سؤال اللغة والهوية في زمن التحولات

سؤال اللغة والهوية في زمن التحولات

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 20-11-2009
No Image
سؤال اللغة والهوية في زمن التحولات

د. عيسى برهومة - من المتعارف عليه أن الإنسان دعامة أساسية للثقافة، فلا تقوم الثقافة أيا كانت أشكالها وتعبيراتها، دون وعاء لغوي يحتضنها ويتبناها ويتيح السبل أمام أبنائها للتعبير والإبداع في مجالاتها المختلفة.
واللغة معلم أساسي من معالم انتمائنا إلى متحد لغوي اجتماعي، وتساوق هذه الأقانيم يسهم بالضرورة في تعيين أفق الهوية الواحدة وفي إنضاج ملامحها إن كانت فردية، أو اجتماعية، أو وطنية، أو إثنية.. والهوية تستنهض عادة لدى شعور الجماعات والأفراد بتنافس حاد أو بخطر محدق أو داهم من لدن الهويات الأخرى، الأمر الذي يلزمها بضرورة التقارب والتضامن للتأكيد على الثوابت المشتركة والدفاع عنها.
تتشكل الهوية إذن، من جملة ثوابت مشتركة تعارف القوم عليها، منها التاريخ والمصير الواحد، والموروث الثقافي والدين والتقاليد والعادات وصولا إلى اللغة، التي تتواشج وهمنا الإنساني، تربطنا بذواتنا وتصلنا بالآخرين، لكنها لا تحجب عن أعيننا وعقولنا وجوب وعي الحقائق ورصد المتغيرات ونقل التجارب الإنسانية كما هي عليه، ومن ثم لزوم الاعتراف بوجود الآخر المختلف عنا لغة وفكرا وثقافة ودينا. فالاعتراف بالآخر لا يعني بالضرورة التماهي مع قيمه ولغته وأفكاره بوصفها الأفضل والأحدث.

الهويات عالم بابلي
الهوية قديمة قدم التاريخ الإنساني، لكنها لم تظهر بوصفها نظريات وفلسفة إلا في العصر المتأخر، خصوصا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وزادت الدراسات والمؤتمرات حول ماهية اللغة بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
والهوية بكل بساطة هي ماهيتك، والامتياز عن الأغيار، فهي دليل على إثبات الذات، ومحاربة الهوية هي محاربة للذات. يقول ماركس: إنهم غير قادرين على تمثيل أنفسهم، إذ إنهم يأخذون من الآخرين لغتهم وثقافتهم .
لكن من أنت في كينونة ذاتك، وما هي هويتك؟ لا يمكن الإجابة عن ذلك بسهولة، لأن هذا الجانب غير مادي. فيتشكل مظهران أساسيان لهوية شخص ما، أولهما اسمه الذي يميزه من غيره من الناس، وثانيهما ذلك الشيء غير الملموس والأكثر تعقيدا وعمقا الذي يشكل ماهية المرء. وهذه الهوية أعمق بكثير من المعلومات الواردة في البطاقة الشخصية.
تبتدئ الهوية الفردية في اصطلاح علم النفس (بالأنا أو الشعور) التي تواجه لدى بروزها القوى الاجتماعية التي تعمل على نمو الأنا العليا (اللاشعور)، والهويات الجماعية تسهم في تأسيس الأنا والأنا العليا كلتيهما، بيد أنه يوجد دائما لدى الأنا رغبة في تملك فذ.
وهي مفهوم ذهني قبل أن تكون وجودا محسوسا. وقد توصلت حلقة دراسية فرنسية إلى أن الهوية ضرب من البؤرة الوهمية التي لا غنى عن الرجوع إليها من أجل تفسير عدد من الأمور، لكن ذلك لا يعني أن لها بحد ذاتها وجودا فعليا، ولذلك يكون هاجس الهوية موجودا عند المشتغلين بالتجريد الذهني، لكنه غير موجود عند من يمارس الحياة الفعلية؛ أي الإنسان العادي. ويظهر هذا الهاجس في حالة الاستعمار والهيمنة.
إننا نعيش الآن في أزمة هوية، ففي عصر العولمة بات الخطر مهددا لكل الخصوصيات الثقافية والهويات الوطنية. ورغم تعدد مفاهيم العولمة المتعددة، وغموضها، إلا أن انعكاساتها واضحة جلية في مجتمعاتنا وحضارتنا وثقافتنا، مما ينعكس بالضرورة على الهوية، فهي مركب من العناصر المرجعية المادية والاجتماعية والذاتية المصطفاة التي تسمح بتعريف خاص للفاعل الاجتماعي، وهذه العناصر متغيرة، وفي الوقت نفسه تتميز بثبات معين، فكما يولد الإنسان طفلا ويشيب ويشيخ، تتغير ملامحه وتصرفاته، لكنه يبقى هو وليس أحدا غيره. فالهوية منظورا إليها سوسيولوجيا متغير من المتغيرات، فالعربي اليوم ليس هو العربي قبل ألف عام، لكنه يبقى عربيا في سماته وجوهره. فالهوية جزء من النسيج الثقافي للجماعة.
يرى علي حرب أنه لا هوية ذات بعد واحد، بل هوية مركبة لها غير وجه، وتنفتح على أكثر من عالم، كما أنه يرفض أن يسأله أحد عن الهوية؛ لأنه يعده سؤالا مفخخا يرمي إلى استدراجه، ولا يقبل أن يكون رهنا لهويته، سجينا لمعتقدات وتقاليد وثوابت سلوكية أو فكرية لا نختارها نحن. لا يعني ذلك أن لا هوية له، أو أنه يرفض هويته. بل يعني رفضه أن يكون سجينا لها أو أن يطرح في الأنا أو الآخر، الذات والغير. فإذا كانت الهوية تطرح في الخطاب الغربي مقابل آخر هو الغرب المتفوق المسيطر القاهر، فنحن نعيش في أجواء الحداثة، ونستفيد من منجزاتها وننعم بخيراتها.
ويذهب أمين معلوف إلى أن هويتي هي ما يجعلني غير متماثل مع أي شخص آخر. ولا تعطى الهوية دفعة واحدة، فهي تبنى وتتحول على مدى الحياة، فكأن الهوية ليست الموروث القديم حسب، بل هي مركبات. كما أنها ليست جامدة بل هي قابلة للتجدد، وتعيش في صراعات وذوبان. فهي تقوى وتضعف، وفي حالات تسيطر وتهيمن أيضا، لذا يفترض أن نعي حق الإنسان في حرية الهوية التي فطر عليها، وأن نقر بحق الهويات المقهورة في المقاومة ضد احتلال الهوية أو تزويرها أو دمجها قهرا أو تذويبها قسرا.

اللغة مسكن الوجود
اللغة الوعاء الحاضن للهوية، وهي قنطرة الفكر والثقافة، وتتخذ حيزا مهما في منظومة التواصل متعدد الأقنية التي تربط المجتمعات البشرية. واللغة بأشكالها الإشارية والمنطوقة والمكتوبة تمثل الوسيلة الأقدم للتواصل البشري. والإنسان يفكر من خلال اللغة، والفكر لا ينتقل، أو هو لا يصبح معرفة قابلة للتداول إلا من خلال اللغة. فالإنسان نطفة لغوية مخلقة وغير مخلقة، وهو يعيش في رحم اللغة حياته كلها، فتشكله ثم تلغيه ثم تعيده من بعد خلق خلقا آخر. وقد ينقضي أجله فيها ولما يكتمل كائنه الكلامي تماما وكمالا، ولعل هذا ما يفسر سعيه الدائم لامتلاكها واستحواذها والسيطرة عليها.. واللغة التي تعيش في رحمها حياته المعلومة، تترجم فكره وسلوكه، طرق عيشه وأساليب حياته، ونظم اجتماعه.
يقول الفيلسوف الألماني هيدغر: لغتي هي مسكني، هي موطني ومستقري، هي حدود عالمي الحميم ومعالمه وتضاريسه، ومن نوافذها ومن خلال عيونها أنظر إلى أرجاء الكون الواسع . فاللغة تدل على هوية الفرد وتكشف عن ذاته ومن هو؟ وهي شرط الوعي بالذات بوصفها كيانا متميزا، وهي أيضا الوسيلة التي يكتسب الفرد عبرها تباعدا واستقلالية عن عالم الأشياء الواقعية التي ينظر إليها في ذاتها بوصفها مختلفة عن المفاهيم التي تحمل معناها، ومختلفة أيضا عن الكلمات والرموز التي تحقق المفاهيم ضمن علاقة التواصل الاجتماعي.
اللغة ذات صلة عضوية وحيوية بالتفكير خصوصا، وبالثقافة إجمالا، فتأثيرها في الهوية أعمق من غيره، فتؤثر في اللغة سلبا إذ تتخلق لهجات هجينة لا هي بالعربية الواضحة ولا بالأجنبية الصحيحة، وهذا التهجين اللغوي في المفردات والتراكيب يحدث نوعا من التداخل في طرق التفكير وسلامة التعبير، فثمة تحايث بين اللغة والتفكير.

جدل العلاقة بين اللغة والهوية
أدرك الساسة أهمية اللغة منذ المراحل المبكرة للتوسع الإمبريالي فكانت لغة المستعمر تستخدم لصهر اللغة الوطنية وذوبانها وذوبان الشخصية. وأيقن المستعمر أنه كي يتغلغل في البلاد والمجتمعات لا بد من السيطرة على اللغة، بترويج لغة أخرى وطمس اللغات الوطنية وإهمالها، غير أن ما يدعو إلى العجب أن اللغة العربية زمن الاستعمار كانت مطلبا استقلاليا ومظهرا من مظاهر المقاومة، بيد أنها أمست بعد خروج المستعمر من بلادنا ملمحا للقديم والسكونية، وصار أهلها مقلعين عنها إلى لغات أجنبية اتخذوها قوارب نجاة من التخلف الذي نرزح تحت وطأته.
وكأن قول ابن خلدون منسحب علينا: فالمغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده. والسبب في ذلك أن النفس أبدا تعتقد الكمال فيم ن غلبها وانقادت إليه، إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أمر انقيادها، ليس لغلب طبيعي، إنما هو لكمال الغالب.
ويذكر ابن خلدون أيضا أنه لما تملك العجم وصار لهم الملك والاستيلاء على جميع الممالك الإسلامية فسد اللسان العربي، لولا ما حفظه من عناية المسلمين بالكتاب والسنة.
تقوم الهيمنة اللغوية بالسيطرة على مخرجات العلم والبحث العلمي والتقني والمفاهيم الاصطلاحية، وعلى إبقاء حالة من التبعية اللغوية والعلمية والفكرية، ولن يتحقق نوع من التطور أو الإبداع في ظل التبعية أو الهيمنة إلا إذا قام أبناء اللغة بإنتاج المعرفة وتوطينها بدل استهلاكها وتقبلها دون إضافة أو إبداع.
فاللغة تحيا بالاستعمال ولا تحيا في بطون الكتب، خصوصا أن اللغة الإنجليزية تسيطر على أكثر من 83 في المئة مما ينشر على شبكة الإنترنت. ويرى بيور شفيلد أن اللغة الإنجليزية أصبحت سمة مصاحبة للثقافة والفكر لدرجة أن الشخص المثقف في مجتمع ما، أو الحاصل على مستوى تعليمي عال ولا يتحدث الإنجليزية ينظر إليه بشيء من الانتقاص، وربما يمارس ضده الإقصاء. ويمكن ملاحظة الإقصاء والنظرة الدونية المرتبطة بالفقر والمرض والمجاعة، لكن الإقصاء اللغوي أو النظرة الدونية المتعلقة باللغة قد لا تلحظ بشكل مباشر، وهي على قدر كبير من الأهمية.
فلا تكتمل الهوية الثقافية، ولا تبرز خصوصيتها الحضارية، ولا تغدو هوية ممتلئة قادرة على نشدان العالمية على الأخذ والعطاء، إلا إذا تجسدت مرجعيتها في كيان شخص تتطابق فيه ثلاثة عناصر؛ الوطن والأمة والدولة، فأي مس بهذه الأقاليم هو مس بالهوية الثقافية، والعكس صحيح.
ثمة من يرى -خصوصا الذين يدعون إلى العالمية وتجاوز الذات- أن خطاب الهوية خطاب انغلاق على الذات، وبالتالي هو مختلف وسلبي، والانغلاق على الذات مناقض/مناف لمنحى التاريخ. فنحن الآن في عصر العولمة / القرية الصغيرة، وهذا يحتاج إلى انفتاحية على العالم، لا انغلاقية، وأن نخرج من العقائدية الضيقة للهوية ومفهومها.
الدعوة للحفاظ على الهوية العربية والتشبث بالخصوصية الحضارية والثقافية، لا تعني أن إغلاق أبوابنا أمام الوافد الحضاري الجديد، فتصحيح الخطأ بخطأ لا يكون صوابا، كما يذهب حسن حنفي. بل لا بد من إعادة بناء الموروث القديم المكون الرئيسي للثقافة الوطنية، بحيث تزال معوقاته وتستقر عوامل تقدمه، ويتم ذلك عن طريق تجديد لغته من من اللغة المنغلقة إلى اللغة المفتوحة. والحفاظ على الخصوصيات لا يعني الانغلاق والتقليد والانكفاء على الذات واستبعاد الآخر والخوف من العصر، إنما البداية بالأنا قبل الآخر، وبالقريب قبل البعيد، وبالموروث قبل الوافد.
إدارة التعدد إذا ما عولجت بمنظور جديد، فإنها ستبدو في الوقت نفسه تهيئة للديمقراطية ونتيجة لها. إنها التهيئة لكي نتحاشى طغيان الثقافات الأكثرية، حتى لو كانت مفاعيل سيطرتها على الثقافات الأقلوية لا مفر منها. وهي النتيجة، لأن الديمقراطية وحدها القادرة على تأمين التعايش بين مبدأين متعارضين قائمين على الوحدة والتعدد.
فالتعددية الثقافية لا تحمل دوما تفكك الرابط السياسي لمصلحة مجموعات بدائية. إنها إذا ما تم تنظيمها تحت سلطة القانون، ترسي التوازن بين التأكيد على الحقوق الخاصة والحفاظ على التواصل والتعايش.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }