التعليم الثانوي في الأردن... مدخل للتعليم العالي.. مدخل إلى سوق العمل

التعليم الثانوي في الأردن... مدخل للتعليم العالي.. مدخل إلى سوق العمل

تاريخ النشر : الخميس 12:00 11-3-2010

د. محمد علي عاشور*

يعتبر التعليم المحور الأساس للتأكيد على ضرورة إنتهاج سياسات هادفة تتوافق والمصلحة الوطنية وحاجات سوق العمل، ومواجهة مشكلة البطالة المتفاقمة، وخلق فرص توظيف تكون دافعة للاقتصاد الوطني؛ وهو ما يعني أن التعليم هو «بترول الدولة الأردنية» وأنه يحتاج من كافة المسئولين الإهتمام والرعاية، والدعوة لوجود مؤشر حقيقي عن توجهات الدولة الأردنية وأمانيها المستقبلية، لكنها في الوقت نفسه توحي بشيء من عدم الرضا الذي يشعر به صناع القرار والمخططون التربويون عن واقع التعليم، ودوره في عملية التنمية والإصلاح والعمل على خلق بيئة متطورة في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والتعليمة، كما أنها دعوة مباشرة للبدء في المراجعة الجادة لكافة البرامج والسياسات. ويجب التذكير مجددا على أن الرؤية المستقبلية لصناع القرار في الأردن أكدت مرارا أن هناك ضرورة التوسع في مجالات التعليم المهني والتقني والتطبيقي،  لما له من أهمية في تزويد سوق العمل الأردني بالكفاءات اللازمة لدعم النمو الاقتصادي وبما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل ولا سيما في ضوء اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم  وحاجات سوق العمل وخصوصاً بالنسبة لخريجي الجامعات.  لقد كانت خطط التطوير التربوي في الأردن تسير بصورة عشوائية حتى جاء المؤتمر الوطني الأول للتطوير التربوي عام 1987 والذي كان نقطة تحول حاسمة، وعلى ضوء توصيات هذا المؤتمر، تم التخطيط لمراحل التطوير والتحديث والتي تتجه نحو نقلة نوعية في  البنية الأساسية للتعليم الأساسي والثانوي من خلال تطوير (السياسة التربوية- الفلسفة والأهداف- التخطيط الجاد - التطوير)، كما وهدفت إلى رفع القدرة والكفاءة في العمليات التربوية، مستهدفةً المناهج بإدخال المفاهيم الحديثة والمعاصرة، والتي تربط العملية التعليمية بالحياة اليومية وسوق العمل، وكذلك تدريب المعلمين وإعادة تأهيلهم وتطوير ممارساتهم وأساليبهم ومهاراتهم ومعارفهم. وتعتبر المرحلة الثانوية أساسية في بنية النظام التعليمي المدرســــي في الأردن، والتي ينطلــق منها الطالــب إلى مرحلــة التعليم العالـــــي، حيث يهدف التعليم الثانوي في الأردن إلى تكوين المواطن القادر على تحقيق مجموعة من القدرات والمهارات والمعارف في مختلف المجالات: العلمية والعملية والشخصية والوطنية والإنسانية والإجتماعية.
وللمرحلة الثانوية سمات وخصائص مهمة تحتاج مـن صناع القرار في النظام التعليمـي إلى تحديثها بما ينسجم والنظم التعليمية العالميـة الناجحـة، إذ سيصبـح الطلبــة في نهايــة هـذه الـمرحلـــة مؤهليــــن للـتخصص معرفياً ومهارياً والالتحاق بالحيــاة الجامعية الأكاديمية أو التوجه نحو سوق العمل المهني. ومن أهم هذه السمات: الـتوجــــه نحـــو تعميـــق الـهـويـــــــة الــديـنيـــــة والفـكـريــــة والسيكولوجيـة والاجتماعية والمهنيـة للطالب، استعداد الطلبــة للمشاركـــة الإيجابيــة في تنميـــــة مجتمعهم وفق أسس مـن علمية تتواءم مع حاجـات الدولة، مـراعاة الفروق الفرديـــة بين الطلبـة بشكــل يلبي حاجـات الطلبــة وقدراتهـم واستعداداتهم،  الميل نحو التخصصية سواء بالتوسع الأكاديمـي أو في تنويع البرامج المهنيـة، للأعـداد والإسهـام والملائمة متطـلبـــات سـوق العمـــل الحاليـــــة والمستقبليـة.
إن الأردن بحاجة إلى منظومة من الموارد البشرية ذات جودة تنافسية كفؤة وقادرة على تزويد المجتمع بخبرات تعليمية مستمرة وذات صلة وثيقة بحاجاته الراهنة والمستقبلية وذلك استجابة للتنمية الاقتصادية المستدامة، وتحفيزها عن طريق إعداد أفراد متعلمين وقوى عمل ماهرة.
وقد تم بناء النظام التعليمي في الأردن حسب المعايير الدولية، وشهد طفرة نوعية في مجال التعليم العالي منذ اوائل التسعينيات، حيث تنتشر الجامعات الحكومية في شتى المناطق الأردنية وعلى أسس علمية متقدمة بالرغم من ندرة الموارد والأعباء القومية والإمكانات المتواضعة. كما شهد قطاع التعليم الجامعي الخاص إزدهارا ملحوظا حيث تم إنشاء العديد منها والتي تطرح معظم التخصصات. وتطبق معظم الجامعات في الأردن النموذج الأمريكي الجامعي القائم على نظام الساعات والذي يمنح الطلبة المرونة لإختيار عدد الساعات وأوقات الدوام الصباحي أو المسائي.
ولربط مخرجات التعليم الثانوي لتكون أكثر قدرة على التكيف مع متطلبات التعليم العالي وبالتالي الحصول على نتاجات تعليمية منافسة وقادرة على تلبية متطلبات التنمية والتغيير العلمي المستمر في العالم؛ فقد عمل القائمون على النظام التعليمي الأردني على إنشاء بنية تحتية مؤسساتية وآليات ضرورية لتحسين النظام التعليمي في المدارس عن طريق إدخال التكنولوجيا وتحسين البيئة المدرسية وافتتاح المختبرات العلمية وإنشاء المرافق اللازمة للأنشطة التعليمية المختلفة.
ونجح المخططون التربويون في وضع مرتكزات أساسية للتعليم العالي والذي تضمن أن السياسة التربوية في الأردن تقوم على عدد من المرتكزات والمبادئ المستمدة من تراثنا الإسلامي والقومي ومن أهداف الثورة العربية الكبرى ودستور البلاد والتجربة الوطنية بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والعمل على إعداد خريجين على مستوى عالٍ من المهارة والمعرفة في مجالات المهن التعليمية والهندسية والتجارية والطبية والزراعية والاجتماعية، إضافة إلى برامج التعليم المستمر لتلبية متطلبات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية من الكوادر الفنية المدربة.
والأردن جزء من هذا العالم، يتأثر بكل ما هو جديد ويحاول مجاراة العالم المتقدم في استخدام آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا من وسائل وطرق تعليمية جديدة، فكان هناك استجابة من وزارة التربية والتعليم الأردنية للتقدم نحو الأفضل ومواكبة التطورات العالمية في مجال حوسبة التعليم، والهادفة إلى رفع مستوى نتاجات التعلم والارتقاء بنوعية التعليم وتنمية قدرات كوادرها البشرية المهارية والفنية، ولمس التربويون في الأردن أهمية تلك التغيرات، لذا أصبح لزاماً إعادة النظر في العملية التعليمية من حيث المحتوى والأهداف والوسائل، وبات استخدام التكنولوجيا كأحد مكونات العملية التعليمية، ضرورة ملحه من أجل رفع سويتها والوصول بها إلى درجة عالية من الفعالية. كما كان من ضمن التوجهات لتحسين العملية التعليمية وتطويرها لتكون أكثر ملائمة للتعليم العالي، التركيز على مبدأ التعلم الذاتي، وتطوير أساليب التفكير، واستخدام الحاسوب كإحدى التقنيات التعليمية الحديثة في عملية التعلم والتعليم، والتقدم بخطى حثيثة نحو إستخدام التكنولوجيا والإستثمار في قدرات الإنسان العقلية والانفعالية، نظراً لكون الهدف الإستراتيجي للتربية يكمن أساساً في إعداد المواطن الكفء والمدرب والمستعد فكريا وعقليا وسلوكيا لخدمة مجتمعة والمساهمة في تطويره  وتنميته.
كما دأبت الجهات الحكومية ذات العلاقة على رسم سياسة فعالة من أجل جعل التعليم قادراً على نشر المعرفة وإنتاجها، وعملت على ربط متطلبات النظام التعليمي في المدارس مع متطلبات التعليم في الجامعات وذلك من خلال تصميم استراتيجيات وسياسات متكاملة لعمليات التعليم والتقويم والبنى التحتية، وقامت برسم سياسة موحدة وجادة تتعلق بعمليات التطوير والتحديث من خلال قياس الكفاءة والفاعلية في مؤسسات التعليم المدرسي والجامعي وتمكينها من زيادة مخرجاتها النوعية نسبة إلى مدخلاتها، مع ملائمة نوعية المخرجات للمواصفات العالمية، كما عملت على توفير الموارد البشرية اللازمة للقيام بهذه الأعباء وتدريبها بالشكل المناسب، وبالتالي إعداد مخرجات مؤهلة وذات كفاءة عالية تستطيع النافسة في سوق العمل داخلياً وخارجياً.
ومن خلال محاور التطوير هذه، يمكن تقديم عدد من المقترحات لتحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم المدرسي وبين التعليم العالي، والتي تتمثل بما يلي:   تركيز النظام المدرسي ومؤسسات التعليم العالي على عمليات التغير وتوقعاته، مثل تغير السكان، الأوضاع الاقتصادية، التغيرات المجتمعية، حاجات سوق العمل، وأخذ ذلك في الإعتبار عند دخول الطلبة للجامعات.
زيادة الاستثمار في النظام المدرسي ومؤسسات التعليم العالي وتشجيع المبادرات الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
ربط النظام المدرسي ومؤسسات التعليم العالي مع بعضها البعض ومع المكتبات العالمية والمؤسسات البحثية العربية إلكترونياً، وتحقيق التواصل الفعال لها مع مثيلاتها في الدول المتطورة.
تحديث برامج ومناهج النظام المدرسي ومؤسسات التعليم العالي وتحسينها وتطويرها؛ لتصبح مربوطة بحاجات الطلاب واحتياجات المجتمع، ولتسهم في تنمية مهارات الطلاب وتنمية قدراتهم وإعدادهم للعمل المنتج في سوق العمل.
إتباع منهج إدارة الجودة الشاملة في إدارة النظام المدرسي ومؤسسات التعليم العالي ومن ثم تحقيق رفع كفاءة الأداء والقيام بوظائفها بفاعلية عالية.
وضع القيادات في النظام المدرسي ومؤسسات التعليم العالي تبعاً للتميز والقدرة على إدارة التغيير، وتوفير التدريب الكافي لها قبل تكليفها بإدارة هذه المؤسسات.
إن الصعوبات التي تواجهها القطاعات الحكومية أو الخاصة، تؤثر في قابلية الأفراد للتشغيل في سوق العمل، إضافة إلى أن فرص التوظيف في العامين الماضيين كانت ضعيفة. كما تواجه المنشآت صعوبات في الحصول على المهارات التي تحتاجها، مما يمثل مشكلة وفجوة كبيرة تعود أسبابها إلى قصور مخرجات التعليم والتدريب وطرق إعداد الموارد البشرية، فالخريجون أنفسهم يواجهون صعوبات في الحصول على فرص العمل، مما يزيد من ظاهرة البطالة، وهذا يدل على أن المؤسسات التعليمية تساهم بطريقة غير مباشرة في صنع البطالة وازديادها، ولذلك لابد من إعادة النظر في سياسات التعليم والتدريب وربطها باحتياجات التنمية.
إن هذه النسبة من البطالة في صفوف الخريجين قد تعود إلى أسباب متعلقة بخصائص التعليم العالي، أو أخرى مرتبطة بظروف وطبيعة سوق العمل المحلي، فالأسباب المتعلقة بخصائص التعليم تتمثل في عدم المواءمة بين مخرجات التعليم وبين احتياجات سوق العمل المحلي، حيث محدودية مستوى المهارات والقدرات التي يمتلكها الخريجون، ولا تلبي احتياجات السوق المحلي وبخاصة القطاع الخاص، كما ويمكن أن يعود ذلك إلى محدوديتها الإمكانيات المالية لدى هذه المؤسسات والتي من شأن توفرها أن تعمل مؤسسات التعليم العالي على تنفيذ البرامج التدريبية للخريجين سواء أثناء دراستهم الجامعية أو بعد تخرجهم من الجامعة، إضافة إلى ضعف علاقات التنسيق بين هذه المؤسسات والمؤسسات التعليمية الدولية وحتى العربية من أجل تبادل الخبرات والمعارف والتجارب المختلفة والتي توفر فرصة أكبر للدارسين في التعلم والتدريب النظري والعملي.

نائب عميد كلية التربية/ جامعة اليرموك 

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }