مراد القرالة - أكد مختصون أهمية المحافظة على المرافق العامة وتوعية المجتمع بأكمله بضرورة الحفاظ على ما تحويه من ممتلكات ومرافق.
وأكدوا في حديثهم إلى «الرأي الشبابي» أن المحافظة على المرافق العامة مسؤولية اجتماعية وجمعية.
وفي السياق؛ يؤكد أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور مجد الدين خمش، أن الاعتداء على المرافق العامة مشكلة مزعجة يقوم بها بعض الشباب من صغار السن وخصوصاً في بعض الأحياء ذات الكثافة السكانية.
ويضيف «تعود أسباب ذلك لأن عدداً كبيراً من هؤلاء الفتيان يقضون أوقاتهم في الشوارع يلعبون ويلهون, وهذا يقلل من قدرة الأسرة على ضبط سلوكهم وتوجيههم التوجيه المناسب؛ بسبب رغبتهم بالتسلية وكثرة الملل من وقت الفراغ لذلك يتسلون برمي الحجارة على أعمدة الكهرباء مثلاً أو العبث بالممتلكات العامة, مما ينتج عن ذلك تعطيل الخدمات, وازدياد تكلفة الصيانة على المؤسسات الرسمية».
ويؤكد أهمية «توجيه هؤلاء الفتيان إلى العمل التطوعي في الأندية والجمعيات؛ بحيث يستغلون نشاطهم في أشياء مفيدة للمجتمع. وكذلك على المدرسة في الحي أو القرية دور لحل تلك المشكلة بإمكانية فتح أبوابها جزئياً لمختبر الإنترنت والمكتبة والملاعب الرياضية في أيام العطل وفترة ما بعد الظهر لاستيعاب هؤلاء الفتيان وإبعادهم عن الشوارع».
ويرجع دكتور علم النفس محمد الحباشنة أسباب اعتداء البعض على المرافق العامة إلى اضطرابات الشخصية وعدم وجود القدرة اللفظية لدى الشخص للتعبير, وكذلك وجود شحنة سلبية غير مقبولة اجتماعياً يتم التعبير عنها بشكل خفي وخاطئ.
ويشير الحباشنة إلى أن التصدي لتلك الممارسات مسؤولية اجتماعية وجمعية, مؤكداً أهمية وجود تشريع حازم وجازم بالمسؤولية الاجتماعية والاستنكار الاجتماعي.
وينوه إلى أن الأشخاص الذين يعتدون على المرافق العامة هم من فئة المراهقين ومضطربي الشخصية.
ويقول أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية الدكتور عماد زيادات «إن المرافق العامة تعد أموالا يعود النفع منها على عامة المسلمين، والإسلام قد أحاط قضية المال بعناية فائقة وحث على تنميته والحفاظ عليه، حتى عدّ المال من الضروريات الخمس، التي يجب على الإنسان الحفاظ عليها ويعاقب في حال الاعتداء عليها، ولما كانت المرافق العامة أموالاً فيجب على الإنسان العناية بها وعدم العبث بها على وجه يؤدي إلى فسادها، والأدلة على ذلك كثيرة، منها: قوله تعالى (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ).
ويقول صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها الإيمان بالله وأدناها إماطة الإذى عن الطريق)؛ والطريق من المرافق العامة التي أمرنا عليه الصلاة والسلام بالحفاظ عليه، ليكون مرفقاً صالحاً لاستعماله من قبل عامة الناس.
ويؤكد د.زيادات أن الاعتداء على المرافق العامة والعبث بها واقع في مجتمعاتنا، لذا يجب علينا العمل على تربية أبنائنا التربية الإيمانية السليمة، وتنمية القيم السلوكية في نفوسهم تجاه مجتمعاتهم وبيئاتهم، والحفاظ على ما تحويه من ممتلكات ومرافق عامة، ويتوزع العبء في ذلك على الأسرة والمدرسة ومؤسسات التعليم العالي والمجتمع ووسائل الإعلام، ويجب إن يكون هنالك برامج توعوية تبين أهمية هذه المرافق وخطورة العبث بها، وأنها جزء من ثروتنا التي يعود النفع منها على عامة الناس.
المحامي عبد الرحمن الرواشدة يشير إلى أن قانون العقوبات الأردني رتب على من يعتدي على مرفق عام (أموال عامة) عقوبات جزائية رادعة لمنعه من العودة مرة أخرى لارتكاب مثل هذا الاعتداء؛ وتكون هذه العقوبة حسب حجم الضرر الذي ألحقه المعتدي وتكون إما بالسجن أو بدفع الغرامة المالية.
ويقول الرواشدة «إن المرافق العامة مهيأة لخدمة المصلحة العامة, وقد تم إنشاؤها لخدمة المواطن وفي حال الاعتداء عليها يضر بالمصلحة العامة, ويجب عدم الحاق الضرر بهذه المرافق فمن آداب المواطنين وحسهم الوطني المحافظة على هذه المرافق».
ويتابع: في حال إلحاق أضرار جسيمة أو بسيطة في هذه المرافق فإن من الواجب على كل مواطن ممن لديه الحس والانتماء أن يمنع أي شخص في حال مشاهدته له بالاعتداء على المرافق العامة بأن يمنعه أو يبلغ عنه الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه؛ لكون هذه المرافق وجدت لمنفعة المواطن, حيث أن المرافق العامة عندما يتم إنشاؤها تكلف خزينة الدولة أموالاً كثيرة, فالاعتداء عليها هو استنزاف لأموال الدولة مما يعود بالضرر على المواطن بوجه الخصوص.
المحافظة على المرافق.. مسؤولية جمعية
12:00 11-3-2010
آخر تعديل :
الخميس