وتتراجع المسافات الواهية تحت تأثير ثورة المعلومات وتطور التكنولوجيا الحديثة لتجعل من هذا العالم قرية صغيرة بعد أن قربت وسائل المواصلات والاتصالات بين حدود هذه القرية ليصبح الوصول اليها في متناول الجميع ، عبر سفر الأفراد والجماعات ناهيك عن المؤتمرات والندوات والرحلات السياحية والعلمية والعملية من وفود (رايحة وجاية ) فنتوسم خيرا من هذا الحراك القاطع للبحار والمحيطات ..
فعادة ينبثق عن الحراك الايجابي فوائد جمة حينما تتم الاستفادة من خبرات الآخرين في الدول الأخرى فيسعى البعض الى تقليدها مع الاضافة عليها .. ولكن في أغلب الأحيان كثيرا ما تتوقف حركتنا عند حدود المشاهدة فقط دون تطبيق مشاهداتنا على ارض الواقع ..
فعلى سبيل المثال يشتكي الكثيرون من ارتفاع فاتورة المحروقات نتيجة لارتفاع سعر النفط المستورد وتراجع الدعم الحكومي له .. ولهذا ترى المواطن يعيش بين مطرقة ارتفاع اسعار المحروقات وبين عدم توافر البدائل الأرخص ..ناهيك عن قصر المدة والمسافة التي تخدمها تنكة البنزين الواحدة علاوة عن تكلفة صيانة السيارات .. الخ الى الحد الذي أصبحت فيه السيارة عبارة عن ثقب يتسرب منه الوقود و النقود على حد سواء ، ثقب من الصعب سده لأن السيارة صارت من الضروريات بعد أن كانت من الكماليات ، وخاصة في البلدان النامية حيث لا تتوافر المواصلات العامة الكافية والمناسبة..
وأما السبب في كتابة المقالة فيعود الى اكتشافنا لحقائق مذهلة تتعلق بمادة (الديزل) ! بعد أن رأينا بأم العين وخبرنا على أرض الواقع كيف يتم قطع مسافات طويلة في الربوع الايطالية ولم يتم زيارة محطة الوقود سوى مرة واحدة .. فكافة وسائل النقل في ايطاليا تستعمل مادة الديزل أو الغاز الطبيعي وكلاهما لا يختلف نشاطهما عن مادة البنزين مع امتيازهما بالرخص ، نتيجة بطء احتراق مادة الديزل مقارنة مع البنزين الذي يستهلك ضعف الكمية أو اكثر للمسافة ذاتها علما بأن سرعة السيارة التي تعمل على الديزل أو الغاز تظل عالية..
والحق مع الطليان هذه المرة .. فلماذا لا نستفيد من خبراتهم في هذا المجال و نستخدم الديزل وبذلك نوفر على المواطن والدولة معا؟ ..
قد يعترض البعض على ذلك متذرعا بالتلوث الذي تحدثه مادة الديزل بانيا فرضيته على رؤيته ل (بكبات) الديزل عندنا وهي تنفث العوادم في الأجواء ...فيظن (بأن الحق على الديزل).. بينما في الحقيقة ان المسؤول الأول عن هذا التلوث هو مالك وسيلة النقل «البكب» لعدم القيام بصيانة دورية له .. ناهيك عن أن كل بكب يستعمل الديزل تكون سرعته محددة مسبقا عند صناعته وذلك بواسطة قطعة معدنية مثبتة تعمل كصمام أمان تنظم تدفق كمية الديزل المناسبة.. الا أن معظم سائقي البكبات عندنا يقومون بازالة هذا الصمام ليزيدوا من كمية التدفق وهم يطمحون بذلك تحقيق سرعة أكبر من السرعة العادية المخصصة اصلا لآللبكب مما يحدث خللا في التوازن وقد يسرع البكب أكثر .. الا أن كمية الديزل الزائدة لا يتسنى لها الوقت الكافي للاحتراق فتخرج على شكل عوادم ملوثة بسخامها الأسود الأجواء كاتمة في الوقت نفسه الأنفاس!
يا حبذا أخذ هذه الأمور فعليا بعين الاعتبار والكف عن اطلاق الشكاوى المتعلقة بارتفاع أسعار المحروقات و التلوث وغيرهما، فالبدائل كثيرة وبامكاننا تجييرها علميا لتكون رفيقة بالبيئة ..فهنالك مصادر مجانية للطاقة ورفيقة بالبيئة في الوقت نفسه ،كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة المياه .. الخ ولعل طواحين هولندا الهوائية خير دليل على ذلك .. فان كنا لا نملك المياه فلدينا الرياح !
وان تباطأت سرعة الرياح فلدينا أشعة الشمس .. وان كنا نشكو من غلاء البنزين فهنالك الديزل .. وما ينقصنا سوى تطبيق العلم على العمل والاستفادة فعليا من تجارب الآخرين ..