جدعون ليفي
العالم كله ضدنا: نعم، هذا صحيح. ولكن لا يشك احد على قدر من الجدية في العالم في حق اسرائيل في الوجود، مثلما يرددون عندنا. ايران تتطلع الى قدرة نووية؛ نعم، هذا صحيح. ولكن ايران لا توشك على ان تلقي قنبلة على اسرائيل، مثلما يخيفوننا. كانت هناك كارثة؛ نعم، هذا صحيح، ولكن لا توشك اي كارثة اخرى على ان تقع علينا. حزب الله وحماس يحاولان التسلح؛ نعم، هذا ايضا صحيح. ولكن ليس لهما اي احتمال امام اسرائيل. عرب اسرائيل يتكاثرون؛ نعم، هذا صحيح، ولكن لا يدور الحديث عن اي خطر.
الجريمة تتصاعد، انفلونزا الخنازير تميت. حوادث الطرق تقتل، والفقر يتسع والفساد يستشري؛ كله صحيح، ولكن الحياة في اسرائيل متعة، افضل، صحية، مزدهرة بل واحيانا اكثر أمنا من الحياة في معظم دول العالم.
سياسيون متزنون يتطلعون الى تهدئة روع الجمهور. اما بنيامين نتنياهو فيفعل كل شيء كي يخيفه. واحد من اثنين، اما ان يكون الحديث يدور عن خطوة ساخرة مدروسة لمن يؤمن بأن الاخافة جيدة للحكم، مثلما هو لكل شركة تأمين، وعندها تكون هذه نصف مشكلة؛ او يكون الحديث يدور عن مزاج حقيقي، وعندها يثور التخوف من تفكير يحركه الخوف. نهاية شخص كهذا ان يتخذ خطوات يائسة. اذا كان يجلس في القدس سياسي يهذي بأن دولته توجد تحت تهديد وجودي فهذه وصفة محملة بالمصيبة. لا يحدق باسرائيل اي خطر وجودي، لا سياسي ولا عسكري، ورئيس الوزراء الذي يتخيل مثل هذا التهديد من شأنه ان يكون خطيرا اذ هكذا هم زعماؤنا: اما ان يكونوا يثقلون بالاوهام (الزمن يعمل في صالحنا) او انهم يلقون الرعب في قلوبنا. وماذا عن رئيس وزراء واع ومتواز لغرض التغيير؟ د. بيبي والسيد نتنياهو، رئيس الوزراء هو شخصية منفصمة: نتنياهو الاقتصادي يهدىء الروع، يضمن، يبث الامل، يطرح اصلاحات وخطط عمل، من اغلاق شرفات وحتى قطار الى ايلات، بما في ذلك التطعيم ضد انفلونزا الخنازير. اما نتنياهو السياسي - الامني فهو الصورة المعاكسة: مخيف وباعث على اليأس، مسود ومهدد، كل شيء عدا ان يخرج من هنا اي امل لا سمح الله.
خذوا مثلا الساحة السياسية. بدلا من ان يرووا لنا عن اللاسامية، كراهية اسرائيل والتشكيك الخيالي بوجودها، كان يمكن اتخاذ خطوات لبناء الثقة ستغير الصورة. تشكيل لجنة تحقيق لـ رصاص مصبوب، مبادرات جريئة لدفع حقوق الانسان في المناطق الى الامام وتجميد الاستيطان دون اي مساومات. كل شيء في ايدينا. بدلا من ذلك يلوح رئيس الوزراء بمخططات اوشفيتس. وفي الحقيقة، لماذا لا يخيفنا بعض الشيء بكارثة ثانية؟ الى جانب توأمه الايديولوجي، افيغدور ليبرمان، يفعل رئيس الوزراء كل شيء كي يدهور اكثر فاكثر مكانة اسرائيل. توبيخات فظة للنرويج، تهديدات غبية للسويد بسبب افتون بلاديت ومناكفة سخيفة مع تركيا بسبب مسلسل تلفزيوني هامشي. بدلا من تخفيض مستوى اللهيب، تفعل اسرائيل كل ما في وسعها كي تعليها. حتى براك اوباما نستفزه، نشد الصبر الامريكي حتى منتهاه، وننكل بمحمود عباس - حتى الانهيار. نتنياهو الاقتتصادي كان سيتصرف خلاف ذلك. كان سيهدىء الروع ويقترح اصلاحات.
ذات السلوك يبدو في الساحة الداخلية: نتنياهو قال في الماضي ان التهديد الديموغرافي الذي يطرحه عرب اسرائيل هو الاخطر من كل التهديدات. وعلى اي حال فان رئيس الوزراء الذي يرى في مواطني دولته خطرا فما الذي يفعله كي يشل فعالية هذا التهديد الخيالي؟ يزيد احساس الاهانة لدى العرب ويدفعهم اكثر فاكثر نحو التطرف. في الكنيست تطرح سلسلة من مشاريع القانون القومية المتطرفة، من قانون المواطنة، عبر قانون النكبة وحتى قانون الولاء، وكأن كل شيء يأتي كي يحقق نبوءة الغضب. نتنياهو الاقتصادي كان لا بد سيتصرف على نحو مغاير؛ كان سيقترح اصلاحات.
التاريخ مليء بالنماذج عن الزعماء الذين صعدوا الى الحكم وتمترسوا فيه من خلال زرع الرعب وتعظيم التهديدات. نتنياهو المؤرخ يعرفها. والان ينبغي لنتنياهو السياسي ان يتعلم من نتنياهو الاقتصادي: ان يصلح بدلا من ان يخرب، ان يهدىء بدلا من ان يخيف، وفوق كل شيء، ان يبث الامل.
ولكن لهذا الغرض لا يكفي اختطاف سفينة سلاح اخرى ومحاولة تسويقها للعالم في شكل دعاية رخيصة ومثيرة للشفقة، ولا حتى اطلاق غيلرمان الى الامم المتحدة. من اجل هذا هناك حاجة لوقف الخوف والتخويف.
هآرتس