زياد الطويسي - غنية هي وادي موسى بآثارها وأماكن الجذب السياحي المتنوعة فيها والتي تجمع ما بين الطبيعة والتاريخ والجمالية.
عرفها الغالبية العظمى من الناس بأنها المدينة التي تحتضن البتراء وتقع وسط جبالها الشامخة لتتخذ شكل الوادي المليء بحيويته والشهير بأشجار التين والزيتون وعيون الماء، لكن وقفة متأنية أمام التاريخ الحقيقي للمنطقة وما كتبه الأثريون عنها من مختلف البقاع قد تعيد للمدينة تعريفها الحقيقي.
عرفت وادي موسى قديما ب ألجي وهو الاسم الذي وردت فيه بمعجم البلدان لياقوت الحموي، وشهدت ألجي تجمعات سكانية في العصور الحجرية إضافة إلى انها كانت مأوى للعرب الأنباط الذين اتخذوها عاصمة لدولتهم العظيمة، كما شهدت تواجدا للرومان الذين حاولوا غزوها، ومنطقة سكن فيها النساك والرهبان.
وتشير بعض نتائج التنقيبات الأثرية التي جرت في وادي موسى إلى مقتنيات أثرية ورسومات جدرانية وفسيفساء تثبت أنها كانت مهدا للكثير من الحضارات، وأكتشف فيها النقش الوحيد في بلاد الشام التي يعود إلى العصر العباسي الأول، إضافة إلى مواقع تعود للفترتين الأموية والفاطمية مما يدل على التواجد الإسلامي فيها منذ القدم.
أما في فترة حكم العثمانيين فقد سكن منطقة وادي موسى عرب اللياثنة القادمين من الحجاز والذين أصبحوا سكان المنطقة الأصليين في الحاضر، وكانت منطقة وادي موسى زمن العثمانيين منطقة عصية على الجيوش وخاصة المنطقة الأثرية جراء حفاظ سكان وادي موسى عليها ومنع أي أحد من الاقتراب إلى المدينة الوردية مما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء الذين أهملتهم كتب التاريخ.
ونتيجة حرص أبناء وادي موسى وما حولها على البتراء ومنع الرحالة والمكتشفين من الدخول إليها تذرع الرحالة السويسري بيركهارت عام 1812م بزيارة مقام النبي هارون الواقع على أعالي جبال البتراء وأخذ معه قربانا على غرار ما يفعله السكان المحليون ليتمكن من زيارة المنطقة وهو متنكر بالزي العربي حتى أكتشف البتراء.
ويوجد في منطقة وادي موسى التي اكتسبت اسمها من نبي الله موسى عين سيدنا موسى التي تقع في أول المدينة وورد ذكرها في القرآن الكريم، واستخدمت مياه العين زمن الأنباط وجرت إلى المدينة الأثرية بتقنية عظيمة وباستخدام الأنابيب الفخارية التي لا زالت بقاياها تتناثر في أطراف السيق، أما في حاضرا فلا زالت مياه عين موسى تشكل مصدرا رئيسيا من مصادر المياه الزراعية في مدينة وادي موسى.
كما تحتوي وادي موسى على مقام النبي هارون وتشتهر بعيون المياه المتنوعة فيها، ولا زال تراث وادي موسى الذي يجمع ما بين التقاليد الأردنية والأصالة النبطية يثير إعجاب واهتمام زوارها من شتى بقاع العالم.
وتحتوي أيضا على العديد من القرى التراثية التي تصور علاقة الإنسان بالمكان في القديم والتي أصبحت فنادق ومنتجعات سياحية كبرى، إضافة إلى أنها تظم أجزاء من منطقة الهيشة الطبيعية ومنطقة بيضاء الشهيرة بجبالها وهضابها والتي تواجدت فيها البشرية منذ العصور الحجرية.
وادي موسى يحرسها ارث تاريخي وتحتضن واحدة من أهم بوابات الوطن الحضارية.