القول الجميل .. من رواية «ذاكرة الجسد»

القول الجميل .. من رواية «ذاكرة الجسد»

احلام مستغانمي 

« ما زلت أذكر قولكِ ذات يوم :  «الحب هو ما حدث بيننا. والأدب هو كل ما لم يحدث».
يمكنني اليوم, بعد ما انتهى كل شيء أن أقول :  هنيئا للأدب على فجيعتنا إذن فما اكبر مساحة ما لم يحدث . إنها تصلح  اليوم لأكثر من كتاب . وهنيئا للحب أيضا ...
فما أجمل الذي حدث بيننا ... ما أجمل الذي لم يحدث...
ما أجمل الذي لن يحدث .
 قبل اليوم, كنت اعتقد أننا لا يمكن أن نكتب عن حياتنا إلا عندما نشفى  منها . عندما يمكن أن نلمس جراحنا القديمة بقلم , دون أن نتألم مرة  أخرى! عندما نقدر على النظر خلفنا دون حنين, دون جنون, ودون حقد أيضا .
 أيمكن هذا حقاً ؟  نحن لا نشفى من ذاكرتنا .
ولهذا نحن نكتب, ولهذا نحن نرسم, ولهذا يموت بعضنا أيضا .
 - أتريد قهوه ؟  يأتي صوت عتيقة غائبا, وكأنه يطرح السؤال على شخص غيري .
معتذرا دون اعتذار, على وجه للحزن لم أخلعه منذ أيام .
يخذلني صوتي فجأة ...
أجيب بإشارة من رأسي فقط .
 فتنسحب لتعود بعد لحظات, بصينية قهوة نحاسيه كبيرة عليها إبريق،  وفناجين, وسكريه, ومرشّ لماء الزهر, وصحن للحلويات ! في مدن أخرى تقدم  القهوة جاهزة في فنجان, وضعت جواره مسبقاً معلقه وقطعة سكر . ولكن  قسنطينة مدينه تكره الإيجاز في كل شيء . إنها تفرد ما عندها دائما  .تماما كما تلبس كل ما تملك. وتقول كل ما تعرف . ولهذا كان حتى الحزن  وليمه في هذه المدينة . أجمع الأوراق المبعثرة أمامي , لأترك مكاناً  لفنجان القهوة وكأنني أفسح مكانا لك ..! 
بعضها مسودات قديمة, وأخرى أوراق بيضاء تنتظر منذ أيام بعض الكلمات  فقط... كي تدب فيها الحياة, وتتحول من ورق إلى أيام . كلمات فقط, أجتاز  بها الصمت إلى الكلام, والذاكرة إلى النسيان, ولكن .. تركت السكر  جانبا, وارتشفت قهوتي مره كما عودني حبك .
 فكرت في غرابه هذا الطعم العذب للقهوة المرّة . ولحظتها فقط, شعرت أنني  قادر على الكتابة عنك فأشعلت سيجارة عصبيّة, ورحت أطارد دخان الكلمات  التي أحرقتني منذ سنوات, دون أن أطفئ حرائقها مرة فوق صفحه .
هل الورق مطفأة للذاكرة؟ «