عمان - سارة القضاة - لا تشبه احدا غادة شبير في غنائها.. فنانة لبنانية تعود بالأغنية العربية إلى زمن الألق والجمال، وتعيد إلى اللغة العربية رونقها وفخامتها، والى الألحان أصالة لا مثيل لها، تحمل في صوتها شجن عال، قد يخال لك انك تستمع إلى نجاة الصغيرة، إلا أنك إذا أمعنت قليلا، تجد انك واقف أمام فنانة لا تشبه أحدا أبدا.
تغني شبير القصيد والموشح وعيون الأغاني العربية، فتخرج الكلمات منها ملئ الفم، أحرف تملأ فمها دون خجل، ومخارج حروف عربية صحيحة يقشعر لها البدن، فتطرز على مقام اللحن العربي بصوتها الرخيم أغان من الذاكرة.
وتنوع شبير في الغناء فإلى جانب القصيدة تغني الموشح والمقام، كما تغني للسيدة فيروز والشيخ سيد درويش وعبد الوهاب وأم كلثوم وأسمهان، إلا أنها في أدائها لهذه الأغاني لا تقلد أحدا، بل تغني بروحها وألقها الخاص، فتخرج الأغاني بقالب جديد.
وصوت شبير، الحاصلة على شهادتي الماجستير في العلوم الموسيقية ودبلوم دراسات معمقة في الغناء الشرقي، صوت رخيم يمتد إلى طبقات عالية، ويحمل في طياته حزن يفطر القلب، وشجن يثير الحواس ويستجدي الأفئدة.
وتقف شبير على المسرح واثقة كملكة من ملوك العصور الوسطى، تغني بروح الواثق من موهبته ولغته وحبه للفن الأصيل، فلا تخجل من الكلمة حين تخرج من أوصالها، تبعثها في أرجاء المكان لحنا سماويا يرن في الأذان، وتتناغم مع الألحان بصورة جميلة.
وتشدو شبير بصوت ملائكي، فلا مجال للخطأ عندها، تعلم تماما أن الحرف العربي هو سبيل نجاحها فتغلفه بصوتها، وتحميه بلحن راق، وتغنيه برزانة ورصانة.. تحسب كل نفس يخرج منها، لتقدم لمستمعيها فنا تأنس له الأفئدة، ولا يملك المستمع لها إلا وان يعجب بها حتى وان لم يكن من محبي هذا اللون من الغناء.
فلشبير هيبة تفرضها على الأغنية وعلى المتلقي، تجبره على الاستماع والإنصات احتراما لموهبتها المصقولة باحتراف تام، وترجع بالزمن إلى عبق الماضي بفنه الجميل، حيث كان للصوت الجميل واللحن الأصيل والكلمة الراقية الفصل والوصل في تحديد نجاح الفنان.
وأصدرت شبير مؤخرا ألبوما بعنوان القصيدة من أشعار الشاعر الكويتي عبد العزيز سعود البابطين، الذي يضم تسع قصائد تقليدية بأوزانها وقوافيها، ملحنة وموزعة بأسلوب معاصر.
والقصائد التي يحملها الألبوم هي: قصة حب ألحان ميلاد طربية، اغتراب ألحان وجدي شيا، شقيق الروح ألحان جاد غانم، رحيل السنين وهو لحن قديم أعدته غادة شبير، شكوى ألحان ميلاد طربية، لي حبيب ألحان وجدي شيا، روحان ألحان جاد غانم، رمز الحب وهو أيضا لحن قديم أعدته شبير، إضافة إلى موال رحلة على أنغام الناي .
ويمضي الألبوم على نسق واحد، لحن أصيل، كلمات مقفاة، وأشعار ذات معان عميقة، وأداء واثق ورخيم، إلا أن ما يميزه انه لا يحمل الرتابة في جوهره، فلا يدفع المستمع إلى الملل، بل يشده من القصيدة الأولى وحتى اللحن الأخير.
فما أجملها حين تغني:
إذا مر في خاطري طيفها.
أرى كل ما أشتهي قد حضر.
وترقص حولي صبايا الجنان.
على نغم من رنين الوتر.
فمن ذات لفظ رخيم شهي .
ومن ذات لحظ جميل الحور.
يذكر أن غادة شبير تخرجت من جامعة الروح القدس - الكسليك في لبنان، وحازت شهادة الماجستير في العلوم الموسيقية والغناء الشرقي، وتخصصت في غناء الموشحات والتراتيل السريانية.
وفي عام 1977 نالت جائزة الأغنية العربية في المهرجان السنوي الذي يقام في دار الأوبرا في القاهرة، وسرعان ما توجت جهودها في مجال البحث في تاريخ الموشح وقواعده وميزاته في كتابين: الموشح بعد مؤتمر القاهرة 1932 ، و سيد درويش الموشح والدور .
واشتهرت شبير بأداء الألحان السريانية القديمة، وشاركت في مهرجانات عدة في لبنان وخارجه، وصدرت لها تسجيلات في هذا المجال. وكانت لها مشاركة غنائية في اسطوانتي المؤلف الموسيقي اللبناني نديم محسن شبه و رقصة النار ، إضافة إلى مشاركة في اسطوانة 1لآ Communiqu للموسيقي اللبناني غازي عبد الباقي.
أما أعمالها الخاصة، فقد صدر لها ألبومها الأول موشحات في العام 2006 وحازت على جائزتين عالميتين لقاء هذا العمل، كما أصدرت ألبومها الثاني بعنوان قوالب للشيخ سيد درويش، إضافة إلى عملها الأخير القصيدة من أشعار الشاعر الكويتي عبد العزيز سعود البابطين.
غادة شبير.. نغم من رنين الوتر
12:00 10-11-2009
آخر تعديل :
الثلاثاء