نفل توقع (فرحة الاغاني الشعبية الفلسطينية)

نفل توقع (فرحة الاغاني الشعبية الفلسطينية)

عمان- هديل الخريشا-وقعت مساء اول من امس الكاتبة د. نهى قسيس نفل, في نادي بير زيت,  كتابها «فرحة الاغاني الشعبية الفلسطينية» الصادر عن دار ورد الاردنية للنشر والتوزيع. 
وبينت  نفل انها و»منذ التسعينيات من القرن الماضي وهي تعمل على جمع  مادة الكتاب من  اصحابها وقائليها»,  مستغلة زياراتها للضفة الغربية على مدى اكثر من عشرين عاما.  مشيرة الى ان ما جاء في النص من عادات وتقاليد ومراسم «جاءت عمومية ومختزلة».
وقالت د. نفل: «منذ 35 عاما وانا في الاغتراب, والغربة هي ما دفعني الى الكتابة, فالانسان يشعر بالاغتراب والحنين للوطن, ومن خلال قراءاتي دهشت ببدء اندثار التراث الذي اصبح يؤخذ من غير سكانه الاصليين, فبدات اسعى لكتابة واعادة التراث الى الحياة».
واضافت  نفل :» زادت قناعتي عند دراستي لعلم النفس, والربط بينه وبين العلوم الاجتماعية والفلسفية وعلاقتها مع الاغاني الشعبية, وهي السبب الرئيس في التوازن عند الانسان, والتفريغ الطاقي, فالغناء وسيلة الانسان في التعبير عن النفس في المشاعر الانسانية, ففي العتاب مثلا يفرغ الانسان الشحنات السلبية ويحولها الى شحنات ايجابية». واكدت نفل في كتابها على اهمية التراث الغنائي في تحقيق التوازن النفسي للمغترب, وهذا ما يفسر تعلق المغتربين وازدياد اهتمامهم بتراث بلدانهم وشعوبهم, فالتراث الشعبي جدير بدراسته وسبر اغواره من كافة جوانبه, فهو اكثر من نصوص واغنيات قديمة, وهو اكثر من الترفيه على اهمية كل ذلك, انه مراة صادقة لمعرفة النفس والامة وتاريخها واحلامها وهمومها, مما يحسن بنا ايلاء المزيد من الاهتمام به. واكد الشاعر اديب ناصر, الذي قدم الكتاب, على ضرورة حماية الذاكرة الفلسطينية وتنشيطها, لان الذاكرة من اهم مكونات الهوية الفلسطينية, فهذه الذاكرة تحت تهديد مستمر, لانها كائن حي وبحاجة دائمة الى حراسة وحماية وتنشيط, فهي امانة من المهد الى اللحد, ومن الاجداد الى الاحفاد, وعلينا ان نواصل لما بالدم -وهو الاغلى-, وبالاغاني والدبكات والمواويل والزغاريد والسنبلة المطرزة على الاكمام والحنون المنثور على الشال.
وبين ناصر:»ان رهان الاخر المغتصب لفلسطين على موت الكبار وعلى نسيان الصغار الذين تبعثرهم رياح المسافات البعيدة والغربية, ومن هنا كان الاهتمام بالذاكرة, وضرورة افشال النبوءة السياسية, فقد قام العرب والفلسطينين بافشال هذه النبوءة, وهذا ما ثبت بعد 60 عاما .
واوضح ناصر ان :»البعيدين اكثر تمسكا لما له لنا, وبما هو فينا, ومن هنا تاتي اهمية الكتاب, لانه عبر عن الحب والوفاء والانتماء, وبين كم الذاكرة الفلسطينية نافرة ومستنفرة وصاعدة».
ويقدم الكتاب بعض الشروحات والمقدمات وتفسيرا لبعض الكلمات والعادات والتقاليد الشعبية, لتضع للقارئ في الاجواء الاجتماعية العامة المحيطة بالنص وفهم بعض تعبيراته الغامضة, وليتسنى له كذلك التمتع بالنص وجمالياته التعبيرية واللغوية والفنية.
كما تكتسب النصوص الواردة في الكتاب, اهمية لتضمنها الكثير من النصوص الغنائية الجديدة او المتفردة التي يسبق ان ظهرت في مصادر مكتوبة ومعروفة.  فالكتاب يعد توثيقيا  بما فيه من نصوص جديدة مع تعزيزها واستكمالها ببعض النصوص المنشورة في بعض المراجع ليبقى القارئ والباحث في صورة اشمل عن الوان الغناء الفلسطيني وموضوعاته.