الربيع العربي لا يستورد ولا يصدر، والذين يبنون حساباتهم على انهم يختلفون عن الآخرين، وأنهم قادرون على اغلاق الحدود والأبواب والنوافذ وحتى الاجواء حتى لا تدخل بلادهم رياح التغيير يقعون في خطأ مدمر في الحساب، اذ لكل ارض ربيعها ولكل شعب قدراته غير المحدودة على رفع الصوت واعلان المطالب وتقديم التضحيات، ولأنه من مأمنه يؤتى الحذر فان الاقطار التي طلع من ترابها وميادينها وشوارعها الربيع ربما تكون قياداتها اكثر ثقة بان الناس فيها لن تتحركوالامثلة والدلائل كثيرة من مصر مبارك وتونس زين العابدين وليبيا معمر القذافي ويمن علي عبدالله صالح ودمشق بشار الأسد الذي لم يتجاوز وجوده في السلطة احد عشر عاما في حين ان الطغاة الآخرين اقاموا فوق صدور شعوبهم عشرين وثلاثين واربعين عاما وكانت حساباتهم ان شعوبهم ميتة وانهم وحدهم الباقون على رأس السلطة.كل محاولة لفهم ما جرى وما سيجري صعبة ولن تقود الى معرفة الحقيقة التي لا تستطيع الغالبية ان تعلن معرفتها بها، فتدمير ليبيا وتقديم فواتير هذا التدمير للشعب المجاهد المقدرة بأكثر من ثمانمائة مليار من الدولارات مع كل مصادرة لأموال الليبيين المجمدة ومعها مليارات القذافي يعني ان عوائد النفط الليبي لن يستعيدها الشعب وستتم مصادرتها بطريقة او اخرى وربما كان الأمر صحيحاً فيما يتعلق بالنظام المصري الذي فسد وأفسد كل شيء في هذا البلد العربي.من المسائل المثيرة للقلق ان اكثر الأنظمة العربية قمعاً لشعوبها وانكاراً لوجودها ورفضاً لاحترام حقوق الانسان فيها هي اكثر الانظمة العربية تأييداً سياسياً واعلامياً ودعماً سرياً وعلنياً . وهذا التناقض الفاضح يدفع بالمواطن العربي الى طرح التساؤلات وأول هذه التساؤلات التي يمكن ان تطرح لماذا لا تعطون شعوبكم ما تطالبون الانظمة القمعية باعطائه لشعوبها. فانظمة لا تمنح المواطن فيها حقه في التعبيروحقه في تشكيل الاحزاب وتداول السلطة وحقه في فتح نوافذه وابوابه أمام العصر، عليها ان تلتزم الصبر وألا ترفع صوتها شفقة بالشعوب بينما هي تهرس شعوبها متوهمة ان بالخبز وحده يحيا المواطن!!أما الاعداء التاريخيون والثابتون على عدائهم للامة فمن الصعب تصديق الحرص الذي يزعمونه على الامة.. هم الذين استباحوا كل ما لها من انتماء وتاريخ وحضارة وتراهم اليوم يعلنون انهم في طريقهم الينا وفق التاريخ الزمني الذي سبق وساد حملاتهم وظلمهم ونهبهم واستعمارهم لكل الوطن العربي!! k.amahadin@hotmail.com
الربيع العربي لا يصدر ولا يستورد !
12:00 27-11-2011
آخر تعديل :
الأحد