الشركة ـ هو عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بان يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل للاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح وخسارة (وهو نص قانوني).
عقد القرض ـ هو عقد يلتزم المقرض ان ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النقود أو شيء مثلي أخر على ان يرد إليه المقترض عند نهاية القرض شيئا مثله في مقداره ونوعه وصنفه.وفي القانون (القرض تمليكك مال أو شيء مثلي لأخر على ان يرد مثله قدراً ونوعا وصفة إلى المقرض عند نهاية مدة القرض).
عقد الصلح هو عقد يحسم به الطرفان نزاعاً قائماً أو يتوقيان به نزاعاً محتملاً وذلك بأن ينزل كل منهما على وجه التقايل عن جزء من ادعائه. وفي القانون (الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي).
عقد الإيجار/ هو عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه ان يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء اجر معلوم. وفي القانون (الإيجار تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء عوض معلوم).
عقد النقل/ هو عقد يكون الغرض الأساسي منه تامين انتقال شخص أو شيء من موضع إلى أخر.
عقد المقاولة / هو عقد يتعهد بمقتضاه احد المتعاقدين ان يصنع شيئاً أو ان يؤدي عملاً لقاء اجر يتعهد به المتعاقد الأخر. ويسمى أيضاً عقد الاستصناع وفي القانون (المقاولة عقد يتعهد احد طرفيه بمقتضاه بان يصنع شيئا أو يؤدي عملاً لقاء بدل يتعهد به الطرف الأخر).
عقد العمل/ هو عقد يتعهد فيه احد المتعاقدين بان يعمل في خدمة المتعاقد الأخر وتحت إدارته أو إشرافه مقابل اجر يتعهد به المتعاقد للمتعاقد الأخر. وفي القانون (عقد العمل عقد يلزم احد طرفيه بان يقوم بعمل لمصلحة الأخر تحت إشرافه أو إدارته لقاء اجر) ويسمى عقد الاستخدام.
عقد الوكالة/ هو عقد بمقتضاه يلزم الوكيل بان يقوم بعمل قانوني بحساب الموكل. وفي القانون (الوكالة عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصا أخر مقام نفسه وفي تصرف جائز معلوم).
عقد التامين/هو عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه ان يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التامين لصالحه مبلغا من المال أو إيراداً مرتبا أو أي عوض أخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين في العقد وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية اخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن (وهو نص قانوني).
عقد الكفالة / هو عقد بمقتضاه يكفل الشخص تنفيذ التزام بان يتعهد للدائن بان يفي بهذا الالتزام إذا لم يفي المدين نفسه وفي القانون (الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة بتنفيذ التزام).وقد وردت هذه العقود في القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 176 وأوجب عند تطبيق أحكامه مراعاة أحكام القوانين الخاصة بها كقانون الشركات وقانون العمل وقانون المالكين والمستأجرين وقانون التامين وحول هذه القوانين وغيرها يدور اللغط وتكثر التساؤلات... وفي بعض الأحايين التظلمات والاتهامات في أنها غير منصفة وتنتصر لفريق على آخر(أي الفريق أو الطرف القوي على الفريق أو الطرف الأضعف) مما يسبب الشعور الحاد بالظلم... والإجحاف في غياب العدل والإنصاف وقد جاء في المادة (213) من القانون المدني (الأصل في العقد رضا المتعاقدين وما التزماه في التعاقد) ولكن (للعاقدين ان يتقايلا العقد برضاهما بعد انعقاده) كما نصت عليه المادة (242)... ومن نافلة القول بان الأسس التي يقوم عليها العقد واو العقود) هي الرضى والقبول من الطرفين بإرادتهما (فإذا كان العقد لازما فلا يجوز لأحد العاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه الا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص القانون) كما جاء في المادة (241) من القانون إذ أن (من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه كما نصت المادة (238).
وقد أعطى القانون المدني الأردني للمكره وللمغرر به الحق بعدم تنفيذ العقد وفسخه وكذلك إذا وقع الغلط في ماهية العقد أو في شرط من شروط الانعقاد أو في المحل. وهذه النصوص الصريحة العبارة والدلالة ترفع الظلم وتحمي الضعيف المتضرر جراء الإكراه والتغرير والغلط فنصت المادة (141) على ان (من اكره بأحد نوعي الإكراه على إبرام عقد لا ينفذ عقده ولكن لو أجازه المكره أو ورثته بعد زوال الإكراه صراحة أو دلاله ينقلب صحيحاً) كما نصت المادة (145) على انه إذا غرر احد العاقدين بالأخر وتحقق ان العقد تم بغبن فاحش كان لمن غرر به فسخ العقد) وجاء في المادة (152) (إذا وقع الغلط في ماهية العقد أو في شرط من شروط الانعقاد أو في المحل بطل العقد) وواقع الحال وفي كثير من الأحوال خاصة بين المؤمن والمؤمن له وبين المالك والمستأجر وبين صاحب العمل والعامل وغيرهم ما يخالف النصوص القانونية ويستخدم احدهما مختلف الأساليب والطرق للإيقاع بالأخر، وكثيرا ما يكون الإذعان وتجنب المشاكل والخسران من الطرف الضعيف والمضطر والمغلوب على أمره مدعاة لتصرف القوي وتجبره وفرض شروطه المجحفة وحيث لا يجد الطرف الأول أمامه الا الطريق نحو المحاكم لتنصفه ولتأخذ حقه ـ ولكن هيهات حتى وان كان فيها العدل والإنصاف وإرجاع الحقوق لأصحابها مع الأخذ بعين الاعتبار ما ورد في المادة (204) من القانون ونصها (إذا تم العقد بطريق الإذعان وكان قد تضمن شروطا تعسفية جاز للمحكمة ان تعدل هذه الشروط أو تعفي الطرف المذعن منها وفقا لما تقضي به العدالة ويقع باطلا كل اتفاق خلاف ذلك) وهذا النص الرائع كفيل لإحقاق الحق وتفسيره أن الحقوق لا ولن تضيع (فأينما وجد العدل فثم شرع الله ورضاه) ومصداقا لقوله تبارك وتعالى في الآية 58 من سورة النساء (وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) وقوله سبحانه في الآية 90 من سورة النحل(ان الله يأمر بالعدل والإحسان) وهناك أمثلة حيه لآلاف القضايا المتنوعة شكلا ومضمونا وكل يقرا النصوص القانونية من وجهة نظره الخاصة ويطوعها لمصلحته... ويأتي بالشواهد والأدلة والبراهين لكسب قضيته... ويماطل في التنفيذ أو يتهرب منه... حتى إلى خارج البلاد أو يختفي عن الأنظار أو يرتكب ما لا تحمد عقباه بدم بارد وعدم اكتراث بالعواقب، وفي هذه الحمأة وهذا العراك يسدل الستار على الحقيقة ويضيع الحق ويكون التعسف في استعماله مدعاة لصمت الكثيرين على الهم والضيم احتفاظا بما يتوقع من النفقات الباهظة حال لجوئهم إلى القضاء وقد قضت محكمة النقض المصرية بالحكم الذي يقول(ان حق الالتجاء إلى القضاء هو من الحقوق العامة التي تثبت للكافة الا انه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما وضع له واستعماله استعمالا كيديا ابتغاء مضارة الغير والا حقت المسائلة بالتعويض) ومثاله ان يستخدم صاحب العمل حقه التعسفي في إنهاء عقد العمل غير المحدد المدة فيسرح العامل، بحجج وذرائع واهية وتوجيه التهم بالإضرار والتقصير والإهمال بصورة كيدية ودون وجه حق وكذلك استخدام المؤجر (المالك) لحقه في التضييق على المستأجر والكيد له لإخراجه من المأجور بما يخرج في كثير من الأحيان عن موجبات الإخلاء وما ترتكبه أحيانا بعض شركات التامين من المماطلة والتهرب من الواجبات نحو المؤمن... مما يقع في دائرة الظلم ويخالف التفسير الصحيح والأمين لنصوص القوانين في توافق الارادتين وما اتجهت إليه هاتين الارادتين في العقد.... والحالات على هذه الشاكلة لا عدد ولا حصر لها وقد عبرت المادة 147/1 من القانون المدني المصري عن الأثر الملزم للعقد بقولها (العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله الا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون) كما عبرت عنه المادة 221 من قانون الموجبات اللبناني بقولها(إن العقود المنشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين) ولا يجوز في هذه الحالة الإرادة المنفردة تحت أي ذريعة، وما يلجا إليه احد طرفي العقد دون رضا الطرف الأخر وإرادته الا ما كان يوجب فسخ العقد أو إنهائه أو إبطاله لأسباب وعيوب نص عليها القانون (الغلط، التدليس، الإكراه، الاستغلال، التغرير، الغبن حيث يفترض القانون (سلامة الرضا وأهلية المتعاقدين). إذ أن كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها القانون) كما جاء في المادة (116) من القانون المدني والأهلية كما وردت في المذكرة الإيضاحية للقانون (مناطها التمييز فحيث يوجد التمييز تتوافر الأهلية بل وتكون كاملة أو ناقصة تبعا لما إذا كان التمييز كاملااً أو ناقصاً) وينصرف اصطلاح الأهلية كما يقول الدكتور أنور سلطان في كتابه مصادر الالتزام (تارة إلى ما يسمى أهلية الوجوب وتارة إلى ما يسمى أهلية الأداء، وأهلية الوجوب هي صلاحية الشخص للتمتع بالحقوق وتحمل الواجبات التي يقررها القانون وتثبت للإنسان من وقت ولادته إلى حين وفاته، أما أهلية الأداء فهي صلاحية الشخص لإعمال إرادته إعمالا من شانه ترتيب الأثر القانوني الذي ينشده) وجاء في المادة (43) من القانون.
1ـ كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية.
2 ـ وسن الرشد هي ثماني عشرة سنة شمسية كاملة) (1 ـ ولا يكون أهلاً لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقدا التمييز لصغر في السن أو عته أو جنون) (2ـ وكل من لم يبلغ السابعة يعتبر فاقدا للتمييز) كما نصت المادة (44) ونصت المادة (45) على ان (كل من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيها أو ذا غفلة يكون ناقص الأهلية وفقا لما يقرره القانون) وهذه النصوص تؤكد بما لا يدع مجالا للشك على ان القانون يوجب الصحة في العقود والأهلية في المتعاقدين بعيداً عن العيوب فالعقد الصحيح كما جاء في المادة (167) هو العقد المشروع بأصله ووصفه بان يكون صادراً عن أهله مضافاً إلى محل قابل لحكمه وله غرض قائم وصحيح ومشروع وأوصافه صحيحة ولم يقترن به شرط مفسد له) وعلى هذه القواعد القانونية يضمن كل ذي حق حقه دون افتئات وانتقاص وسلب وانتهاب واستغفال وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ربما يأتيني الخصمان فيكون احدهما الحن (اقدر) من الأخر فاحكم له من دون وجه حق فمن حكمت له فهي قطعة من النار يكوى بها جسده يوم القيامة) أو كما قال وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال (لا تحكم لمن قلعت عينه فلربما غريمه قد قلعت عيناه وفي القرآن الكريم يقول الله سبحانه حول قصة يوسف (وجاءوا أباهم عشاء يبكون) وهم له ظالمون.
آخـر المـطاف
بعد هذا التطواف الشامل حول قاعدة أو عبارة العقد شريعة المتعاقدين لا بد ان أشير إلى ان رفع الحيف والظلم عن المتضررين من بعض القوانين (التي هي حاجة ملحة لتنظيم حياة الناس وحفظ حقوقهم) وان شابها ما يشوب كل نتاج عقلي إنساني من أخطاء لان العصمة لله وحده) هي ضرورة ملحة وذات أهمية قصوى تفرضها الحياة والعصر ورضا الناس غاية لا تدرك الا ان المطلوب الأخذ بعين الاعتبار الآراء والاجتهادات المختلفة التي تصب في آخر المطاف في معطى إنساني يوحد ولا يفرق يصون ولا يبدد... فالظلم ظلمات والأولوية لإزالة ما يوغر الصدور من المتظلمين والمتضررين من نص جائر وحكم قاهر يترك أصحاب الحقوق حيارى لا يلوون على شيء يشكون إلى الله ما وقع عليهم من ظلم وغبن وإجحاف... وهل نقبل ان تظل النار تحت الرماد... لتعصف لا سمح الله بكل شيء ولات ساعة مندم... فمن أراد مطالع النور عليه ان يجتاز السحاب.
ألا هل بلغت اللهم فاشهد.