الطريق إلى قمة الرياض

الطريق إلى قمة الرياض

تاريخ النشر : السبت 12:00 17-3-2007

حركة كثيفة متعددة الأطراف والمستويات تشهدها عواصم هذه المنطقة قبيل انعقاد قمة الرياض. ثمة حركة عربية داخلية لتنسيق المواقف بين الدول العربية ذاتها، وحركة من الخارج نحوها للتأثير في توجهاتها وربما للاستفادة من مكامن قوتها، فسياسات الرباعية العربية تكاد تكون السياسات الوحيدة ذات البرامج الهادفة إلى إحداث تغيير واقعي فيها نحو السلام. وهي، وفي الظروف القائمة اليوم، تكاد تكون مستقلة لأول مرة منذ سقوط الشيوعية قبل نيف وستة عشر عاما.

لقد جربت كل القوى الخارجية نفسها في المنطقة منذ ذلك التاريخ. وقد فعلت ذلك اعتمادا على الاستهانة بالعرب شعوبا وحكومات فهم عجين لا يعيق حركة السكين الجارحة لهذه القوى.

حاولت الولايات المتحدة، بقوتها غير المسبوقة في التاريخ، السيطرة على المنطقة بهدف إعادة تشكيلها وفق ما تراه يخدم أهدافها الاستراتيجية بتمكين إسرائيل تمكينا مطلقا فيها وفق برنامج المحافظين الجدد المقدم لنتنياهو سنة 1996 تحت عنوان'' الانقطاع الكامل، استراتيجية لضمان الإقليم.'' ومن أجل هذا الهدف تحديدا، دخلت بجيوشها فدمرت العراق وتكاد تقضي عليه، وطرحت، أثناء عمليات التبرير المصاحبة للغزو، مشاريع '' نهاية التاريخ:'' الشرق الأوسط الكبير ثم الموسع ثم الجديد. وهاهي تقف على أبواب الفشل.

ولم تتوان إسرائيل، فجربت نفسها مع العرب أولا. عندما قدم العرب مبادرتهم، في قمة بيروت ، كان ردها المعبر عن الاستهانة بالقمة وقراراتها إعادة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، ومحاصرة السلطة، والقضاء على أذرعها الأمنية؛ وعندما سارعت أطراف ثالثة لاحقا بتقديم مشاريع في محاولة لإعادة المفاوضات مع الفلسطينيين كإطار شكلي للعلاقة، وآخرها خارطة الطريق، كانت تغرق الوسطاء والمشاريع بالتفاصيل حتى الشلل.

ثم حاولت العمل خارج فلسطين انسجاما مع سياسات المحافظين الجدد بإعادة تشكيل المنطقة، فأعلنت الحرب على لبنان بعد أن مهدت لها ( لجنة فينوغراد.) ولكنها فشلت.

وأثناء كل ذلك حاولت إخضاع الفلسطينيين، فلم تستطع، على الرغم من كل الآلام التي أوقعتها بهم فتحملوها بصبر ملحمي، وهاهم ما زالوا واقفين بشموخ.

لم يكن الفشل في كل هذه الحالات صدفة، بل كان فشلا بنيويا. فالحروب الأربعة التي شنت على الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين، وعلى العرب جميعا بذريعة الحرب على الإرهاب، كانت دائما تستهدف الشعب وليس الحكومات، حيثما وقعت، بقصد القضاء على قاعدة المقاومة للمشاريع المطروحة. ولذلك كانت حروبا محكومة بالفشل، فهي غير قابلة للكسب.

وقد وصلت كلتا القوتين في سياساتهما القائمة على افتراضات خاطئة، بل غير عاقلة، إلى طريق مسدود. لذلك كان هناك، أثناء زيارة جلالة الملك لواشنطن وبعد خطابه التاريخي في الكونغرس، استعداد للاستماع وأخذ الملاحظات من قائد يعرف قدرة شعبه وأمته على المقاومة واستنزاف الخصوم حتى نهايتهم المحتومة.

هناك رغبة من قبلهم لتقليل الخسائر لا تغطي عليها محاولات إسرائيل تعديل المبادرة العربية. إسرائيل تعلم أن محاولاتها هذه غير مجدية. فالمطلوب منها الانسحاب الكامل مقابل السلام الكامل، وليس السلام مقابل العودة للمماطلات التي انتهجتها كأسلوب منذ اتفاقات أوسلو. أما اللاجئون فمبادرة السلام العربية تضع شرطا عربيا لحلها وهو أن يكون حلا عادلا يتم التفاوض بشأنه. وهذا هو أقصى ما يستطيع العرب تقديمه، وهو يتفق مع ما قيل عن محادثات عبد ربه - بلين في طابا سنة 2000.

الاتصالات الجارية، في ضوء هذه الوقائع السياسية، هي، إذن، بقصد التهيئة لإيجاد آلية للتحرك العربي متفق عليها كضرورة سياسية واستراتيجية في المنطقة تقدم المبادرة العربية كمشروع للسلام يتم التفاوض لا على مبادئها بل على كيفية تطبيقها. وفي تطبيقها مصلحة للولايات المتحدة على المدى الطويل، وخاصة في ضوء التحولات المحتملة في النظام الدولي متعدد القطبية الذي بدأ يطل برأسه على العالم. وفيها مصلحة لإسرائيل. فهذه لا تستطيع العيش بالحروب المتصلة. فهي خطر عليها؛ وقد أثبتت سياسات الحروب بأنها ذات نتيجة واحدة فقط هي تحويل إسرائيل إلى دولة تمييز عنصري مناهض لروح القرن الواحد والعشرين، كما كان النظام العنصري لجنوب إفريقيا مناهضا لروح نهايات القرن العشرين.

وعندما يجد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حله العادل والدائم، فإن جذور كافة الصراعات التي نبتت في أرضه وتتغذى منها سوف تذوى وتموت.

عقبة أخيرة ما تزال مزروعة كلغم على الطريق إلى قمة الرياض، هي الخلافات العربية التقليدية. وهي خلافات كيدية في أكثرها. فهل يتكاتف القائمون على الأمر لإبطال مفعوله؟.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }