من (5000 سنة ق.م ـــ 2010 ب.م)
لبيب قدسيه
القدس في زمن الأيوبيين، (أحفاد صلاح الدين)
سنة (589 هـ ـــ 1185م):
انقسمت الدولة الأيوبية، التي بناها (صلاح الدين) بعد موته، إلى عدة ممالك متناحره، منها:( سوريه وفلسطين) من نصيب ابنه (علي) الملقب (بالملك الأفضل)، أبو الحسن نورالدين، وهو أكبر إخوته، فأمر ببناء (المدرسة الأفضلية ) في حارة المغاربة في (القدس)، كما أمر ببناء (المسجد العمري) في جنوب ساحة (كنيسة القيامة).
سنة (590هـ ـــ 1176م):
تنازل الملك (الأفضل) عن مدينة (القدس)، لأخيه (العزيز) حاكم مصر، واكتفى بدمشق الشام، ثم عدل عن ذلك، فغضب أخوه منه وتخاصما على مناطق النفوذ، فخرج (العزيز) من مصر على رأس جيش كبير، ودارت بينهما معركة عنيفة حول مدينة (القدس)، تغلب فيها جيش العزيز على جيش الأفضل، وأخذ منه القدس، ولاحقه حتى تغلب عليه، وسيطر على مدينة (دمشق) وأصبح هو الحاكم المطلق في مصر وبلاد الشام معاً.
سنة (592هـ ـــ 1188م):
استتب الوضع العام في هذه البلاد، للملك (العزيز)، فقام بزيارة إلى (القدس)، وأقال المدعو(أبو الهيجاء السمين)، وعين بدلاً منه الأمير (شمس الدين سنقر الكبير)، وكان الملك (العزيز) شجاعاً وكريماً وعادلاً ورحيماً، فأبطل بعض الضرائب التي فرضها أخوه (الأفضل) على أهل (القدس).
سنة (595هـ ـــ 1191م):
مات الملك (العزيز) وانتقل ملكه إلى ولده (محمد)، الذي لقب (بالسلطان المنصور) ناصر الدين، ولأنه كان صغيراً في السن، كلف الأمير(بهاء الدين قراقوش الأسدي) راعياَ له، ووصياً على مملكته.
وكان (قراقوش) مكروهاً من الأمراء الأيوبيين، فاستغل عمه (الملك العادل) هذه الأوضاع المتردية بين الأخوين، وتمكن من ضم مصر والشام إلى سلطته ونفوذه، وكانت (القدس) في ذلك الوقت، تعاني من نتائج هذه الحروب والغلاء والمجاعة. ومن آثار (الملك العادل )في القدس، سقاية الحرم والمطهره.
سنة (615هـ ـــ 1211م):
توفي (الملك العادل) وترك في خزائنه حوالي (700) ألف دينار، استولى عليها ابنه (الملك المعظم)، وكانت مدينة (القدس) تابعة له، ويديرها بالنيابة عنه الأمير(عز الدين بن يغمور المعظمي).
سنة (624هـ ـــ 1220م):
كان للملك (المعظم) شرف الدين عيسى بن العادل أبي بكر/ آثاراً كثيرة في (مدينة القدس) منها:( الأروقة التي تقع أمام المسجد الأقصى من الشمال، وقومها سبعة أقواس، والأبواب الخشبية عند مدخل الأقصى من الشمال، والمدرسة المعظمية، والبرج القائم في وسط القلعة عند باب الخليل، سبيل شعلان الذي بناه في شمالي الحرم، والمدرسة البدرية في وسط المدينة القديمة، كما اعتنى ب (البيمارستان) الذي بناه (صلاح الدين) .
سنة(625هـ ـــ 1221م):
خرب (الملك المعظم)، مدينة (القدس)، حتى لايستفيد منها (الفرنجة) الذين كانوا يهددون باحتلالها، فغضب أهل القدس، وجميع المسلمين من هذا التصرف غير المسؤول، وخرجوا عن بكرة أبيهم: (نساءً وأطفالاً ورجالاً وشيوخاً،يجوبون شوارع القدس، وهم يندبون ويسخرون ويسبون (الملك المعظم) ومن معه من الأمراء، على مافعله من دمار في معالم القدس الشريف.
وقد مات من القهر في هذه السنة، وخلفه وابنه الملك (الناصر صلاح الدين داود)، وكان صغيراً على الحكم، وعاجزاً عن إدارة البلاد، فهاجمه عمه الملك (الكامل)، وأخذ منه كل البلاد التي ورثها له أبوه (المعظم)، ومنها (نابلس والقدس)، و(الملك الكامل)، هوالذي وقع الإتفاق مع الإمبراطور(فردريك) ملك الفرنج في عكا وكان نصه كما يلي:
1ـــ يأخذ ملك الفرنج (القدس) من المسلمين ويبقيها على ماهي عليه.
2ـــ تكون سائر قرى القدس بيد المسلمين.
3ـــ يكون الحرم المكون من (مسجد الصخرة ،والمسجد الأقصى) بيد المسلمين، لا يدخله الفرنجة إلا للزيارة فقط.
4ـــ تكون القرى التي تقع مابين (عكا ويافا)، ومابين (اللد والقدس)، بأيدي الفرنجة، دون ماعداها من قرى (القدس).
سنة (626هـ ـــ 1222م):
عقدت الهدنة بين المسلمين والفرنجة، وكانت مدتها عشر سنوات، وخمسة أشهر وأربعين يوماً، وبدايتها كانت في (18/ربيع أول/ سنة 626هـ) وخرج المسلمون من (بيت المقدس) أذلاء مقهورين، وتم تسليم المدينة إلى (الفرنجة).
فاشتد البكاء وتعالى الصراخ والعويل، وهجم الناس على خيمة (الملك الكامل) التي كانت منصوبة خارج الأسوار، وأذنوا أمامها بغير موعد الأذان، فزجرهم جنود الملك ولاحقوهم في الطرقات، وسلبوا مابحوزتهم من أموال وذهب وفضة، واستنكر المسلمون على (الكامل) هذا التصرف الجنوني، وهذا التنازل المشين، وأخذوا يسبونه ويدعون عليه في كل أقطار المسلمين، وخاصة تحريض ابن أخيه (الملك الناصر) صاحب دمشق.
وظل (الكامل ) يطمح بالإستيلاء على (دمشق)، وتأديب إبن أخيه(الناصر)، فحاصر دمشق وتمكن من الإستيلاء عليها، وتصالح مع ابن أخيه، فأعطى( للناصر) أعمال (الكرك والسلط والبلقاء ونابلس والقدس وبيت جبرين) وأبقى تحت سيطرته (مصر ودمشق والشوبك والخليل وطبرية وغزة وعسقلان والرملة واللد).
سنة (636هـ ـــ 1230م):
مات (الملك الكامل)، وجاء بعده إبنه الملك( الصالح)، فاستولى على معظم الأقاليم التي كانت بحوزة (الملك الناصر)، ومنها أعمال (القدس)، لكن الملك (الناصر داود)، جمع قوته وحشد جيشه، وحارب إبن عمه((الملك الصالح) وتمكن من أسره وسجنه، واسترد البلاد منه.
سنة (637هـ ـــ 1231م):
سار (الملك الناصر) داود، بجيشه نحو (القدس) وحاصرها، وضربها بالمنجنيق، حتى سيطر عليهابعد (21) يوماً، واحتل (برج داود) الذي بناه الفرنجة، على قلعتهم التي بنوها، مستغلين تناحر أحفاد (صلاح الدين) الأيوبي على السلطة.
وأخذ (الناصر داود) من الفرنجة صلحاً على أنفسهم دون أموالهم، وهدم (برج داود)، واستولى على المدينة كلها، وأخرج الفرنجة منها.
سنة (642هـ ـــ 1236م):
استدعى الملك (نجم الدين أيوب) الخوارزمية، فانضموا إليه، وحاربوا بقيادة الأمير(حسام الدين بركه خان)، أهل الشام والفرنجة معاً، فاحتلوا (القدس)، وقتلوا العديد من النصارى وهدموا (كنيسة القيامة)، وسبوا النساء والأطفال، ونبشوا قبور موتاهم، فأرسل لهم الملك (الصالح)، نجم الدين أيوب، أوامره بأن يتوجهوا إلى غزة.
سنة (643هـ ـــ 1237م):
دارت في غزة معركة عنيفة، بين جيش الملك (الصالح) ومنعه الخوارزمية، وبين جيش الشام والفرنجة، وتغلب جيش( الملك الصالح) عليهم، وأصبحت (القدس) من أملاكه، وتبعتها (غزة والخليل والساحل الفلسطيني كله).
سنة (644هـ ـــ 1238م):
زار (الملك الصالح نجم الدين الأيوبي)، مدينة (القدس)، وتصدق على فقرائها، ورمم أكثر من ستة آلاف ذراع من سور القدس.
سنة (646هـ ـــ 1240م):
غضب الصليبيون عندما وصلهم خبر سقوط القدس بيد المسلمين، فجهزوا حملة صليبية جديدة، سميت (الحملة السابعة)، ووصلت إلى السواحل الفلسطينية، وكان على رأسها الملك الفرنسي (لويس التاسع، وكان من أعظم ملوك الفرنجة، وأشدهم بأساً، وكانت الغاية الأساسية من هذه الحملة، هي تخليص (بيت المقدس ) من المسلمين.
سنة (647هـ ـــ 1241م):
أرسل (لويس التاسع) كتاباً إلى السلطان (الصالح نجم الدين أيوب) يهدده به، ويطلب منه تسليم (بيت المقدس) إليه بدون تأخير، وعندما وصل كتابه إلى الملك الصالح، قرأه وأمر كاتبه (بهاء الدين زهير)، أن يرد عليه بكلام شديد اللهجة، وكان آخره الآية الكريمة « كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين».
ودارت المعركة أولاً على الأراضي المصرية، وأثناء اشتعال هذه المعركة توفي الملك(الصالح نجم الدين أيوب)، ومازالت (القدس )تحت سيطرته، فتولى الخلافة من بعده ولده الملك (المعظم) غياث الدين توران شاه.
سنة (648هـ ـــ 1242م):
لم يحسن الملك (المعظم) إدارة الدولة الأيوبية، فأهمل الأمراء وأكابر القوم، وأبعد الأفاضل من أتباع أبيه وقرب الأراذل من غلمانه، وجعل خادمه (مسرور) الطواشي، حاجبه الخاص، وأساء إلى المماليك وانغمس في الفساد، فثار أمراء المماليك البحرية عليه وقتلوه، وبقتله انتهت (دولة بني أيوب)، وحلت محلها (دولة المماليك البحرية).
القدس في زمن (المماليك البحرية)
سنة (648هـ ـــ 1242م):
تسلم الأمير (عزالدين إيبك) الملك بعد أن تنازلت له (شجرة الدر)، وسمى نفسه (الملك المعز عزالدين إيبك التركماني)، واختلف مع الملك (الناصريوسف أيوب) في دمشق، ودارت بينهما حروب عنيفة، في بلاد الشام، وكانت سجالاً بينهما.
سنة (651هـ ـــ 1247م):
تصالح الطرفان، وتقاسما بلاد الشام بينهما، على أن يكون (للمماليك البحرية) من مصر إلى الأردن، وأن تدخل معها (القدس) ونابلس والساحل الفلسطيني كله، وللملك (الناصر الأيوبي) بقية بلاد الشام.
سنة (655هـ ـــ 1251م):
قتل الملك (المعز إيبك) على يد الأمراء المماليك، وتولى الملك بعده، إبنه الملك (المنصور)، وكان صغير السن، وضعيف الإرادة، فاستغل الأيوبيون ضعفه وزحفوا نحو (القدس)، وكان واليها المدعو (سيف الدين كبك)، فطلبوا منه أن ينضم إليهم، ولكنه رفض ذلك، فحاربوه واعتقلوه، وخطبوا على منابر (القدس) للملك (المغيث بن الكامل بن أيوب).
سنة (657هـ ـــ 1253م):
خلع مماليك مصر ملكهم الضعيف،(المنصور)، ونصبوا مكانه الأمير (سيف الدين قطز المعزي) ولقبوه (بالملك المظفر)، ولكنهم قتلوه بعد ذلك، ونصبوا مكانه (الأمير ركن الدين بيبرس).
سنة 658هـ ـــ 1254م):
سمى الأمير ركن الدين نفسه، بالملك (الظاهر بيبرس)، وكان أول عمل قام به هو حكم (فلسطين) حكماً عادلاً، وطارد ما تبقى من الصليبيين فيها، والتقى مع جيش التتار في موقعة(عين جالوت) بفلسطين، وتغلب عليهم وطاردهم وقتل الكثير منهم،واهتم بالأماكن المقدسة في (القدس)، وقام بتعميرها وترميمها.
سنة (661هـ ـــ 1257م):
زار (بيبرس) مدينة (القدس الشريف)، فجدد ما تهدم من (قبة الصخرة)، وجدد (قبة السلسلة) وزخرفها، وخصص لمسجد الصخرة (خمسة آلاف درهم سنوياً).
سنة (664هـ ـــ 1260م):
زار الملك (بيبرس) مدينة (القدس) مرة ثانية، فأمر ببناء (ربط البصير) شمال الحرم، والفصوص التي على رخام (مسجد الصخرة) سنة (669هـ)، وهو الذي أمر ببناء (قبة ومسجد النبي موسى)، جنوب غرب مدينة(أريحا) سنة (668هـ) ووقف له وقفاً سنوياً قدره (ثلاثة آلاف درهم ).
سنة (676هـ ـــ 1272م):
مات الملك (الظاهر بيبرس)، بعد أن حصن (مصر والشام)، وكان يحب (القدس) كثيراً، وتولى الملك من بعده ولده (الملك السعيد ناصر الدين محمد)، وجاء بعده إبنه الثاني (الملك العادل بدر الدين سلامش)، ولم يحدثا أي عمل في القدس الشريف.
سنة (679هـ ـــ 1275م):
تولى الحكم بعد ولدي (الظاهر بيبرس)، الملك (المنصور سيف الدين قلاون)وكان يلقب (بالصالحي الألفي)، وقد اهتم بمدينة (القدس)، وأنشأ فيها المباني التالية:
( رباط قلاوون: وقد أنشأه سنة 681هـ ووقفه للفقراء من زوار مدينة القدس ).
(المسجد القندري: ويقع في طريق دير اللاتين، من الناحية الجنوبية، وقد بناه سنة686هـ)، وأصدر مرسوماً سنة (684هـ)، بعدم استخدام أهل الذمة من (اليهود والنصارى) في وظائف الدولة.
سنة (683هـ ـــ 1279م):
وقع الملك (المنصور قلاوون) على اتفاق هدنة مع الفرنجة في (عكا)، مدتها (عشر سنوات، وعشرة شهور، وعشرة أيام، وعشر ساعات)، وبدأ تنفيذها في يوم الخميس 5/ربيع الأول/ سنة 683هـ، على أن يكون للملك (المنصور قلاون وولده من بعده البلاد (مصر والشام وفلسطين والأردن، والحجاز)، أما باقي مناطق الساحل السوري واللبناني والفلسطيني، فإنها تبقى بيد (الفرنجة) .
سنة (689هـ ـــ 1285م):
توفي الملك (المنصور قلاون)، وتولى الملك من بعده ولده (الأشرف صلاح الدين خليل)، ثم إبنه الثاني (الناصر محمد بن قلاون)، الذي خلعه (حسام الدين لاجين)، والذي خلعه أيضاً ، الملك(المظفر ركن الدين بيبرس ــ سنة 708هـ، ولم يفعل هؤلاء الملوك أي شيء يذكر في (مدينة القدس).
سنة (709هـ ـــ 1305م):
عاد (الناصر محمد بن قلاون) إلى الحكم مرة ثالثة، وقامت في عهده، عدة منشآت هامة في (مدينة القدس) منها:
(مدرسة رباط الكرد ــ عند باب الخليل، والمدرسة السلامية ــ عند باب شرف الأنبياء،والمدرسة الوجيهية، والمدرسة الجاوليةــ شمالي الحرم، والمدرسة الكريمية ــ عند باب حطه، والمدرسة التنكيزية ــ عند باب السلسلة، غربي الحرم، والمدرسة الأمينية ــ شمالي الحرم، ومدرسة الجوكندار، شمالي الحرم).
كما أنشأ في عهده عدة أروقة، وجوامع، ورمم القلعة وحصنها، وذهّب قبة الصخرة من الداخل ورصصها من الخارج، وجدد في قبة المسجد الأقصى، وعمّر السور القبلي عند محراب داود، وبلط فناء قبة الصخرة بالبلاط الأبيض.
كما أنشأ (سوقاً للقطانين) غربي الحرم، وكان محباً للقدس ولمعالمها المقدسة، وقد زار(الناصر قلاون) مدينة (القدس) سنة 717هـ، وسار معه (50) أميراً جابوا معه شوارع القدس، وزاروا الصخرة والأقصى، وعظم المنشآت التي بنيت في عهده، ثم تحرك موكبه الكبير، إلى الكرك ثم إلى دمشق وغيرها من المدن التي كانت تخضع له، ودامت رحلته (40) يوماً.
سنة (741هـ ـــ 1337م):
توفي الملك (الناصر محمد بن قلاون)، وخلفه ثمانية من أولاده، ولم يفعلوا أي شيء يذكر في (مدينة القدس)، حتى أنهم لم يزوروها أبدأ، وكذلك السلاطين الذين جاءوا من بعدهم وحتى سنة (784هـ)، مع أفول دولة (المماليك البحرية).
القدس في زمن المماليك البرجية (الشراكسه)
سنة (784هـ ـــ 1380م):
يسلم دولة المماليك الثانية، الملك (الظاهر برقوق)، وهو من موالي (أبناء قلاون)، فقضى على دولة المماليك الأولى، وباركه الخليفة العباسي، (المتوكل على الله)، ودام
حكمه (17) سنة، تمكن خلالها من إيقاف (تيمور لنك) ملك التتار عند حده.
سنة (796هـ ـــ 1392م):
أعاد الملك (برقوق) إلى (القدس) الأمير(شهاب الدين أحمد اليغموري)، ناظر الحرمين الشريفين، ونائب السلطنة في (القدس) والخليل، فأبطل المكوس والمظالم والرسوم التي سنها من جاء قبله من النواب.
ومن المنشأت التي أقيمت في (القدس) بعهد الملك (الظاهر برقوق) هي:(خان السلطان، قناة العروّب، دار الست، تربة الست(خاصكي سلطانه)، ولم يحدث أي تغيير في القدس، بعد السلطان (برقوق)، من قبل السلاطين الشراكسة حتى سنة (825هـ).
سنة (825هـ ـــ 1422م):
تسلم السلطنة الملك (الأشرف برسباي)، بعد خلع الملك (الصالح محمد)، وحكم (16)سنة، قام خلالها بعدة إنشاءات في (مدينة القدس) منها: (جدد سبيل شعلان، وأقام المدرسة الباسطيه، المدرسة القادرية، المدرسة الحسنيه، المدرسة العثمانية، وسبيل علاء الدين البوصيري، وأمر بشراء عدد من البساتين والضيع، ورصد جانباً من إنتاجها لمصلحة (مسجد الصخرة).
سنة (841هـ ـــ 1437م):
تسلم السلطنة المملوكية الشركسية الملك، (العزيز يوسف بن برسباي)، ولم يفعل أي إنشاءات أو تحسينات في مدينة (القدس الشريف).
سنة (842هـ ـــ 1438م):
تولى السلطنة الملك (الظاهر جقمق)، وحدث في زمانه قتل وبطش شديد ضد النصارى في القدس، على يد نائبه المدعو(إينال باي)، الذي أمر بهدم (دير صهيون)، ونبشقبور الرهبان بالقرب من موقع (النبي داود)،وأمر بخلع (درابزين كنيسة القيامة) وهدم كل مااستجد من أديرة وصوامع للنصارى في (المدينة المقدسة).
سنة (857هـ ـــ 1453م):
مات الملك (جقمق) وجاء بعده إبنه الملك( المنصورعثمان)، ثم الملك (الأشرف إينال)، الذي جرى في عهده، ترميم (المسجد الأقصى)، على يد ناظره في القدس الأمير (عبد العزيز العراقي) الملقب (بإبن المعلاق).
سنة (865هـ ـــ 1460م):
وفي عهد الملك (الظاهر خوشقدم)، جرى تعمير (قناة السبيل) التي تصل العروب مع القدس، ومات قبل أن يتممها، كمابنى المدرسة الكائنة بجوار (باب السلسلة)، وأمر بإبطال المظالم في القدس.
سنة (873هـ ـــ 1467م):
وفي عهد السلطان(الأشرف قايتباي) الذي دام حكمه (30) سنة، فقد أقام خلالها في (مدينة القدس)، عدة منشآت هامة منها: ( وضع الأبواب النحاسية على مدخل الصخرة من جهة الغرب، وأمر بتعمير الأقصى، وفك الرصاص القديم وجدده.
سنة (874هـ ـــ 1468م):
أمر السلطان (قايتباي)، أحد خازنيه وهو (الأمير ناصر الدين محمد النشاشيبي)، بالنزول إلى (بيت المقدس)لإصلاح ما اعترى الحرمين من خلل ، فاهتم بمصالح الأوقاف، وعمر المسجد الأقصى.
سنة (878هـ ـــ 1473م):
وفي عهد السلطان (قايتباي) أيضاً، وقع خلاف شديد بين المسلمين واليهود في (القدس)، على دار واقعة بين كنيس لليهود ومسجد للمسلمين في (حارة اليهود)، وادعى كل طرف منهم، أن هذه الدار تابعة له، ورفعوا شكواهم إلى ناظر الحرمين (النشاشيبي)، وشكل مجلساً للقضاة للبت بهذه القضية، وحضره القاضي (شهاب الدين بن عتبه) الشافعي، والقاضي (خير الدين بن عمران) الحنفي، وغيرهم من القضاة، وحكموا جميعاً، بأن هذه الدار هي (وقف يهودي)، وهي من حق اليهود، فغضب المسلمون من هذا الحكم، ورفعوا شكواهم إلى السلطان( قايتباي) في مصر، فنقض السلطان قرار القضاة، واعتبر(الدار) حقاً من حقوق المسجد، ولاحق لليهود فيها، ورفض اليهود حكم السلطان (قايتباي).
سنة (879هـ ـــ 1474م):
رفع اليهود شكواهم إلى السلطان (قايتباي) فنظر فيها، وعقد مجلساً من قاضي قضاة مصر، وعددا من النواب والفقهاء، وبحثوا هذه المشكلة، وأخيراً صدر مرسوم من قبل السلطان، موجهاً إلى (ناصر الدين النشاشيبي)، ناظر الحرمين في القدس، ليمكن اليهود من كنيسهم والدار التابعة له، وذاعت في (القدس) إشاعات قوية سرت بين سكانها، كانتشار النار في الهشيم، مفادها أن السلطان (قايتباي) قد ارتشى من اليهود بأموال كبيرة، ودار جدال بين قضاة (بيت المقدس)، وممثلي السلطان،، وحدثت فتنة كبيرة في المدينة المقدسة، بعد أن هدم (كنيس اليهود)، واعتبر السلطان هذا التصرف من أهالي (القدس)، عملاً مدبراً ضده، وخروجاً على إرادته، وأمر بإحضار القضاة إلى مصر(مكبلين بالأغلال)، وتعرضوا للضرب والإهانة وسجنوا في سجون السلطان بمصر.
أما الشيخ(أبوالعزم) الذي حرض المقادسة على هدم (الكنيس)، فقد هرب إلى مكة، أما الأمير (يشبك الدوادار الكبير) فقد كان من أكبر المساعدين لليهود، ويقال بأنهم أعطوه مالاً كثيراً، ليقف إلى جانبهم حتى يتحقق لهم مايبتغون.
سنة (880هـ ـــ 1475م):
زار السلطان (قايتباي)، مدينة القدس، ورفع المظالم عن سكانها، وعاد الأمن إلى المدينة، وأمر السلطان بتعمير (مدرسة الأشرفية) المعروفة بإسمه، والواقعة قرب (باب السلسلة)، وكانت لها قبة جميلة، تأتي بالدرجة الثالثة بعد (قبة الأقصى والصخرة)، كما جدد عمارة السبيل الكبير في داخل الأقصى.
سنة (897هـ ـــ 1492م):
هطلت في (مدينة القدس) أمطار غزيرة، أدت إلى هدم العديد من المنازل، بما فيها جانباً من (كنيسة القيامة)، وفي السنة نفسها، انتشر وباء (الطاعون) في القدس، ومات بسببه خلق كثير، وكان يموت في كل يوم من (30ـــ 100)شخص.
سنة (901هـ 1495م):
توفي السلطان (قايتباي)، بعد مصالحة(الدولة العثمانية) بخمس سنوات، وتسلم من بعده، إبنه (الناصر محمد بن قايتباي)، الملقب (بأبي السعادة)، فضعفت (دولة المماليك البرجية) في عهده، وكذلك عهود السلاطين الذين جاءوا من بعده، واشتدت الخلافات مابين امراء المماليك، حتى جاء الملك( الأشرف ــ قانصوه الغوري).
سنة (906هـ ـــ 1500م):
تسلم السلطان (قانصوه الغوري) مقاليد الحكم، ودام حكمه (15) سنة، وتحارب مع السلطان العثماني (سليم الأول)، في معركة (مرج دابق) قرب حلب، وتغلب سليم الأول على قانصوه الغوري وقتله سنة (922هـ).
سنة (923هـ ـــ 1517م):
عين المماليك الأمير (طومان باي) ملكاً عليهم، بعد مقتل (قانصوه الغوري)، وسمي بالملك (الأشرف)، وحاول استعادة (فلسطين ومصر) من السيطرة العثمانية،إلا أنه فشل أمام قوة جيش السلطان (سليم الأول)، الذي احتل مصر وقبض على (طومان باي) وشنقه، وبموته انتهت (دولة المماليك الشركسية) وأفل شمسها، وحلت مكانها (دولة الأتراك العثمانيين)...